رسالة الى السيد عوض العبدان … يبقى البعث هو الرقم الاصعب في المعادلة

رسالة الى السيد عوض العبدان … يبقى البعث هو الرقم الاصعب في المعادلة

علي العتيبي

تناولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فديو يتحدث فيه السيد عوض العبدان عن حزب البعث ويقدم فيه مقترحات , وهنا نحن لانجادل ولانطعن بأي شخصية وطنية مهما كانت توجهاتها بل نؤمن بأن الحوار دوما هو الوسيلة للحديث وتبادل الاراء وليس بالضرورة ان من لم يكن معي فهو ضدي بل المنطق هو الذي يحكم على صحة الطريق الذي نسلكه ومن هنا نشكر السيد عوض على هذا المقطع الذي بين وجهة نظر الاخرين عن البعث ومبادئه وثباته عليها وبين انه الرقم ليس الصعب بل الاصعب في المعادلة لان البعث ليس حزب هامشي تشكل وفق معطيات معينة بل هو حزب فكري وطني قومي تحرري ومتجدد واخذ عقيدته وفق ماطرحه القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق طيب الله ثراه مستندا بالعقيدة والفكر من رسالة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم حينما قال ( كان محمدا كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمدا ) ومن يقرأ كلمته الشهيرة في جامعة دمشق عام 1943 بمناسبة ذكرى الرسول العربي سيجد ان الاحداث التي مرت على العرب انذاك لاتختلف في منظورها عما تمر به الامة العربية من تداعيات ولازالت ومن هنا جاءت عقيدة البعث الذي حمل ويحمل هموم الامة وجعل العروبة والاسلام صنوان لايفترقان وتبنى الاهداف التي تحقق للامة حلمها في الوحدة والحرية والاشتراكية والتي لايفهم معناها الا من تتوق نفسه الى وحدة الامة كما كانت في عهد الرسالة ومابعده في زمن الخلفاء الرااشدين ثم الدولة الاموية وبعدها العباسية ونحن نفتخر بهم جميعا ثم الحرية والتي هي التحرر من العبودية بكل انواعها لان الله حلق الانسان حر ثم جاءت الاشتراكية وهي تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الامن للانسان بكل انواعه مسترشدين بقوله تعالى ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف ), كما ان البعث حينما جعل شعاره ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) فهو يقصدها لان امة العرب حملت رسالة الاسلام ونشرت نورها في كل اصقاع الارض , وحينما يضع البعث ذلك فأنه يمثل معاناة الامة وخرج من مخاض عسير للامة وهو لايشبه الاحزاب القومية ذات النظرة الضيقة او الاحزاب القطرية او الدينية لان البعث حزب شمولي .

1. يطلب صاحب المقطع من البعث ان يحل نفسه ويتحجج بحجج نعتبرها وسام فخر للبعث ومناضليه لان البعث يضحي بنفسه حينما يجد هناك ارادة تعمل على تحقيق مايتمناه ويعمل عليه البعث كما حصل في اعلان الوحدة بين مصر وسورية ولكن لايمكن للبعث ان يتنازل او يتراجع عن مبادئه حينما تشتد الهجمه عليه , لانه بأختصار لايبحث عن السلطة والكرسي لانهما ليسا هدفه بل اعتبرها وسيلة لتحقيق اهدافه ولهذا تكالب العالم كله عليه حينما قاد العراق وجعله في مصاف الدول المتقدمة رغم حجم التامر والعداء المحيط به وقدمت له جميع المغريات للبقاء في السلطة لقاء التنازل عن بعض مبادئه لكنه رفض , ولو كان هدفه الكرسي والسلطة لنفذ مايطلبه السيد عوض الان ولبقي في الحكم الى اليوم لكنه حزب عقيدة ومباديء. ولو افترضنا ان البعث حل نفسه من اجل العراق وحاشاه ان يقوم بذلك, كما يدعي فمالذي سيتحقق ( الذي يتحقق هو تنفيذ اجندة المحتل في تنفيذ الاجتثاث كاملا بعد ان عجزوا عن اجتثاث البعث بقوانينهم الفاشستية وسيفقد البعث قيمته الفكرية والعقائدية وقاعدته الشعبية وبذلك سيتم ترسيخ الاحتلال الايراني اكثر لان البعث ضحى بنفسه ولن يكون هناك من يقف بوجههم وهذا اعتراف من المتحدث بان البعث هو حجر عثرة امام كل المشاريع والتي اصلا لاتخدم العراق لانه ينظر نظرة سطحية انية او انه قام بالتحدث وفق اجندة هو يعرفها )
2. افرحنا المقطع حينما يتحدث بان مجاميع المعارضة التي فتحت الحوار مع الامريكان وغيرهم لكن كل النقاشات تتوقف بسبب وجود البعث الذي لازال متمسك بمبادئه وفي هذا نسجل عدة اهداف الاول هذا اعتراف صريح بأن امريكا وغيرها تعرف ان اقوى ارادة وقاعدة جماهيرية في العراق هي التي يمتلكها البعث , ثانيا ان مجاميع المعارضة بعضها اراد التسلق والتنسيق مع الامريكان بأسم البعث دون تفويض منه لانه يرفض التنازل , وثالثا شهادة براءة للبعث كونه حزب وطني قومي حر مستقل لايتبع ارادة احد وليس تبعية كما يدعي البعض ويبهت البعث والبعثيين ,ورابعا هو اعتراف صريح ونكرر بأن البعث يبقى شامخا بعقيدته ومبادئه ورجاله ولن تلويه الضغوطات ابتداء من الاحتثاث والتجريم وماتعرض له رفاقه من قتل وتشريد وتهجير وارهاب وقطع الارزاق عن عوائل البعثيين وهذا يدل على الصمود والمكابرة , خامسا وهو الاهم ان ابناء شعبنا يعرفون جيدا ان البعث كلما اشتد عليه الاعداء يخرج اقوى مما كان والعبرة ليس بمن يطمح لمغريات الدنيا التي يسيل لعاب البعض لها حينما تعرض عليهم من امريكا او حكومات العملاء لانه بعث مباديء.
3. يتداول المقطع بانه يريد تحرير العراق ولانعرف كيف يتم تحرير العراق بيد من احتله ودمره وقتل شعبه وسلمه الى عدوه ( ايران ) على طبق من ذهب لان من يحرر العراق هم اهله وهم من يطهره من كل رجس علق به وهم من ينتظرون اليوم الذي يركع له كل من ساهم بأحتلاله . لان امريكا حينما يتحدث مسؤليها عن العراق ويقوم البعض برسم الاحلام الوردية فهو واهم لان امريكا والغرب وحلفائهم الكيان الصهيوني وايران يريدون عملاء لا احرار والبعث لايقبل الا ان يكون هو ورجاله احرار والا لماذا ضحى بالسلطة وقدم قادته قرابين للمباديء وليس كما يطلب السيد عوض لان البعث ان نفذ مامطلوب منه امريكيا وصهيونيا فانه لن يكون بعث وينطبق عليه المثل ( كأنك ياابو زيد ماغزيت ) .
4. حينما فجر البعث ثورته المباركة في 17 تموز 1968 والتي شابها لغط بسبب وجود عملاء امثال عبد الرزاق النايف وابراهيم الداود لم يصب الا ايام حتى طهر الثورة من الرجس الذي علق بها حتى تبقى مبادئه نقية ثم حقق طموحات الشعب العراقي من خلال التخلص من بؤر التجسس وحل القضية الكردية وفق اعلى معايير الانسانية ببيان 11 اذار 1970 ثم لاحقا امم النفط من اجل تحقيق الاستقلال الاقتصادي الذي كان مرهون بيد الشركات الاحتكارية للدول الكبرى وبنى المشاريع وقضى على الامية وبنى افضل نظام تعليمي وصحي في منطقة الشرق الاوسط واصبح لديه جيش قوي وجيش من العلماء وكل ذلك جعل الصهيونية والامبريالية تسلك كل الطرق لايقافه وقدمت المغريات للتنازل لكنه ابى ان يكون تابعا لاحد لانه بعث الرسالة التي استنبطت عقيدتها من رسالة نبي الرحمة والانسانية محمد صلى الله عليه واله وصحبه اجمعين , وحينما اشتدت المنازلة كان اهلا لها ومع الاسف البعض يعيب علينا اننا لم نصمد اكثر من 20 يوما وهذه نعتبرها بطولة لاننا واجهنا العالم كله بعدته وعتاده وليس امريكا فقط ولكن البعض الان يمجدون بأيران التي واجهت قصف متقطع لايعادل واحد من المليون مما تعرض له العراق لمدة 12 يوما وسلمت مافي جعبتها لامريكا واسرائيل ولازالت تتوسل من اجل كرسي الحكم
البعث فكر وعقيدة ومباديء ولازال رجاله الاوفياء المخلصين متمسكين بها وفكر البعث تم زرعه دون اسم في عقول وقلوب شباب العراق الذي اوجعوا حكومة المنطقة الخضراء ومن ورائهم اسيادهم منذ انطلاق المقاومة الوطنية التي ابكت الامريكان وارغمتهم على الهروب ثم الاعتصامات والتظاهرات والتي ختمتها ولازال شعلتها متوهجة في ثورة تشرين ولن تردعنا قوانينهم وحصارهم ومحاربتهم للبعثيين والشرفاء من ابناء العراق ونحن لن نعترض على اي جهة تسعى الى الهدف النبيل وهو تحرير العراق بكل الوسائل لكننا لن نكون تبع لاحد لان المحتل اذا مددت له يدك سياكلك كلك ويتعامل معك كذليل له ويأبى البعث ان يكون الا حرا شامخا ومن الله التوفيق