شبكة ذي قار
عـاجـل










البعث وقضية الأمة " فلسطين"

أبو شام

 

يتميز حزب لبعث العربي الاشتراكي بالثبات المطلق في مواقفه من قضية الصراع مع العدو الصهيوني، منذ فكرة تأسيس حزب البعث وقبل انعقاد المؤتمر الأول، وكانت مواقفه واضحة جلية عبر قرارات مؤتمراته وبياناته وأدبياته على امتداد تاريخه النضالي، وهو متمسك بحق العرب كأمة في استعادة الأرض المحتلة كلها، بما فيها فلسطين، ومتمسك باسترداد الحقوق العربية التي سُلبت، وأقرتها المواثيق والعهود والقرارات الدولية منذ بداية الصراع العربي الصهيوني وحتى يومنا هذا.

فمسيرة الحزب التي وصلت لعامها السابع والسبعين لم تغفل في أدبياتها وبياناتها وممارستها ونضالها القضية الفلسطينية والنضال العربي لأجلها، فكفاح البعث من أجل فلسطين كفاحاً نضالياً مستمراً حتى اللحظة، فتناوله يحتاج منا آلاف الصفحات، ولضيق المساحة في النشر فقد حاولنا الاختصار قدر الإمكان، منذ ما قبل التأسيس حتى ستينيات القرن الماضي.

 

أولاً: القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى، (قضية قومية في عقيدة البعث)

حزب البعث العربي الاشتراكي ومنذ نشأته في بداية أربعينيات القرن الماضي، وبعد انعقاد مؤتمره الأول في نيسان 1947م، وبعد انتشار تنظيمات الحزب في سوريا والعراق ولبنان والأردن، ركز في ميثاقه على عقيدة عربية شاملة، تستبعد أي انتماء إلى وحدات قبلية أو دينية، وكان من أسباب انتشاره توجهه لجيل الشباب، والدعوة إلى الوحدة العربية.

لم تغب قضية الأمة الأولى عن اهتمام الحزب منذ أيامه الأولى، مبيناً خطورة وعدوانية الكيان الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين، وأهمية فلسطين في الجغرافية السياسية للمنطقة، فكان الحزب دائماً من يرسل الرسائل ويقود التظاهرات وينشر في صحفه كل ما يتعلق بفلسطين.

ففي رسالة موجهة من حزب البعث العربي الاشتراكي إلى المعتمد السياسي الأمريكي في سورية انتقاداً لقرار الحزب الديمقراطي الأمريكي بشأن فتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين، واعتبارها وطناً قومياً لليهود، كما أرسلت قيادة الحزب بتاريخ 23-3-1945 رسالة إلى الوزير الأمريكي المفوض في سورية، استنكرت نية الرئيس روزفلت فتح أبواب الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وذَكَّرت قيادة الحزب بمبادئ ويلسون الأربعة عشر، التي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب في سبيلها.

وفي 8-5-1946 أصدر الحزب بياناً بعد تحقيق استقلال سوريا، جاء تحت عنوان: (لتكن نصرة فلسطين أول امتحان لاستقلالنا) دعا من خلاله الشعب العربي للإضراب حتى يسمع العالم صوت العرب، وأن الدماء التي تسيل في فلسطين عزيزة، وأن النضال العربي من أجل فلسطين سوف يتسع ويزداد تأججاً.

لقد أيقن الحزب ومنذ 1946 أن فلسطين لا تنقذها الحكومات، بل الكفاح المسلح هو الكفيل باستعادتها، لأن القضية الفلسطينية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمعركة القومية العربية ضد الاستعمار وضد مكوناته وعملائه..

وحين صدر قرار التقسيم عن الأمم المتحدة في 29-11-1947 بَيَّنَ الحزب أن الحلم العربي بالوحدة أصبح مهدداً، لأن استقلال الأقطار العربية نفسه مهدداً، وهو ما نلاحظه اليوم فيما يجري في الأقطار العربية، لأن برنامج اليهود في فلسطين هو الجسر الذي يعبرون من خلاله إلى باقي الأقطار، وهو مرتكز لتأسيس وطن يهودي لا يقف عن حدود.

وفي بيانه المؤرخ 2-12-1947 المعنون (دقت ساعة الفصل، ولن تنقذ فلسطين إلا بالحديد والنار)، طالب الحزب في بيانه القادرون على حمل السلاح إلى التطوع في كتائب تحرير فلسطين، كما دعا في بيان بتاريخ 21-12-1947 إلى تنظيم الشعب وتسليحه، وتسليح مجاهدي فلسطين، كما دعا إلى إنشاء فرق متطوعين من جميع الأقطار العربية، واتخاذ تدابير تهدد مصالح الغرب الاستعماري في المنطقة العربية.

وفي جلسة عقدها الحزب بتاريخ 19-9-1947 قرر الحزب وضع نفسه في طليعة كتائب الجهاد لإنقاذ فلسطين، ودعا الهيئات العربية ذات الصفة الشعبية النضالية إلى توحيد الخطط والجهود، وتحملها مسؤولية قيادة هذه المعركة الفاصلة، وإيصالنا إلى النصر، وإنقاذ فلسطين من الخطر الصهيوني.

وفي تاريخ 16-1-1948 اتخذ الحزب قراراً بتجنيد جميع أعضائه للاشتراك بالمجهود الحربي، بعد إنشائه " مكتب فلسطين الدائم".

رغم مرور عام واحد على تأسيس البعث، ونضاله من أجل فلسطين لم يتوقف، ولكنه لا يستطيع التأثير على موازين القوى السياسية العربية تأثيراً فاعلاً، خلال هذه الفترة من عمر تأسيسه، ولكن استطاع أن يكون من منطلق الفكري النضالي الصوتَ العقائدي الوحدوي في وجه المؤامرة، ولم يتوقف الحزب في دعوة الحكومات العربية التي اتهمها في بياناته بالتهاون بشأن الفضية الفلسطينية، دعا إلى تسليح عرب فلسطين، وتجنيد الطاقات العربية كلها من أجل تحريرها.

كما طالب الشعب العربي بالضغط على حكوماته، لحشد كل الطاقات المالية والعسكرية والبشرية من أجل فلسطين.

وفي 29-12-1950 انبثقت عن الحزب (مركزية فلسطين)، وطالب بالنضال من أجل إبقاء القضية قائمة إلى أن يصل العرب إلى حقوقهم القومية، وأن فلسطين لن تجد حلها النهائي إلا على يد حكم شعبي متحرر قوي، لأن نظام الحكم الرجعي القائم عاجز عن تحرير فلسطين، إن المحاولات الفردية لن تجدي نفعاً، بل تزيد المطامع الصهيونية في البلاد العربية.

وفي عام 1956 أصدرت القيادة القومية للحزب بياناً تضمن مجموعة من المشكلات التي تواجه الوطن العربي، وفيما يتعلق بفلسطين جاء ما يلي:

-يقرر حزبنا أن الصهيونية حركة استعمارية غازية، تهدد الكيان القومي العربي، وأن "إسرائيل" هي التجسيد السياسي لهذه الحركة، ولذلك فإن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو في القضاء على "اسرائيل" والصهيونية، واسترداد الوطن السليب.

- يقرر الحزب أن الاستعمار الغربي والصهيونية في الوطن العربي متلازمان متشابكان.

 

ثانياً: حزب البعث العربي الاشتراكي والنضال العربي من أجل فلسطين:

في بداية الستينات انتقل الحزب من مرحلة ما يمكن تسميته "مرحلة الشعارات" إلى الدعوة لتأليف جبهة شعبية فلسطينية، وبالفعل فقد تبنى ذلك المؤتمر القومي الرابع في آب 1960م وأرسل برقية إلى مؤتمر وزراء الخارجية العرب بتاريخ 31-1-1961م أكد فيها على ما تبناه الحزب في مؤتمره القومي.

ودعا الحزب على عقد مؤتمر في العاصمة اللبنانية بيروت، ضم ممثلين عن الرفاق البعثيين في التنظيمات الفلسطينية داخل وخارج الوطن العربي، لمحاولة توحيد الجهود وبحث سبل مكافحة الكيان الصهيوني.

 

 






الاحد ٤ ذو القعــدة ١٤٤٥ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٢ / أيــار / ٢٠٢٤ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أبو شام نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة