شبكة ذي قار
عـاجـل










{ نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ

إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } الكهف (13)

صدق الله العظيم

رسالة إلى الشباب ....

هكذا تعلمت من رفاق البعث، فتعلموا هذه الدروس

 

تلميذ في مدرسة البعث

هذه دروس تعلمتها من رفاق البعث خلال أكثر من ستين عاماً، سواء عندما كنت قريباً منهم، أو بعد انضمامي لصفوف حزب البعث العربي الاشتراكي، أهديها لشباب العراق لأنها دروس ليست مكتوبة بكتاب، بل هي تجارب وتوجيهات مناضلين واجهوا أقسى حكومات ظالمة، وغيروا الظلم الذي خيم على الوطن لسنوات، مثلما جرى ويجري في العراق المحتل حالياً، إلى نصر ومستقبل أجيال.

 

الدرس الأول: التربية الوطنية والقومية

عندما كنا طلاب بالصف الخامس الابتدائي، في عام 1960، عُيِّن في مدرستنا معلم متخرج من معهد المعلمين لتدريس مادتي ( التاريخ والجغرافية) ، كان ذلك في فترة ثورة الجزائر ، وكان العراق تحت حكم الدكتاتور عبد الكريم قاسم ويسانده عناصر الحزب الشيوعي وميليشياته المسماة ( المقاومة الشعبية ) ، والتوجه العام في الشارع هو معاداة كل ما هو قومي، والوضع بشكل عام يشبه ما يجري حالياً في العراق بعد الاحتلال ، وممارسات المقاومة الشعبية تشبه ما تقوم بها الميليشيات الآن ، فما كان  من معلمنا في أول خطوة يقوم بها هو جعلنا نردد في الاصطفاف الصباحي أناشيد وطنية وقومية منها:

 

بلادُ العُربِ أوطـــــــــــــــاني           مــــنَ الشّـــــــــــــامِ لبغدان

ومن نجدٍ إلى يَمَــــــــــــــــنٍ           إلى مِصــــــــــــــرَ فتطوانِ

فلا حدٌّ يباعدُنا ولا ديــــــــنٌ يفرّقنا          لسان الضَّـــــادِ يجمعُنا بغسَّانٍ وعدنانِ

لنا مدنيّةُ سَـلفَـتْ سنُحييها وإنْ دُثرَتْ             ولو في وجهنا وقفتْ دهاةُ الإنسِ والجانِ

فهبوا يا بني قومي إلى العـلياءِ بالعلمِ             وغنوا يا بني أمّي بلادُ العُربِ أوطاني

 

أما منهاج التاريخ والجغرافية المقرر فقد حوله إلى محاضرات حول ثورة الجزائر والقضايا القومية والوطنية، حتى تولَّد شيء ما بداخلي، وأنا الصغير، ما جعلني أتبعه في الأيام الأخيرة لنهاية السنة وهو يغادر الصف لأسأله:

(أستاذ السنة ستنتهي، ولم نُكْمِل المنهاج المقرر بالكتاب، كيف سنمتحن؟).

فردَّ على سؤالي بإجابةٍ علمتني درساً فهمته عندما كبرنا، إنه كان يزرع فينا التوجه القومي والوطني الذي ظهرت نتائجه لاحقاً، حيث قال: (ابني أنا مثل الفلاح عندما يأتي وقت الحصاد ويكون ناتجه جيد سيفرح، كلكم ناجحين).

رحم الله معلمنا الأول الذي أصبح لاحقاً عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

 

الدرس الثاني: شجاعة طلاب متوسطة يشاركون في الإضراب

عندما نقول الآن إن الطلاب يستطيعون مواجهة الظلم حتى إذا كانت أعمارهم صغيرة، ربما شباب اليوم لا يدركون ذلك، لكن حقائق التاريخ أثبتت ذلك خاصة عندما تكون خلفياتهم واهتماماتهم الفكرية مرتبطة بالمصالح الوطنية والقومية التي زرعها في عقولهم رفاق البعث، مثلما تعلمنا من معلمنا.

مرت سنتان لننتقل إلى الصف الأول المتوسط، وبعمر 12 عام، وحصل إضراب الطلبة الذي قاده الاتحاد الوطني لطلبة العراق، ورغم إننا بهذا العمر فقد قاطعنا الدراسة وشاركنا في الإضراب رغم التهديد أن نتيجة من يشارك في الإضراب هي الرسوب ، مع احتمال الملاحقة الأمنية لكل من يشارك في الإضراب، خاصة أن المدرسة مطوقة بالمدرعات والجنود، تجاوزنا كل ذلك، بل واصلنا التحدي عندما كان توجيه الرفاق نهاية السنة لحضور أداء الامتحان بخطة لا نعرفها رغم أن أداء الامتحان لم يكن في المدرسة بل في قاعة مغلقة وتحت حراسة الجنود، لكننا عشنا مع أول دقائق توزيع دفاتر الامتحان والأسئلة لحظة هتاف أحد طلاب المتوسطة بأعلى صوته : ( الاتحاد الوطني قوة حديدية)، وكان صوته قد أرهب مدير المدرسة وحراسه، وفي الوقت نفسه كان إعلاناً لتمزيق الدفاتر والأسئلة، والاستمرار بالهتاف، وبقينا معتصمين داخل القاعة من الصباح حتى مساء ذلك اليوم. ولم يقتصر هذا الموقف على الشباب من الطلاب فقط بل كان مثله في متوسطة وثانوية البنات المقابلة لمدرستنا، إنه درس في الشجاعة ومواجهة الظلم والظالمين.

 

 الدرس الثالث: الطريق إلى تنظيم الحزب عبر سلسة تدقيق

بعد ردة تشرين واستهداف ثورة 14 رمضان واعتقال الرفاق ومواصلة الحملة ضد كل مؤشر يدلل على وجود تنظيم ، لم يكن كسب مؤيد أو نصير لتنظيم الحزب يجري بشكل متسرع وبدون تدقيق ، بل المرحلة الأولى هو التشخيص ومدى الالتزام اجتماعياً والتحلي بالأخلاق ، ثم ربط المرشح للاتصال به بإحدى واجهات الحزب، ومنها بعض الفرق الرياضية التي تشرف عليها المنظمة الحزبية بالمنطقة ، وبعد مدة يقوم أحد أصدقائه من المرتبطين بالتنظيم بتقديم قصاصة ورقية مكتوب عليها:( تبرع مئة فلس لتنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي)، وعندما يتجاوب مع ذلك يتم تنسيب من يفاتحه بالارتباط بالتنظيم.

إنها إجراءات تدقيق لصيانة التنظيم من الاختراق.

 

الدرس الرابع: السرية والثقافة

حتى في ظروف العمل السري الصعبة التي تحيط بها المخاطر كان الحزب يهتم بثقافة التنظيم.

فقد تم تبليغنا لحضور ندوة ثقافية، لكن كيف تم ذلك؟

بعد ابلاغنا، كلاً على انفراد، بمكان عقد الندوة، تم تزويدنا بكلمة سر للدخول إلى المكان، على الرغم من أن صاحب الدار هو معلم بإحدى مدارس المدينة، يعرفنا ونعرفه، ولكن لا يسمح لنا بالدخول إلا عند إخباره بكلمة السر، ولم يكن المكان به كراسي للجلوس وغيرها، بل كان الجلوس على الأرض، حيث تجمع ما يَقْرُب من ثلاثين نصيراً، وبدأ الرفيق- أحد أعضاء قيادة الشعبة - بإلقاء محاضرة ثقافية عن تاريخ الحزب وأهدافه، وأجاب على أسئلتنا التي كانت تدور في أذهاننا ونريد معرفتها، وبعد أكثر من ساعتين غادرنا المكان بشكل مدروس كل واحد على حدة، ومن ذلك اليوم تعلمنا أهمية الثقافة للبعثي، وكيف يتصرف لتأمين تحركاته.

 

الدرس الخامس: المسؤول الحزبي كأنه أبوك

أحد الرفاق ضمن مسؤولية تنظيمات الطلبة شاهد تصرفاً لأحد الطلاب ولم يعجبه ذلك، وهو يعرف أنه نصير ضمن التنظيم ومسؤوله ضمن تنظيماته، فقال له: (سوف أخبر أبوك بتصرفك). وحيث أن الطالب يعلم بأنه لا يعرف والده، لذلك فهم أنه يعني مسؤوله، لذلك اعتذر منه ووعده بعدم تكرار مثل هذا التصرف، لكيلا يخبر مسؤوله، هكذا كان النصير الحزبي يعتبر مسؤوله كوالده لأن المسؤول يتعامل معه ويرعاه ويوجهه مثل والده.

 

الدرس السادس: التدريب على مواجهة الظروف الصعبة

في حديث للشهيد القائد صدام حسين رحمه الله حول فترة قضائه أيام العطلة الصيفية ومعه المرحوم الفريق الأول الركن عدنان خير الله عندما يتوجهان للقرية لقضاء تلك الأيام، يقول: (أول ما يطلب منا هناك ننزع الأحذية ونمشي حفاة).

حيث أن ذلك يحتاجه المناضل لمواجهة الظروف التي ربما تواجهه في مسيرة نضاله، وهذا درس للشباب لكي يعلموا أن عليهم التَّدَرُّب لمواجهة ما يُتَوَقَّع أن يواجههم بشكل يختلف عن حياتهم التي اعتادوا عليها.

 

الدرس السابع: لا تعطوا فرصة لمن يريد أن يكون طرف

بعد إعلان محمد يونس انشقاقه بدعم من النظام السوري قدم بعض الرفاق مقترح نشر مقالات حول انشقاقه، وتم رفعها للرفيق الأمين العام الرفيق عزة إبراهيم رحمه الله، وقد كان جوابه برسالة خطية -أحتفظ بنسخة منها- أكد فيها ما نصه: (اهملوا هؤلاء لأنهم يريدون أن يجعلوا من أنفسهم طرفاً وأنتم طرف مقابلهم).

هذا درس من صاحب تجربة عاش كل الانشقاقات، وأيقن أنها على زوال والبعث باقً ومن ينشق عنه فمصيره النسيان.

 

هذه بعض الدروس التي تعلمتها من مدرسة البعث، ويوجد الكثير غيرها، لأن البعث مدرسة المناضلين، والبعثي قائد في المجتمع كما أكد على ذلك الشهيد القائد صدام حسين بأكثر من مناسبة، والقائد يعرف كيف يستثمر الفرصة لتحقيق النصر.






الاحد ٤ ذو القعــدة ١٤٤٥ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٢ / أيــار / ٢٠٢٤ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب تلميذ في مدرسة البعث نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة