شبكة ذي قار
عـاجـل










افتتاحية العدد 80 -مجلة ألق البعث

منذُ الأزل، لماذا بغداد؟

 

سؤالٌ يمتد ليتواصل مع نزول سيدنا آدم عليه السلام على أرض العراق قرب أور، وأزهرت فيها شجرة الحب الإنساني لحواء.

بلد إبراهيم الخليل أبو الأنبياء، الذي أرسى دعائم التوحيد التي جاء بها كل الأنبياء من بعده ...

رائد الحضارة البشرية الذي فيه بنى سيدنا نوح أبو البشرية الثانية سفينة النجاة ورست على أرضه مع العراقيين الذين علموا العالم الحرف والقلم والكتابة والملحمة والمسلة ....

عراق أور وآكد ونينوى وبابل بكل سلالاتها، بلد ما بين النهرين، بلد الفراتين، بلد ملاحم جلجامش (في الخلود وسر الوجود) بلد الملك حمورابي الذي سن أول شريعة مسجلة في التاريخ في عام (1790) قبل الميلاد، البلد الذي تعاون الفرس واليهود على غزوه منذ زمن نبوخذ نصر الذي صدهم وهزمهم وأسر رجالهم وجلب أسراهم إلى العراق، لذلك فإن الفرس هم أنفسهم الذين أطلقوا سراح الأسرى اليهود.

تربعت بغداد عاصمة الخلافة وحاضرة التاريخ قمة المجد عبر العصور والأزمان حيث خاطب أميرها السحاب (أينما تكوني فخراجك لنا).

بغداد التي على أسوارها انتحرت إمبراطوريات عظيمة (وما أشبه اليوم بالبارحة).

في الأمس احتل التتار بغداد، وأهلكوا الحرث والنسل، لكن النتيجة ولَّى التتار وبقيت بغداد كالعنقاء، واليوم يعيد الكرة غلاة الإمبراطورية الهائجة وبخيانة أحفاد ابن العلقمي، كان احتلال بغداد بكل  اشكالياته ومسبباته وملابساته وإفرازاته هو الحدث المهم والأهم في بشرية هذا القرن، ومن قلب هذا الزلزال تطرح الأسئلة مع الكثير الكثير من علامات الاستفهام، وتأتي الإجابات متناقضة ومتقاطعة، وجوهر كل  الذي حصل وأسبابه هو القمة التاريخية الشاهقة التي تربعت عليها بغداد بشعبها العظيم وقيادتها التاريخية وموقعها الجغرافي وثرواتها الهائلة في منطقة فيها ثلثي احتياطي نفط العالم، وزاد في ذلك تألق بغداد بشعبها وبعثها وقائدها، فأصبحت محط آمال وتطلعات أبناء الأمة التي حملت رسالة الإسلام الخالدة للبشرية ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم  ) آل عمران 110

بغداد حاضرة العرب والمسلمين التي أمسكت بناصية العلم والتكنولوجيا، بعد أن أصبح عدد علمائها يربو على عشرات الآلاف، وقد وصل عدد علماء الذرة الذين تم اغتيالهم وفق الإحصائيات الدولية إلى 315 عالماً، فيما أشارت إحصائية صادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى اغتيال 65 أستاذاً جامعياً متخصصين في العلوم الطبية والنووية والحياتية والإنسانية في أعقاب الغزو الأمريكي، فيما كشفت إحصائية دولية أخرى عن اغتيال أكثر من (500) عالم عراقي خلال عامين من الاحتلال، وقوتها العسكرية الهائلة والمجربة التي تقوم على عقيدة التحرير الشامل لمقدسا ت العرب والمسلمين، هذا وغيره الكثير جعل إدارة إمبراطورية الشر الأمريكية التي يقودها المحافظون الجدد المتصهينون ذراع الصهيونية العالمية على قناعة بأن الطريق للسيطرة على المنطقة والعالم يبدأ من احتلال العراق، وهذا ما يكفي لإعطاء قيادة العراق شهادة الموقف الوطني الحر الذي رفض المساومة على الثوابت الوطنية والقومية أما كونها خسرت معركة فهذه سنة الحروب (كر وفر)، كما أن الحرب لم تضع أوزارها.

المهم وقفة العز التي تمسكت بها القيادة العراقية والإصرار على مواصلة المقاومة إلى أن يأذن الله بالنصر: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) الحج 39.






الاحد ٤ ذو القعــدة ١٤٤٥ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٢ / أيــار / ٢٠٢٤ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب ألق البعث نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة