شبكة ذي قار
عـاجـل













ادعى وزير الحرب الصهيوني الأسبق الأعور الدجّال موشيه دايان في تصريح نُسِب له في أعقاب عدوان حزيران / يونيو من العام ١٩٦٧ ان الامة العربية لا تقرأ ، و اليوم بعد مرور ٥٢ عاما على هذا العدوان نحن معنيون بالرد على هذا الزعم و الادعاء انطلاقا من قول الحق رب العزة و الجلال في محكم تنزيله العربي المجيد و في أول آية أُنزِلت على سيدنا محمد الرسول النبي الامي صلى الله عليه و على آله و سلم من سورة العلق " إقرأ بإسم ربك الذي خلق ".

الثامن و العشرين من ايلول يوم كأي يوم من أيام أوائل فصل الخريف في النصف الشمالي للكرة الأرضية لكنه في تاريخنا العربي المعاصر و تحديدا في النصف الثاني من القرن العشرين شهد حدثين هامين اما الاول فهو انفصال سورية عن مصر بعد انقلاب عسكري دبره سكرتير المشير عبد الحكيم عامر في دمشق و مدير مكتبه عبد الكريم النحلاوي و ادى الى انفراط عقد اول تجربة وحدوية عربية في القرن الماضي المنصرم المتمثلة في الجمهورية العربية المتحدة التي تزعمها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

الملفت للانتباه حقا أن عبد الناصر نفسه وافته المنية في التاريخ نفسه بعد تسعة أعوام و تحديدا في ٢٨ أيلول / سبتمبر من العام ١٩٧٠ للميلاد و بشكل مفاجيء و في ظروف و ملابسات مازال يكتنفها كثير من الغموض و الجدل حتى وقتنا الحاضر ، لكن الأمر الذي يدعو الى الريبة حقا هو تلك الواقعة التي جرت في اليوم نفسه من العام ١٩٥٦ و التي أوردها الإرهابي مجرم الحرب موشيه دايان في مذكراته التي حملت عنوان " قصة حياتي / قيام دولة إسرائيل و حروبها ضد العرب ".

الواقعة التي تحدث عنها دايان تتلخص في نزول وفد صهيوني رفيع المستوى مكون بشكل رئيس من اربع شخصيات نافذة في مدينة بنزرت التونسية في طريقهم إلى العاصمة الفرنسية باريس لإجراء محادثات مع نظرائهم الفرنسيين تحضيرا للعدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر لاحقا في أواخر شهر تشرين أول / أكتوبر من العام نفسه ( ١٩٥٦ ).

الوفد كان يضم في طياته بالإضافة إلى دايان نفسه ثعلب الديبلوماسية الصهيونية المكّار شمعون بيريز الذي أصبح رئيسا للكيان لاحقا و مسؤولين آخرين رفيعي المستوى ، و ربما يتساءل بعض القراء قائلا و ما هو الامر الذي يمكن أن يجذب الانتباه في توقف عابر كهذا ( ترانزيت ) كما يقال في تلك المستعمرة الفرنسية شمال افريقيا ؟؟؟!!!!!

الجواب يكمن في منتهى البساطة في تلك الأزمة التي نشبت بعد ذلك بخمسة أعوام في صيف العام ١٩٦١ قبل كارثة انهيار الجمهورية العربية المتحدة بشهرين فقط و قبل بضعة أيام فقط من الاحتفال بالذكرى السنوية التاسعة لثورة ٢٣ يوليو / تموز التي قام بها الضباط الأحرار في مصر ضد نظام الملك فاروق الارناؤوطي الالباني ، فقد اندلعت معارك عنيفة و طاحنة في تونس و تحديدا في محيط القاعدة العسكرية الفرنسية في مدينة بنزرت التونسية نفسها و هو الأمر الذي حمل رئيس الجمهورية التونسية في حينه الحبيب بورقيبة على مطالبة الفرنسيين باخلائها على الفور.

لم تكن أزمة بنزرت في تموز يوليو ١٩٦١ التي تورط فيها حكام باريس شركاء الكيان الصهيوني في عدوان السويس على مصر عام ١٩٥٦ هي الأزمة الوحيدة التي انشغلت فيها جامعة الدول العربية في القاهرة في حينه و قيادة الجمهورية العربية المتحدة و على رأسها جمال عبد الناصر شخصيا ، فكما حدثت أزمة في المغرب العربي ابطالها الفرنسيون حلفاء الصهاينة في العدوان الثلاثي و ربيبهم الحبيب بورقيبة فقد جرت أزمة مماثلة في المشرق العربي قبل ذلك التاريخ بشهر واحد هي ما عرفت بأزمة الكويت في ٢٥ حزيران / يونيو من العام ذاته عندما طالب عبد الكريم قاسم الزعيم العراقي الراحل بضم الكويت المحمية البريطانية السابقة.

الإنجليز الذين كانوا بدورهم الطرف الثالث في مسلسل العدوان على مصر و الامة العربية في العام ١٩٥٦ كانوا ابطال المشهد بامتياز في المشرق العربي هذه المرة فالكويت التي سلخت عن البصرة في أقصى جنوب بلاد الرافدين كانت تخضع لحماية حكام لندن منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي أما عبد الكريم قاسم فرغم انضوائه تحت لواء المعسكر الجمهوري إسوة بالحبيب بورقيبة إلا أنه كان مناوئا لنظام الرئيس جمال عبد الناصر و يعلم القاصي و الداني دوره المركزي في إفشال انضمام العراق إلى الجمهورية العربية المتحدة و المجازر الدموية التي قامت بها العصابات الشوفينية الشعوبية الحاقدة على العروبة و الإسلام في مدينة الموصل الحدباء أم الربيعين بغطاء و دعم مباشر منه شخصيا في أواخر العام ١٩٥٩ في مواجهة حركة العقيد عبد الوهاب الشّواف ، و هذا ما يدفعنا للاعتقاد بأن وراء الاكمة ما وراءها.

و لتوضيح الفكرة و إيصال ما نريده إلى أذهان القاريء الكريم نستشهد هنا بما أورده الخبير الاستراتيجي الصهيوني البروفيسور ميخائيل هندل في كتاب الاستخبارات و الأمن القومي الذي قامت بترجمته إلى العربية دار الجليل للدراسات و الأبحاث في العاصمة الأردنية عمّان في مطلع تسعينيات القرن الماضي حيث قال في معرض تعريفه للخدعة على أنها " محاولة مقصودة من جانب منفذ الخدعة لتشويش نظريات و أفكار ضحايا الخدعة بهدف اكتساب و تحقيق تفوق من جانب واحد عليهم .. و هي تصرف أنظار العدو و اهتمامه عن مناطق حساسة مصيرية إلى مواضيع هامشية ثانوية غير هامة.

بإختصار شديد يمكننا القول أن قيادة الجمهورية العربية المتحدة ممثلة في شخص زعيمها الرئيس جمال عبد الناصر قد تعرضت لعملية خداع و تضليل منهجي منظم في العام ١٩٦١ لصرف انظارها بعيدا عما كان يعد و يحضر له من انقلاب ضد الوحدة المصرية السورية في بلاد الشام قلب الوطن العربي النابض عبر أزمات مفتعلة في الخليج العربي شرقا و في المغرب العربي غربا قبل توجيه الضربة المفصلية الحاسمة و القاضية الموجعة في دمشق الفيحاء ، و هذا ما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان القومية العربية كانت مستهدفة من قبل أعداء امتنا المجيدة حاملة لواء رسالة الاسلام الخالدة المتجددة سواءً أكان ذلك من قبل حُكام تل أبيب و اعوانهم الامبرياليين في لندن و باريس و غيرهما من عواصم القرار العالمي ، خلافا لما يروج له الخونة الأقزام العملاء الصغار من أذناب الماسونية و الصهيونية العالمية.







الجمعة ٨ ذو القعــدة ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / حـزيران / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب مهند أبو فلاح نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة