شبكة ذي قار
عـاجـل













أربعة أعوام انقضت على تلك الحملة العسكرية المسعورة التي شنتها الحكومة الطائفية العميلة في المنطقة الخضراء على مدينة الموصل الحدباء و التي أستباحت من خلالها ميلشياتها المجرمة ثالث أكبر المدن العراقية و السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بعد اسدال الستارة على مسرحية داعش القذرة بتدمير مدينة الموصل ام الربيعيين " هو لماذا الموصل الحدباء تحديدا ؟!!!".

اجتهد كثير من الخبراء منذ العام ٢٠١٧ في تحديد الاسباب التي دفعت الى اختيار مدينة الموصل لتكون مسرحا لجريمة تدمير منهجي منظم على مدار عدة اشهر لم تشهدها مدينة عربية اخرى في تاريخنا المعاصر بإستثناء ما حل في شقيقتها حلب الشهباء قبيل ذلك.

بعض المختصين عزوا ذلك الامر الى دوافع انتقامية مرتبطة بعوامل تاريخية ترجع الى العصر الايوبي ابان الحروب الصليبية حينما كانت هذه المدينة العريقة موردا بشريا لا ينضب من الجنود في صفوف جيش صلاح الدين الايوبي و عماد و نور الدين زنكي من قبل لقتال الغزاة الفرنجة.

آخرون رأوا ان ذلك الحدث المروع يتعلق بالماضي القريب و تحديدا اواخر القرن العشرين المنصرم و الدور المحوري الذي لعبه ابناء الموصل المنخرطين في صفوف الجيش العراقي الباسل في دحر العدوان الفارسي الغاشم على بلاد الرافدين خلال قادسية صدام المجيدة.

فريق ثالث خمن ان الامر برمته متصل بشكل وثيق بكون ام الربيعيين معقلا للمقاومة العراقية الباسلة بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ضد الاحتلال الامريكي في اعقاب احتلال ارض السواد عام ٢٠٠٣ ، وصولا الى اجبار ابناء العم سام على مغادرة البلاد يجرون اذيال الخيبة و العار في العام ٢٠١١ ، دون ان يغفل هؤلاء الاشارة الى ان الحدباء كانت الاقرب الى الخروج عن سيطرة عصابات العملاء الصفويين في العام ٢٠١٤ قبل ان تسارع حكومة حزب الدعوة العميل برئاسة نوري الهالكي الى تسليمها لعصابة داعش الارهابية على طبق من ذهب في العام ٢٠١٤ خشية سيطرة جيش رجال الطريقة النقشبندية الابطال عليها.

كل ما ذكر آنفا يبدو صحيحا الى حد بعيد لكن المعسكر المعادي يصر على ان ما يسميه ( تحرير الموصل ) و التركيز عليها تم لان المدينة اصبحت مقرا لخلافة ابي بكر البغدادي المزعومة و تنظيم داعش الارهابي ، لكن احدا من هؤلاء لم يتجشم عناء الحديث عن الخلفية التي دفعت لاختيار مركز محافظة نينوى لتكون مقرا لعاصمة الخلافة الداعشية !!!!!

الاجابة على هذا السؤال تبدو معقدة في ظل تداخل العوامل التاريخية و الجغرافية لاكبر حواضر الجزيرة الفراتية التي كانت المحطة الاولى على طريق تحرير بيت المقدس على يد السلطان الناصر صلاح الدين الايوبي ، بيد انه من المؤكد ان الجهات الغربية و الصهيونية التي قامت بصناعة الظاهرة الداعشية لم تستند الى فراغ في اختيارها الشيطاني الخبيث لهذه المدينة العزيزة على قلوبنا جميعا.

ان اختيار الموصل لتكون مركزا لخلافة اسلامية لم تكن من بنات افكار ابي بكر البغدادي او بدعة من القول جاء بها كخبط عشواء في ليلة ظلماء ، انما هو نتاج ابحاث و دراسات معمقة لسنوات طوال ، و لكننا لا نذيع سرا اذا قلنا ان اول من طرح اسم الموصل كعاصمة لخلافة اسلامية في تاريخنا الحديث هو شخصية عربية سورية مرموقة ليس سوى الشيخ محمد رشيد رضا القلموني احد ابرز رموز عصر التنوير و صاحب مجلة المنار و الاب الروحي للاستاذ حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين هذا ما أكده على الاقل الاكاديمي احمد علي سالم في ندوة عقدتها جامعة آل البيت الاردنية في ٢٨ تموز / يوليو ١٩٩٩ بالإشتراك مع المعهد العالمي للفكر الاسلامي.

المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي يتخذ من واشنطن العاصمة " الفدرالية" للولايات المتحدة الامريكية مقرا له حيث تم تأسيسه في العام ١٩٨١ على يد الدكتور طه العلواني المعارض السابق لنظام البعث الشرعي الاصيل بقيادة الشهيد القائد صدام حسين رحمه الله تعالى ، قام بنشر محضر هذه الندوة و ما تضمنته من ابحاث و اوراق عمل في العام ٢٠٠٧ حمل عنوان " محمد رشيد رضا / جهوده الاصلاحية و منهجه العلمي " و الذي تضمن دراسة قدمها في هذا السياق الاستاذ احمد علي سالم.

الدراسة التي قدمها سالم الحاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية و الدراسات الاسلامية من جامعة العلوم الاسلامية و الاجتماعية في ولاية فرجينيا الامريكية و طالب الدكتوراه في العلوم السياسية حينها في جامعة إلينوي حملت عنوان ( الإصلاح السياسي عند الشيخ رشيد رضا بين بناء دولة اسلامية نموذجية و اقامة جامعة اسلامية ).

ابدى الباحث أحمد سالم اعجابه الشديد بشخصية رشيد رضا واصفا اياه : - " بالمفكر السياسي من الدرجة الاولى و محترف العمل السياسي " و سلط الاضواء على رسالة كتبها رضا في احياء الخلافة على اساس اسلامي اصيل يتناسب مع حالة العالم الاسلامي في العصر الحديث ، و قد عدها افضل ما كتب في النظرية الاسلامية للحكم من حيث التأصيل و التنظيم منذ الكتاب الذي وضعه الماوردي في ( الاحكام السلطانية ) في القرن الرابع الهجري مستندا في ذلك المديح و الثناء غير المسبوق الى اكاديمي يحمل الجنسيتين الاسرائيلية و الامريكية !!!!!

البروفيسور أسعد نمر بصول الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة بيركلي في كاليفورنيا و البكالوريوس و الماجستير من قبل في التاريخ الاسلامي و الادب العربي من الجامعة العبرية في القدس المحتلة يعتبر احد اهم المصادر التي استند اليها احمد علي سالم في دراسته ، علما بأن أسعد بصول قد نال درجة الدكتوراه على رسالته التي لم تنشر باللغة الانجليزية و التي حملت عنوان " sheikh muhammad rashid rida struggle for the revival of an orthodox ( salafi ) islamic state.n

لقد اقترح رضا بحسب سالم اقامة الخلافة الراشدة في منطقة بين بلاد العرب و الترك و حدد لها مدينة الموصل في شمال العراق ثم تنضم البلاد الاسلامية الى تلك الخلافة تباعا ، داعيا الغرب الى عدم الخوف منها لان تلك الخلافة لن تتحول الى جامعة اسلامية تحشد المسلمين في كل ارجاء العالم ضد الغرب !!!!!







الجمعة ١ ذو القعــدة ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١١ / حـزيران / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب مهند أبو فلاح نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة