شبكة ذي قار
عـاجـل













من أجمل الأيام هو ذلك اليوم الذي أعلن فيه وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، بعد قبول "خميني" القرار وقوله : "ويلٌ لي لأني ما زلت على قيد الحياة لأتجرّع كأس السُم بموافقتي على اتفاقية وقف إطلاق النار .. وكم أشعر بالخجل" حيث عاش العراقيون أياماً من الفرح الغامر بانتصار الجيش العراقي البطل على الجيش الإيراني المعتدي، ويلقنه الدرس الذي لن يهمله التاريخ بل سيذكره بأحرف من نور لما حققه العراق من انتصارات عظيمة ضد الجيش الخامس دولياً من حيث العدد والعدة.

مقولة "خميني" تجرعه السم لم تأت من فراغ، فهو كان يراهن على انهيار السلطة في العراق وانهيار الجيش العراقي ليدخل بغداد محتلاً، وهو الحلم الفاسد الذي زرعه في دماغه المتحجر طيلة فترة خروجه من العراق وعودته إلى إيران وفرضه الحرب مع العراق، حتى قبوله قرار مجلس الأمن رقم ( ٥٩٨ ) ، الذي اعتمد بالإجماع في ٢٠ تموز من العام ١٩٨٧، والذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إيران والعراق وإعادة أسرى الحرب إلى وطنهم، وانسحاب الطرفين إلى الحدود الدولية، وطلب القرار إلى الأمين العام أن يوفد فريقاً من المراقبين لرصد وقف إطلاق النار بينما يتم التوصل إلى تسوية دائمة لإنهاء الصراع.

أي أن الخميني لم يوافق على وقف إطلاق النار إلا بعد مضي أكثر من سنة على قرار مجلس الأمن، فكل ما كان يفكر فيه هذا الخرف من حقد وغل اتجاه العراق هو الانتصار وكسر هيبة العراق واحتلاله بعد تعبئته الشارع الإيراني والتضحية بالفقراء بحجة دخولهم الجنة والتضحية بكل الاقتصاد الإيراني.

أما السبب الحقيقي من تجرعه السم، فهو لم يأت من فراغ، بل جاء بموجب الانتصارات العراقية الكبيرة على جبهات القتال المختلفة التي سقطت على رأسه الخرف كالحجارة الصماء فقطعت لسانه وكتفت يديه ورجليه لأن العراقيين لقنوه درساً بالفطنة العسكرية والدهاء والذكاء في الحرب، واعتمد العراق مبدأ الهجوم أفضل من الدفاع، فتلاحقت الانتصارات تلو الأخرى في العام ١٩٨٨ وكان أهمها تحرير مدينة الفاو الذي رفع من معنويات الجيش والشعب العراقي.

التكتيك الذي استخدمه العراق بالحرب وخاصة في العام ١٩٨٨ بفضل ذكاء وقيادة الشهيد القائد صدام حسين، الذي قام بموجبه العراق بتحركات جديدة من شمال العراق إلى أقصى جنوبه في عمليات تبدو وكأن الجيش العراقي يدخل الحرب أول مرة، وبدأت عمليات الخداع والهجوم على كل قطعة أرض عراقية تواجدت فيها القوات الإيرانية، وألحقت الهزيمة بها وحررت جميع الأراضي من القوات الإيرانية التي أخذت بالتقهقر في جميع جبهات القتال من الشمال إلى الجنوب.

حاولت القوات الإيرانية التحشيد الكبير في قاطع السليمانية لغرض الهجوم عليها واحتلالها، لكن الذكاء العراقي كان حاضراً ومتيقظاً، وجاءت الأوامر للجيش العراقي ببدء الهجوم على جزيرة الفاو التي حررها بأشرف وأذكى معركة وبوقت قصير جداً ما أصاب الإيرانيين بالإحباط والشعور بالهزيمة والانكسار.

حتى توالت الانتصارات على جميع الجبهات، وكان بإمكان الجيش العراقي الدخول إلى الأراضي الإيرانية وتحرير المدن الحدودية لما يتمتع به من معنويات عالية وتنظيم عسكري ممتاز بعد اكتسابه الخبرة الحربية الكبيرة، مما اضطر "خميني" لتجرع السم وقبوله وقف إطلاق النار على مضض، لأنه كان يعلم بالهزيمة وانكسار جيشه الفارسي.

فإلى انتصارات جديدة بإذن الله تعالى.




الثلاثاء ٢٢ ذو الحجــة ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١١ / أب / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يونس ذنون الحاج نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة