شبكة ذي قار
عـاجـل













ابدى احد الاثرياء العرب رغبته بشراء عربة محمد بو عزيزي الذي كان اضرامه النار بنفسه الشرارة التي اشعلت فتيل الثورة على الاستبداد والطغيان والفساد ونهب اموال الشعب في تونس .


ومثل هؤلاء الاثرياء ومن كان على شاكلته ، لاينظرون الى هذه الانعطافات واللحظات التاريخية الا بمنطق سطحي ، لايتعدى صالات المزادات التي طالما شاركوا فيها، لاقتناء اشياء ترفية ، ليست ذات قيمة حقيقية ، الا التبجح بالثراء والتسابق مع اقرانهم في الاستحواذ عليها ، والاستهتار في التصرف بالاموال المكتنزة ممن يعده الدين الحنيف بالسفيه والاحمق الذي تعزر امواله الى ان يفيق من سفهه او يموت .


لانريد ان نتكلم عن حق المواطن العربي اينما كان بثروات الامة وعن ثوابتنا في التوزيع العادل لهذه الثروات ، فمثل هذا المنطق ، بات معوجا هذه الايام ، لانه يصطدم بمصالح انظمة وسلوكيات مجتمعية استهلاكية ترفيهية تناغمت مع هذه المصالح وما عادت تتبنى القضايا القومية والوطنية الحقيقية الا من باب الترف وعندما تمتحن فأنها سرعان ما تعود الى افقها الضيق ومصالحها المتقاطعة مع مصالح وهموم الشعب العربي في اقطاره كافة ! او تلعن الساعة التي جعلتها جزءا من هذه الامة او حسبت عليها !


لا نريد ان يقزم قضايانا وهمومنا مثل هذا المنطق والتصرف والتفكير المعوج ، الذي يضع رقما نقديا لشاب لم يجد وسيلة للتعبير عن رفضه الاستهانة بكرامته ، بالتعامل او بالافقار ، وغلق ابواب العمل الشريف امامه ، فلجأ الى احراق نفسه !


نحن نرفض وينبغي ان يدين الاعلام والمشتغلون فيه والسياسيون هذه البورصة التي تحول ثورة شعب غاضب على حكامه الفاسدين ، الى ميدان للعرض والطلب !
ان مثل هذا التصرف والمنطق المتهافت ، يستهين بالشعوب ويبخس تضحيات ابنائها ، بل ان مثل هذا الحب المفاجىء ، هو سلوك انتهازي هدفه الشهرة ، لايهمه ان شرقت او غربت ، الا ان يركب الموجة ويسرق تضحيات شعب أبي وكرامة مواطنين لم يوفر نظام فاسد ومستبد ، وسيلة عمل شريف لهم وضيق عليهم الخناق بينما دولة الثري العربي منصرفة للتبرع لحديقة حيوان في لندن ، وبالسفه في صرف الاموال وانفاقها في كازينوهات ومدن الملاهي وصالات القمار في العالم .


ربما كان تصرف الثري بريئا عن كل ما تقدم غير انه انصب في اتجاه معروف في السياسة والاعلام الا وهو لعبة تغيير العناوين .. وعليه هو وغيره ادراك ان ثورة شعب تونس هي ثورة كرامة ورفض للظلم والاستبداد ودحض لكل سياسات الرئيس المخلوع في التغريب والاستهانة بقيم الشعب وتقاليده العريقة ومقدساته وثوابته الدينية والوطنية والاجتماعية وهوينه العربية والانسانية ...فأذا كان لايدري فتلك مصيبة وان كان يدري فالمصيبة اعظم !


اتركوا التونسيين يحددوا مصيرهم ويقرروا خياراتهم ، من غير قفز على الاحداث ، ومن غير وصاية ، اومنة من احد ، او تصرف سفيه كهذا ، فالدماء التي سالت والانسان الذي احترق والتضحيات التي لم تتوقف منذ الاستقلال عام 1956 هي تضحياتهم وليس لاحد فضلا عليهم...ان لم يكن قد تواطأ مع انظمة الاستبداد التي حكمتهم ولا ينبغي لاحد ايا كان ان يقطف ثمار الثورة ومستمسكاتها حتى ان كان ثريا بريئا على حساب ابنائها وصانعيها ...فعربة البو عزيزي ليست للبيع ..وثورة تونس وشعبه الابي ليست سلعة للبيع يساوم عليها مثل هذا الثري او غيره !

 

 





الخميس١٦ صفر ١٤٣٢ هـ   ۞۞۞  الموافق ٢٠ / كانون الثاني / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب مازن الشيخ نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة