الموقف العام .. والرأي الخاص    

الموقف العام .. والرأي الخاص    

 

د. نضال عبد المجيد

 

    يعتبر الحزب الثوري بمجمله كحركة تاريخية كلاً واحدا موحدا بمواقفه وأراءه وأفكاره، المعبر عنها وفقا لما استقرت عليه عقيدته المتطورة عبر مؤتمراته القومية، والتي يؤطر الالتزام بها مبدأ الديمقراطية المركزية، الأساس الذي تستند عليه نظريته التنظيمية، والتي تستوجب فيما تقتضيه عدم تعدد الآراء والاجتهادات خلافاًّ للموقف الرسمي المعبر عنه بقرارات المؤتمرات وما يصدر عن القيادة العليا من مواقف سياسية، وأن هذا الأمر لا يقمع الكادر الحزبي والأعضاء عن أبداء آرائهم، فهو حق لهم وفقا للنظام الداخلي، وبالوسائل التنظيمية من خلال الحياة الداخلية للحزب، دون سواها من وسائل النشر والإعلان.

    لقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي سهولة نشر الأفكار والمواقف، سواء من خلال الكتابة أو الصوت أو الصورة او التسجيلات المرئية، وهذه السهولة في النشر جعلت البعض يستسهل نشر أراءه ولو خالفت رأي المؤسسة القيادية في الحزب، ولو عرفنا ان منهم من له متابعين كثر، يتابعون ما ينشره، فسنصل الى نوع البلبلة والإرتباك، ويقع البعض في حيرة من امره، واين يكمن موقف القيادة من هذه المسألة او تلك.

فالبعث ليس حزب تيارات وأجنحة سياسية وفكرية، وكل جناح او تيار له اراءه ومواقفه، بل هو حزب واحد تعبر قيادته القومية عن مواقفه الفكرية والسياسية تجاه كل القضايا، وعلى مسؤوليتها امام المؤتمر القومي الذي يناقشها فيما اتخذته من قرارات ومواقف، كل ذلك وفقا للنظام الداخلي الذي حدد وبوضوح تام اختصاصات قياداته ومؤتمراتها الحزبية.

ومع كل هذا الوضوح المستقر من خلال النظام الداخلي، وما استقر في الشخصية البعثية من صفات عبر نضالها الطويل، إلا أنه برزت في الآونة الاخيرة، أراء تجاه مواقف فكرية أو أحداث مرت بها تجربة الحزب في وقت مضى، وكل يفسرها بطريقته ويجتهد فيها، ويطلق عليها أوصافاً شتى، بما يخلق نوعا من الارتباك في اوساط القاعدة الحزبية او الجماهير على حد سواء، ويتيح للمتصيدين بالماء العكر فرصة للنيل من مسيرة الحزب وتاريخه ونضاله وقادته، وتجربته النضالية سواء في العمل السري، او بعد تسلم السلطة في العراق.

وهناك امثلة عديدة على ذلك.

إن الجهة المخولة بنقد التجربة الماضية وتقييم أحداثها هي مؤتمرات الحزب القومية والقطرية، وعليه لا يحق لكادر حزبي ان يكتب او ينشر ما يتقاطع معها تحت اية مبررات، أو مجاملات أو علاقات شخصية، مادام هو داخل المؤسسة للحزبية، ويمارس مهامه داخلها.

إن الالتزام بالقرارات والمواقف الحزبية الفكرية والسياسية، هو جوهر الالتزام الحزبي، الذي ينبغي ان يكون هاجس المناضل في كل حين، بعيدا عن المشاعر والتكهنات والتحليلات والتأويلات، التي يجب أن تبقى في أطار المؤسسة الحزبية، ولا تطرح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعكس ذلك لا يبقى للالتزام الحزبي من معنى، ويتحول الحزب الى تيارات واجنحة وتفقد مركزية القيادة ويزدهر التكتل بكل ما يحمله من أخطار على وحدة الحزب الفكرية والسياسية. إن نسيان البعض أو تغاضيه عن كل ما تقدم، أمر خطير ينبغي الوقوف عنده.