ولاية الفقيه وداعش متوافقان على مستوى النظرية بل متطابقان
ولاية الفقيه وداعش متوافقان على مستوى النظرية بل متطابقان
الحلقة الرابعة
زامل عبد
على مستوى الإمامة في ولاية الفقيه وداعش أقول جَعلتِ (( الشيعة )) وخاصة المتمسكين بما جاء بكتب الاعاجم وخاصة الفرس الصفويين أمر الإمامة أمرا عظيما في الديانة إذ جعلته واجبا على الله لا على خلقه يقول الكليني {{ ما ترك – أي الله تعالى – أرضًا منذ قبض آدم عليه السلام إلا وفيها إمامٌ يُهتدى به إلى الله ، وهو حجته على عباده }} أما (( السنة )) فقد كان أول المتحدثين في مفهومها هو أبو الحسن الأشعري والذي جعلها واجبةً على الخلق لا على الله تعالى وأفضل تجلية لمفهوم الإمامة ، واختلاف الفريقين فيها ، هو رفض ابن تيمية في كتابه – منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية – ، وضع مسألة الإمامة ضمن مسائل الأصول الكبرى في الشريعة الإسلامية ، بل عدها مسألة فرعية ، مع إقراره بأهميتها لصلاح أمور الناس في دينهم ودنياهم ، بل ذكر إجماع أهل الإسلام ، سنيهم وشيعيهم ، على أن الإمامة مسألة فروعيه لا أكثر وهذا بعكس قول دعاة أصولية الإمامة من أهل ولاية الفقيه ، وأهل الحاكمية ، وإقامة الخلافة في الأرض ، والذين واجهوا ردًا ومعارضة كبيرة ، كلٍّ من أهل مذهبه ، ولا يخفى أن هذه المسألة تكاد تكون أساس افتراق المسلمين وبالقولِ بفرعية مسألة الإمامة ، يسقط القول بكفر الحكم بغيرِ ما أنزل الله ، والقول بأصولية تكفير من لم يحكم بما أنزل الله ركن أساس في نظرية الحاكمية ، ونظرية الجاهلية ، وكذلك يعد مسألة رئيسة في تولي الفقيه الشيعي أمر الأمة في دينها ودنياها والقولُ بعدم كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ، أخذ به أبرز شخصيتين سلفيتين معاصرتين هما ابن باز ، والألباني والقول بفرعية الإمامة ، وعدم كفر من حكم بغير ما أنزل الله ينسف نظرية الحاكمية ، وتطبيقاتها العملية الكثيرة ، ومنها محاولات الاستيلاء على الحكم بالقوة ، واغتيال رؤساء الدول ، وتكفيرهم ، أو تكفير الحكومات بالجملة ، أما على صعيد المرجعية بين النظريتين فنجد تتطابق الجماعاتُ (( السنية والشيعية )) الحركية والجهادية المتطرفة بأنها ليست جماعات دعوة وهداية غالبًا بل هي مؤسسات تجنيد تنظيمي عسكري يقوم على أساس السمع والطاعة وهذا ما يطرحه امري الفصائل المليشياوية في كل احاديثهم دون التوقف عند الامن الوطني او القومي ، بينما جهد الهداية الروحية تعتبره تلك الجماعات جهدًا تقليديًا تتركه للتقليديين ، والحقيقة أنه لا توجد في العالم الإسلامي السنّي مرجعية واحدة ، بل مرجعيات متعدّدة وفضاء مفتوح من المفتين ، يرجع إليهم الأفراد بحريّة كاملة قد يكونون رسميين أو غير رسميين ولا يمثل تقليدهم أو اتباعهم إلزامًا عقديًا لدى أهل السنة والجماعة كما هو الحال عند اتباع نظريتي الولاية المطلقة او المحدودة ، وهذا ما يجعل الفضاء الديني (( السنّي )) واسعًا يصعد فيه الاختلاف والتنوّع وتصعد فيه وجوه جديدة كل مرة وكذلك تستمر فيه وجوه ، وتصعد فيه أصوات وتخفت من آن لآخر ، وقد تصعد فيه أفكار التطرف حرة طليقة بعيدًا ، في شكل تنظيماتٍ ذاتِ أدبيات ومرجعيات خاصة ، أو فتاوى فردية لأفراد في مسائل معينة ، لكنها لا تمثل – في الغالب – رأيَ المؤسسة الرسمية تاريخيًا والتي تتفق في طرحها وممارساتها مع توجّهات الدولة التي يكفرها هؤلاء وعلى العكسِ من ذلك ، تمثل المرجعية عند (( الشيعة )) وتقليدها اعتقادًا وتوجيهًا والتزامًا إلا أنها ظلت ساكنة وتقليدية ومحافظة حتى ظهر حراكها مع ولاية الفقيه ، والتي نجحت في التمكين لمرجعتيها وتفجير الثورة من سواكن التقليد بالتعاون مع القوى المدنية والسياسية المعارضة للشاه ، ثم صفّت تلك القوى وأخرجتها من الساحة فيما بعد ، وصارتِ الدولة التي أنشأتها تمثل مرجعية وولاء دينيًا قبل أن تكون ولاءً دنيوًيا وسياسيًا وبينما تكون مرجعيةُ الولي الفقيه رسميةً وأساسيةً وشعبية ، في شكل تنظيم يشبه الدولة تمثِّل (( سلطةُ الأمير )) المرجعية الوحيدة لدى التنظيمات (( السنّية المتشددة )) ، والتعامل مع الأمير يشبه إلى حد كبير التعامل مع المرجعية ، ويتضح ذلك في النصوص الفقهية الكثيرة الملزمة لطاعة الأمير طاعةً عمياء ، وعدم الاختلاف عليه والجهتان قادرتان على طردِ وإقصاءِ مخالفيهما ، وتحقيق ما تريدانه من عناصرهما وأتباعهما لكن بينما التنظيمات السنّية ترفض السياسة ، وتكفر بها وبمفرداتها ، وتبدو محشورة ومحصورة في أهداف التنظيم الضيقة ، فتضرب خبطَ عشواء حيثما استطاعت وفي كل مكان ، نرى أن التنظيمات الشيعية صارت جزءًا من استراتيجية دولة وثورة إسلامية عالمية هي الثورة الإيرانية ، ذات نزعة سياسية توسّعية لا ترفض السياسةَ بل توظفها ، وبالتالي فهي لا تمتلك أهدافًا خاصة ، ولا تستنزف جهودها وأعداءَها إلا فيما يخدم مصالح نظام الولي الفقيه وحلفائه وتوجهاتهم.
يتبع بالحلقة الأخيرة
بيان نعي الشاعر العربي الكبير كريم العراقي
بيان نعي الشاعر العربي الكبير كريم العراقي
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَموتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مؤَجَّلًا وَمَنْ يرِدْ ثَوَابَ الدنْيَا نؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ}. صدق الله العظيم
ببالغِ الحزنِ وعميقِ الأسَى، وبقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره ينعى مكتب الثقافة والاعلام القومي الى شعبنا العراقي وأبناء أمتنا العربية المجيدة، شاعر الأمة الكبير كريم عودة العراقي الذي توفاه الله في الأول من أيلول الحالي أثر مرضٍ عضالٍ ألمَّ به نتيجة الغربة، والمعايشة الوجدانية لما يعانيه ابناء شعبه وامته من اهوال، والتعبير عنها بصوت وطني وقومي حرّ ومقاوم، حتى اخر ايام حياته. والشاعر الفقيد من مواليد عام1955م، في كرادة مريم من بغداد الرشيد الشامخة بالعِزِّ والمجدِ والكبرياء، وأنهى دراسته الأولية فيها وتخرَّج من معهد المعلمين فحصل على دبلوم علم النفس وموسيقى الأطفال. ثمَّ عمل معلِّماً في مدارس العاصمة بغداد لسنواتٍ عدةٍ، رُقِّيَ بعدها الى مُشرفٍ مُتخصِّصٍ في كتابة الأوبريت المدرسي.
كان الفقيد رحمه الله شاعراً موهوباً يمتلك ملَكَةً فذَّةً في نظم الشعر، خاصةً المُوَجَّه الى الأطفال والنشيء الجديد منذ صباه وهو في المرحلة الابتدائية، حيث بدأ الكتابة والنشر في سنٍّ مبكرةٍ، نشرت له معظم المجلات العراقية. وقد تنوَّعت اهتماماته ومواهبه الأدبية وشملت الشعر الشعبي، والأوبريت والمسرحية، فضلاً عن اهتمامه بالثقافة والأدب، والقصائد التي تُحاكي الأطفال وتزرع فيهم القيم السليمة والهمم باعتبارهم قادة المستقبل. وقد ابدع في القصائد الوطنية المغنّاة وفي مقدمتها قصيدته: (الشمسُ شمسي والعراقُ عراقي)، والتي ألهم فيها الملايين من أبناء العراق للصمود بوجه أقسى حصار شامل عرفه التاريخ. وكانت للشاعر الكبير كريم العراقي رحمه الله وقفاتٌ ومواقفٌ وطنيةٌ شجاعة ومخلصة تُعبِّر عن ولائه الصميم لأمته العربية وللعراق وشعبه الأبيّ،
فقد كان له موقفٌ وطنيٌّ مشرِّف في معركة الشرف والكرامة ضدَّ العدوان الإيراني الفارسي العنصري، معركة القادسية الثانية، فكان مقاتلاً بين المقاتلين الشجعان في الدفاع عن العراق والأمة العربية المجيدة من خلال الكلمة والقصيدة والأغنية التي كانت تُشجِّع وتُحفِّز جُند العراق والامة الأشاوس وتشدُّ من أزرهم في مواجهة الهجمة العنصرية الصفوية في سنة1980م وما تبعها من سنوات القتال الأسطوري الشرس الذي أبداه العراقيون والعرب في سبيل الذود عن حياض البوابة الشرقية للوطن العربي وترابه الغالي، حيث تمَّ تكليفه خلالها بالعمل في قسم العلاقات والاعلام العسكري.
لقد كانت أرض الوطن العربي ولم تزل تُنجب القادة والعلماء والمفكرين والأدباء العرب، فهي معينٌ لا ينضب فكان شاعرنا الكبير أحد هؤلاء النجباء الذين أنجبتهم الامة العربية الولود المعطاء، وكأيِّ عربي مخلصٍ لتربة هذا الوطن العريق، غيورٌ على ترابه الغالي الطهور فإنَّه لم يفتر أو يتقاعس لحظةً في الكتابةِ ونظم الشعر الوطني من أجل العراق وقضيته وما عاناه شعبه الأبيّ بعد العدوان الثلاثيني الغاشم وما تبعه من حصارٍ جائرٍ، حرمَ حتى أطفال العراق من الحليب والدواء الخاص بهم، فكانت قصيدته المُغنَّاة… (تَذَكَّر)، لتُعبِّر عن معاناة شعبٍ بكامله تجرَّع الضَيم والعذابات بفعل الظلم والجور الذي وقعً عليه في تسعينيات القرن الماضي، والذي يستمر إلى اليوم حيث يكابد هذا الشعب كلّ صنوف الأذى والآلام بفعل الاحتلالين الأمريكي والفارسي، وتنصيب عصابات مارقة تتسلَّط على رقاب أبناء الرافدين الغيارى وغيرهم من ابناء العروبة في سوريا ولبنان واليمن. وهكذا طوَّع الفقيد الكلمة في حبِّ العراق وشعبه، فأثبتَ بكلِّ جدارةٍ أنَّه ابن العراق والأمة العربية البَارّ.
لقد أكَّدَ شاعر الأمة الكبير على عمق انتمائه لأمته العربية من خلال نشاطه الأدبي والفنِّي على المستوى القومي، فقد عمل محرَّراً صحفياً في عدَّة مجلات عربية منها في مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، كما أنَّه تعاون مع عدد من الفنانين العرب من الخليج الى المحيط في انتاج أغانٍ وألحانٍ من قصائدٍ نظمها تُحاكي كلّ أبناء الأمة وليس أبناء العراق وحدهم.
كان الفقيد عضواً في جمعية المؤلفين وناشري الموسيقى العالمية، وهو حاصلٌ على جائزة منظمة اليونسيف لأفضل أغنية انسانية عن قصيدته (تَذَكَّر)، وله عدَّة مؤلفات ودواوين مفعمة بالقيم العليا أهمّها: سالم ياعراق، وحكايات بغدادية، كما قدَّم مجموعة قصص وسيناريوهات لعدد من الأفلام السينمائية الهادفة،
وصدر له كتاب ( هنا بغداد) المتضمن قصائد شعرية تُمَجِّد العراق وبغداد حاضرة الأمة وعنوان فخرها ومجدها. ستبقى كلمات شاعر الأمة الكبير منارة للأجيال تهتدي بها لكل المعاني الوطنية والقومية وقيمها المجيدة، وتستلهم منها الصمود والمطاولة والتحدي لإفشال كل المخططات الشريرة التي تستهدف الامة العربية في هويتها ووجودها. نسأل الله تعالى أن يشمل فقيد الأمة الشاعر كريم العراقي بواسع رحمته، ويُدخله فسيح جنَّاته، ويُلهم أهله وذويه ومحبيه على مساحة الأمة العربية جميل الصبر والسلوان. وإنَّا لله وإنَّا اليه راجعون.
مكتب الثقافة والإعلام القومي
2/9/ 2023م
مكتب الثقافة والإعلام القومي ينعي الرفيق المناضل المهندس سعيد المهدي سعيد، عضو قيادة تنظيمات إقليم كردفان
هل يعقل أن الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر من خلال مطاعم كنتاكي في بغداد؟!
هل يعقل أن الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر من خلال مطاعم كنتاكي في بغداد؟!
أ.د. مؤيد المحمودي
عاشت العاصمة بغداد في الآونة الأخيرة حالة من الانفلات الأمني وهي ليست الأولى في ظل النظام القائم. لكن الذي يميز الفوضى الأخيرة أنها شهدت حوادث تخريب ورمي عبوات محلية الصنع في بغداد، طالت كلاً من مطاعم كنتاكي وكي أف سي وتشلي هاوس بالإضافة إلى مراكز تجارية أجنبية أخرى. وتمت هذه الهجمات من قبل أشخاص ملثمين يستقلون عجلات الدفع الرباعي ودراجات نارية ينتمون إلى فصيلا مسلحا وهميا جديدا باسم “حركة شباب القدس الثائر”. وقالت الحركة في بيان صحافي: ” يا شباب العراق الغيور، يا أحرار هذه الأمة، هبوا لإعلاء صرخات الرفض بوجه الظلم والذل والعبودية لقوى الظلام الإسرائيلي ـ الأمريكي نصرةً لأخوتكم في فلسطين العزيزة وغزة الأبية، وشدوا بسواعدكم على أخوتكم الذين سبقوكم اليوم وأمس في بغداد وباقي محافظات عراقنا الشامخ، وللأسف الشديد واجهتهم القوات الأمنية بالرصاص الحي، وأصابت بعضهم تنفيذاً لأوامر صدرت بشكل واضح من السفارة الأمريكية”.
وأعاد هذا البيان الميليشياوي إلى الاذهان سلوكيات مماثلة قامت بها ميليشيا أطلقت على نفسها سابقا اسم ربع الله التي كانت مجرّد واجهة لكتائب حزب الله في العراق. وقد سبقت الهجمات الحالية تغريدة محرضة من قبل مقتدى الصدر طالب فيها بغلق السفارة الأميركية في بغداد. وكذلك تزامنت أيضا مع تدوينة للمسؤول في كتائب حزب الله، المعروف باسم أبو علي العسكري والتي صرح فيها بأن “الواجب الشرعي والأخلاقي يحتم علينا جميعاً المشاركة بمقاطعة، وطرد توابع الاحتلال التجسسية المتغطية بعناوين مدنية وألا تمنح الحرية لنشاطاتها في أرضنا العزيزة، على أن يكون ذلك بأدوات غير السلاح”. وتمثل هذه الهجمات خرقا أمنيا واضحا يشير إلى ضعف الدولة واستفحال المافيات وقوى السلاح المنفلت، فضلا عن اضعاف قدرة العراق على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى اقتصاد مريض يعاني أصلا من مشاكل عديده. وحذّرت بعض المصادر السياسية في العراق من الانسياق خلف رواية ربط مهاجمة المطاعم باستهداف المصالح الأمريكية في العراق، خاصة وان الأماكن المستهدفة جميعها يعمل بها عراقيون وليست بالضرورة تحمل اصولا أجنبية. وفي هذا السياق سخر النائب المستقل سجاد سالم من حقيقة أهداف هذه الأحداث بقوله: ” إن الفصائل لديهم استراتيجية للضغط على السفارة الأمريكية، ويتهجمون على قواعدها، ومن ثم يجلسون مع الأمريكيين ويتصالحون معهم مقابل مصالح معينة “.
ومما زاد في هذه الشكوك أيضاً أن التخريب شمل معامل محلية، مما أثار جدلاً كبيراً حول وجود صراع بين الفصائل تقف وراءها وليست حركة عفوية أو ذات سلوكيات جمهور غاضب، يقاطع المنتجات الأمريكية. فأشكال المهاجمين الملثمين، وملابسهم السوداء الموحدة، وتنظيم حركتهم، وعجلات الدفع الرباعي التي استعملوها، وانتماء بعظهم إلى الأجهزة الحكومية التي اتضحت من خلال السيارات الحكومية المستخدمة في الهجمات، كلها تدحض نواياهم الحقيقية. وهو يتفق أيضا مع ما وصفه إعلامي عراقي في تغريدة ذات صلة ” إن ما يحصل هو أن فصيلاً مسلحاً كان يريد الحصول على فرصة استثمارية مميزة في بغداد، فرفض السوداني منحه تلك الفرصة لأسباب تخص مستقبله السياسي، ومنحَها إلى طرفٍ آخر، وأن الفصيل ردَّ على السوداني: سنربك الوضع الأمني في بغداد عن طريق مقاومة الدجاج المقلي”. وهو ليس بغريب على الميليشيات العراقية التي تتنافس دائما فيما بينها على مثل تلك المشاريع المدرّة لأرباح كبيرة. وهذه الحالة من الدجل التي تربط قضايا سياسية نبيلة مع مصالح نفعية خاصة تقودنا إلى الاذهان سلوكيات مماثلة قامت بها الحكومة الايرانية في الثمانينات عندما ادعت كذبا أن الطريق إلى القدس يمر من بغداد.
نعي الفريق الركن طالع خليل أرحيم الدوري
برقية تهنئة إلى الرفيق المناضِل علي الرّيح السَنهوري الأمين العام المساعد و الرفاق أعضاء القيادة القومية
سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الإخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟
سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الإخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟
– الحلقة الرابعة
زامل عبد
كان لما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران علاقات متشعبة بتيار الإسلام السياسي في العالم العربي خارج إطار جماعة الإخوان المسلمين ، مثل علاقتها بحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني التي كانت تصف نفسها في مراحلها المبكرة بـ (( أنصار الثورة الإسلامية في فلسطين )) حيث تأثر فتحي الشقاقي الأمين العام السابق للحركة بشكل كبير بالخميني وكان يرى [[ أن الخميني أطلق الصحوة الإسلامية في المنطقة وفي العالم ]] أن إيران تمتعت كذلك بعلاقات وثيقة أيضًا مع حركات إسلامية أخرى على الساحة الفلسطينية غير حركة الجهاد الإسلامي ، وعلى رأسها حركة حماس ، كما تزعمت إيران في هذا الإطار ما سمي بمحور المقاومةفي المنطقة ، ويُذكر أن الإخوان المسلمين كان لديهم تواصل مع رجال الدين الإيرانيين ، الذين أصبحوا فيما بعد فاعلين في النظام السياسي مابعد التغيير المخابراتي 1979 ، ووفقاً لمصادر إعلامية شكلت علاقات حسن البنا مع القادة الدينيين الإيرانيين بذرة (( الثوار والثورة الإسلامية )) لاحقاً من أمثال نواب صفوي والذي تمت دعوته إلى المؤتمر الإسلامي لتحرير القدس عام 1953 ، من قِبل سيد قطب علاوة على دعوة لاحقة من جماعة الإخوان المسلمين لصفوي لزيارة مصر ، ويُنقل قوله خلال لقائه مصطفى السباعي مراقب الجماعة في سوريا [[ مَن أراد أن يكون جعفريًّا حقيقيًّا فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين ]] ، ويُشار إلى أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد دخل إلى السياسة عبر صفوي ، و خامنئيأحد المعجبين بسيد قطب حيث ترجم كتابين من كتب سيد قطب وهما (( هذا الدين و معالم في الطريق )) ويتضح من ذلك أن مفاهيم الحركة الإسلامية الإيرانية تأثرت بشكل أو بآخر في فكر جماعة الإخوان المسلمين ، فإلى جانب صفوي تعاون نشطاء آخرون مع جماعة الإخوان المسلمين ، وكان لهم دوراً بارزاً في تمكين الحركة الإسلامية الإيرانية من الوصول إلى السلطة ، ومن بين هؤلاء إبراهيم يزدي حيث كان ممثلًا لزعيم الثورة ، وأول مرشد للجمهورية الإسلامية الخميني ، وأصبح وزيراً للخارجية في أول حكومة بعد الثورة عام 1979 وظلت العلاقة ما بين الإخوان المسلمين وإسلاميون إيران مستمرة بعد نجاح الثورة ، فقد تأسس حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين في طهران ورأسه حين ذاك عبد الرحمن بيراني ، وفي الواقع تركت الثورة الإسلامية في إيران أثراً في جماعات الإسلام السياسي لا سيما الإخوان المسلمين ، حيث يذكر الدكتور منوشهر محمدي ، المسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية في كتابه تداعيات الثورة الإسلامية في العالم الإسلامي [[ لقد استطاعت الثورة الإسلامية أن تترك تأثيرها في حركة الإخوان المسلمين بدرجة ما ، بحيث إن الأمانة العامة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في مصر، بادرت إلى الاتصال بمسؤولي الثورة الإسلامية الإيرانية بمجرد انتصارها ، هنأت إيران بانتصار الثورة ومضيفاً أن جماعة الإخوان المسلمين قامت في سنة 1979 بنشر كتاب يحمل عنوان البديل الإسلامي ، معتبرة أن أسلوب الخميني والجمهورية الإسلامية يمثل طريق الحل الإسلامي للخلاص من الأنظمة العميلة ]] وقد نشرت مجلة الدعوة المصرية { المنبر الرئيسي للإخوان في مص } حين ذاك تصريحاً لأبي الأعلى المودودي رداً على سؤال وُجه له حول الموقف من الثورة الإيرانية قائلاً [[ ثورة الخميني ثورة إسلامية ، والقائمون عليها هم جماعة إسلامية ، وشباب تلقوا التربية في الحركات الإسلامية ، وعلى جميع المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون معها في جميع المجالات]] يتبع بالحلقة الخامسة
سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟ –
سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟-
سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟-
الحلقة الاخيرة
زامل عبد
الخميني كان يرى أن إعلان نفسه خليفة المسلمين قد يلقى معارضة من المسلمين السنة ، لذا كان الهدف هو ضم عدد من الدول السنية تحت قيادة إيران من خلال شعار (( تصدير الثورت الاسلامية )) ، حتى يتنسى له إعلان تلك الخطوة لاحقا ، مشيراً ثروت الخرباوي إلى أنه ولهذا السبب [[ تم إنشاء حزب الله في لبنان والحوثي في اليمن والأحزاب الموالية لإيران في العراق وإثارة النعرات الطائفية في الدول الأخرى ]] ومقابل ذلك ساندت إيران جماعة الإخوان في مصر وليبيا وتونس والسودان وغيرها لتقاسم النفوذ والسيطرة فيما بينهما ، وحول من استخدم الآخر ووظفه لحساب مصالحه، هل الإخوان أم إيران ؟ يقول الخرباوي إنه ومجموعة من زملائه المنضمين للإخوان حاولوا البحث عن إجابة لسؤالين وهما ، ما سر حماس الجماعة وقياداتها للثورة الإيرانية ؟ وما سر تمسك قادة الإخوان بالتواصل مع الإيرانيين ؟ وزاد من الشغف بالبحث عن إجابة هذين السؤالين ، بيان النعي الذي أصدره محمد حامد أبو النصر مرشد الإخوان الأسبق عند وفاة الخميني في العام 1989 ،
حيث قال فيه إن الإخوان المسلمين يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني القائد الذى فجّر الثورة ضد الطغاة ، وزاد فيه كلمات مؤثرة جعلتنا نبكي ، مضيفاً أنه توجه ومجموعة من زملائه لمقابلة المرشد في مقر الجماعة القديم بمنطقة التوفيقية بقلب القاهرة لطرح هذين السؤالين عليه ويضيف الخرباوي إنه وزملاءه عندما جلسوا مع المرشد ، تهرب من الإجابة وراوغ ، لكنه في النهاية أجاب حيث بدأ بسؤال الشباب عن من يرغب منهم في الذهاب لدورة المياه ،
ولما ذهب أحدهم قال له سوف أجيب عن السؤال بعد عودتك ، وفور عودته قال له هل تعرف علاقتنا بإيران مثل ماذا ؟ مردفاً بالقول مثل علاقتك بالمرحاض الذي دخلته وخرجت منه الآن ، فنحن نحتاجه رغم أنه مكان كريه ومنفر ويتابع الخرباوي ويقول على الجانب الآخر كان هناك حوار لعلي خامنئي ، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية مع صحيفة بريطانية وسئل عن سر علاقة نظام الملالي بالإخوان رغم اختلاف المذاهب فأجاب خامنئي قائلا نحن نؤمن بزواج المتعة ويعلق القيادي السابق بجماعة الإخوان ويقول إنه بهذه التصريحين من مرشد الإخوان ، محمد حامد أبو النصر ، والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ، نستطيع القول إن العلاقة بين الإخوان وإيران براغماتية نفعية ، وتتلخص في أنها قضاء حاجة عند الإخوان وزواج متعة عند الملالي ]] وهنا يكون سؤالا هل توجه الكلالي الى فلسطين وتحديدا غزة ينطلق من حيثياة هذه العلاقة لتكون ساحة اخرى للتموضع الصفوي وللقتال بالنيابة عنها مع العدو المعلن والحليف الخفي امريكا لالشيء سوى تقاسم مناطق النفود والحصول على قوة الرعب لتتمدد كيفما تشاء ؟ ، ويضيف ثروت الخرباوي بمذكراته [[ أن الخميني عندما سطر بنفسه كتاب الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه اقتبسها من كتاب منظر الإخوان سيد قطب – معالم في الطريق – والذي يتحدث فيه عن الحاكمية ، وعن أن العالم الإسلامي لا يطبق الإسلام مضيفاً أنه وبعد قيام الثورة الإيرانية في يناير 1979 تم ترجمة كتاب معالم في الطريق باللغة الفارسية ووزع مجانا على أفراد الحرس الثوري الإيراني وعلى طلبة المدارس ، كما كتب علي خامنئي مقدمة كتاب { المستقبل لهذا الدين } لسيد قطب أيضا ، وقال خامنئي في المقدمة إن هذا الكتاب وضع أسساً هامة لكي نستطيع من خلال تلك الأسس تأسيس الدولة الإسلامية ، وأن نعرف أن المستقبل لهذا الدين ]] ويضيف الخرباوي خلال زيارة وفد جماعة الإخوان بقيادة يوسف ندا للخميني لتهنئته ومباركته قال الخميني لهم (( إنه سيستخدم لقب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية ، وليس المرشد العام وقال جملته المشهورة عند عموم الإخوان فليبقى لقب المرشد العام خاصاً بحسن البنا وأطلق على نفسه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية )) ، ويقول الخرباوي إن هذا الموقف حدث رغم أن هناك ألقاباً مماثلة في الحوزيات الشيعية مثل المرجع والغاية ، ورغم أن لقب المرشد ليس من الألقاب المستخدمة عن الشيعة على الإطلاق ، ولكنه قام الخميني به تيمناً بحسن البنا ، أشياء أخرى كثيرة في العلاقة بين الإخوان والملالي منها كما يقول الخرباوي إن جماعة الإخوان أسست فرعاً لها في إيران ويعمل تحت غطاء رسمي وبمباركة الحكومة الإيرانية وهي جماعة الإصلاح والدعوة ويقودها عبد الرحمن بيراني مرشد الإخوان هناك والجماعة، بل أكثر من ذلك هناك ساحة كبيرة وميدان كبير في إيران باسم حسن البنا مشيراً إلى أنه قبل وعقب ثورة مصر في يناير عام 2011 كان هناك تنسيق ولقاءات تمت في تركيا بين بعض قادة الإخوان وقيادات إيرانية ، ومن خلالها تم الاتفاق على دعم الثورة المصرية والجماعة للوصول لحكم مصر ، وإنشاء حرس ثوري للجماعة يكون بديلا لجهاز الشرطة المصرية ، كما تم الاتفاق على فتح مصر للسياحة الإيرانية وإفساح المجال لزيارة العتبات المقدسة في مصر أمام الإيرانيين ، وقال الخرباوي إن جماعة الإخوان تتعامل على أنها دولة أو إمبراطورية وهذه الإمبراطورية ، يجب أن تقوم وتقوى ، لأن فكرتهم الرئيسية هي تكوين إمبراطورية إسلامية ويكونون هم على رأس العالم الإسلامي كله وهو تفكير توسعي يحاول ضم أكبر عدد من الدول تحت سيطرته وسلطته وأضاف أن عقيدة الإخوان هي تفتيت الدول ليسهل ابتلاعها وضمها لإمبراطورية كبيرة، روج لذلك مصطفى مشهور المرشد الأسبق لجماعة الإخوان و له مقولة شهيرة هي (( تفتيت الأوطان لتجميع الإمبراطورية )) لذلك لا نتعجب أن يكون هناك لقاءات جديدة بين ممثلي علي خامنئي وقيادات تنظيم الإخوان مثل إبراهيم منير وغيره ، مشيرا إلى أن المخطط واضح بين الجانبين وهو تكوين إمبراطورية إسلامية يتقاسمها الإخوان والملالي ولتتفتت الدول العربية والاسلامية من اجل تحقيق الحلم المشترك بين الجماعة والملالي ، ومن الوثائق التي تبين العلاقة فيما بين جماعة الاخوان والملالي الصفويين الجدد ما تحدث به قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني في 11 حزيران 2011 عند اجتماعه بقدامى المجاهدين وقادة سنوات الدفاع المقدس في مسجد ولي العصر في طهران والذي نشرته وكالة تسنيم القريبة من الحرس الثوري الايراني حيث تحدّث سليماني عن قضايا مختلفة ومن ضمنها سنوات الدفاع المقدس وتطرّق إلى أوضاع محور المقاومة وحرب تموز في لبنان ومسألة الصحوة الإسلامية والعلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين ، مما تقدم يتضح ان نظام الملالي في قم وطهران اتخذت من القضية الفلسطينية كما فعل الاخوان المسلمين وسيلة لبسط النفوذ والسيطرة على العقول ولكن بفعل بصيرة الشرفاء خاب ويخيب فعلهم. تبقى فلسطين عربية التراب والتأريخ محررة إن شاء الله بدماء أبناء الأمة الخيرين الشرفاء.