شبكة ذي قار

أرشيفات يونيو 2025

المَعَايِير الدُّوَلِيَّة لِلْإِنتِخَابَاتِ وَدَوْرها فِي إِرْسَاءِ قَوَاعِدِ القَانُون و النَّزَاهَةِ وَاحْتِرَامِ حُقُوقِ الإِنْسَان

باب الدراسات والبحوث المُستقبلية

تشكل الثقافة في الفكر القومي اهمية خاصة لاستيعاب المفاهيم والنظريات في إطار السعي الى ترسيخ مفهوم الوحدة العربية وصولاً إلى أفضل السبل على طريق تحقيقها وكذلك في إطار متابعة التطور التاريخي للنظرية الاقتصادية الاشتراكية وللنظرية السياسية الديمقراطية في محاولة لفهم وتحديد تقسيم العمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وصولا إلى ترسيخ مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية. وتؤكد التحولات التاريخية التي يمر بها عالم اليوم عموماً والوطن العربي خصوصاً على أهمية استشراف المستقبل بوضوح دون انقطاع عن ماضي الامة العربية وتراثها المجيد، وبما يضمن اثراء فكر الحزب وبالتالي الفكر القومي ونظريته ويكفل مواجهة علمية ثورية ناجحة لقضايا النضال العربي.

نحتاج اليوم، في اطار الدراسات والبحوث المستقبلية، التعامل مع تطورات الواقع والنظريات السياسية والاقتصادية فيه ومتابعة التحولات السريعة والعميقة في الحياة  العربية  والعالم اجمع ، والعمل نحو برامج اقتصادية وسياسية واجتماعية وعلمية تتجاوز عوامل ضعف الدولة القطرية والنظام العربي والتي افضت الى عدم القدرة على مواجهة تحديات الصراع الاقليمية منها والعالمية، في ظل استهداف منقطع النظير وغير مسبوق للامة العربية ولأي مشروع نهضوي فيها،  مما ادى الى اتساع ظواهر شتى منها الانهيارات الامنية و شيوع العنف والتهجير والتغيير الديموغرافي وتفشي مشكلات الفقر والبطالة والتخلف والأمية واستباحة الموارد وهدرها. ولان مواجهة كل ذلك و تحقيق النهوض المنشود يتطلب التعرف على الاتجاهات المستقبلية وتطوير الفكر السياسي في الوطن العربي، وصياغة رؤى سياسية تستجيب وتتفاعل مع التطورات العالمية المعاصرة انطلاقا من التحليلات العلمية للفكر العربي القومي خلال القرنين الماضيين، وصولا الى تعزيز القدرات، و بناء دولة المؤسسات والفصل بين السلطات وضمان الحقوق والكرامة والعدالة وتحقيق الازدهار والرفاه مما يعزز نضالنا القومي  في مواجهة تحديات العصر والقوى المعادية بمختلف صنوفها ويمكِّن الامة العربية في مسيرتها النهضوية الحضارية بما يليق بمكامن قوتها وتاريخها المجيد ودورها الريادي في عالم الالفية الثالثة . دراسة اليوم تتناول المعايير الدولية للانتخابات ودورها في إرساء قواعد القانون والنزاهة واحترام حقوق الإنسان.

 

المَعَايِير الدُّوَلِيَّة للانتخابات وَدَوْرها فِي إِرْسَاءِ قَوَاعِدِ

القَانُون والنَّزَاهَةِ وَاحْتِرَامِ حُقُوقِ الإِنْسَان

نعمت بيان

 

إن تحوّل النظم السياسية في العالم من نظم استبدادية، أحادية وديكتاتورية، إلى نظم ديمقراطية تتسم باحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، أفضت إلى إعطاء الشعوب في معظم دول العالم الحق في التعبير الديمقراطي الحر، والحق في المشاركة في الشأن العام. وهذا الحق يتم عبر الممارسة الديمقراطية عبر الانتخابات إن كانت رئاسية أو تشريعية أو بلدية، التي بدورها تؤسس لإنشاء نظام حكم قادر على ضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وتطوير المؤسسات الديمقراطية.

إذا العملية الانتخابية تُشكل جزءاً حيوياً وأساسياً في العمليات الديمقراطية الحقيقية وليست الصورية، والوسيلة الأهم التي من خلالها يُتاح للأفراد المشاركة في الشأن العام. وحق الانتخاب والمشاركة في الشؤون العامة هو حق كفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تلاه من أحكام ومعاهدات، ولا سيما المادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وفي هذا الصدد، وفرت المعايير الدولية للانتخابات، التي وضعتها المعاهدات العالمية والإقليمية، أساسا لتقييم العملية الانتخابية.

ومع أن المعايير التي وضعتها الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الاقليمية والدولية لنزاهة الانتخابات تلعب دوراً مهماً في ضبط العمليات الانتخابية من خلال فرق أو لجان المراقبة، لكنها بذات الوقت لم تلغ التجاوزات لهذه المعايير في الكثير من الدول. فإذا كانت الانتخابات تتيح الفرصة للأفراد للتعبير عن إرادتهم وممارسة حقوقهم المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في المشاركة في الشؤون العامة، فإن في العديد من الدول وخاصة المترهلة التي تشهد توترات ونزاعات، تشهد العمليات الانتخابية خرق لحقوق الإنسان، لا سيما حرية الرأي والتعبير، والتجمع السلمي وتكوين جمعيات، إضافة إلى إعاقة الآخر في المشاركة السياسية وقبل كل ذلك تزوير نتائج الانتخابات مما يفرغ العملية برمتها من محتواها وهدفها الحقيقي.

وقد تؤدي العمليات الانتخابية إلى تعديات وإساءة معاملة وتشهير، اضافة الى استخدام الخطاب الشعبوي والطائفي، والأخطر استغلال ظروف الناخبين الاقتصادية السيئة من خلال استخدام المال الانتخابي الذي بدوره يُعتبر شراء للأصوات، وهذا حكما مخالف للمعايير الأخلاقية والقانونية التي وُضعت من أجل إجراء انتخابات نزيهة وشفافة ومعبّرة عن إرادة المواطنين. ان كل ذلك يحتم على القوى الوطنية ان تنهض بواجبها المستقبلي في استيعاب هذه التطورات لصالح الوطن والمواطن وتتصدى لكل اشكال الانحرافات التي ترافقها بوعي وكفاءة.

وتلعب المفوضية العامة للأمم المتحدة دوراً بارزاً في مراقبة العمليات الانتخابية كما ذُكر أعلاه لضمان إجرائها حسب القوانين والمعايير التي حددتها. ولهذا الغرض، وعملاً بقرار الجمعية العامة 46/137، تم تعيين في عام 1991 وكيل الأمين العام للشؤون السياسية كجهة تنسيق للمساعدة الانتخابية، من أجل البت في معايير المساعدة الانتخابية للأمم المتحدة، والمساعدة التي تقدمها الأمم المتحدة لا تتم إلا بناءً على طلب محدد من دولة عضو أو على أساس ولاية من مجلس الأمن أو الجمعية العامة. وقد شددت الجمعية العامة مراراً على أن المساعدة التي تقدمها الأمم المتحدة يجب أن تسترشد بمبادئ رئيسية مثل الموضوعية والنزاهة والحياد والاستقلالية، مع الاحترام الواجب للسيادة الوطنية. إضافة إلى ذلك، تُعزز المساعدة الانتخابية التي تقدمها الأمم المتحدة مشاركة المرأة والفئات المهمشة وتمثيلها وتمكينها في العمليات الانتخابية.

 فما هي المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالعمليات الانتخابية وما هي مصادرها؟

لقد أُرسيت المعايير الدولية للانتخابات من مصادر متعددة، أهمها وأبرزها، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمواثيق الدولية والاقليمية الأخرى من خلال نصوص المواد التالية:

  • المادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)
  • المادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)،

(العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، هو معاهدة دولية اعتمدت برعاية الأمم المتحدة، وقعت وصادقت عليها أكثر من 160 دولة، بما فيها الدول العربية، وتٌعتبر أحكامها ملزمة قانوناً بالنسبة للدول الأطراف كافة).

  • المادة (24) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان (2004).
  • المادة (23 ب) من إعلان القاهرة بشأن حقوق الإنسان في الإسلام (1990)، الذي أشار إلى حق الجميع في المشاركة في الشأن العام.
  • الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981)، المعني ببلدان الوطن العربي والدول المجاورة.

تنص المواد التي ذكرت أعلاه على التالي:

1.لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يُختارون بحرية.

2.لكل شخص حق تقلّد الوظائف العامة في بلده على قدم المساواة مع الجميع على أساس تكافؤ الفرص.

3 إن إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكم، ويجب ان تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مماثل يضمن حرية التصويت.

  1. حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين والانضمام إليها.
  2. حرية الاجتماع وحرية التجمع بصورة سلمية.
  3. لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأي قيود غير القيود المفروضة طبقاً للقانون، والتي تقتضيها الضرورة في مجتمع الحريات وحقوق الإنسان، لصيانة الأمن الوطني أو النظام العام أو السلامة العامة أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم.

الشروط الأساسية للمشاركة:

وتجدر الإشارة إلى أن المادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تطرح ثلاثة شروط أساسية فيما يخص الحق بالمشاركة وهي:

  • أولاً، إن الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة في بلد ما منوط بمواطني البلد المعني حصرا
  • ثانياً، لا يتمتع المواطنون بحق المشاركة فحسب، بل يتمتعون أيضاً بفرصة ممارسة هذا الحق
  • ثالثاً، يجوز أن يقيّد حق المواطن بالمشاركة، ولكن في هذه الحال، لا بد أن تكون القيود مقبولة دون أي تمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس او اللغة أو الدين أو الرأي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.

كما أن هناك معايير دولية أخرى للانتخابات لم ترد في المواثيق الأساسية، غير انها تُعتبر كعرف، وبحكم الواقع هي معايير معمول بها رغم انها غير منصوص عليها في القوانين، لكنها تٌعتبر من ضمن الشروط المتعلقة بالانتخابات المنصوص عليها في المادة (25) للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبناءً عليه، حددت بـ 6 مبادئ أساسية تُعتبر معايير دولية للانتخابات وهي التالية:

  1. تجري الانتخابات وفقاً للقانون،
  2. تجري الانتخابات بإطار من الشفافية والانفتاح،
  3. تكون المنافسة عادلة، وتؤمن تكافؤ الوصول إلى الموارد العامة،
  4. تحظى الهيئة الانتخابية بالتوعية حول الانتخابات وحقوقها الانتخابية،
  5. تجوز المراقبة المستقلة للانتخابات.
  6. دور ومشاركة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العمليات الانتخابية.

حيث تقوم مشاركة الأمم المتحدة في العمليات الانتخابية على قواعد ومعايير حقوق الإنسان التي تضمن المشاركة السياسية، ويتم ذلك خلال جميع المراحل، قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية لتأمين والحفاظ على بيئة آمنة وسلمية لتعزيز مصداقية العملية الانتخابية. ورغم أن الانتخابات تتيح للناس فرصاً للتعبير بحرية عن أراداتهم وممارسة حقوقهم المدنية، ولا سيما الحق في المشاركة في الشؤون العامة، إلا أنها قد تؤدي أيضاً إلى حصول توترات وانتهاك لحقوق الإنسان.

 أهم الأنشطة التي تقوم بها المفوضية السامية لحقوق الإنسان خلال العملية الانتخابية:

  1. القيام برصد في الحالات الي توجد فيها شواغل بشأن العنف المحتمل وانتهاكات حقوق الإنسان.
  2. دعم وتنظيم الدعوة من أجل إجراء انتخابات سلمية والامتثال للقوانين المعنية بهذا الشأن، بحيث يُسمح للجميع بالمشاركة الكاملة.
  3. الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تحصل قبل وأثناء وبعد الانتخابات.
  4. إجراء تحقيقات او بعثات لتقصي الحقائق عند وقوع حوادث خطيرة تتعلق بالانتخابات.
  5. ضمان حماية السكان الأشد ضعفاً.
  6. تقديم المساعدة والمشورة التقنيتين أثناء وقبل الاقتراع لضمان مطابقة التشريعات ذات الصلة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وعلى الصعيد المحلي، يتم التبيلغ عن الانتهاكات وعمليات التزوير التي تشهدها العملية الانتخابية الى السلطات القضائية المحلية، التي تقوم بدورها بإجراء تحقيقات، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة.

من الثابت، أنه ليس هناك نظم سياسية انتخابية مثالية بالمطلق، إلا أن العديد من الدول ولاسيما الغربية منها تتمتع فيها العمليات الانتخابية بنسبة عالية من النزاهة والشفافية، وإن هامش التزوير وتجاوز القوانين والمعايير ضيق الى حد ما. وهذا يعتمد بالدرجة الأولى على وعي المواطن/الناخب بممارسة حقه الديمقراطي بحرية، وبحسن اختياره لممثليه في المجالس (برلمانية أو بلدية) ، ويعتمد أيضاً على البرامج الانتخابية للمرشحين التي تستوجب وضع خطط نهضوية وتنموية وقوانين ترسي إلى قيام نظام ديمقراطي يتسم بالشفافية من خلال تطبيق القوانين، والمحاسبة والمساءلة القانونية للفاسدين ومن ينتهكون ويتجاوزون المعايير والقوانين التي ترعى الانتخابات، إن كان بالرشوة، أو بالخطاب التعبوي والطائفي، أو بالشعارات الرنانة الفارغة والاستثمار بعواطف الناس، أو بالتهديد والوعيد، أو بالحملات الإعلامية المضللة، والتشهير ولصق الاتهامات يمنة ويسرة، كما يحصل حالياً في الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، كمثال على تجاوز القوى التي هيمنت على البلد لأكثر من ثلاثة عقود للمعايير القانونية والاخلاقية لمسار العملية الانتخابية.

في النهاية، إن المعايير التي تؤسس لانتخابات حرّة ونزيهة وشفافة، تؤدي حتماً إلى استقرار البلد ونهضته فيما إذا تم تطبيقها بكفاءة وشفافية، أما إذا فقدت هذه المعايير أو بعضها فحتماً ستستشري حالة الفساد الذي بدوره يؤدي إلى عدم الاستقرار وقد تفضي أحياناً إلى فوضى ونزاعات أو حتى حروب أهلية. فتطبيق القوانين والالتزام بالمعايير التي ذُكرت أعلاه هي الدعائم الأساسية للاستقرار والسلم الأهلي ودفع عجلة النمو إلى الأمام، وهذا يضيف مسؤوليات مستقبلية كبيرة على القوى الوطنية في الوطن العربي كي تتصدى لكل اشكال الانحراف او استغلال الانتخابات لتحقيق اهداف خارجية بعيدة كل البعد عن المصالح الوطنية والقومية.

 

المصادر:

https://www.ohchr.org/ar/publications/professional-training-series/human-rights-and-elections-1.

2.الباحث ريتشارد تشامبرز – المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية

3.العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) المادة 25

تهنئة المكتب بمناسبة انعقاد المؤتمر القطري في الجزائر

بسم الله الرحمن الرحيم

 

م/تهنئة

 

الى / الرفيق المناضل الدكتور أحمد شوتري المحترم

أمين سر قيادة قطر الجزائر لحزب البعث العربي الاشتراكي

الرفاق المناضلون أعضاء قيادة قطر الجزائر المحترمون

 

 

بمشاعر مفعمة بعبق تاريخ الجزائر المشرِّف والعزيمة الراسخة، يتقدم إليكم رفاقكم في مكتب الثقافة والإعلام القومي بأسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة انعقاد المؤتمر القطري الثالث للحزب، الذي حمل في طياته روح الوحدة والتكاتف والإصرار على مواصلة طريق المبادئ نحو الحرية والنهضة والتقدم.  

إن نجاح هذا المؤتمر وانتخاب القيادة الجديدة، وإعادة انتخاب الرفيق المناضل الدكتور أحمد شوتري أمين سر لقيادة القطر، شكَّل محطة هامّة في مسيرة نضالنا الكبير في ظل التحديات الراهنة التي تمر بها أمتنا العربية، والتآمر المستعِر للقوى التي تسعى لاستهداف وإضعاف مبادئنا الثابتة.

لذا فإن هذا الإنجاز التأريخي ليس مجرد حدث سياسي، بل هو شهادة حية على وحدة الصف وروح التضامن التي تجمعنا تحت لواء قضية الحق المتمثلة في الوحدة والحرية والاشتراكية.  كما أنه تجسيد حي لمواصلة الكفاح الذي يليق بتاريخ الجزائر الوطني وتاريخ أمتنا القومي. فكان المؤتمر رسالة حاسمة تحاكي آمال شعبنا وامتنا وتطلعاتها في الرفعة والمستقبل المشرق رغم كل ما تواجهه من تحديات تستهدف وجودها بالصميم.

 وفي وقت تتعاظم فيه المِحَن من كل جانب، يأتي نجاح هذا المؤتمر ليشكِّل شهادة على قدرة رفاقنا وقياداتنا على تحويل الأزمات إلى فرصٍ لإبقاء راية البعث خفّاقة في الوطن العربي، ولإعادة بناء الإرادة الثابتة والإيمان الراسخ بحتمية انتصار قضايانا العادلة، فشكّل مؤتمركم هذا نبراساً للمثابرة، ومحطة هامة لترسيخ مواصلة النضال و التعبير عن جوهر هويتنا العربية.

 نؤكد اعتزازنا بوقفتكم التاريخية هذه التي اثبتت بأن لكل تحدٍ فرصة، ولكل محنةٍ ضياء. واذ نقف اليوم، ونحن على مفترق طرق التاريخ، فان هذه الوقفة تعيد تأكيد هويتنا واستعدادنا لمواصلة المسيرة على الدرب الذي رسمه لنا أسلافنا الأوفياء، حاملين مشاعل الحرية والعدالة في وجه كل من يحاول انهاء وجود امتنا وزعزعة استقرارها وتهديد مستقبلها.

 نسأل الله تعالى أن يوفقكم في مهامكم الجديدة، وأن يجعلكم قدوةً تضئ دروب شبابنا في القطر الجزائري العظيم. ولتبقَ قيادتنا منارةً للأمل والعزة، شاهدةً على أن الارادة والعزيمة هما السلاح الأقوى لبناء مستقبل أمتنا العظيمة.

  

رفاقكم في مكتب الثقافة والإعلام القومي

1/6/2025

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربي في بغداد

بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

 بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربي في بغداد

 

أيها العراقيون البواسل

يا حاملي راية الحق والجهاد

  تابعتم كما تابع العالم أجمع مهزلة ما سمي بقمة بغداد للدول العربية وفشلها المدوي والحضور المتواضع جدا وغير المسبوق في القمم العربية حيث لم يتجاوز عدد الذين حضروا من الرؤساء عدد أصابع اليد الواحدة وكان غالبية الحضور إن لم يكن أكثره بمستوى وزير خارجيه أو من يمثله.

إن هذا الحضور المتواضع جدا يعكس بشكل واضح المعرفة الدقيقة للعرب والعالم بالمستوى المتدني لمن يدير دفة الحكم ببغداد كما يوضح أيضا المستوى الضحل والسقوط الذي وصل اليه حكام العراق العملاء في نظر العرب.

أيها العراقيون النشامى

إن حكومات التخلف والفساد التي يتحكم بها ولي طهران ومرشدها لم يكن همها من طلب تنظيم قمة عربية في بغداد إلا تنفيذا لطلب سيدهم (الراهبر) وما يؤكد ذلك هو تواجد المدعو (قاآني) قائد ما يسمى بفيلق القدس  في بغداد قبيل وخلال القمة لمراقبة الأمور والأشراف على تنفيذ عملاءه وذيوله للأوامر الفارسية الصفوية، فضلاً عن الفضيحة المدوية التي تضمنها برنامج القمة حيث وضعت كلمة التوقيت (سعت) باللغة الفارسية بدلا من العربية (ساعة) حيث يظهر ذلك وبشكل لا يقبل اللبس بان برنامج القمة كان قد وضع وطبع وترجم في طهران.

إن التنظيم السيء للمؤتمر والجهل المطبق بعلم البرتوكول الرسمي كان أحد أسباب فشل المؤتمر مما دفع بأمير قطر الانسحاب من المؤتمر دون ألقاء كلمته ووصل بهم سوء التنظيم والتخبط في المراسم الخاصة باستقبال الوفود الرسمية الى وضع علم دولة وراء أحد الأمراء بدل وضع علم بلده، وللتوضيح إن الأمير الذي وضع خلفه علم هو ليس علم دولته هو أمير قطر.

أيها العراقيون الأماجد

أن عراقكم عراق الحضارات والثقافة والأصول لا يمكن أن تمثله هذه الحثالة التي لا تتمكن من أن تدير شيء سوى صفقات الفساد والسرقة والانحلال والدمار ومن يهدم ليس بإمكانه البناء مهما بلغ من محاولات فالفاسد لا ينتج إلا فسادا ودمار.

أيها العراقيون الأخيار

يا أبناء القادسية المجيدة

إنكم مدعوون اليوم وفي المقدمة منكم إخوانكم ورفاقكم مناضلي حزبكم العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي بالوقوف صفاً واحداً لمواجهة الفساد والطغيان والعمالة التي يجسدها كل يوم هؤلاء الحكام الذين عاثوا في بلادنا فساداً وظلماً وطغياناً ومقاومتهم بكل ما أوتيتم من قوة وطرق النضال حتى يبزغ فجر العراق العظيم ونوره الساطع المبين.

عاش العراق العظيم

عاشت أمتنا العربية الخالدة

وليخسأ الخاسئون

 

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

                         بغداد الرشيد 19  ايار 2025

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في ذكرى اغتصاب فلسطين

 القيادة القومية:

الرد على النكبة الأولى بإزالة أسبابها وتدارك نكبة ثانية

 بتفعيل النضال القومي بأبعاده التحريرية والتوحيدي والديموقراطية.

 

 

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن استباحة الساحة العربية ما كانت لتبلغ ذروتها، لولا الانكشاف القومي الذي توّلد عن العدوان على العراق واحتلاله وتدمير بنيته الوطنية. وأكدت أن الرد على هذا العدوان المتعدد المصادر والجهات يكون بإزالة الأسباب التي أفضت إلى حصول النكبة القومية الجديدة من فلسطين إلى رحاب الوطن العربي الكبير.

 جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب عشية الذكرى السابعة والسبعين للنكبة القومية الأولى سنة ١٩٤٨، فيما يلي نصه:

 

تحل الذكرى السابعة والسبعون، للنكبة القومية التي أصابت الأمة في مقتلٍ ،بإعلان الحركة الصهيونية قيام كيانها الاستيطاني  على أرض فلسطين، على وقع نكبة ثانية لا تقل خطورة عن  الأولى ، نظراً لما تشهده فلسطين من حرب إبادة جماعية تشن على جماهير شعبها الصابر الصامد في غزة وقطاعها، وما تتعرض له القدس والضفة الغربية من توسع لعمليات الاستيطان الصهيوني وتدمير ممنهج للمخيمات  مع تقطيع لأوصال المدن والقرى  وتحويلها إلى جزر مطوقة بالحواجز العسكرية والأمنية مع إطلاق يد المستوطنين المحميين  بقوات الاحتلال لمصادرة وتهويد ما تبقى من أراضٍ لم تطلها حتى الآن مديات الاستيطان وصولاً   لتنفيذ “ترانسفير ”  يشمل القطاع الواقع  تحت ضغط النار والعمليات الحربية والضفة والقدس تحت ضغط الاغتيالات والاعتقالات والملاحقات الأمنية. وكل ذلك لغرض افراغ الأرض من سكانها وجعل “اسرائيل” سلطة احتلال على كل أرض فلسطين التاريخية.

هذا الذي ينفذه الكيان الصهيوني من اجراءات قتل وتدمير وتهجير وقضمٍ وتهويد لأرض فلسطين قبل “طوفان الأقصى” وبعده لم يعد يقتصر على فلسطين وحسب، بل امتد ليطال لبنان وسوريا واليمن، وكل واحدة بذريعة خاصة بها، علماً أن العدو لا يحتاج لذرائع لتبرير عدوانه بالنظر إلى طبيعته العدوانية وعدم احترامه للمواثيق الدولية وأحكام القانون الدولي العام والإنساني.

إن إقدَام الكيان الصهيوني على توسيع مديات عدوانه إلى” دول الطوق” والعمق العربي بعد سبعة وسبعين سنة على إنشاء هذا الكيان الغاصب إنما يندرج ضمن سياق تمرحل الخطوات التنفيذية للمشروع الصهيوني المحمول على الرافعة الاستعمارية منذ أكثر من قرن من الزمن، والتطور النوعي الذي طرأ على مساره في هذه الأيام فلتحقيق غايتين في آنٍ:

الأولى، حماية وجوده على أرض فلسطين عبر افراغها من سكانها التاريخيين استدراكاً لتطور عامل الديموغرافيا الذي لن يكون في مصلحته وكل المعطيات تشير إلى أن كفة هذا العامل ستميل لمصلحة العرب مستقبلاً.

والثانية، تحويل “اسرائيل ” إلى قلعة عسكرية حصينة في الداخل تمتلك قوة ردع لما تعتبره تهديداً لوجودها من خارج حدودها الآنية المرّسمة واقعياً “بحزام من النار”. وهذه الغاية الثانية لا يمكن الوصول إليها إلا بتحويل الساحات المحيطة بفلسطين إلى ساحات تفتقر إلى عناصر القوة الذاتية التي تصون حدودها كما افتقارها لعناصر المناعة الداخلية التي تحول دون اختراقها أو التدخل المعادي في شؤونها.

وإذا كانت “اسرائيل “، تعمل “لتنفيذ ترانسفير” جديد بدءاً من غزة تحقيقاً للغاية الأولى، فإن الغاية الثانية وضعتها قيد التنفيذ من خلال ما يتعرض له لبنان وسوريا واليمن من تدمير للمرافق الحيوية والحياتية في تجاوز لما يعرف ببنك الأهداف العسكرية. ومن ثم تدخلها في الشأن الداخلي وخاصة السوري منه وتقديم نفسها حامية لأحد مكونات شعب سوريا وهو الذي ما كان ليحصل لولا الانكشاف القومي العام الذي تعيشه الأمة العربية منذ بدأ الترويج لمبادرات التسوية التي تنطلق من مسلمّة الاعتراف بالعدو وتكريس شرعية احتلاله وحقه بالحياة بحجة الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وهو الذي لا يعترف بها أساساً. وهذا الانكشاف الذي بلغ ذروته بعد العدوان على العراق واحتلاله وتدمير بنيته الوطنية جعل الساحة القومية، ساحة مستباحة من قبل القوى التي تناصب الأمة العداء، ولولا هذه الاستباحة، لما تمكن النظام الإيراني الشعوبي من التغول في العمق العربي، ولما تمادى العدو الصهيوني في عدوانه الذي يمتد من فلسطين إلى اليمن، ولا استطاعت القوى الدولية والإقليمية التي ترى في الفضاء العربي فضاءً للاستثمار السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري خدمة لأجندة مصالحها الخاصة.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة حلول الذكرى السابعة والسبعين لنكبة فلسطين الأولى والتي كانت نكبة قومية بقدر ما كانت نكبة وطنية فلسطينية، ترى أن الأمة العربية هي على أبواب نكبة قومية جديدة إن لم يتم استدراك المخاطر المترتبة على الاستفراد الصهيوني بشعب فلسطين عبر ما يتعرض له من حرب إبادة جماعية، وعلى تماديه في تصعيد عدوانه وتمدده إلى العمق العربي فضلاً عن تدخله المباشر في الشؤون الداخلية العربية. 

وعليه، فإن القيادة القومية للحزب، ترى أن حالة التردي في الوضع العربي، لا سبيل للخروج منها وتجاوز تداعياتها السلبية إلا بتوفر أربعة عوامل:

الأول:

الخروج من أوهام التسويات  التي  لا تنتج في ظل موازين القوى السائدة حالياً  سوى مزيد من التنازلات للعدو وداعميه وهو ما يتطلب مغادرة نهج  التطبيع  واقفال الساحات أمام تسلله إلى  عمق نسيج المجتمع العربي ،وعلى أن يكون ذلك مقروناً  بإعادة  الاعتبار للنهج المقاوم على الأرض  وترجمته  بمفردات عملية عبر توفير الدعم السياسي والمادي والمالي  لقوى المقاومة الفلسطينية  والمساعدة على توحيد صفوفها وتموضعها تحت مظلة المرجعية الوطنية التي تمثلها منظمة التحرير  وتعزيز صمود جماهيرها التي تتشبث بالأرض حتى الاستشهاد.

الثاني:

اقفال الساحات العربية التي تعاني أقطارها من تداعيات أزمات بنيوية وصراعات داخلية حادة أمام كل محاولات التدخل الأجنبي الذي تسلل إلى هذه الساحات بفعل انكشاف هذه الساحات أمام عمليات الاختراق المعادي ممن يناصبون الأمة العداء ويعملون على احداث تغيير ديموغرافي في بنيانها المجتمعي، ويستثمرون بقوى التكفير الديني والتخريب المجتمعي وعلى حساب السلم الأهلي والمقومات الوطنية للدولة الوطنية.  وهذا يجب أن يكون مقروناً أيضاً بإعادة الاعتبار لدور الدولة الوطنية، عبر تمكينها من تأدية دورها في بسط سيادتها على كامل التراب الوطني والقيام بوظائفها الأساسية من رعائية وحمائية خدمة لكل مواطنيها دون تميز وعلى قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات.

الثالث:

التأكيد على مبدأ ديموقراطية الحياة السياسية في البناء السياسي الداخلي، لضمان عملية التداول السلمي للسلطة، وإطلاق الطاقات الجماهيرية دون خوف أو قلق من مصادرة حرياتها العامة وهي التي عانت منه طويلاً، نظراً لطبيعة الدولة الأمنية التي أمسكت برقاب البلاد والعباد وضبطت الإيقاع السياسي وفق مصالح المنظومات الأمنية التي أمسكت بمفاصل السلطة وأخضعتها لنظام التأبيد والتوريث السلطوي.

رابعاً:

إعادة الاعتبار للعمل الوحدوي، ووضع الصيغ العملية لتحشيد الجهد العربي رسمياً وشعبياً في إطار مشروع شامل لتوفير قاعدة عريضة يتم الوقوف على أرضيتها في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة، وانطلاقاً من وعي قومي عميق، بأن الأمن القومي العربي، هو وحدة عضوية، وكل تهديد لأحد مقوماته أو مكوناته الوطنية هو تهديد للأمن القومي بكليته.

إن القيادة القومية للحزب وهي تؤكد على التكامل والتفاعل الإيجابي بين العوامل الأربعة المشار إليها، فلإدراكها بأن التصدي للمشروع الصهيوني ولكل من يضمر شراً بالأمة العربية، لا يستقيم إلا بصياغة استراتيجية عمل عربي مشترك تتكئ على ركيزتين:

  • ركيزة الوعي القومي لحقيقة الأخطار المحدقة بالأمن القومي العربي باعتبار أن الكل العربي مستهدف بهذه المخاطر.
  • وركيزة الإدراك العميق لحجم القدرات الكامنة في ذات الأمة، وخاصة قدراتها البشرية والاقتصادية التي لو وظفت في إطار دعم استراتيجية المواجهة والتصدي للمخاطر لكانت تغيرت كثير من المعطيات السلبية التي ثقل الواقع العربي بتداعياتها السلبية، ولما كانت تخلخلت بنيات وطنية أساسية في المكون القومي وهو ما جعل العدو الصهيوني يتمادى ويصعّد من عدوانه ويغري آخرين بتغولهم في العمق القومي.

وعليه، فإن القيادة القومية وفي هذه المناسبة، مناسبة الذكرى السابعة والسبعين لاغتصاب فلسطين، والتي يعتبرها العدو مناسبة إعلان دولته، تدعو إلى اعتبارها مناسبة لتأسيس انطلاقة جديدة للعمل العربي، عبر استحضار عناوين المقاومة والوحدة والديموقراطية وحماية مقومات الدولة الوطنية.

فبالمقاومة يستمر الصراع مفتوحاً مع المشروع الصهيوني بكل تجسيداته واستهدافاته القريبة المدى والبعيدة ويبقى عامل الاستعصاء الوطني الفلسطيني قائماً أمام المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية. وبالوحدة تستجمع عناصر القوة المادية والمعنوية لتوظيفها في سياق مشروع استنهاض الأمة الذي تشكل المقاومة الفلسطينية طليعته، وبالديموقراطية تنفتح المجالات أمام الجماهير العربية لأن تخرج من قوالب التعليب السلطوي وتندفع للمشاركة في معارك الأمة لإنهاء استلابها القومي والاجتماعي، وبتقوية مرتكزات الدول الدولة الوطنية، تتعزز الدفاعات الوطنية واستطراداً القومية ضد كل من يحاول النفاذ إلى قلب الوطن العربي من خلال الأبواب المفتوحة والساحات الرخوة أمام الغزاة والطامعين بالأمة ومقدراتها وخيراتها.

في ذكرى النكبة الأولى، لتغادر الأمة موقع الوقوف على أطلالها، وتداركاً لوقوع نكبة ثانية، لتطلق موقفاً قوياً رافضاً لتقديم التنازلات والمساومات على الحقوق السياسية والوطنية والقومية في فلسطين، ولتسر على خط الإعداد المتكامل الحلقات للصراع المفتوح مع أعداء الأمة المتعددين المشارب والمواقع وفي طليعتها العدو الصهيوني وانطلاقاً من كون قضية فلسطين كانت وستبقى قضية العرب المركزية كونها القضية التي تختصر فيها كل قضايا الأمة في الوحدة والتحرر والتقدم والديموقراطية.

 عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر

وتحية إلى شهدائها ومقاوميها وجماهيرها الصامدة الصابرة والحرية لأسراها ومعتقليها.

تحية إلى شهداء الأمة العربية وإلى كل أحرار العالم الذين انتصروا لفلسطين وقضيتها العادلة ودعوا إلى مقاضاة “اسرائيل” على جرائم الحرب وحرب الإبادة الجماعية التي تنفذها بحق شعب فلسطين.

 

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

في ٢٠٢٥/٥/١٣

شِبْلي العَيسَمِي مَسِيرَة فِدَاءٍ لِلبَعث ولسُوريَا و الأُمَّةِ العَربيّة

شِبْلي العَيسَمِي مَسِيرَة فِدَاءٍ

لِلبَعث ولسُوريَا و الأُمَّةِ العَربيّة

 

ناصر الحريري

 

الرفيق شبلي العيسمي هو أحد أبرز القادة والقامات القومية في تاريخنا المعاصر والذي تحل في هذه الايام ذكرى اختطافه وتغييبه الاليمة والبشعة من قبل نظام الاسد البائد.  وُلد في قرية إمتان بجبل العرب (محافظة السويداء) في الخامس من شباط 1925، ابناً لعائلة وطنية عريقة، وكان والده أحد مجاهدي الثورة السورية الكبرى. وانخرط في حزب البعث العربي الاشتراكي منذ تأسيسه، فانتسب إليه في الأربعينيات المبكرة ومثَّل بلده في مؤتمره التأسيسي عام 1947فكان عضوا مؤسساً للحزب. وخلال عقود من النضال السياسي أكد العيسمي التزامه بالقيم القومية والوحدة العربية والحرية، فأصبح أحد قادة الحزب التاريخيين.

 

النشأة والمسيرة البعثية

بفضل نضاله وفكره واجتهاده تولى الرفيق شبلي العيسمي مواقع متقدمة في حزب البعث وفي الحكومة السورية ايضاً، وانتُخِب أميناً عاماً مساعداً للبعث للفترة 1964 – 1992.

كما تولى حقائب وزارية بالغة الأهمية خلال سنوات الوحدة العربية السورية-المصرية وبعد ثورة 8 آذار 1963 في سوريا، حيث شغل وزارات الإصلاح الزراعي، والتربية والتعليم، والثقافة والإرشاد القومي في الفترة 1963–1966. وفي عام 1966 بلغ دوره ذروته في الدولة بتعيينه نائباً لرئيس الجمهورية السورية وعُيِّنَ في مجلس قيادتها.

بعد انقلاب حافظ الأسد على حزب البعث عام 1966، انتقل إلى العراق فمارس دوره كقيادي وطني في المنفى واستمر في قيادة التنظيم العروبي للبعث الشرعي في سوريا حتى غزو العراق سنة 2003، حيث انتقل إلى مصر.

 

المواقع والمحطات التاريخية

كانت حياة شبلي العيسمي مليئة بالملاحم النضالية، فقد اعتقل ثلاث مرات بين عامي 1952 و1966 في سجون الأنظمة المستبدة، وذلك لدوره النضالي الوطني والقومي، وحُكم عليه غيابيّاً بالإعدام في سوريا قبل أن يُخفّض الحكم إلى السجن المؤبد.

كان معادياً للديكتاتورية بكل أشكالها، فبعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة في سنة 1966، اختار المنفى فبقي في بغداد حيث واصل العمل من أجل التصدي لنظام الاسد ومن اجل تحقيق حرية سوريا ووحدة الأمة العربية وتحقيق مبادئ حزب البعث.

واستمر يناضل من خلال فعالياته في الحزب كما في الحياة العامة وساهم بتأسيس مدرسة الاعداد الحزبي في العراق وتدريس تاريخ الحزب لكوادر البعث. كما ساهم في اعادة نشر مؤلفات البعث وكتابة مذكراته. 

كان للأستاذ العيسمي إسهامات فكرية مهمة أيضاً، فقد ألف كتباً حول تاريخ البعث ومبادئه، مثل كتاباته حول الوحدة العربية، وترجمت بعض مؤلفاته إلى عدة لغات، على سبيل المثال صدر كتابه “الوحدة، الحرية، الاشتراكية” بالألمانية وغيرها من اللغات.

 

مواقفه من الأنظمة الديكتاتورية

كان شبلي العيسمي مثالاً للرسوخ العقائدي والنزاهة أمام الفتن السلطوية، فقد دافع عن حرية الشعب في سوريا واصفاً نظام الاسد الذي حكم باسم البعث فيها بأنه قد “ابتعد عن مبادئ الحزب وتراثه الفكري والنضالي، ولا سيما فيما يتعلق بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية”.

وأضاف في كلمة له عام 2007 بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب: “ليس من العدل والإنصاف أن تُحسب مواقف ذلك النظام وتصرفاته على الحزب ومبادئه”.

إن ذلك التصريح الجريء يعكس تمسكه القاطع بمبادئ حزبنا في الحرية والقيم القومية التي ناضل من أجلها. وقد ظل الرفيق العيسمي معارضاً شرساً لنظام الأسد وداعماً حقيقياً لمطالب الشعب في القطر السوري بالحرية والكرامة.

ولقد حذَّر مراراً من خطورة الأنظمة الأمنية والاستبدادية، ودعا إلى وجوب إخضاع أي حكم للمساءلة وإلى تمكين الأمة من تقرير مصيرها بوسائل ديمقراطية.

إن الرفيق الشهيد شبلي العيسمي، هو أحد القادة التاريخيين لحزب البعث العربي الاشتراكي، فلم يكن بعيداً عن نبض الجماهير السورية في الأيام الأولى لانطلاق الثورة السورية عام 2011، رغم تقدمه في السن وغربته الجسدية عن الوطن. فقد بقي متابعاً، مشخِّصاً بعمق للواقع السوري، ورافضاً بوضوح لنهج القمع والاستبداد الذي مارسه نظام بشار الأسد ضد شعبه. وموقفه المؤيد للثورة لم يكن مجرد تعاطف عابر، بل كان امتداداً طبيعياً لمسيرته السياسية والفكرية الطويلة في الدفاع عن الحريات وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

في كتاباته الأخيرة ومداخلاته قبل اختطافه الاجرامي، عبّر المناضل العيسمي عن تأييده العلني لمطالب الشعب في القطرالسوري في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن النظام السوري الحاكم “ابتعد عن مبادئ حزب البعث وانقلب عليها”.

ودعا إلى تحرير الحزب من قبضة الأجهزة الأمنية، وإعادة الحياة السياسية إلى السوريين من خلال التداول السلمي للسلطة، وتحقيق المحاسبة العادلة.

وقد أيَّد الحراك الشعبي السلمي مؤكداً على وحدة سوريا ارضاً وشعباً، ورفضه القاطع للطائفية والتقسيم. لذا فرغم ابتعاده الجسدي عن سوريا في المنفى، مثّل شبلي العيسمي قيمة رمزية عالية للثوار وللبعثيين الأحرار، إذ وجد كثيرون في موقفه الشجاع برهاناً على أن البعث الحقيقي يقف إلى جانب الشعب لا فوقه، ومجرد إعلان دعمه للثورة، كان بمثابة صفعة سياسية كبيرة للنظام، لما يحمله العيسمي من وزن تاريخي ومصداقية نضالية وفكرية قومية.

في ربيع 2011، اختطفته عناصر من حزب الله في بلدة عاليه اللبنانية، في عملية وصفها كثيرون بأنها رسالة انتقام من صوته القومي النظيف، نُقِل بعدها إلى دمشق لتتولى مخابرات بشار الأسد تغييبه، حيث تعرض لتعذيب وحشي انتهى باستشهاده في أحد معتقلات النظام، مما جعل منه أول شخصية نضالية بعثية كبيرة تدفع حياتها ثمناً لموقفها الشريف من ثورة الشعب في سوريا.

في ذكرى يوم اختطافه يغمرنا الألم على فراق هذا الفقيد الشجاع الذي قدّم روحه في مواجهة الطغيان، وقدَّم حياته شهادةً تضيء دربنا في مواجهة الظلم والاستبداد.

 

الإرث القومي والوطني والقيم التي جسّدها

إن حياة وخُطى شبلي العيسمي تبقى منارةً في الثبات على القيم الوطنية والقومية التي رفع رايتها واستشهد من اجلها،  فلقد كان نموذجاً للمناضل الذي لم يساوم على مبادئه يوماً، ولم يفرِّط في شرفه من أجل مناصب أو مكاسب شخصية.

 ان في احياء ذكراه، تجديد العهد بحمل رسالة البعث وصون قيمه الوطنية والقومية في الوحدة والدفاع عن العروبة، والحرية والكرامة الاجتماعية والعدالة.  حيث دعا في كتبه وخطبه إلى وحدة الأمة العربية وخدمة القضايا العادلة.

 إن دماء شبلي العيسمي لن تذهب سُدى، فستظل حيةً في وجدان شعبه الوطني الواعي،  يستنير من تضحياته دروساً في الصمود والإخلاص، ولتمضي الاجيال قدماً في نضالها من أجل وحدة الشعب والامة وكرامتها ضد كل أشكال الاستبداد.

 فلنعمل على ترسيخ الرسالة التي ناضل من اجلها وقيم الثورة التي استشهد في سبيلها وهي: وحدة الأمة، وحرية الشعب، وعدالة المجتمع ، ولنعمل معاً  بيقين وثبات على طريق ونهج البعث العظيم.