شبكة ذي قار
القيادة القومية في بيان شامل حول الأوضاع العربية

القيادة القومية في بيان شامل حول الأوضاع العربية

إدانة العدوان الخارجي على الامة العربية  ولإنشاء صندوق قومي لدعم فلسطين

لإعادة الاعتبار للمسألة  الديموقراطية وقيام الجبهة الشعبية العربية

الانتفاضة الشعبية في ايران دليل تحول في الرأي العام ضد نظام الملالي

تفهم ضرورات امن روسيا القومي ،وحق اوكرانيا في وحدة ارضها وشعبها

دانت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي كل اشكال العدوان الذي تتعرض له الامة العربية ودعت الى اعادة الاعتبار للكفاح الشعبي المسلح لتحرير فلسطين و تأسيس صندوق قومي لدعم ثورتها ،  وقيام الجبهة الشعبية العربية واعادة الاعتبار للقضية  الديموقراطية في عمليات التحول السياسي .

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية في ما يلي نصه.

بعدما استمرت الساحة العربية لسنوات ، جاذباً للأنظار ، ومسرحاً  لأحداث كبرى من العدوان الخارجي عليها الى الانتفاضات الشعبية التي انفجرت في العديد من الاقطار العربية وتولد ازمات بنيوية  ، تعيش بعض الساحات الدولية والاقليمية تطورات هامة ، لن تقتصر نتائجها وتداعياتها على ساحاتها وحسب ، بل تتعداها الى الجوار الاقليمي والدولي. ومن بين هذه الاحداث الكبرى يبرز الحدث المتفجر في الشرق الاوروبي والانتفاضة الشعبية في ايران. لكن  انفجار ازمات كبرى على المستوى الدولي ،  كتلك المتولدة  عن سياقات الحرب الروسية -الاوكرانية التي تدخل هذه الايام شهرها التاسع دون ان تلوح في الافق بوادر قريبة لوضع نهاية لها، لم يحرف الانظار عن تفاعل تطورات الاحداث على الساحة القومية وتلك الدائرة في دول الاقليم ، بدءاً من النتائج التي افرزتها الانتخابات التشريعية في الكيان الصهيوني مروراً  بالانتفاضة الشعبية ضد نظام الملالي في ايران التي  دخلت شهرها الثالث ، وصولاً الى احتدام الصراع على الساحة القومية بين قوى الحراك الشعبي العربي ونظم الرجعية والتطبيع  والاستبداد والتسلط والتوريث السلطوي واستباحة القوى الدولية والاقليمية للامن القومي العربي .

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، التي واكبت من خلال مواقفها تطورات الاحداث على مدى العام الذي يطوي ايامه الاخيرة على وقع استمرارية تفاعل الاحداث عربياً واقليمياً ودولياً إنما  تؤكد على ما يلي :

اولاً،

ان الحرب التي اندلعت بين روسيا واوكرانيا ، هي بمقدماتها وسياقاتها وما ستؤول اليه من نتائج ، لم تكن صاعقة في سماء صافية ،بل بدأت عناصرها بالتشكل  بعد تفكك الاتحاد السوفياتي ومسارعة اميركا لملء الفراغ الناجم عن سقوط حلف وارسو ، عبر التمدد الى الشرق الاوروبي ، ونشر منظومات صاروخية فيه ،بدأت روسيا تشعر بعد استفاقتها من غيبوبة الصدمة ، ان امنها القومي اصبح عرضة للتهديد من جراء تواصل انضمام دول اوروبا الشرقية الى حلف شمال الاطلسي.

ان روسيا التي بدأت استعادة حضورها على مسرح الاحداث الدولية والقارية ، رأت في السعي الاوكراني للانضمام الى الحلف الاطلسي ، ليس تهديداً مباشراً للأقلية الروسية في اوكرانية والتي كانت احدى الاوراق التي توظفها موسكو في الضغط على الداخل السياسي الاوكراني وحسب ، وانما لأمنها القومي الذي لم يفارق ما يستوطن  ذاكرتها  من احداث تاريخية ، كان القوقاز وشبه جزيرة القرم مسرحاً لها ، من روسيا القيصرية الى الاتحاد السوفياتي ، وصولاً الى المرحلة الراهنة ، حيث تسعى موسكو لإعادة الاعتبار لدور فاعل فقدته منذ اصبحت اميركا تتصرف كقطبية أحادية  مقررة لمسار الاحداث الدولية.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، التي تؤكد على حق الشعوب في ممارسة خياراتها السياسية وفق مقتضيات مصالحها الوطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية ومنها الحق السيادي للشعب الاوكراني  ، تتفهم هواجس دولة روسيا الاتحادية  لما ينطوي عليه تمدد الاطلسي الى مقربة من حدودها من مخاطر محتملة على امنها القومي. وهي تعتبر  ان الحل السياسي الذي يضع حداً لهذا الصراع الذي يتسم بالطابع الدولي بعد الاصطفاف الغربي عامة والاطلسي خاصة خلف اوكرانيا ،يجب ان يرتكز على قاعدتين   تتعلقان بتفهم ضرورات الامن القومي الروسي من جهة اولى ،  ووحدة الاراضي الاوكرانية من جهة ثانية  .وكل محاولة لكسر واحدة من هاتين  القاعدتين على حساب الاخرى ،  سيؤسس لحرب جديدة اذا ما انطوى  حل الصراع المتفجر حالياً على عكس ما تقضيه موجبات هاتين القاعدتين.

ثانياً،

ان الانتفاضة الشعبية التي تتسع مساحتها على مدى الجغرافيا الايرانية بتعددية تكوينها القومي والديني والمجتمعي ، دون ان يتمكن القمع السلطوي من اسكات صوت المنتفضين الذين يملؤون الساحات والميادين  ، انما تختلف عن سابقاتها من حيث العناوين السياسية التي ترفعها ضد حكم الملالي والدولة الامنية التي صادرت الحريات العامة ومارست سياسة الفصل العنصري بين المكونات المجتمعية للشعوب الايرانية.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ترى في هذا الذي يجري في ايران حالياً  ،انما يعبر عن حجم الاحتقان الشعبي المتراكم على مدى عقود من الزمن تعطلت فيه الحياة السياسية ، الا ما يخدم  النظام القائم على القمع في الداخل الايراني ، والاندفاع الى الخارج الاقليمي وخاصة المدى العربي منه ، في تنفيذ لاستراتيجية تهدف الى تفكيك بنى الدولة الوطنية العربية  ،وتغيير التركيب الديموغرافي لبنى المجتمع العربي وحيث وصل  التغول الايراني في العمق القومي العربي.

ان هذا الذي تعيشه ايران حالياً ، اماط اللثام عن حقيقة الوضع الذي حاول النظام اخفاء معطياته فترة طويلة ، متستراً  برفع شعارات ضد الكيان الصهيوني وما يسميه نظام الاستكبار العالمي في الوقت الذي يجري فيه الصفقات السرية مع هذين الطرفين ، خدمة للمصالح المشتركة التي تجمعهم على حساب الامة العربية ومصالحها الحيوية  ،وكان اخرها صفقة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة  التي اديرت برعاية اميركية في استجابة مكشوفة للمطالب الامنية والاقتصادية الصهيونية ، واعادة تعويم الدور الايراني في العراق والافراج عن ٧ مليار دولار اميركي  محتجزة في البنوك الغربية وغض النظر عن تصدير النفط والغاز الايرانيين لتلبية حاجة السوق الاوروبي كبديل عن الغاز الروسي. 

ان القيادة القومية التي تؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها وتحديد خياراتها السياسية انطلاقاً من الموقف المبدئي القائم على عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول ،ترى في هذا الذي  تشهده الساحة الايرانية من انتفاضة شعبية شاملة لم يستطع النظام احتواء تداعيتها حتى الان  رغم القمع المفرط الذي تمارسه الاجهزة السلطوية ، هو بداية تحول ايجابي في الرأي العام لدى الشعوب الايرانية ضد سلوك نظام الملالي  في سياساته القمعية الداخلية  ،كما هو دليل على ان السياسة العدوانية التي ينتهجها هذا النظام   مباشرة او عبر اذرعه الامنية المليشياوية   في العديد من الاقطار العربية  ، انما بدأت ترتد عليه في الداخل من خلال الانتفاضة الشعبية  التي تدعو قواها  للتغيير واسقاط النظام .

ثالثاً،

ان القيادة القومية للحزب ، ترى  ان تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية وتطورات الاوضاع الداخلية في ايران كما في تركيا ، بدأت ترخي ظلالها الثقيلة على الساحة العربية ، من خلال ادخال النفط والغاز في شرق المتوسط والخليج العربي في التأثير على مجرى هذا الصراع ، لانتزاع ورقة ضغط رئيسية من  روسيا لتوظيفها في سياقات هذه الحرب ، كما بلجوء النظام الايراني الى تصدير التفاعلات للازمة الداخلية المتفاقمة ، برفع مستوى تدخلاته في دول الجوار من خلال الاعتداءات المتصاعدة  على شمال العراق والتهديد باجتياح بري ، في استحضار لمواقفه التي سبقت تحضيراته للعدوان على العراق في الرابع من ايلول ١٩٨٠، والتي توازيها  الاعتداءات  العسكرية التركية على الشمال العراقي والتهديد باجتياح عسكري للشمال السوري ، ومثلها الاعتداءات الصهيونية على سوريا بحجة ضرب المواقع الايرانية ، في نفس الوقت الذي تدار فيه اتصالات سرية بين الكيان الصهيوني والنظام الايراني ، وعلنية مع تركيا لرسم خطوط تقاسم  المصالح بين  القوى الاقليمية على حساب الامن القومي العربي.

ان القيادة القومية للحزب ، في الوقت الذي تدين فيه كل اشكال العدوان المتعدد المصادر ضد الامة العربية  ، ترى ان هذا العدوان المتعدد الاشكال  ما كان ليحصل ويتمادى ، لولا الانكشاف للساحة القومية والذي بلغ ذروته بعد العدوان المتعدد الجنسية على العراق واحتلاله منذ ما يقارب العشرين سنة. ولهذا فإن الرد على هذا الاطباق العدواني من قبل قوى اقليمية ودولية على الامة ، لا يكون الا بأسقاط النتائج التي ترتبت على اسقاط واحتواء دول الارتكاز العربي التي تمثلها مواقع مصر والعراق وسوريا، . وهذا ما يتطلب  تحرير مصر من قيود اتفاقيات “كامب دافيد” ، وتحرير العراق من الاحتلال الاميركي – الايراني المزدوج واسقاط العملية السياسية بكل شخوصها ، واستعادة سوريا لدورها في قلب المشروع القومي ، بعدما ذهب النظام الحاكم فيها ، بعيداً  في رهن هذا القطر العربي الاصيل في عروبته ، لمصلحة المشروع الشعوبي الفارسي المحمول على رافعة التحالف الصهيو – اميركي .

رابعاً ،

ان القيادة القومية للحزب ، التي تدرك حجم المخاطر التي يمثلها التنمر الذي يمارسه النظامين الايراني والتركي  على العرب كمكون قومي ، من خلال تقديم نفسهما مرجعان لمشروع نظام الحاكمية وولاية الفقيه ، وكلاهما ينطويان على تهديد لهوية الامة القومية ولوحدة نسيجها المجتمعي ، تعيد التأكيد بأن التناقض العدائي الذي يحكم علاقة هذين النظامين مع الامة العربية انما يتغذى من المدى الذي بلغه المشروع الصهيوني الذي تحكمه قاعدة التناقض الوجودي مع المشروع القومي. ولهذا فإن  الاخطار ذات الطابع الشمولي التي تهدد الامة بوجودها ودورها ورسالتها التاريخية ، لا تستقيم مواجهتها الا اذا اتت في سياق المشروع الوحدوي الذي تنصهر فيه امكانات الامة على الصعد السياسية والاقتصادية والتعبوية والتنموية ، والعودة للجماهير في نضالها لإنجاز تحررها القومي والاجتماعي. فالجماهير هي صاحبة المصلحة في التغيير ، وهي المادة الاساسية لفعل التحرير ،وهذا ما وعاه الحزب في وقت مبكر من انطلاقته ، بتأكيده بان الحزب يقف دائماً على الضفة  التي تقف عليها الجماهير ، وان الكفاح الشعبي المسلح هو الطريق القويم لتحرير الارض والانسان من الاحتلال الاجنبي.  ولهذا ،فإن حزبنا ،حزب البعث العربي الاشتراكي ، يجدد الدعوى لقوى الثورة العربية وتلك التي  تناضل من اجل التغيير والتحرير،  لمسارعة الخطى  من أجل قيام  الجبهة القومية الشعبية العربية ، لتشكيل الاطار القومي لتوحيد الجهد العربي، وتوفير رافعة قومية لدعم النضال الوطني التحرري بمضامينه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وابعاده القومية ،ورفع  مصدٍ شعبي في مواجهة مسار التطبيع مع العدو الصهيوني ومواجهة الاخطار التي تهدد الامن القومي من داخل الوطن العربي ومداخله.  واذا كانت الامة العربية تعيش تحت وطأة احتلال متعدد الاشكال ، فإن اخطر تجسيداته  هو ذاك الذي يمثله الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، يليه الاحتلال الايراني للأحواز ،وما اقتطع من الجغرافيا العربية والحق بدول الجوار الجغرافي اقليمية كانت ام دولية.

من هنا ، فان القيادة القومية التي تدعو الى مواجهة كل عدوان او تدخل  خارجي  تتعرض له الامة العربية  ،  بموقف موحد ،ترى ان الترجمة العملية لهذا الموقف انما تكون بتوفير الدعم والاحتضان لقوى التحرير ضد الاحتلال وقوى التغيير ضد نظم الاستبداد والاستغلال والتخلف والرجعية.

ان هذا يتطلب ، دعماً قومياً على كافة الصعد والمستويات لقوى المشروع المقاوم للاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة  ولقوى المشروع الوطني المقاوم للاحتلال الاميركي الايراني للعراق ، وتوفير الدعم والاسناد السياسي والمادي لثورة الشعب العربي في الاحواز ، ووقف خطوات التطبيع مع العدو الصهيوني وعدم المراهنة على اعتدال او تطرف في تركيب السلطة في الكيان الصهيوني.

وعليه ، فإن أي  عمل عربي  لا يرتقي في اجراءاته العملية الى مستوى ماهو مطلوب من دعم سياسي ومادي لقوى الثورة العربية  ، يبقى كلاماً مفرغاً من اية مضامين عملية. وهذا  ما ينطبق  على مقررات القمة العربية الاخيرة ، التي لم تلامس حقيقة ما يتهدد الامة من مخاطر ، واقتصرت على التمنيات المجردة من اية التزامات جدية وفعلية لمواجهة هذه التهديدات وخاصة في فلسطين والعراق.

خامساً،

ان القيادة القومية للحزب في الوقت الذي تسجل فيه تحفظها على ما تمخضت عنه القمة العربية الاخيرة من مقررات ، تدعو الى انشاء صندوق قومي لدعم الثورة الفلسطينية وتعزيز صمود جماهير شعبنا في الارض المحتلة في مواجهة ما تتعرض له من حصار وتضييق على نظام التقديمات التي توفرها “الأونروا”، وتشدد على اهمية الارتقاء بالموقف الوطني الى مستوى التوحد الفعلي ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية ، بعد تطوير مؤسساتها وتفعيلها لتكون قادرة على تلبية متطلبات النضال الوطني الفلسطيني، ووضع حدٍ لحالة الانشطار السياسي الذي يضعف من فعالية الموقف الفلسطيني ويوفر فرصة للقوى المعادية والتي تسعى للاستثمار السياسي بالقضية الفلسطينية من توظيف التناقضات في خدمة مصالحها السياسي على حساب القضية الفلسطينية.

ان القيادة القومية التي تعي كم هي الضرورة  ملحّة ، للارتقاء بالموقف الشعبي العربي الى مستوى ما هو مطلوب ، للانتصار لحراك الجماهير بكل تعبيراتها النضالية ، تؤكد على التمسك بخيار الكفاح الشعبي بكل اشكاله ، والمسلح  هو الافعل والارقى في مواجهة الاحتلال ، كما تشدد على اهمية التمسك  بسلمية الحراك الشعبي  في انجاز عملية التغيير السياسي للحؤول دون دفعه للوقوع في فخ العسكرة ، الذي تنشده القوى السلطوية التي تقاوم الاصلاح والتغيير في بنى النظم السياسية .

 سادساً،

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وفي مناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لصدور القرار الدولي بتقسيم فلسطين ، تعيد التأكيد ، بأن فلسطين لا تقبل القسمة ، وهي كانت وستبقى عربية الانتماء والهوية ، وان الاحتلال مهما طال امده لن يستطيع اسقاط الحق التاريخي للامة في فلسطين ، التي لم تستهدف بالأساس لذاتها فقط ، وانما كانت الامة العربية هي المستهدفة من خلالها. وان استعادة هذا الحق التاريخي الذي لا يسقط بالتقادم  لا يكون الا بالتحرير الشامل واقامة الدولة الوطنية الفلسطينية على كامل التراب الوطني من البحر الى النهر. وهذا ما يستوجب مغادرة الاوهام على مشاريع التسويات التي يروج لها في الاوساط الدولية واروقة النظام الرسمي العربي   ومنها  ما سمي  “بالمبادرة العربية للسلام”.

  

ان القيادة القومية التي تكبر بجماهيرنا شعبنا في فلسطين المحتلة صمودها ، توجه التحية للقابضين على جمر المواقف المبدئية الذين يتصدون  للعدو باللحم الحي ، مسطرين اروع الملاحم البطولية في القدس ونابلس وجنين وكل مدن الضفة وغزة وعمق الداخل الفلسطيني ، وغير مراهنين على تمايز بين  “صقور” “وحمائم” ويمين ويسار في بنية كيان الاغتصاب ، لان الكل الصهيوني هو عدو للكل الوطني الفلسطيني كما للكل القومي العربي. 

ان الحركة الصهيونية  تعمل على قضم الارض الفلسطينية  لإقامة كيانها على كل فلسطين ، مقدمة لإقامة دولة “اسرائيل” التوراتية التي تمتد ما بين الفرات والنيل ، وعلى الامة العربية أن لا تقبل باقل من تحرير فلسطين بكاملها،  كخطوة على طريق تحقيق الوحدة العربية عملاً بمقولة القائد المؤسس ، فلسطين طريق الوحدة ، والوحدة طريق تحرير فلسطين.

سابعاً،

ان القيادة القومية للحزب التي رأت في الحراك الشعبي المنطلق في اكثر من ساحة ، دليلاً على حيوية الجماهير العربية وعلى قوة نبض الشارع المنتفض على وقع هتاف “الشعب يريد اسقاط النظام “، تؤكد أن هذا الحراك وان تعرض للاختراق في بعض الساحات  من قبل القوى المعادية لتطلعات الجماهير وحقها في التغيير ، فهو يبقى معبراً اصيلاً عن ارادة التغيير لدى الامة بوسائل التعبيرات الديموقراطية ولا تستبطنه نظرية المؤامرة كما يروج لها بعض الاصوات الاعلامية بهدف شيطنة الحراك وتبرير الانقضاض عليه.

والقيادة القومية اذ تشدد على اهمية هذه الظاهرة الشعبية التي يختلج بها الشارع العربي في العديد من الاقطار ، ترى ان اعادة الاعتبار للقضية  الديموقراطية في مسيرة النضال  الوطني العربي  ،  هي السبيل الذي يمكن الجماهير من الامساك بناصية قرارها بعيداً عن القولبة السلطوية التي عطلت دور الجماهير وافقدت الامة احد مصادر قوتها في سعيها لتحقيق اهدافها في التقدم والتحرر القومي والاجتماعي. فكما الديموقراطية هي اساس في تفعيل الحياة السياسية عبر اطلاق الطاقات الجماهيرية واقامة النظم التي تحكمها قواعد تداول السلطة والتعددية السياسية  بالاستناد الى ما تفرزه الارادة الشعبية  ، فإنها ضرورية لمحاكاة مشاريع التنمية المستدامة ببعدها القومي الشامل  التي تؤسس لاقتصاد قومي تحكمه قواعد التفاعل والتكامل في استثمار الموارد الطبيعية والبشرية ، وبما يوفر فرص عمل ويحد من هجرة الكفاءات ويفتح الاسواق العربية امام الانتاج القومي الذي يتطلب اقامة شبكة مواصلات وبنى تحتية تربط الامصار العربية بعضها بالبعض الاخر وبما يساعد ويرفع من مستوى التحفيز للاستثمار ضمن الشروط التفضيلية للرأسمال الوطني بطرفيه الخاص والعام . 

فلتعد القضية الديموقراطية لتحتل موقعها المتقدم في مسيرة النضال  الوطني جنباً الى جنب مع قضايا الوحدة والحرية وانهاء كل اشكال الاستلاب القومي والاجتماعي   .

 ثامناً،

ان القيادة القومية للحزب اذ تشدّد على  اهمية العودة للشعب في انجاز عمليتي التحرير والتغيير والبناء الوطني ، فإنها تقدر عالياً الدور الذي يضطلع به الرفاق في العراق قيادة وكوادر ومناضلين وحاضنة شعبية ، وهم يخوضون مواجهة ، على جبهة اعداء الخارج التي تتمثل بالاحتلال الايراني وبقايا الاحتلال الاميركي ، وجبهة فساد الداخل التي تديرها منظومة سلطوية  ميلشياوية لعبت دوراً في تعميم ثقافة الفساد السياسي والاقتصادي والاداري والمالي ، واغرقت الحياة بكل الموبقات الاجتماعية.  ان هذه  المنظومة التي تنفذ الاملاءات الايرانية  وفق ما تمليه التوافقات الخارجية وخاصة الاميركية والايرانية منها ،واخرها اعادة تركيب مؤسسات السلطة بعد انسداد استمر لأكثر من سنةٍ ، لن تختلف عن سابقاتها في الاداء والارتهان  وان تبدلت رموزها ، وبالتالي فإن ما آلت اليه مؤخراً  ، لن يزيد الامور والاوضاع الا تفاقماً وسيكون سبباً لحولة  جديدة من الانتفاضة الشعبية عبر استعادة الشارع لنبضه واعادة استحضار القضية الوطنية العراقية بما هي قضية تحرير وتوحيد ، في انطلاقة حراك جديد لاستعادة العراق لدوره وحضوره في مشروع الاستنهاض الوطني والقومي الشاملين .

فتحية للجماهير المنتفضة في العراق العزيز وهي  التي اعطت لحراكها بعداً وطنياً كما بعدها الاجتماعي .وتحية لحاضنة هذه الانتفاضة الشعبية وللقوى الوطنية والشرائح الشبابية  التي صوبت مسارها واتجاهاتها نحو اهدافها الاساسية في التحرير والتغيير ، وفي طليعتها الحزب الذي لم يغادر ساحات النضال وبقي ملتحماً  بالجماهير في قيادة المقاومة كما في قيادة الحراك الشعبي  رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الرفاق في كافة المستويات   ويقدمون  التضحيات الجسيمة وهم يخوضون معركة انقاذ العراق من براثن الاحتلال واسقاط كل افرازاته.  

 تاسعاً،

ان القيادة القومية التي تكبر في رفاقنا في العراق دورهم في تثوير الحالة الشعبية والتي كانت انتفاضة تشرين واحدة من تعبيراتها ، تقدر  عالياً المدى الذي وصلته الانتفاضة الشعبية في السودان بعدما  استطاعت ان تفرض ايقاعها على ادارة الحياة السياسية وتحاصر من خلال مواقفها وحراك الشارع، محاولات “المكون العسكري” الذي نفذ انقلاب  الارتداد عن كل ما تم الاتفاق عليه في الوثيقة الدستورية لإدارة المرحلة الانتقالية  بإنجاز عملية  التحول الديموقراطي واقامة الدولة المدنية التي تصون الحريات العام وتطلق عملية تنموية تلبي الحاجة الشعبية  في بناء اقتصاد وطني غير مرتهن للصناديق الدولية ولاتجاهات قوى التطبيع مع العدو الصهيوني.

 فتحية لهذا الحراك الشعبي الذي حافظ على سلميته ، وتحية للجان المقاومة والقوى السياسية والنقابية والديموقراطية و لحزبنا المناضل ودوره المتميز في العمل من أجل وحدة قوى الثورة  وفي التصدي لنظام البشير ومحاولات اعادة انتاج نفسه بأدوات وشخوص جديدة تصدى لها الشعب بقوةٍ ، بعد انقلاب ٢٥ اكتوبر من العام ٢٠٢١.

ان القيادة القومية للحزب وهي توجه  التحية  للرفاق في السودان قيادة وكوادر ومناضلين ،تشد على ايديهم وهم يواجهون سلطة القمع دون ان ترهبهم او تفت من عضضهم اجراءات الاعتقال والتعسف ، التي طالت مناضلين من الحزب وقوى الحرية والتغيير وعلى رأسهم الرفيق المناضل المحامي وجدي صالح ، عضو القيادة القطرية للحزب وعضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وعضو لجنة ازالة نظام التمكين.

إن القيادة القومية للحزب في الوقت الذي تفخر فيه  بالدور النضالي الذي يؤديه الرفاق في السودان وحضور الحزب في المشهد السياسي ، تنوه  بدور المنظمات الحزبية في ساحات النضال القومي ،من فلسطين الى لبنان والاردن وسوريا والبحرين واليمن  والاحواز وكل ساحات المغرب العربي  وساحات الاغتراب من اجل دفع مسيرة النضال العربي خطوات الى الامام على طريق اهداف الامة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية. 

عاشت الامة العربية ، والمجد والخلود لشهدائها الابرار والحرية للأسرى والمعتقلين. الخزي والعار للعملاء والخونة والمطبعين  والعهد على استمرار النضال لتحقيق اهداف امتنا العربية في التحرر والتقدم والوحدة . 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

٢٠٢٢/١١/٢٦      

        

القيادة القومية: سيبقى الثامن من آب ٨٨ يوماً مجيداً من أيام العرب الخالدة

القيادة القومية: سيبقى الثامن من آب ٨٨ يوماً مجيداً من أيام العرب الخالدة

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن يوم الثامن من آب ١٩٨٨، سيبقى يوماً مجيداً من أيام العرب الخالدة، ومحطة هامة يتم التوقف عندها لتزويد مسيرة النضال العربي بشحنات دعم معنوي واعتباري في مواجهة أعداء الأمة العربية على مختلف مشاربهم ومواقعهم.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب فيما يلي نصه:

تحل هذه الأيام الذكرى الخامسة والثلاثون ليوم النصر العظيم، يوم الثامن من آب عام ١٩٨٨، اليوم الذي أرخ لإعلان الانتصار على العدوان الفارسي الذي شنه نظام الملالي بهدف النيل من العراق وثورته وإنجازاته، ومن الأمة العربية وهويتها القومية، في محاولة ثأر تاريخي من هزيمة منيت بها فارس في القادسية الأولى في زمن الخلافة الراشدية الثانية.  فكان للعرب انتصارهم في القادسية الثانية بقيادة القائد صدام حسين تجديداً لانتصارهم في القادسية الأولى بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص.

وبذلك دخل يوم النصر العظيم كيوم مجيدٍ من أيام العرب الخالدة التي سطرت فيها ملاحم بطولية ورسمت بالاستناد إليها معالم عصر عربي انطوى على معطيات حضارية شعت على العالم بما تحقق في ميدان العلوم والمعرفة والفلسفة والآداب وإدارة الاجتماع السياسي. 

لقد استطاع العراق وبعد ثمان سنوات من الحرب التي فرضت عليه أن يخرج منها أكثر قوة واقتداراً بعدما ألحق الهزيمة العسكرية والسياسية بنظام الملالي الذي رفض كل مبادرات إنهاء الحرب، إلى أن َقبِل بذلك مرغماً وتجرع الخميني كأس سم الهزيمة إنقاذاً لنظامه من السقوط إذا ما استمر بالحرب على وقع ضربات العراق على طول الجبهة وفي العمق الإيراني.

إن انتصار  العراق على العدوان الإيراني ، لم تكن نتائجه مدوية على النظام الإيراني فحسب ، بل كانت كذلك على كل الذين يناصبون العراق والأمة العربية العداء وخاصة التحالف الصهيو-  الأميركي ، كما كل الذين لا يريدون للعراق أن يتحول إلى رافعة للمشروع القومي في قيادة النضال العربي من أجل تمكين الأمة من امتلاك ناصية قرارها المستقل في مجالات تطوير علائقها السياسية والاقتصادية التكاملية التي ترسي أسساً صلباً للبناء الوحدوي، كما في مجالات  البناء الوطني الداخلي والتنمية المستدامة  والتحولات الاجتماعية الشاملة لرفع مستوى شأن الإنسان العربي في حياة حرة كريمة.

ولذلك لم تكد تلك الحرب تضع أوزارها، حتى بدأ التجييش المعادي على نتائجها لإجهاضها، وعدم تمكين العراق من الخروج خارج حدوده على مستوى الموقف وحشد الإمكانات القومية انتصاراً لقضايا الأمة العربية وخاصة قضية فلسطين.

وعليه فإن ما تعرض له العراق وفور وضع الحرب لأوزارها، من حصار اقتصادي من الأقربين والأبعدين، كان الهدف منه ابقاء يده مغلولة وتوظيف الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تولدت عن الحرب في انتزاع مواقف سياسية لا تصب في مصلحة العراق ولا الأمة العربية. وضمن سياق الضغوط التي بدأت تمارس على العراق بعد انتهاء الحرب تشكلت عناصر الأزمة مع  الكويت وما ترتب عليها من نتائج، ومن ثم العدوان الثلاثيني والحصار الظالم وانتهاء بالغزو الذي أدى إلى احتلال أمريكا وحلفائها  للعراق وتمكين النظام الإيراني من التغول في مفاصل الحياة العراقية بتسهيل ودعم أمريكيين وهو الذي بات يتحكم بإدارة عملية سياسية أفرزها الاحتلال الأمريكي، وعبرها تحول العراق إلى دولة مسلوبة الإرادة الوطنية ، وتنهب ثرواته لتوظف في خدمة المشروع الإيراني على مستوى الإقليم وفي حل الاختناقات الاقتصادية التي يعيشها نظام طهران  بسبب سياساته العدوانية   وتمدده وتغوله في العمق القومي  وامعانه في رعاية التغيير الديموغرافي في العراق وأقطار عربية أخرى، واغراق العراق بكل أشكال الموبقات السياسية والاجتماعية التي تديرها شبكات  منظمة تمسك بمفاصل السلطة، وتجعل من الفساد سمة من سمات الحكم الذي لم تكتف قواه الميليشياوية الطائفية  بفسادها ونهبها للمال العام وافقار الشعب وحرمانه من الخدمات الأساسية وحسب، بل تمادت في تمكين أعداء العراق والطامعين بثرواته وأرضه، ومن استباحة أرض العراق كما جعلها سلعة للبيع والشراء، كما حصل مع حقل الفكة النفطي وكما يحصل اليوم مع أم قصر، وقبله مع الفاو وخور عبد الله.

إن هذا الإطباق المعادي الذي يتعرض له العراق، من أعدائه القوميين، وخاصة النظام الفارسي الذي تمسك بجلابيبه مؤسسة الملالي، ومن هم محسوبون بالنسب القومي على الأمة وقوى التخريب الداخلي التي تمتهن ممارسة الفساد والنهب والارتهان للخارج الدولي والإقليمي، هو للحؤول دون استنهاض العراق وعودته إلى سابق عهده كدولة مهيوبة الجانب وصاحبة قرار في تحديد خياراتها السياسية على مستوى البناء الوطني والتحولات الاجتماعية والاقتصادية وعلى مستوى العلاقات مع الخارج.

إن من يدرك جيداً حقيقة ما ينطوي عليه العراق من امكانيات استنهاض رغم ما يتعرض له من إطباق معادي وذي أبعاد تخريبية على مستوى البناء المجتمعي، لا ينتابه أدنى شك، بأن العراق الذي واجه ظروفاً صعبة كتلك التي يمر بها الآن، إنما يمتلك من الامكانات الذاتية ما يمكنه من تجاوز هذه الصعوبات التي تعترض مسيرة استعادة وضعه الطبيعي، ومن ثم التأسيس لمرحلة جديدة من حياته السياسية بالاستناد إلى ما يختزنه من تراث نضالي وتراكم خبرة لدى جماهيره في تعاملها مع الأزمات الحادة، سياسية كانت أو وطنية.

فالعراق الذي أسقط شعبه حلف بغداد، وصنع ثورة ١٤ رمضان ١٩٦٣ التي أعادت لثورة ١٤ تموز ٥٨ وهجها القومي، وفجر ثورة ١٧-٣٠ تموز ١٩٦٨ وهي التي استفزت أعداءه من خلال إنجازاتها، إن هذا العراق لا يمكن أن يسكت على ضيم ولا يمكن أن يستكين في مواجهة من يسعى لتدميره وتخريبه وتطييف حياته المجتمعية وتشويه تاريخه الوطنية وهويته القومية.

فالعراق الذي يريدون جعله عرضة للنهب الامبريالي والصهيوني ، وتحويله  جرماً يدور في الفلك الإيراني ، هو العراق الذي جرع الخميني كأس السم ، وهو الذي جرع المحتل الأميركي مر الهزيمة بفعل مقاومته البطلة ، وهو الذي يجعل الأرض تميد تحت أقدام المحتل الإيراني وعملائه من خلال الانتفاضة الشعبية الشاملة التي انطلقت على مساحة العراق ضد الفساد والمحسوبية والمحاصصة المذهبية وانعدام الخدمات وهي تضعها الآن  في سياق مشروع متكامل لمقاومة التغول الإيراني في مفاصل الحياة العراقية تحت شعار ” إيران برا برا بغداد تبقى حرة “.

إن العراق  الذي شكل ركيزة للنضال  العربي ووفر الحضن القومي الدافئ للقضية الفلسطينية ، وحقق الإنجازات العظيمة في وقت قياسي، ما كان ليستطيع ذلك في ظل قيادة مخلصة لشعبها وملتصقة بقضاياه التصاقاً عضوياً وحسب ، بل لأن العراق بما يمثل من ثقل وطني وقومي  وما  يختزنه في ذاته من  إمكانات للاستنهاض  لقادر على الانبعاث المتجدد، ولو لم يكن يمتلك هذه الامكانات والقدرات والإرث التاريخي  لما كان استطاع تجاوز كثيراً من المعطلات لدوره ،  ولما كان بنى قاعدة وطنية وحقق  الإنجازات العظيمة التي لم يكن يوم  الثامن من آب  ١٩٨٨ إلا واحداً من تجلياتها.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، إذ تتوقف عند الدلالات التاريخية ليوم النصر العظيم قبل خمسة وثلاثين عاماً، تعتبر أن احياء هذا اليوم بكل المعاني والأبعاد القومية التي انطوى عليها، وهو يؤرخ ليوم مجيد من أيام العرب الخالدة، هو احياء لقيم البطولة التي جسدها جيش العراق العظيم بكل صنوفه وتشكيلاته العسكرية، وهو احياء لقيم التضحية والفداء التي جسدها شعب العراق وهو يبذل الغالي من النفس والمال دفاعاً عن حياض الوطن وحماية للبوابة الشرقية للوطن العربي من الاختراقات المعادية.  وأن يبقى العراق رغم الظروف التي يمر بها عرضة لهذا الكم من التآمر، فلأن المتآمرين المتعددي المشارب والمواقع تستوطنهم ظاهرة الخوف من استعادة العراق لوضعه الطبيعي بلداً موحداً متحرراً من أشكال الاحتلال والتبعية والارتهان، ومستحضراً تاريخه التليد الغني بالمحطات النضالية المضيئة والتي لم تكن ذكرى إعلان هزيمة المشروع الفارسي إلا واحدة منها.

تحية لشعب العراق العظيم الذي صنع الملاحم البطولية، وقادسية صدام إحدى عناوينها، وتحية للقيادة التاريخية التي قادت العراق إلى تحقيق النصر العظيم وعلى رأسها شهيد الحج الأكبر القائد صدام حسين.

تحية لجيش العراق الذي اختبرته الأمة في كل معاركها القومية.

تحية إلى شهدائه الذين رووا أرض العراق والعروبة بدمائهم الذكية، والتحية لأبطاله الذين قضوا شهداء في أسر الاحتلال، والحرية للذين ما يزالون قيد الاعتقال في سجون السلطة العميلة.

والخزي والعار لكل الخونة والمتآمرين والمطبعين والطامعين بأرض العروبة ونهب ثرواتها.

عاش العراق العظيم، وعاش يوم النصر الخالد وعاشت ثورة شبابه التي تنبعث وتتجدد من خلالها ثورة تموز المجيدة، وما النصر إلا حليف الشعوب المكافحة من أجل حقها في تقرير المصير والعيش بحرية وكرامة.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في 8-8-2023

القيادة القومية: لإعادة الاعتبار للنضال الجماهيري وتشكيل جبهة شعبية عربية

القيادة القومية:

لإعادة الاعتبار للنضال الجماهيري وتشكيل جبهة شعبية عربية

استهداف البعث هدف مركزي لأعداء الأمة وقوى الردة

 

 دعت  القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الى تصعيد النضال الجماهيري، واكدت على اهمية قيام الجبهة القومية التقدمية لتأطير الجهد الشعبي العربي السياسي انتصاراً لقضايا التحرير والتغيير، وشددت على أن  الرد  على التخرصات التي تستهدف الحزب هو بتصعيد النضال ضد اعداء الامة المتعدد المشارب والمواقع. 

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية في ما يلي نصه:

 كثيرة هي الأيام التي تؤرخ لأحداث كبرى في تاريخ الأمة العربية، وكلها تترك بصماتها على مجرى الحياة، فيها سواء انطوت على أبعاد إيجابية أو سلبية.

فقبل نصف قرن من هذا التاريخ  كانت الأمة على موعد مع حدث تاريخي أحدث تحولاً نوعياً في مسيرة النهوض الوطني في العراق على كافة الصعد والمجالات، استناداً إلى النتائج السياسية والاقتصادية والتنموية التي تمخضت عن  قرار التأميم الذي اتخذته ثورة البعث تنفيذاً للشعار الذي رفعته حركة الثورة العربية  “بترول العرب للعرب”.

كما انه  قبل نيف وخمسة عقود من هذا التاريخ، تعرضت الامة العربية لعدوان صهيوني مدعوم من الامبريالية العالمية، مما جعل كل ارض فلسطين تقع تحت الاحتلال الصهيوني فضلاً عن اراضٍ عربيةٍ اخرى في مصر وسوريا والاردن ولبنان.

وكما كانت نتائج تأميم النفط عظيمة البعد الايجابي على العراق خاصة والامة العربية عامة، فان العدوان الصهيوني في الخامس من حزيران شكل نكسة قومية شديدة الخطورة على فلسطين خاصة والوطن العربية عامة.

ان هذين الحدثين شكلا على مدى العقود المنصرمة قاعدتي ارتكاز للقوى المتصارعة في الامة وعليها. ففيما اعتبرت قوى الثورة العربية انها سجلت بالاستناد الى انجاز التأميم  هدفاً لمصلحتها في مرمى اعداء الامة من صهاينة وامبرياليين وقوى اقليمية متحالفة معها ونظم رجعية عربية،  اعتبر الاصطفاف المعادي،  انه سجل هدفاً في المرمى العربي من خلال ما اسفرت عنه حرب حزيران من نتائج عسكرية واستطراداً سياسية، وعليه بدأ التخطيط لتوظيف نتائج ذلك  في تحقيق الاختراق السياسي للبنية القومية العربية من خلال جر بعض الانظمة العربية  لتوقيع اتفاقيات تسوية تقر بشرعية الكيان الصهيوني وتفتح المجال العربي امام الاختراق الصهيوني عبر شبكة من العلاقات السياسية الاقتصادية والامنية تحت مسمى التطبيع، والتي ما كانت لتصل الى المستوى الذي وصلت اليه حالياً لولا ان جرى الانقضاض على مفاعيل التأميم بثأر متأخر لثلاثة عقود.

ان العدوان المتعدد الجنسيات على العراق بقيادة اميركية، وكما اصبح واضحاً، لم يكن كما زعمت وروجت له اميركا بأن العراق يمتلك اسلحة دمار شامل أو أنه ينسج علاقات مزعومة مع “القاعدة” وهي التي  اقرت  بأنها استندت في الترويج لعدوانها  على تقارير كاذبة، بل كان لاجل ضرب النتائج التي افرزتها حرب الثماني سنوات مع النظام الايراني والتي خرج العراق منها  اكثر قوة واقتداراً على صعيد القدرات العسكري والموقف السياسي، ولاسقاط التجربة النهضوية والقاعدة الارتكازية التي كان يجسدها العراق للنضال القومي العربي.

 ان غزو العراق وتدمير كيانه الوطني واسقاط نظامه الوطني التحرري  ، ادى الى انكشاف الوطن العربي امام مخططات ومشاريع القوى المعادية التي تناصب الامة العداء، من التحالف الصهيو- استعماري، الى المشروع الشعوبي الفارسي الذي حمل على الرافعة الاميركية للنفاذ والتخريب والتدمير في بنى العمق القومي  والمتماهي  مع  المشروع التركي الذي بات يقيم قواعد عسكرية في شمال العراق ويحضّرنفسه لاقامة حزام امني في الشمال الشرقي لسوريا على غرار ما يسعى له العدو الصهيوني باقامة حزام امني على طول الحدود السورية – اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وصولاً الى تهديد الامن القومي من بوابة الامن المائي من خلال التحكم بمصادر المياه لأنهر النيل ودجلة والفرات وتلك التي تنبع من الهضبة الايرانية باتجاه العراق.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تتوقف عند الدلالات العظيمة لقرار التأميم التأريخي والتي سجلت فيه ثورة 17-30 تموز المجيدة واحداً من ابرز انجازاتها الوطنية بكل ما ينطوي  عليه من ابعاد اقتصادية وقومية، توجه التحية لقيادة الحزب والثورة التي ادارت معركة تأميم النفط  قبل خمسين عاماً بكفاءة واقتدار عاليين وحققت  نصراً مؤزراً في اول مواجهة مع الكارتلات النفطية العالمية التي اتقنت سياسة نهب ثروات الشعوب وحرمت تلك الشعوب من التمتع والاستفادة من ثروات بلادها. 

وان يعود الصراع على مصادر الطاقة العربية من نفط وغاز الى واجهة الاهتمام الدولي بعد انفجار الحرب الروسية الاوكرانية، فلكي تستعمل هذا المادة الحيوية كورقة ضغط على سياقات هذه الحرب بتوفير البدائل للنفط والغاز الروسيين اللذين  كانا يغطيان مساحة واسعة من حاجة السوق الاوروبية .

ولهذا فإن القيادة القومية للحزب ترى ان استخدام مصادر الطاقة العربية تعويضاً عن الطاقة الروسية، لا يساعد في توفير ظروف افضل لانهاء هذه  الحرب المدمرة وفتح المجال امام حلول سياسية تلبي حاجة الامن القومي الروسي من ناحية، وحاجة اوكرانيا في الحفاظ على وحدة اراضيها واستقلالية خياراتها السياسية  ناحية اخرى وحسب ، بل تدفع ايضاً باتجاه استخدام مصادر الطاقة العربية في اتون الصراعات الدولية المتفجرة  والتي “لا ناقة للامة العربية فيها ولا جمل”. فهذه الثروة الطبيعية هي ملك شعوبها وتوظيفها يتم بالاتجاه الذي يخدم مصالح هذه الشعوب في التقدم  والازدهار، وتوظيف مردود هذه الطاقة في خدمة مشاريع التنمية على المستوى الوطني كما على المستوى القومي، وليس باستعمالها ورقة ضغط في كل مرة ترى فيها الكارتلات النفطية حاجتها لتوجيه انتاج وتسويق هذه المادة بما يخدم الاستراتيجيات الكونية لهذه الكارتلات والتي تديرها حكومات ظلٍ، للعديد من الدول في العالم، خاصة  تلك التي تنتهج سياسة السيطرة والاستعمار الجديد.

ان القيادة القومية للحزب، وهي تؤكد على هذا الموقف، ترى بأن الطاقة العربية من نفط وغاز وطاقة شمسية،  ان لم يتم  وضعها تحت سقف الشعار القومي “بترول العرب للعرب”، ستبقى عرضة للسرقة الموصوفة كما يحصل الان مع ثروات العراق في ظل الاحتلال  الاميركي الايراني المركب، وستبقى عرضة لاستعمالها سلاحاً استراتيجياً توظفه الدول المهيمنة على سوق النفط انتاجاً وتسويقاً في حروبها وصراعاتها المنخرطة فيها مباشرة،  او بالنيابة لتحقيق اهدافها في ابقاء هيمنتها على العالم من بوابة التحكم بمصادر الطاقة.

من هنا ، فإن القيادة القومية للحزب ، وفي ظل تمادي  العديد من الانظمة العربية باقامة تحالفات واضحة مع من يناصبون الامة العداء سواء باشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، او بنسج تحالفات عسكرية وامنية مع النظام الايراني او بتمكين قوى دولية واقليمية باقامة قواعد عسكرية على الارض العربية، كحال اميركا وروسيا وتركيا، فإنه لا امل مرتجى من هذه الانظمة بانتهاج  سياسة مستقلة قدر تعلق الامر بالخيارات السياسية الكبرى او بتحديد وجهة استعمال الطاقة المختزنة في باطن الارض العربية.  وعليه، فإنه امام هذا القصور الذي يرتقي حد التواطؤ والخيانة  لدى انظمة التطبيع والارتهان للخارج الدولي والاقليمي، لا سبيل لحماية الثروة العربية من النهب اولاً، والحؤول دون ادخالها سوق التوظيف السياسي في الصراعات الدولية المتفجرة ثانياً، إلا بإطلاق حركة شعبية على مستوى الوطن العربي  من مشرقه الى مغربه، تحت شعار “لنناضل من أجل حماية الثروة العربية من النهب الاقتصادي والاستثمار السياسي” لغير الغايات التي تلبي حاجة الامة في صراعها من اجل التغيير والتحرير.

ان القيادة القومية للحزب التي تؤكد على دور الجماهير في اثبات حضور الامة في مواجهة اعداء الخارج وقوى الردة والتخريب المجتمعي والتكفير الديني وتلك التي تدعو الى حلف الاقليات في الداخل، تدعو القوى الثورية العربية للارتقاء بموقفها الى مستوى التحديات التي تواجه الامة بوجودها وهويتها، ولا سبيل لذلك الا بتوحيد الموقف الشعبي والسياسي في اطار جبهة قومية تأتلف فيها كل القوى التي تجمعها وحدة الاهداف الكبرى، اهداف التحرر والتقدم والوحدة. والحزب الذي لم يوفر فرصة الا ودعا فيها الى قيام جبهة شعبية عربية تقدمية يعيد التأكيد على هذه الدعوة من خلال:

اولاً، الانتصار القومي لانتفاضة شعبنا في فلسطين المحتلة، وهو يواجه باللحم الحي آلة الحرب الصهيونية  التي تمعن قتلاً واغتيالاً بجماهيرنا  الصابرة الصامدة على مساحة كل فلسطين وتدميراً بالمدن والقرى والمخيمات وانتهاكاً للحرمات والمقدسات الدينية واخرها ماعرف  بمسيرة الاعلام الصهيونية التي نظمت بتوجيه وتخطيط ورعاية وحماية من سلطة الاحتلال، مرتكبة بذلك جريمة تقع تحت المساءلة الجنائية الدولية اسوة بالجرائم الاخرى، والتي هي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية تمارسها دولة فصل عنصري صنفتها المنظمات الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الانسان بانها دولة “ابارتهايد”.

ان الموقف الشعبي العربي بقدر ما هو مطلوب لتوجيه رسالة دعم لانتفاضة فلسطين مع الدعوة لتوحيد الموقف السياسي الوطني الفلسطيني على قاعدة ارضية الموقف المقاوم للاحتلال، فإنه مطلوب  بدرجة اولى، لتوجيه رسالة قوية لانظمة التطبيع، بأن ما اقدمت عليه من خطوات تطبيعية، انما شكل خيانة قومية بحق فلسطين اولاً، وحق الامة العربية ثانياً، وان هذا التطبيع الذي مكن العدو من اختراق العمق العربي، هو الذي جعله  يستقوي بهذا الموقف ويمضي قدماً في التدمير والقتل والتهجير وفرض الصهينة على كل معالم الحياة العربية في فلسطين المحتلة. 

ثانياً، الانتصار للمقاومة العربية بكل اشكالها ضد الاحتلال والتدخل والتغول الايراني في الشؤون العربية الداخلية وخاصة المقاومة الوطنية العراقية التي اجبرت المحتل الاميركي على الانسحاب ، ومن ثم فتح صفحة مقاومة الاحتلال  الايراني عبر انتفاضة شعبية اتخذت بعدين ، واحد  ضد العملية السياسية التي تديرها منظومة فساد عبثت بالامن الوطني والاجتماعي والحياتي ، وثانٍ ضد النظام الايراني بكل تغوله في مفاصل الحياة العراقية .  

هذا التغول الايراني الذي  يعمل على ترتيب اوراقه بعد اتساع مساحة الرفض الشعبي العربي له في ساحات العراق ولبنان وسوريا واليمن واينما اقام له مرتكزات ميدانية مغلفة تارة باغطية مذهبية ،وتارة باغطية سياسية ،سيكون مصيره الانكفاء والسقوط اذا ما تبلور موقف عربي موحد في مواجهته كعدو قومي للامة ،  والتعامل معه بانه عامل  تفكيك وتخريب للبنى المجتمعية العربية بات  يكمل بنتائج دوره ،المخطط الصهيوني الرامي الى تمهيد الارضية لقيام نظام اقليمي جديد ، يكون المكون العربي فيه  هو الاضعف من بين اركان هذا النظام الذي تعمل الامبريالية الاميركية  على تشكيله بالاستناد  الى ثلاثية اسرائيلية وايرانية وتركيا. 

ثالثا، باطلاق موقف سياسي ضد المشروع التركي الذي يستبطنه العقل العثماني اسوة بما يستبطنه العقل الايراني من شعوبية مجبولة بالحقد التاريخي على العروبة، واقله ادانة ما تخطط له الادارة التركية الحالية لاجتياح الشمال الشرقي من سوريا واقامة ما تسميه حزام آمني، بهدف تقوية مواقعها على طاولة الترتيبات السياسية للازمة البنيوية السورية والتي يتحمل النظام السوري المسؤولية الاساسية في دفع الامور الى مستوى ما وصلت اليه من تدمير لكل المدن والحواضر السورية وجعل هذا القطر الاصيل في عروبته يعيش تحت وطأة التهجير والتغيير الديموغرافي كما حصل في العراق في ظل الاحتلال الايراني  وتحويل  سوريا التي كانت دائماً  طالبة او مطلوبة لاي عمل عربي وحدوي قبل  ردة 23 شباط 1966، الى موقع ملعوب فيه ومكشوف امام كل القوى العابثة بالامن القومي العربي .

رابعاً، باعادة الاعتبار لنبض الشارع العربي بتجديد الانتفاضة الشعبية ضد انظمة الفساد والاستبداد والتوريث والتأبيد السلطوي، وتحقيق التحول الديموقراطي في البناء السياسي للانظمة التي تقوم على اساس الفصل بين السلطات وتداول السلطة واطلاق الحريات العامة، وحماية الاقتصاد الوطني بأقانيمه الاساسية من هيمنة المؤسسات المالية الدولية التي تعمل على  هيكلة  الاقتصاديات الوطنية وفقاً لقاعدة شروطها، من رفع الدعم عن السلع والخدمات الاساسية، ولو كان على حساب المقومات الاساسية لمشاريع التنمية المستدامة، الى ربط القروض بسلة من شروط الاذعان.

 ان النضال الجماهيري هو الذي يعيد الحركة الشعبية الى دائرة الفعل السياسي وهو الذي يحصن المشروع الوطني ببعديه التغييري والتحريري بحزام شعبي يحول دون اختراقه وحرفه عن مساره الاصلي.

  ان ما استطاع الحراك الشعبي تحقيقه  في اكثر من ساحة عربية وهو الذي ما يزال متوهجاً في السودان ماهو الا الدليل الحي على  اهمية الشارع المنتفض في فرض اجندة التغيير بوسائل التعبير الديموقراطي.

ان القيادة القومية للحزب التي تكبر في جماهير امتنا العربية حراك جماهيرها لتحقيق التحول الديموقراطي في المجتمعات الوطنية    واقامة نظم العدالة  والمساواة،  واسقاط مفاعيل الدولة الامنية لمصلحة دولة القانون والرعاية الاجتماعية، تدعو البعثيين على مساحة الوطن العربي الكبير لان يكونوا كما عهدهم حزبهم وامتهم في مقدمة الصفوف لقيادة النضال الجماهيري ضد كل اشكال الاستلاب القومي والاجتماعي. وهم بانخراطهم في آليات النضال الجماهيري لاجل التغيير الوطني الدبموقراطي وانخراطهم في الفعل المقاوم للاحتلال اياً كانت هويته وجنسيته لاجل تحرير الارض  العربية المحتلة من فلسطين الى الاحواز، انما يثبتون بالموقف والممارسة صدق الالتزام بالنهج النضالي الذي شق الحزب طريقه منذ الاعلان عن تأسيسه قبل خمسة وسبعين عاماً. فالحزب الذي يتصدر مناضلوه الصفوف ويرتقون في تضحياتهم حد الاستشهاد ومثالهم الحي الامين العام للحزب الشهيد القائد صدام حسين وكل شهداء الحزب من قيادييه ومناضليه من مختلف المستويات الحزبية، هو حزب يدرك حجم الاستهداف المركزي  المعادي له فكراً وتنظيماً ونضالاً من ضمن الاستهداف العام  للامة العربية. وعليه فان رده على حملات الاستهداف، بقرارات الاجتثاث  او بالتآمر  والتخريب والتشويش على مسيرته النضاليه، انما هو في  ساحات النضال ضد اعداء الامة المتعددي المشارب والمواقع. وان المهام النضالية الملقاة على عاتقه في تثوير الشارع العربي ضد اعداء الامة من خارجها وداخلها، تجعله منشغلاً في مواجهة الاصطفافات المعادية ولا وقت لديه  لاضاعة الوقت في المساجلات الاعلامية  على وسائل التواصل مع  المرتدين  والمتساقطين الذين  يقدمون انفسهم رديفاً اعلامياً لكل من يضمر شراً بالحزب، وهم حكماً متهاوون كما تهاوى قبلهم كل من زُيّن له  سهولة النيل من الحزب وشرعيته فكان مصيره السقوط بعد ان خرج عن خط الصواب وانحرف بسلوكه عن ضوابط الموقف والنظام. 

ان القيادة القومية للحزب وفي الذكرى الخمسين لقرار التأميم التاريخي في الاول من حزيران 1972 والذي يعتبر من ايام العرب الخالدة والمجيدة كايام اليرموك  والقادسية الاولى والثانية وحطين، توجه التحية للذين اتخذوا ذاك القرار وامنوا له كل مستلزمات نجاحه، كما توجه التحية لشهداء الحزب والامة وعلى رأسهم صدام حسين شهيد الحج الاكبر قائد العراق ومطلق مقاومته الوطنية ضد الاحتلال الاميركي ورديفه الاحتلال الايراني.

كما توجه التحية إلى الرفيق الأمين العام عزة إبراهيم رحمه الله تعالى وإلى كافة مناضلي الحزب وهم يتصدرون صفوف النضال الجماهيري ويتصدون لمحاولات التخريب على الحزب ومسيرته ووحدته الفكرية والتنظيمية برفع مستوى الاداء النضالي في الساحات والميادين وفي كل ساحات المواجهة مع اعداء الامة. 

تحية لجماهير الامة التي تثور ضد الاحتلال وتنتفض ضد انظمة التطبيع والظلم والاستبداد والردة. 

عاشت الامة العربية، وعاش نضالها من اجل الوحدة والحرية والاشتراكية.

المجد والخلود للشهداء الابرار والحرية للأسرى والمعتقلين والخزي والعار للمتخاذلين والمتآمرين والخونة والعملاء. 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في 3/6/2022م

القيادة القومية: في ذكرى النكبة، فلسطين تستعيد هويتها الوطنية

القيادة القومية: في ذكرى النكبة، فلسطين تستعيد هويتها الوطنية

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى قضية مركزية للأمة وأن مرور الزمن لن يسقطها من وجدان أمتها، وأن فلسطين تستعيد هويتها الوطنية بالنضال على أرضية الموقف المقاوم للاحتلال. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب في الذكرى الـ ٧٤ للنكبة فيما يلي نصه:

تحل الذكرى الرابعة والسبعون للنكبة القومية التي حلت بالأمة العربية في فلسطين، والصراع العربي – الصهيوني ما زال محتدماً على أرضها، وهو يسجل تطوراً نوعياً من طرفيه المباشرين، الاحتلال من ناحية ومقاومة جماهير فلسطين من ناحية ثانية. وإذا كان التطور النوعي لدى العدو يتجسد في تمادي سلوكه الفاشي والعنصري وانتهاكه لكل المواثيق الدولية التي تضمن حقوق الشعوب الواقعة الاحتلال ، فإن التطور النوعي الذي طرأ على مسار النضال الوطني الفلسطيني ،هو شمول المقاومة الشعبية بكل تعبيراتها الكفاحية كل أرض فلسطين التاريخية ، من العمليات البطولية التي تنفذ في داخل الأراضي التي تنفذ على طول الساحل الفلسطيني وفي قلب العصب الاقتصادي الصهيوني إلى المشاركة الشعبية من عمق الداخل الفلسطيني في معارك المواجهات المستمرة وشبه اليومية للدفاع عن الأقصى وحرمه ،وفي التصدي البطولي للمستوطنين الصهاينة الذي يحاولون اقتحام الأقصى تحت حماية قوات الأمن الصهيوني .

إن اتساع دائرة المقاومة الشعبية وتنفيذ ضرباتها في ما يعتبره العدو مناطق آمنه أفقد صوابه ، وجعله يرفع منسوب عنفه من تدمير البيوت وتشريد أهلها، إلى المداهمات التي ينفذها ضد المخيمات والأحياء السكنية بذريعة البحث عن مقاومين ، إلى الاعتقالات الواسعة وارتكاب جرائم القتل الموصوفة والتي كانت جريمة اغتيال مراسلة الجزيرة المناضلة شيرين أبو عاقلة في جنين واحدة من العمليات الإجرامية التي أثبتت أن عدواً يغتصب أرضاً ويدمر مدنها وقراها ويهجر سكانها ، هو عدو لا يقيم أيَّ اعتباراتٍ لحقوق الإنسان ،وهذا ليس غريباً عن طبيعته العنصرية وهذا ما دأب عليه منذ بدأ الغزو الاستيطاني قبل ما يزيد عن قرن من الزمن واستمر برعاية استعمارية بلغت ذروة عدوانها على فلسطين والأمة العربية يوم أقامت الحركة الصهيونية لكيانها الاستيطاني قبل ٧٤ سنة على أرض فلسطين تنفيذاً لبروتوكولات حكماء صهيون، وتوصيات مؤتمر بازل نهاية القرن التاسع عشر ، ومقررات مؤتمر كامبل بانرمان ،ووعد بلفور وتوسعت إلى أراضٍ عربية أخرى عقب حرب الخامس من حزيران ، وهي اليوم تحقق اختراقاً للعمق القومي العربي من خلال اتفاقيات التطبيع مع العديد من الانظمة العربية استجابة للإملاآت الأميركية في اطار ما انطوت عليه صفقة القرن من رؤية لحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط حسب التوصيف الصهيو – استعماري للصراع العربي – الصهيوني.

إن القيادة القومية لحزب البعث الاشتراكي ، وفي الوقت الذي توجه فيه التحية للمقاومين الأبطال في الأرض المحتلة وتكبر بجماهير فلسطين صمودها وتضحياتها ،ترى أن تشبث شعب فلسطين بأرضه ورفع منسوب مواجهته بكل الامكانات المتاحة ، هو الرد الطبيعي على محاولات العدو اقتلاع هذا الشعب من أرضه وتهجيره عبر” ترانسفير” جديد في استحضار لمشهديات سابقة كما التي حصلت قبل الإعلان الرسمي لاغتصاب فلسطين عند ارتكاب العصابات الصهيونية لمجازرها بحق شعب فلسطين ومن بعدها ما حصل في كفر قاسم ودير ياسين على سبيل المثال لا الحصر.

إن هذا الصمود الشعبي الذي تبديه جماهير شعبنا في الأرض المحتلة رغم الظروف الاقتصادية والشعبية الصعبة، ورغم المحاصرة المالية من أنظمة النظام الرسمي العربي وربط تقديمها للمساعدات بالحصول على تنازلات سياسية خدمة لمسار التطبيع ، هو اثبات على أن أمتنا العربية تختزن بذاتها كل مقومات الصمود والانبعاث المتجدد، وأن القضية الفلسطينية التي تشكل قضية مركزية للأمة لن تسقط بمرور الزمن ، وأن الذي تعيشه فلسطين الواقعة برمتها تحت الاحتلال هي تأكيد بالحس والملموس لمقولة القائد المؤسس الرفيق ميشيل عفلق بأن أمتنا موجودة حيث يحمل أبناؤها السلاح ويمارسون الكفاح بكل أشكاله وهو الذي بلغ ارتقى تجلياته في تعبيرات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والذي أبرزت الأمة مثيلاً له في مقاومة شعب العراق عبر مقاومته الوطنية ضد الاحتلال الأميركي واستمرت فعالياتها في مشهديات الانتفاضة الشعبية ضد الاحتلال الإيراني وتغوله في مفاصل الحياة العراقية وفي المقاومة العربية لكل أرض عربية محتلة أياً كانت هوية دولة الاحتلال أو جنسيته.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تعتبر أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، ترى أن تصعيد الكفاح الشعبي هو السبيل الوحيد لتحرير الأرض واستعادة الحقوق الوطنية والقومية المغتصبة. وهذا ما بقدر ما يتطلب ارتقاء في أساليب المواجهة، فإنه يتطلب وبدرجة أولى، وحدة وطنية فلسطينية تجمع كل الطيف السياسي الوطني على أرضية مشروع مقاوم متوجه نحو التحرير ويكون على درجة عالية من الحصانة السياسية لحماية المقاومة من الانزلاق إلى الصراعات الفئوية وتقديم الصراع على سلطة وهمية على الصراع مع العدو الذي يمضي قدماً لفرص الصهينة على كل مناحي الحياة في فلسطين المحتلة. كما أن هذه الوحدة تشكل حصانة للموقف الوطني الفلسطيني من محاولات أطراف إقليمية وخاصة النظام الإيراني الذي يتدخل بالشأن الفلسطيني لمجرد الاستثمار السياسي خدمة لمشاريع تستهدف الأمن القومي العربي، مستفيداً من الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية والتخاذل الرسمي العربي بسبب الانكشاف القومي الحاصل من جراء العدوان على العراق واحتلاله واسقاط نظامه الوطني الذي كان يشكل سنداً لقوى الثورة الفلسطينية ورافعة للمشروع القومي العربي ذي الأبعاد الوحدوية.

في هذه المناسبة التي يحييها العدو الصهيوني باعتباره مناسبة إعلان الاستقلال لدولته، هي بالنسبة إلى شعب فلسطين والأمة العربية نكبة قومية، كون الأمة أصيبت في صميمها بإقامة كيان غاصب في قلبها لتنفيذ مخطط قديم حديث للحؤول دون توحيد الأمة العربية وتقدمها وتحررها السياسي والاجتماعي.

من هنا، فإن الأمة التي نكبت بفلسطين قبل نيف وسبعة عقود قادرة على استعادة زمام المبادرة، وهذا لن يحصل إلا بإعادة الاعتبار للخطاب القومي وتوحيد الجهد العربي ببعده الوحدوي والتحريري وبمضمونه التقدمي التحرري.

وعليه فإن القيادة القومية للحزب وفي هذه المناسبة تدعو إلى توحيد قوى الثورة الفلسطينية وتفعيل حركة المقاومة على قاعدة إعادة الاعتبار للاآات الخرطوم، وإطلاقه حركة شعبية عربية دعماً لفلسطين وثورتها ولمقاومة نهج التطبيع والمطبعين الذين يفتحون الأجواء والممرات أمام العبور الصهيوني إلى العمق العربي في الوقت الذي يغلقونها أمام قوى المقاومة وجماهير فلسطين الصامدة الصابرة.

إن وحدة وطنية فلسطينية، وحراك شعبي عربي تقوده قوى حركة الثورة العربية من شأنها أن تعيد توجيه البوصلة باتجاه أهداف التحرير والتغيير وإطلاق دينامية نضالية شعبية عربية تلاقي المقاومة الشعبية التي استطاعت بنضالها أن تعيد لفلسطين هويتها الوطنية، وأن تقدمها للرأي العام الدولي باعتبارها قضية حق تقرير مصير لشعب سلبت منه أرضه ويمنع من التمتع بحقوقه الأساسية.

إن التحول الحاصل في الرأي العام الدولي وخاصة مؤسساته وهيئاته ذات الصلة بالدفاع عن حقوق الإنسان والتي صنفت “إسرائيل” باعتبارها دولة فصل عنصري، وفي قرار المحكمة الجنائية الدولية بأنها صاحبة اختصاص للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها “اسرائيل” باعتبارها سلطة احتلال في فلسطين المحتلة، ما كان ليحصل لولا الصمود الفلسطيني وتمسكه بأرضه والدفاع عن مقدساته وحرماته.

فلتكن هذه المناسبة التي يقاربها البعض بأنها ذكرى نكبة، بأنها مناسبة لتصعيد النضال بكافة أشكاله على مساحة كل فلسطين، وليكن مناسبة لتوحيد الموقف الوطني في مواجهة عدو الأمة الوجودي وفي مواجهة من يستثمر بالقضية الفلسطينية ومن يطعن هذه القضية من بوابة التطبيع.

في هذه المناسبة التي ندعو فيها جماهير الأمة العربية وقواها الثورة لأن تكون حضناً دافئاً للقضية الفلسطينية كما أوصى به شهيد الحج الأكبر الأمين العام للحزب القائد صدام حسين، نؤكد بأن فلسطين التي لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب، كانت وستبقى بالنسبة لجماهير الأمة عامة وللبعثيين خاصة في قلوبهم وأعينهم إذا ما استداروا إلى أيٍ من الجهات الأربع.

فتحية لفلسطين وجماهيرها وثوارها من مقاومين بالبندقية والكلمة والمسيرات الشعبية والاعتصامات في الساحات والميادين.

والمجد والخلود للشهداء الأبرار والحرية للأسرى والمعتقلين والخزي والعار للعملاء والخونة والمطبعين.

وعهداً أن تستمر المسيرة لأجل تحرير فلسطين وتحقيق أهداف أمتنا العربية في التحرر والتقدم والوحدة ولإنهاء كل أشكال استلابها القومي والاجتماعي.

عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر، عاشت الأمة العربية.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

في 15-5-2022م

بيان القيادة القومية حول ما يجري في السودان

 القيادة القومية :

 

ما يجري في السودان نتيجة طبيعية للانقلاب على التحول السياسي الديموقراطي

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ان مايجري في السودان حالياً ، هو نتيجة طبيعية للانقلاب الذي نفذه  المكون العسكري في ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢١ ، ودعت القوى الوطنية والديموقراطية والهيئات النقابية والشعبية الى المبادرة السريعة  من اجل فرض وقف   القتال تداركاً لمزيد من سفك الدماء والتدمير ، وعدم الاعتراف باية نتائج تترتب عليه ، والمبادرة فوراً الى استعادة وحدتها التنظيمية والسياسية ،لاسقاط نتائج  الانقلاب ووضع حدٍ لدور القوات النظامية وكل التشكيلات العسكرية الرديفة في  المشهد السياسي . جاء ذلك في بيان للقيادة القومية في مايلي نصه.

بعد ثلاثة اعوام عن   إسقاط النظام البشير ، تعيش الخرطوم ومعها غالبية المدن والحواضر السودانية تحت وطأة القتال العنيف بين قوات الجيش النظامي بمختلف صنوفه العسكرية وقوات الدعم السريع ، والذي خلف حتى الان وقوع عشرات الضحايا بين العسكريين والمدنيين ،فضلاً عن التدمير والخراب الذي طال  المقرات والقواعد والاليات  العسكرية والشلل الذي احدثه في ادارة المرافق العامة واثر سلباً على نظام الخدمات في الادارة والتنقل وكل ماله علاقة بالشؤون الحيوية للمواطنين الذي يواجهون اصلاً ظروفاً معيشية صعبة من جراء تفاقم الازمة السياسية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ان هذا الذي يحري في السودان حالياً ويدمي قلوب ابناء الامة العربية ، ماكان ليحصل لو سارت الامور وفي سياقاتها الطبيعية بعد الاتفاق السياسي الذي انبثقت عنه الوثيقة الدستورية ، ورسمت خارطة طريق للحل السياسي ، الذي يضع البلاد على سكة التحول الديموقراطي عبر  تشكيل سلطة سياسية تتولى ادارة شؤون البلد في المرحلة الانتقالية ،تمهيداً للانتقال بالسودان الى الحكم المدني الذي تديره وتشرف عليه سلطة منبثقة من ارادة شعبية تتولى وضع الاسس الدستورية والقانونية لنظام سياسي تحكمه قواعد الديموقراطية كناظم للحياة السياسية ، ويكون قادراً على تحقيق السلم الاهلي ببعديه الوطني والاجتماعي ، وبما يضع حداً لاستنزاف قدرات السودان في الصراعات العسكرية الداخلية ، ويعيد الجميع للتظلل بخيمة الدولة الوطنية التي توفر شروط الامن الوطني والمجتمعي  لعموم شعب السودان . 

ان هذا الذي يشهده السودان الان ،هو نتيجة طبيعية للانقلاب الذي نفذه المكون العسكري في المجلس السيادي في ٢٥ اكتوبر من العام ٢٠٢١ ، وهو الذي شكل ارتداداً موصوفاً على اتفاق انتقال رئاسة المجلس السيادي الى المكون المدني ،كخطوة على طريق استكمال عملية البناء الوطني واعادة تشكيل السلطة وفق مانصت عليه الوثيقة الدستورية. ولهذا لم يكن مستغرباً  ان يعود الصراع ليحتدم بين رموز الفريق الانقلابي ، للاستئثار بالسلطة وامتيازاتها ولو كان الثمن ادخال السودان من جديد نفق صراع دموي يدفع ثمنه ابناء الشعب السوداني من عسكريين ومدنيين. 

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وهي تدين هذا القتال الدائر في السودان اياً كانت الجهة التي بدأته ، تدعو الى وقفه فوراً ، وعدم ترتيب اية نتائج سياسية عليه في سياق البحث على حل  يخرج  السودان من ازمته الخانقة. فالحل السياسي لاتحدد مرتكزاته ومضامينه نتائج هذا القتال العبثي بين طرفين كانا بالاساس طرفاً واحداً في تعطيل عملية انتقال السلطة وفق الاتفاقيات المعقودة والاليات الديموقراطية ، كما كانا طرفاً واحداً في تنفيذ انقلاب اكتوبر، وإنما تحدد اسسه المرتكزات التي انطلقت لاجلها ثورة ديسمبر ٢٠١٨  ، والتي لاجلها قدمت جماهير السودان وقواه الوطنية والشعبية تضحيات جسام لاعادة بناء دولة مدنية محمية بقاعدة شعبية عريضة التمثيل السياسي من كافة القوى الحريصة على وحدة السودان وعروبته وتقدمه وتحقيق انمائه الاقتصادي والاجتماعي الشاملين. 

وعليه ، فإن القيادة القومية للحزب ، تدعو القوى الوطنية والديموقراطية والهيئات النقابية وكل من يبدي حرصاً على وحدة السودان ارضاً وشعباً ومؤسسات ، الى المبادرة السريعة لاستعادة  وحدتها التنظيمية والسياسية  وطرح رؤيتها للحل السياسي الذي يقوم على بناء سلطة مدنية ديموقراطية انتقالية ،تؤكد على وحدة القوات النظامية  وابعادها عن الانخراط في الحياة السياسية واخضاعها لقانون الدفاع الوطني الذي يضع الجيش بكل صنوفه ومؤسساته ذات الصلة بدورها في حماية الامن الوطني تحت اشراف السلطة السياسية المتشكلة وفق الاليات الدستورية واليات  التحول الديموقراطي   والسير قدماً لاستكمال تشكيل هياكل السلطة المنبثقة من  ارادة شعبية تفرزها انتخابات تشريعية نزيهة . وكأجراء عاجل لابد من اطلاق  موقف قوي بادانة هذا الاقتتال وايقافه فوراً ، وعدم التسليم باية نتائج تترتب عليه . 

ان القيادة القومية للحزب التي ادماها سقوط الضحايا من ابناء شعبنا في السودان ، وتتمنى للجرحى الشفاء العاجل ، تعتبر  بأن المواقف الخارجية  التي تطلق من هنا وهناك وتدعو الى وقف القتال  والعودة الى استئناف العملية السياسية انطلاقاً من النتائج التي ترتبت على انقلاب ٢٥ اكتوبر ، انما تعمل على تعويم هذه العملية السياسية التي رفعت مستوى التأزم في الوضع السياسي والتي كانت وراء احتدام الصراع على السلطة بين  من ارتد على الاتفاق السياسي على عملية التحول الديموقراطي.  ولهذا فإن كل تحرك سياسي لا ينطلق من وجوب اسقاط نتائج الانقلاب ، لا يساعد على انتاج حل سياسي يضع حداً لازمة ، وإنما يؤسس لانفجار جديد طالما بقيت عملية مقاربة الحلول بعيدة عن ملامسة حقيقة المشكلة الاساسية التي تتمثل باصرار المكون العسكري على تشبثه بالسلطة ولو كان الثمن هذا الذي تعيش  تحت عبئه جماهير السودان الصامدة الصابرة.

فلوقف القتال فوراً ، ولعودة القوات العسكرية من جيش نظامي وقوات دعم سريع الى ثكناتها، ولإلغاء التعددية في التشكيلات العسكرية  بعد اخضاعها لقانون دفاع وطني يحدد وظيفتها ودورها وفق مقتضيات الامن الوطني . وللإسراع في عملية الانتقال السياسي من اجل اقامة سلطة مدنية منبثقة من ارادة شعبية .

الرحمة للضحايا والشفاء للجرحى ، والامن والسلام الوطني والاجتماعي لشعبنا في السودان الذي كان وسيبقى ركيزة من ركائز البنيان القومي للامة العربية.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

٢٠٢٣/٤/١٦/

   

القيادة القومية في بيان شامل حول الأوضاع العربية

 

القيادة القومية في بيان شامل حول الأوضاع العربية

 

إدانة العدوان الخارجي على الأمة العربية ولإنشاء صندوق قومي لدعم فلسطين

لإعادة الاعتبار للمسألة  الديموقراطية وقيام الجبهة الشعبية العربية

الانتفاضة الشعبية في إيران دليل تحول في الرأي العام ضد نظام الملالي

تفهم ضرورات أمن روسيا القومي، وحق أوكرانيا في وحدة أرضها وشعبها

 

دانت(أدانت) القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي كل أشكال العدوان الذي تتعرض له الأمة العربية ودعت إلى إعادة الاعتبار للكفاح الشعبي المسلح لتحرير فلسطين وتأسيس صندوق قومي لدعم ثورتها، وقيام الجبهة الشعبية العربية وإعادة الاعتبار للقضية الديموقراطية في عمليات التحول السياسي.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه:

بعدما استمرت الساحة العربية لسنوات، جاذباً للأنظار، ومسرحاً لأحداث كبرى من العدوان الخارجي عليها إلى الانتفاضات الشعبية التي انفجرت في العديد من الأقطار العربية وتولد ازمات بنيوية، تعيش بعض الساحات الدولية والإقليمية تطورات هامة، لن تقتصر نتائجها وتداعياتها على ساحاتها وحسب، بل تتعداها إلى الجوار الإقليمي والدولي. ومن بين هذه الأحداث الكبرى يبرز الحدث المتفجر في الشرق الأوروبي والانتفاضة الشعبية في إيران. لكن  انفجار أزمات كبرى على المستوى الدولي،  كتلك المتولدة  عن سياقات الحرب الروسية -الأوكرانية التي تدخل هذه الأيام شهرها التاسع دون أن تلوح في الأفق بوادر قريبة لوضع نهاية لها، لم يحرف الأنظار عن تفاعل تطورات الأحداث على الساحة القومية، وتلك الدائرة في دول الإقليم، بدءاً من النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية في الكيان الصهيوني مروراً  بالانتفاضة الشعبية ضد نظام الملالي في إيران التي  دخلت شهرها الثالث، وصولاً إلى احتدام الصراع على الساحة القومية بين قوى الحراك الشعبي العربي ونظم الرجعية والتطبيع والاستبداد والتسلط والتوريث السلطوي واستباحة القوى الدولية والإقليمية للأمن القومي العربي.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي واكبت من خلال مواقفها تطورات الأحداث على مدى العام الذي يطوي أيامه الأخيرة على وقع استمرارية تفاعل الأحداث عربياً وإقليمياً ودولياً إنما تؤكد على ما يلي:

أولاً:

إن الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا، هي بمقدماتها وسياقاتها وما ستؤول إليه من نتائج، لم تكن صاعقة في سماء صافية، بل بدأت عناصرها بالتشكل بعد تفكك الاتحاد السوفياتي ومسارعة أميركا لملء الفراغ الناجم عن سقوط حلف وارسو، عبر التمدد إلى الشرق الأوروبي، ونشر منظومات صاروخية فيه، بدأت روسيا تشعر بعد استفاقتها من غيبوبة الصدمة، أن أمنها القومي أصبح عرضة للتهديد من جراء تواصل انضمام دول أوروبا الشرقية إلى حلف شمال الأطلسي.

إن روسيا التي بدأت استعادة حضورها على مسرح الأحداث الدولية والقارية، رأت في السعي الأوكراني للانضمام إلى الحلف الأطلسي، ليس تهديداً مباشراً للأقلية الروسية في أوكرانية والتي كانت إحدى الأوراق التي توظفها موسكو في الضغط على الداخل السياسي الأوكراني وحسب، وإنما لأمنها القومي الذي لم يفارق ما يستوطن ذاكرتها  من أحداث تاريخية، كان القوقاز وشبه جزيرة القرم مسرحاً لها، من روسيا القيصرية إلى الاتحاد السوفياتي، وصولاً إلى المرحلة الراهنة، حيث تسعى موسكو لإعادة الاعتبار لدور فاعل فقدته منذ أصبحت أميركا تتصرف كقطبية أحادية مقررة لمسار الأحداث الدولية.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تؤكد على حق الشعوب في ممارسة خياراتها السياسية وفق مقتضيات مصالحها الوطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية ومنها الحق السيادي للشعب الأوكراني، تتفهم هواجس دولة روسيا الاتحادية لما ينطوي عليه تمدد الأطلسي إلى مقربة من حدودها من مخاطر محتملة على أمنها القومي. وهي تعتبر أن الحل السياسي الذي يضع حداً لهذا الصراع الذي يتسم بالطابع الدولي بعد الاصطفاف الغربي عامة والأطلسي خاصة خلف أوكرانيا، يجب أن يرتكز على قاعدتين   تتعلقان بتفهم ضرورات الامن القومي الروسي من جهة أولى، ووحدة الأراضي الأوكرانية من جهة ثانية. وكل محاولة لكسر واحدة من هاتين القاعدتين على حساب الأخرى، سيؤسس لحرب جديدة إذا ما انطوى حل الصراع المتفجر حالياً على عكس ما تقضيه موجبات هاتين القاعدتين.

ثانيا:

إن الانتفاضة الشعبية التي تتسع مساحتها على مدى الجغرافيا الإيرانية بتعددية تكوينها القومي والديني والمجتمعي، دون أن يتمكن القمع السلطوي من اسكات صوت المنتفضين الذين يملؤون الساحات والميادين، إنما تختلف عن سابقاتها من حيث العناوين السياسية التي ترفعها ضد حكم الملالي والدولة الأمنية التي صادرت الحريات العامة ومارست سياسة الفصل العنصري بين المكونات المجتمعية للشعوب الإيرانية.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ترى في هذا الذي يجري في إيران حالياً، إنما يعبر عن حجم الاحتقان الشعبي المتراكم على مدى عقود من الزمن تعطلت فيه الحياة السياسية، إلا ما يخدم النظام القائم على القمع في الداخل الإيراني، والاندفاع إلى الخارج الإقليمي وخاصة المدى العربي منه، في تنفيذ لاستراتيجية تهدف إلى تفكيك بنى الدولة الوطنية العربية، وتغيير التركيب الديموغرافي لبنى المجتمع العربي وحيث وصل التغول الإيراني في العمق القومي العربي.

إن هذا الذي تعيشه إيران حالياً ، أماط اللثام عن حقيقة الوضع الذي حاول النظام اخفاء معطياته فترة طويلة ، متستراً  برفع شعارات ضد الكيان الصهيوني وما يسميه نظام الاستكبار العالمي في الوقت الذي يجري فيه الصفقات السرية مع هذين الطرفين ، خدمة للمصالح المشتركة التي تجمعهم على حساب الأمة العربية ومصالحها الحيوية  ، وكان آخرها صفقة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة التي أديرت برعاية أميركية في استجابة مكشوفة للمطالب الأمنية والاقتصادية الصهيونية ، وإعادة تعويم الدور الإيراني في العراق والإفراج عن ٧ مليار دولار أميركي  محتجزة في البنوك الغربية وغض النظر عن تصدير النفط والغاز الإيرانيين لتلبية حاجة السوق الأوروبي كبديل عن الغاز الروسي. 

إن القيادة القومية التي تؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها وتحديد خياراتها السياسية انطلاقاً من الموقف المبدئي القائم على عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول ،ترى في هذا الذي  تشهده الساحة الإيرانية من انتفاضة شعبية شاملة لم يستطع النظام احتواء تداعيتها حتى الآن رغم القمع المفرط الذي تمارسه الأجهزة السلطوية ، هو بداية تحول إيجابي في الرأي العام لدى الشعوب الإيرانية ضد سلوك نظام الملالي  في سياساته القمعية الداخلية  ،كما هو دليل على أن السياسة العدوانية التي ينتهجها هذا النظام   مباشرة أو عبر أذرعه الأمنية الميليشياوية   في العديد من الأقطار العربية  ، إنما بدأت ترتد عليه في الداخل من خلال الانتفاضة الشعبية  التي تدعو قواها  للتغيير واسقاط النظام.

ثالثاً:

إن القيادة القومية للحزب ، ترى أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتطورات الأوضاع الداخلية في إيران كما في تركيا، بدأت ترخي ظلالها الثقيلة على الساحة العربية ، من خلال ادخال النفط والغاز في شرق المتوسط والخليج العربي في التأثير على مجرى هذا الصراع ، لانتزاع ورقة ضغط رئيسية من روسيا لتوظيفها في سياقات هذه الحرب، كما بلجوء النظام الإيراني إلى تصدير التفاعلات للأزمة الداخلية المتفاقمة ، برفع مستوى تدخلاته في دول الجوار من خلال الاعتداءات المتصاعدة  على شمال العراق والتهديد باجتياح بري ، في استحضار لمواقفه التي سبقت تحضيراته للعدوان على العراق في الرابع من أيلول ١٩٨٠، والتي توازيها  الاعتداءات  العسكرية التركية على الشمال العراقي والتهديد باجتياح عسكري للشمال السوري ، ومثلها الاعتداءات الصهيونية على سوريا بحجة ضرب المواقع الإيرانية ، في نفس الوقت الذي تدار فيه اتصالات سرية بين الكيان الصهيوني والنظام الإيراني ، وعلنية مع تركيا لرسم خطوط تقاسم  المصالح بين  القوى الإقليمية على حساب الأمن القومي العربي.

إن القيادة القومية للحزب، في الوقت الذي تدين فيه كل أشكال العدوان المتعدد المصادر ضد الأمة العربية، ترى أن هذا العدوان المتعدد الأشكال ما كان ليحصل ويتمادى، لولا الانكشاف للساحة القومية والذي بلغ ذروته بعد العدوان المتعدد الجنسية على العراق واحتلاله منذ ما يقارب العشرين سنة. ولهذا فإن الرد على هذا الاطباق العدواني من قبل قوى إقليمية ودولية على الأمة ، لا يكون إلا بإسقاط النتائج التي ترتبت على اسقاط واحتواء دول الارتكاز العربي التي تمثلها مواقع مصر والعراق وسوريا، وهذا ما يتطلب  تحرير مصر من قيود اتفاقيات “كامب دافيد” ، وتحرير العراق من الاحتلال الأميركي – الإيراني المزدوج واسقاط العملية السياسية بكل شخوصها ، واستعادة سوريا لدورها في قلب المشروع القومي ، بعدما ذهب النظام الحاكم فيها ، بعيداً  في رهن هذا القطر العربي الأصيل في عروبته، لمصلحة المشروع الشعوبي الفارسي المحمول على رافعة التحالف الصهيو – أميركي.

رابعا:

إن القيادة القومية للحزب، التي تدرك حجم المخاطر التي يمثلها التنمر الذي يمارسه النظامين الإيراني والتركي على العرب كمكون قومي، من خلال تقديم نفسهما مرجعان لمشروع نظام الحاكمية وولاية الفقيه، وكلاهما ينطويان على تهديد لهوية الأمة القومية ولوحدة نسيجها المجتمعي، تعيد التأكيد بأن التناقض العدائي الذي يحكم علاقة هذين النظامين مع الأمة العربية إنما يتغذى من المدى الذي بلغه المشروع الصهيوني الذي تحكمه قاعدة التناقض الوجودي مع المشروع القومي. ولهذا فإن الأخطار ذات الطابع الشمولي التي تهدد الأمة بوجودها ودورها ورسالتها التاريخية، لا تستقيم مواجهتها إلا إذا أتت في سياق المشروع الوحدوي الذي تنصهر فيه امكانات الأمة على الصعد السياسية والاقتصادية والتعبوية والتنموية، والعودة للجماهير في نضالها لإنجاز تحررها القومي والاجتماعي.

فالجماهير هي صاحبة المصلحة في التغيير، وهي المادة الأساسية لفعل التحرير، وهذا ما وعاه الحزب في وقت مبكر من انطلاقته، بتأكيده بأن الحزب يقف دائماً على الضفة التي تقف عليها الجماهير، وإن الكفاح الشعبي المسلح هو الطريق القويم لتحرير الأرض والإنسان من الاحتلال الأجنبي.  ولهذا، فإن حزبنا، حزب البعث العربي الاشتراكي، يجدد الدعوى لقوى الثورة العربية وتلك التي تناضل من أجل التغيير والتحرير، لمسارعة الخطى من أجل قيام الجبهة القومية الشعبية العربية، لتشكيل الإطار القومي لتوحيد الجهد العربي، وتوفير رافعة قومية لدعم النضال الوطني التحرري بمضامينه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأبعاده القومية، ورفع مصدٍ شعبي في مواجهة مسار التطبيع مع العدو الصهيوني ومواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي من داخل الوطن العربي ومداخله.  وإذا كانت الأمة العربية تعيش تحت وطأة احتلال متعدد الأشكال، فإن أخطر تجسيداته هو ذاك الذي يمثله الاحتلال الصهيوني لفلسطين، يليه الاحتلال الإيراني للأحواز، وما اقتطع من الجغرافيا العربية وألحق بدول الجوار الجغرافي إقليمية كانت أم دولية.

من هنا، فإن القيادة القومية التي تدعو إلى مواجهة كل عدوان أو تدخل خارجي تتعرض له الأمة العربية، بموقف موحد، ترى أن الترجمة العملية لهذا الموقف إنما تكون بتوفير الدعم والاحتضان لقوى التحرير ضد الاحتلال وقوى التغيير ضد نظم الاستبداد والاستغلال والتخلف والرجعية.

إن هذا يتطلب، دعماً قومياً على كافة الصعد والمستويات لقوى المشروع المقاوم للاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة ولقوى المشروع الوطني المقاوم للاحتلال الأميركي الإيراني للعراق، وتوفير الدعم والاسناد السياسي والمادي لثورة الشعب العربي في الأحواز، ووقف خطوات التطبيع مع العدو الصهيوني وعدم المراهنة على اعتدال أو تطرف في تركيب السلطة في الكيان الصهيوني.

وعليه، فإن أي عمل عربي لا يرتقي في اجراءاته العملية إلى مستوى ما هو مطلوب من دعم سياسي ومادي لقوى الثورة العربية، يبقى كلاماً مفرغاً من أية مضامين عملية. وهذا ما ينطبق على مقررات القمة العربية الأخيرة، التي لم تلامس حقيقة ما يتهدد الأمة من مخاطر، واقتصرت على التمنيات المجردة من أية التزامات جدية وفعلية لمواجهة هذه التهديدات وخاصة في فلسطين والعراق.

خامساً:

إن القيادة القومية للحزب في الوقت الذي تسجل فيه تحفظها على ما تمخضت عنه القمة العربية الأخيرة من مقررات ، تدعو إلى انشاء صندوق قومي لدعم الثورة الفلسطينية وتعزيز صمود جماهير شعبنا في الأرض المحتلة في مواجهة ما تتعرض له من حصار وتضييق على نظام التقديمات التي توفرها “الأونروا”، وتشدد على أهمية الارتقاء بالموقف الوطني إلى مستوى التوحد الفعلي ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بعد تطوير مؤسساتها وتفعيلها لتكون قادرة على تلبية متطلبات النضال الوطني الفلسطيني، ووضع حدٍ لحالة الانشطار السياسي الذي يضعف من فعالية الموقف الفلسطيني ويوفر فرصة للقوى المعادية والتي تسعى للاستثمار السياسي بالقضية الفلسطينية من توظيف التناقضات في خدمة مصالحها السياسي على حساب القضية الفلسطينية.

إن القيادة القومية التي تعي كم هي الضرورة ملحّة، للارتقاء بالموقف الشعبي العربي إلى مستوى ما هو مطلوب، للانتصار لحراك الجماهير بكل تعبيراتها النضالية، تؤكد على التمسك بخيار الكفاح الشعبي بكل أشكاله، والمسلح هو الأفعل والأرقى في مواجهة الاحتلال، كما تشدد على أهمية التمسك بسلمية الحراك الشعبي في انجاز عملية التغيير السياسي للحؤول دون دفعه للوقوع في فخ العسكرة، الذي تنشده القوى السلطوية التي تقاوم الإصلاح والتغيير في بنى النظم السياسية.

 سادساً:

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي مناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لصدور القرار الدولي بتقسيم فلسطين، تعيد التأكيد، بأن فلسطين لا تقبل القسمة، وهي كانت وستبقى عربية الانتماء والهوية، وأن الاحتلال مهما طال أمده لن يستطيع اسقاط الحق التاريخي للأمة في فلسطين، التي لم تستهدف بالأساس لذاتها فقط، وإنما كانت الأمة العربية هي المستهدفة من خلالها. وإن استعادة هذا الحق التاريخي الذي لا يسقط بالتقادم لا يكون إلا بالتحرير الشامل وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية على كامل التراب الوطني من البحر إلى النهر. وهذا ما يستوجب مغادرة الأوهام على مشاريع التسويات التي يروج لها في الأوساط الدولية وأروقة النظام الرسمي العربي   ومنها ما سمي “بالمبادرة العربية للسلام”.

  

إن القيادة القومية التي تكبر بجماهيرنا شعبنا في فلسطين المحتلة صمودها، توجه التحية للقابضين على جمر المواقف المبدئية الذين يتصدون للعدو باللحم الحي، مسطرين أروع الملاحم البطولية في القدس ونابلس وجنين وكل مدن الضفة وغزة وعمق الداخل الفلسطيني، وغير مراهنين على تمايز بين “صقور” “وحمائم” ويمين ويسار في بنية كيان الاغتصاب، لأن الكل الصهيوني هو عدو للكل الوطني الفلسطيني كما للكل القومي العربي. 

إن الحركة الصهيونية تعمل على قضم الأرض الفلسطينية لإقامة كيانها على كل فلسطين، مقدمة لإقامة دولة “اسرائيل” التوراتية التي تمتد ما بين الفرات والنيل، وعلى الأمة العربية ألا تقبل بأقل من تحرير فلسطين بكاملها، كخطوة على طريق تحقيق الوحدة العربية عملاً بمقولة القائد المؤسس، فلسطين طريق الوحدة، والوحدة طريق تحرير فلسطين.

سابعاً:

إن القيادة القومية للحزب التي رأت في الحراك الشعبي المنطلق في أكثر من ساحة، دليلاً على حيوية الجماهير العربية وعلى قوة نبض الشارع المنتفض على وقع هتاف “الشعب يريد اسقاط النظام”، تؤكد أن هذا الحراك وإن تعرض للاختراق في بعض الساحات من قبل القوى المعادية لتطلعات الجماهير وحقها في التغيير، فهو يبقى معبراً أصيلاً عن إرادة التغيير لدى الأمة بوسائل التعبيرات الديموقراطية ولا تستبطنه نظرية المؤامرة كما يروج لها بعض الأصوات الإعلامية بهدف شيطنة الحراك وتبرير الانقضاض عليه.

والقيادة القومية إذ تشدد على أهمية هذه الظاهرة الشعبية التي يختلج بها الشارع العربي في العديد من الأقطار، ترى أن إعادة الاعتبار للقضية الديموقراطية في مسيرة النضال الوطني العربي، هي السبيل الذي يمكن الجماهير من الامساك بناصية قرارها بعيداً عن القولبة السلطوية التي عطلت دور الجماهير وأفقدت الأمة أحد مصادر قوتها في سعيها لتحقيق أهدافها في التقدم والتحرر القومي والاجتماعي. فكما الديموقراطية هي أساس في تفعيل الحياة السياسية عبر اطلاق الطاقات الجماهيرية وإقامة النظم التي تحكمها قواعد تداول السلطة والتعددية السياسية  بالاستناد إلى ما تفرزه الإرادة الشعبية، فإنها ضرورية لمحاكاة مشاريع التنمية المستدامة ببعدها القومي الشامل  التي تؤسس لاقتصاد قومي تحكمه قواعد التفاعل والتكامل في استثمار الموارد الطبيعية والبشرية ، وبما يوفر فرص عمل ويحد من هجرة الكفاءات ويفتح الأسواق العربية أمام الإنتاج القومي الذي يتطلب إقامة شبكة مواصلات وبنى تحتية تربط الأمصار العربية بعضها بالبعض الآخر وبما يساعد ويرفع من مستوى التحفيز للاستثمار ضمن الشروط التفضيلية للرأسمال الوطني بطرفيه الخاص والعام . 

فلتعد القضية الديموقراطية لتحتل موقعها المتقدم في مسيرة النضال الوطني جنباً إلى جنب مع قضايا الوحدة والحرية وإنهاء كل أشكال الاستلاب القومي والاجتماعي.

 ثامناً:

إن القيادة القومية للحزب إذ تشدّد على أهمية العودة للشعب في إنجاز عمليتي التحرير والتغيير والبناء الوطني، فإنها تقدر عالياً الدور الذي يضطلع به الرفاق في العراق قيادة وكوادر ومناضلين وحاضنة شعبية، وهم يخوضون مواجهة، على جبهة أعداء الخارج التي تتمثل بالاحتلال الإيراني وبقايا الاحتلال الأميركي، وجبهة فساد الداخل التي تديرها منظومة سلطوية ميليشياوية لعبت دوراً في تعميم ثقافة الفساد السياسي والاقتصادي والإداري والمالي، وأغرقت الحياة بكل الموبقات الاجتماعية. 

إن هذه  المنظومة التي تنفذ الاملاءات الإيرانية  وفق ما تمليه التوافقات الخارجية وخاصة الأميركية والإيرانية منها ،وآخرها إعادة تركيب مؤسسات السلطة بعد انسداد استمر لأكثر من سنةٍ ، لن تختلف عن سابقاتها في الأداء والارتهان  وإن تبدلت رموزها ، وبالتالي فإن ما آلت إليه مؤخراً  ، لن يزيد الأمور والأوضاع إلا تفاقماً وسيكون سبباً لحولة  جديدة من الانتفاضة الشعبية عبر استعادة الشارع لنبضه وإعادة استحضار القضية الوطنية العراقية بما هي قضية تحرير وتوحيد ، في انطلاقة حراك جديد لاستعادة العراق لدوره وحضوره في مشروع الاستنهاض الوطني والقومي الشاملين.

فتحية للجماهير المنتفضة في العراق العزيز وهي التي أعطت لحراكها بعداً وطنياً كما بعدها الاجتماعي. وتحية لحاضنة هذه الانتفاضة الشعبية وللقوى الوطنية والشرائح الشبابية التي صوبت مسارها واتجاهاتها نحو أهدافها الأساسية في التحرير والتغيير، وفي طليعتها الحزب الذي لم يغادر ساحات النضال وبقي ملتحماً بالجماهير في قيادة المقاومة كما في قيادة الحراك الشعبي رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الرفاق في كافة المستويات ويقدمون التضحيات الجسيمة وهم يخوضون معركة انقاذ العراق من براثن الاحتلال واسقاط كل إفرازاته.  

 تاسعاً:

إن القيادة القومية التي تكبر في رفاقنا في العراق دورهم في تثوير الحالة الشعبية والتي كانت انتفاضة تشرين واحدة من تعبيراتها ، تقدر  عالياً المدى الذي وصلته الانتفاضة الشعبية في السودان بعدما  استطاعت أن تفرض إيقاعها على إدارة الحياة السياسية وتحاصر من خلال مواقفها وحراك الشارع، محاولات “المكون العسكري” الذي نفذ انقلاب  الارتداد عن كل ما تم الاتفاق عليه في الوثيقة الدستورية لإدارة المرحلة الانتقالية  بإنجاز عملية  التحول الديموقراطي وإقامة الدولة المدنية التي تصون الحريات العامة وتطلق عملية تنموية تلبي الحاجة الشعبية  في بناء اقتصاد وطني غير مرتهن للصناديق الدولية ولاتجاهات قوى التطبيع مع العدو الصهيوني.

 فتحية لهذا الحراك الشعبي الذي حافظ على سلميته، وتحية للجان المقاومة والقوى السياسية والنقابية والديموقراطية ولحزبنا المناضل ودوره المتميز في العمل من أجل وحدة قوى الثورة وفي التصدي لنظام البشير ومحاولات إعادة إنتاج نفسه بأدوات وشخوص جديدة تصدى لها الشعب بقوةٍ، بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر من العام ٢٠٢١.

إن القيادة القومية للحزب وهي توجه التحية للرفاق في السودان قيادة وكوادر ومناضلين، تشد على أيديهم وهم يواجهون سلطة القمع دون أن ترهبهم أو تفت من عضدهم إجراءات الاعتقال والتعسف، التي طالت مناضلين من الحزب وقوى الحرية والتغيير وعلى رأسهم الرفيق المناضل المحامي وجدي صالح، عضو القيادة القطرية للحزب وعضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وعضو لجنة إزالة نظام التمكين.

إن القيادة القومية للحزب في الوقت الذي تفخر فيه بالدور النضالي الذي يؤديه الرفاق في السودان وحضور الحزب في المشهد السياسي، تنوه بدور المنظمات الحزبية في ساحات النضال القومي، من فلسطين إلى لبنان والأردن وسوريا والبحرين واليمن والأحواز وكل ساحات المغرب العربي وساحات الاغتراب من أجل دفع مسيرة النضال العربي خطوات إلى الأمام على طريق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية. 

عاشت الأمة العربية، والمجد والخلود لشهدائها الأبرار والحرية للأسرى والمعتقلين. الخزي والعار للعملاء والخونة والمطبعين، والعهد على استمرار النضال لتحقيق أهداف أمتنا العربية في التحرر والتقدم والوحدة. 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

٢٠٢٢/١١/٢٦

 

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول مشروع ترامب بترحيل الفلسطينيين من غزة

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول مشروع ترامب بترحيل الفلسطينيين من غزة

القيادة القومية: 

دعوة ترامب   لترحيل سكان غزة، اعادة انتاج وعد بلفور بنسخة اميركية

لا طلاق اوسع تحرك سياسي عربي شعبي ورسمي ضد “الترانسفير” الجديد.

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ان دعوة الرئيس الاميركي لترحيل سكان غزة من ارضهم هو اعادة انتاج وعد بلفور جديد ولكن بنسخة اميركية. وخطورة هذا المشروع تتطلب اوسع تحركٍ سياسيٍ عربي شعبي ورسمي للتصدي له واسقاطه مع توفير كل الدعم والاسناد لجماهير شعبنا في فلسطين المحتلة لتعزيز صمودها وتثبيت وجودها في ارضها الوطنية. 

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب فيما يلي نصه:

لم يكد الرئيس الاميركي الجديد يتربع على عرش السلطة في العشرين من كانون الثاني، حتى فاجأ العالم برزمة من المواقف التي اقل ما يقال فيها انها تنم عن نهج امبريالي متجدد يتجاوز مداه حدود الجغرافيا الاميركية ببرها وبحرها الى كل اصقاع العالم. وكان أخطر ما جرى الافصاح عنه، هو دعوته الى ترحيل سكان غزة الى دول الجوار العربي كما الى دول خارج هذا النطاق.

فالرئيس الاميركي، الذي اعيد انتخابه في ظل الصخب السياسي الذي ساد اميركي طيلة أربع سنوات، جاء محمولاً ليس فقط على رافعة الشركات العملاقة وخاصة تلك التي تتحكم بمنظومة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي، وانما ايضاً بدعم ممن يسمون أنفسهم “بالمحافظين الجدد” الذين يستبطنون في عقلهم السياسي مشروع الحركة الصهيونية لإقامة ” الدولة التوراتية ” دولة “اسرائيل الكبرى” من الفرات الى النيل. ولهذا فإن دعوته الى افراغ غزة من سكانها وترحيلهم الى خارج ارض فلسطين، تفوق في خطورتها ما انطوى عليه وعد بلفور من خطورة يوم اعطى من لا يملك حقاً بارضٍ لمن لا يستحق. فيوم ذاك، فتح المستعمر البريطاني المعابر للهجرة اليهودية الى فلسطين لإغراقها بالقادمين اليها من كل اصقاع العالم لتأمين العنصر البشري لإقامة كيان غريب في قلب الوطن العربي. واليوم يعود ترامب ليطلق مشروع تهجير الفلسطينيين من ارضهم، وتمكين الكيان الصهيوني من السيطرة على كامل ارض فلسطين التاريخية.

ان اميركا التي انتقلت اليها حماية الكيان الغاصب منذ وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها ووفرت له كل وسائل الحماية السياسية والدعم العسكري والاقتصادي والمالي، تتعامل مع “اسرائيل”، باعتبارها من ركائز امنها القومي معتبرة أن أي اهتزاز في بنية هذا الكيان انما ينعكس مباشرة على اهتزاز مكانتها الدولية وعلى مصالحها في المنطقة العربية وحوض المتوسط، وخاصة ما يتعلق منها بالموارد الطبيعية والنفط والغاز في رأس سلم الاولويات. ولهذا، فإن ما أعلنه الرئيس الاميركي حول ترحيل سكان غزة، لم يكن غريباً عن نهجه ومن يمثّل في بنية الدول العميقة وخارجها، وهو الذي أقدم خلال رئاسته السابقة على نقل السفارة الاميركية الى والقدس والى الاعتراف بضم الجولان الى الكيان الغاصب، كما بإعلانه إبان حملته الانتخابية، بأن ارض “اسرائيل”، باتت ضيقة على الصهاينة وهي بحاجة لتوسيع كي تكون قادرة على استيعاب المزيد من اليهود.

من هنا، فإن دعوة ترامب لترحيل سكان غزة، لا تنطلق من خلفية نسبة الكثافة السكانية فيها وهي الاعلى في العالم، بل من خلفية تفريغها وتمكين الكيان الصهيوني من اغراقها بالمستوطنات تماهياً مع الدعوات المتصاعدة في مؤسسة الحكم الصهيوني ومن يندرج تحت مسمى المتدينين المتشددين لإعادة الاستيطان الى غزة، وخلق واقع جغرافي وديموغرافي شبيه بالذي جري ويجري في الضفة الغربية والجولان المحتل. 

ان اميركا، التي وضعت كل ترسانتها العسكرية بتصرف “اسرائيل”، خلال حرب الا بادة التي شنها العدو على غزة، وعطلت كل محاولات مجلس الامن اصدار قرار لوقف الحرب وفك الحصار عن غزة، ومن ثم إطلاق حملة سياسية واعلامية ضد محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، هالها ان ترى كم يتعلق الفلسطيني بأرضه، وبقي متشبثاً بها وقابضاً على ترابها رغم القصف التدميري الذي لم يوفر بشراً ولا حجراً وشجراً. وهاله أكثر ان يرى قوافل العودة من جنوب القطاع الى شماله، غير آبهة بالظروف الصعبة التي تعترض طريق عودتهم وسكنهم بعدما دمرت المساكن وكل المرافق الحياتية والحيوية.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تكبر بجماهير شعبنا في غزة صمودها وصبرها وتشبثها بأرضها، توجه التحية لها ولقوافل عودتها الى اماكن سكنها وبنفس السياق عودة جماهير شعبنا في جنوب لبنان مُتَحَدِّين الاحتلال وآلته الحربية، وتعتبر ان هذه المشهدية التي وقف العالم عليها في غزة وجنوب لبنان هي الرد الاوليّ على موقف الرئيس الاميركي الا خير. والذي يرتقي حد اعلان جولة جديدة من الحرب الصهيو- اميركية ضد شعب فلسطين وقضيته الوطنية وحقه في استعادة حقوقه وتقرير مصيره.

ان موقف اميركا الذي أطلقه رئيسها الحالي، لا ينطوي على استمرار التنكر الاميركي لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والقرارات الدولية ذات الصلة ومنها حق العودة وانتهاكه لأحكام القانون الدولي الانساني وحسب، بل يشكل اعلانه إطلاق اشارة جولة حرب صهيو – اميركية جديدة ضد الوجود الفلسطيني في ارضه الوطنية علّه يحقّق بالضغط السياسي ما فشل في تحقيقه بالحرب التي مولتها وذخّرتها اميركا بكل ما تملك من امكانات.  ولهذا، فإن الحرب التي أطلقها العدو الصهيوني على غزة كما على لبنان، وتوسيع رقعة احتلاله على الجبهة السورية وما يقوم به في الضفة الغربية وخاصة في جنين وطولكرم، لم تنته فصولاً مع الاتفاقات التي تم التوصل اليها على جبهتي غزة ولبنان، بل ان الصراع سيدخل مرحلة جديدة بعد الدخول الاميركي المباشر على مجرى عملياتها بدءاً بمقدمات مشروعه الذي أعلنه ترامب ضد غزة والخطوة التالية ستكون الضفة الغربية فيما لو قيض للدعوة الاميركية ان تجد طريقها الى التنفيذ.

من هنا ، وفي ضوء ما ينطوي عليه الاعلان الاميركي من خطورة على الحقوق الوطنية الفلسطينية وعلى الامن القومي العربي ، فإن مسؤولية التصدي لهذا المشروع واسقاطه وهو في مهده ، بقدر ما هو مهمة شعب فلسطين وقواه المقاومة ، فإنه وبنفس المستوى هو مهمة الامة العربية على مستوى نظامها الرسمي وقواها الشعبية وكل القوى الدولية التي ادانت العدوان ودعت الى تمكين شعب فلسطين من تقرير مصيره ، لتعلق الامر بالحق الوطني لجماهير فلسطين المتجسد بالبقاء في ارضها وتمكينها من تقرير مصيرها ، كما لتعلقه بالأمن القومي العربي سياسياً واقتصادياً وتنفيذ القرارات الدولية التي تؤكد على الحقوق الوطنية الفلسطينية .

وعليه، فإن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، اذ تدين الموقف الاميركي بدعوته ترحيل سكان غزة تدعو الى إطلاق اوسع تحرك شعبي وسياسي، اولاً: لدعم صمود جماهير فلسطين في ارضها، وثانياً: للتصدي للدعوة الاميركية لتنفيذ “ترانسفير ” جديد بحق ابناء شعبنا في فلسطين المحتلة.

ان خطورة ما يطرح من مشاريع تصفوية جديدة للقضية الفلسطينية، يتطلب الاسراع بإنجاز خطوات الوحدة الوطنية الفلسطينية ليس لادارة الشأن الفلسطيني في غزة عبر ادارة وطنية تعمل تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين وحسب، وانما ايضاً لادارة حراك سياسي على المستوى العربي والدولي ضد الموقف الاميركي ولتوظيف التحولات الإيجابية في الرأي العام الدولي التي برزت مؤخراً لمصلحة القضية الفلسطينية.

إن القيادة القومية للحزب التي تدعو الى تحشيد الموقف العربي رسمياً وشعبياً ضد ما أعلنه الرئيس الاميركي ووضعه في نفس المصاف من مواجهة العدو الصهيوني، تطلب من كافة منظمات الحزب في داخل الوطن العربي وخارجه القيام بأوسع مروحة من الاتصالات السياسية والفعاليات الشعبية لتنظيم صفوفها والنزول الى الشارع بالتظاهرات والاعتصامات والمهرجانات والندوات بغية تمكين الشارع العربي من استعاده نبضه وهو الذي كان وسيبقى الرافعة لقضايا النضال العربي وفي طليعتها القضية الفلسطينية.

تحية لجماهير شعبنا في غزة والضفة والقدس وكل عموم فلسطين،

وتحية لقوافل العودة الشعبية في غزة والجنوب اللبناني،

والتحية للذين ارتقوا في تصديهم للعدوان الصهيوني وتشبثهم بأرضهم على كل الجبهات حتى الاستشهاد، وما النصر الا حليف الشعوب المكافحة من اجل استقلالها وحقها في تقرير مصيرها. 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٥/١/٢٩.

بيان للقيادة القومية حول العدوان الصهيوني على سوريا

في بيان للقيادة القومية حول العدوان الصهيوني على سوريا:

العدوان الصهيوني الواسع على سوريا هو خامس من حزيران جديد

لتحرك عربي لردع العدوان ومساعدة سوريا على استنهاض وضعها السياسي والاقتصادي. 

 

اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، إن العدوان الصهيوني الواسع على سوريا في لحظة الانتقال السياسي، هو استحضار لخامس من حزيران جديد، والواجب القومي يملي التحرك السريع لردع العدوان وتوفير كل الدعم لسوريا من أجل استنهاض وضعها السياسي والاقتصادي وإعادة بناء دولتها الوطنية الديموقراطية.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب فيما يلي نصه:

لم تكد تمضي ساعات قليلة على تهاوي النظام في سوريا، واطلاق صفارة الانطلاق لبدء مرحلة جديدة من الحياة السياسية ، حتى كان العدو الصهيوني يحشد قواته على طول الحدود البرية والتي منها انطلق لاحتلال حزام جغرافي والسيطرة على قمة جبل الشيخ بذريعة ملء الفراغ العسكري والأمني الذي نتج عن انسحاب وحدات الجيش السوري من مواقعه  والتي يتحمل النظام السابق مسؤولية احداث الفراغ العسكري على طول الجبهة مع العدو  الذي  لم يكتف بدفع قواته إلى ما بعد المنطقة العازلة التي تشغلها القوات الدولية، بل بادر إلى شن غارات جوية شملت كل مساحة سوريا الجغرافية من شرقها إلى غربها مستهدفاً المطارات العسكرية ومعسكرات الجيش والمؤسسات ذات الصلة ومراكز البحث العلمي وميناء اللاذقية ، في استحضار لمشهدية الخامس من حزيران سنة ١٩٦٧ .

إن هذا العدوان الصهيوني الواسع  الواضح باستهدافاته وأبعاده التي تهدف إلى تدمير القدرات العسكرية لسوريا أولاً ، وزيادة مصاعبها في إعادة البناء السياسي والاقتصادي والتأهيل الوطني والاجتماعي ثانياً ، يؤكد وبما لا يقبل الشك ، بأن العدو كان يريد أن لا تنتهي الأمور في سوريا ، بالطريقة التي انتهت إليها بإسقاط النظام الحاكم بأقل الخسائر الممكنة ، بل كان يتمنى بأن تندفع الأمور إلى اقتتال وتمزق داخليين يؤدي بنتيجته إلى التدمير الذاتي للقدرات السورية واسقاط دور الدولة المركزي الذي يحول دون دفع الأوضاع نحو التقسيم المناطقي.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ترى بما قام به العدو من توسيع لرقعة احتلاله وتدمير المراكز والمؤسسات ذات الصلة بالجهد العسكري والعلمي، ليس أمراً غريباً على طبيعته العدوانية والتوسعية، وهو بما قام به إنما هو استمرار لعدوانه على لبنان، وارتكابه لإبادة جماعية في غزة ، وهو بطبيعة الحال لم يخفِ ذلك ، بل يجاهر به ويعد الخطط لتنفيذه بدعم كامل ومطلق من الولايات المتحدة الأميركية التي أوكلت إليه تمهيد الأرضية لتشكيل النظام الإقليمي الجديد الذي تسعى إليه الدولة العميقة في أميركا، والتي ساعدها على ذلك ما أفرزه التغول الإيراني في العمق القومي الذي أدى إلى اضعاف مناعة ومقومات الدولة الوطنية بعدما ضرب النظام الإيراني  مخالبه في البنية الوطنية والمجتمعية العربية  وبشكل خاص سوريا والعراق كدولتين محوريتين في الوطن العربي.

إن القيادة القومية للحزب، تعي جيداً، إن التحديات التي ستواجه سوريا في المرحلة الانتقالية ستكون كبيرة وكثيرة وعلى رأسها تحدي الاحتلال الصهيوني للأرض العربية السورية القديم منه والحديث، كما تحدي تموضع سوريا السياسي في موقعها القومي الطبيعي بعيداً عن الارتهان لقوى إقليمية ودولية، وتحدي إعادة البناء الوطني للدولة المدنية الذي يديرها نظام سياسي تحكمه قواعد الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة وفق الخيارات التي تفرزها الإرادة الشعبية. 

إننا ندرك جيداً، إن العبء ثقيل على قوى التغيير السياسي للانتقال بسوريا إلى وضع جديد في إدارة الحياة السياسية الداخلية وإلى تحديد الخيارات في العلاقة مع الخارج. إذ بعد ما ينوف عن خمسين سنة من حكم استبدادي  ألغى كل مظاهر الحياة السياسية بتعبيراتها الديموقراطية وصادر الحريات العامة، وارتبط بعلاقات مشبوهة مع قوى إقليمية  تناصب العروبة العداء ، ومارس السلطة تحت شعار البعث الذي انتحل اسمه بعدما ارتد عليه في تشويه مقصود وعن سابق تصور وتصميم مرتكباً أفظع الموبقات القومية باسم البعث بكل ما تعلق بالأمن القومي العربي وقضايا الأمة وفي طليعتها القضية الفلسطينية، بات الأمر  يتطلب الاسراع في عملية الانتقال السياسي وإعادة بناء الدولة على قاعدة اشراك كافة القوى السياسية وخاصة القوى القومية والوطنية والديموقراطية التي أُقصيت عن المشهد السياسي طيلة الحقبة المظلمة من تاريخ سوريا الحديث. وإذا كان من أولوية يجب التشديد عليها في ضوء المخاطر التي تهدد الأمن الوطني وخاصة تلك يجسدها الخطر الصهيوني، فهي الحفاظ على وحدة المؤسسات وخاصة مؤسسة الجيش التي يفترض إعادة هيكلته بما يستجيب والمهمات الوطنية الملقاة على عاتقه. وإذا ما خامر البعض فكرة حل الجيش، فتكون سوريا قد دخلت في المحظور الوطني واندفعت إلى حيث يريد الأعداء لها أن تصل، وعملية حل الجيش العراقي وما ترتب عليها من نتائج كارثية ما تزال تداعياتها تترك بصماتها على واقع العراق والأمة العربية.

إن ما يواجه سوريا من تحديات، يوجب على الأمة العربية توفير الدعم والإسناد لها في مواجهة العدوان الصهيوني المتصاعد، وفي عملية إعادة البناء الوطني واستنهاض وضعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي كي تكون قادرة على تجاوز الصعوبات والعراقيل التي تعترض مسيرة التأهيل الوطني وإعادة تموضع سوريا في موقعها القومي الطبيعي.

إن القيادة القومية للحزب، التي تكبر بجماهير سوريا وعيها الوطني، تدعو كافة طيفها السياسي إلى توحيد قواها من مواجهة القوى التي لا تريد لسوريا أن تستعيد دورها كرافعة للنضال العربي التحرري في التصدي لأعداء الأمة المتعددي المشارب والمواقع بدءاً بالعدو الصهيوني. كما تدعو إلى توحيد الجهود الوطنية في سوريا والجهد القومي العربي لردع العدوان الصهيوني ولتوفير كل مقومات التصدي لاحتلال أرض سوريا وكل أرضٍ عربية محتلة.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٤/١٢/١٠

القيادة القومية: حراك الجماهير دون المستوى المطلوب

القيادة القومية: حراك الجماهير دون المستوى المطلوب

دعماً لفلسطين وليستعد الشارع العربي نبضه انتصاراً لقضايا الامة

لا مراهنة على النظام الرسمي العربي المرتهن للقوى الدولية والاقليمية

لوحدة وطنية فلسطين تحمي انجاز طوفان الاقصى وتحول دون احتواء القرار الوطني الفلسطيني

 

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن القضية الفلسطينية كانت ومازالت تشكل كاشفاً لكل ما يحيط بها من مواقف سلبية وإيجابية، واعتبرت أن حراك الجماهير العربية انتصاراً لفلسطين هو دون المستوى المطلوب. ودعت إلى استعادة الشارع العربي لنبضه ولتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة برنامج كفاحي متوجه نحو التحرير.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه:

منذ ثمانية أشهر والعدو الصهيوني مستمر في عدوانه على غزة ،مرتكباً حرب ابادة جماعية بحق اكثر من مليوني فلسطيني يعيشون ظروفاً شديدة الصعوبة والتعقيد من جراء القصف التدميري الذي يقتل البشر ويدمر الحجر ويحرق الشجر في ظل انعدام الملاذات الآمنة ، والحصار المطبق الذي لم تفلح كل المحاولات لفكه بغية ايصال المساعدات الانسانية الغذائية والطبية وخيم الايواء للمدنيين الذين شردتهم الحرب المفروضة عليهم وأودت حتى الآن بما يزيد عن خمسة وثلاثين الفاً من الشهداء جلهم من الأطفال والنساء وما ينوف عن مئة الف جريح عدا المفقودين والذين ما يزالون تحت الأنقاض.

إن ما يرتكبه العدو الصهيوني من جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في غزة وحيث وصلت امداءات عدوانه نظراً لعدم تقيده بقوانين الحرب وانتهاكاته الصارخة لأحكام القانون الدولي الإنساني، كان لها الأثر الكبير في تحريك الرأي العام الدولي في إدانته “لإسرائيل”، بالتلازم مع المطالبة بوقف الحرب وفك الحصار والحرية لفلسطين.

إن التحول في الرأي العام الدولي، هو التطور الاهم في التعامل مع قضية فلسطين وحق شعبها في الحرية وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة بعد ٧٦ سنة على الاغتصاب واقامة الحركة الصهيونية لكيانها على ارض فلسطين. وأهمية هذا التحول أنه لم يقتصر على إعلان المواقف التي تدين العدوان الصهيوني وتؤيد الحق الوطني الفلسطيني وحسب، بل اقترن بإجراءات عملية برزت على ثلاثة مسارات:

مسار المساءلة القضائية، عبر مقاضاة “اسرائيل” امام محكمة العدل الدولية لارتكابها حرب إبادة جماعية، وأمام المحكمة الجنائية الدولية لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتصنيفها دولة (ابارتهايد، دولة فصل عنصري) في الهيئات والمنظمات الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الانسان. وكان على مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية الذي أوصى بإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس وزراء العدو ووزير الدفاع، ألا يساوي بين الجلاد والضحية عبر دعوته لإصدار مذكرات توقيف بحق قادة حماس وهي التي تقود معركة التصدي للعدوان على غزة، وتقاوم الاحتلال كحق حفظته المواثيق الدولية لحركات للشعوب في النضال ضد الاستعمار وحق تقرير المصير.

ومسار سياسي، عبر اقدام بعض الدول على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع “اسرائيل” وتزايد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وآخره اعتراف ثلاث دول اوروبية. وهذا المسار ينحو خطاً بيانياً تصاعدياً بعدما سبقه تصويت الهيئة العامة للأمم المتحدة على منح فلسطين العضوية الكاملة، وهو ما دفع المندوب الصهيوني لأن يُمزق ميثاق الامم المتحدة كرد فعلٍ على قرار الجمعية العامة.

ومسار اقتصادي وبحثي، عبر اجراءات اقتصادية اقدمت عليها بعض الدول لوقف التبادل التجاري مع الكيان الصهيوني، كما ايقاف العديد من الجامعات الاميركية والاوروبية وبضغط من الحراك الطلابي فيها على وقف استثمارات هذه الجامعات في “اسرائيل”، ووقف التعاون في مجالات البحث العلمي مع الجامعات الصهيونية.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهو تقدر عالياً مواقف الدول والحركات التي انتصرت للحق الوطني الفلسطيني، وترجمت ذلك بمواقف عملية، كدولة جنوب افريقيا التي بادرت لمقاضاة “اسرائيل”، أمام محكمة العدل الدولية واليها انضمت العديد من الدول، واقدام بعض دول أميركا الجنوبية والوسطى على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع كيان العدو، ومن ثم تتالي الاعترافات الدولية بدولة فلسطين خاصة تلك التي تصدر عن دول اوروبية، إنما تعتبر هذا التحول الايجابي ما كان ليحصل لولا توفر عاملين:

الاول، صمود شعب فلسطين وتمسكه بأرضه ومقاومته لمحاولات اقتلاعه ودفعه إلى عالم الشتات عبر “ترانسفير” جديد شبيه بذاك الذي حصل ابان النكبة التي تطوي هذه الايام عامها السادس والسبعون.

والثاني، انكشاف الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني الذي يعمل على تبرير بوجوده بنفي وجود صاحب الحق الاصلي بأرضه التي انتزعت منه بالاحتلال الاستيطاني الاحلالي. وان ما ارتكبه من مجازر بحق شعب فلسطين قبل طوفان الاقصى وفي سياقاته، شكل عنصراً صادماً لمساحات واسعة من الرأي العام الدولي خاصة اولئك المشبعين بقضية الدفاع عن حقوق الانسان وهي التي انتهكت انتهاكاً صارخاً من قبل “اسرائيل” كدولة قائمة بالاحتلال.

ان القيادة القومية للحزب، وهي توجه التحية للدول والحركات التي ناصرت فلسطين وشعبها في مقاومته للاحتلال، تعتبر ان هذه التحولات الايجابية في المواقف الدولية تجاه قضية فلسطين، بدت متقدمة جداً على مواقف كثيرٍ من الانظمة العربية والحركات التي تماهت مع القوى التي تعمل على الاستثمار بالقضية الفلسطينية. فدول النظام الرسمي العربي ، التي وقفت غالبيتها موقف المتفرج تجاه ما تتعرض جماهير فلسطين من ابادة جراء العدوان الصهيوني ، لم تكتف بالتعبيرات الافرادية عن مضمر مواقفها التي وصل بعضها حتى التواطؤ ، بل أن موقفها الجمعي لم يكن اقل سوءاً، فضلاً عن تخاذله وافتقاره لأبسط الالتزامات القومية سياسياً واخلاقياً ، من خلال ما تمخض عنه مؤتمر القمة الذي عقد في البحرين من مقررات هي في احسن الاحوال مجرد تمنيات ودعوات انشائية بقيت بعيدة عن مقاربة الاجراءات العملية الضاغطة لوقف الحرب في غزة وفك الحصار عنها.

إن دول النظام الرسمي العربي لو كانون ينظرون فعلاً إلى قضية فلسطين بانها قضية قومية تهم الامة العربية كلها بقدر ماهي قضية وطنية فلسطينية، لكان عليهم ان يشهروا سلاح الموقف بوجه العدو وحاضنته الاميركية، من خلال الخروج من اتفاقيات التسوية ووقف مسار التطبيع، واستعمال سلاح النفط والغاز اسوة بالقرار الذي اتخذ ابان حرب تشربن عام ١٩٧٣.

اما وان شيئاً من هذا القبيل لم يحصل، فإنه لا يمكن المراهنة على هكذا نظام رسمي مرتهن بغالبية اعضائه لقوى دولية واقليمية تناصب الامة العداء وتمعن تخريباً في البنيان القومي. وهذه الانظمة التي تقف متفرجة حيال ما يتعرض له شعب فلسطين ومقاومته، هي ذاتها التي تآمرت على العراق ودخلت في حلف سياسي وعسكري ضده وشاركت بالحصار متذرعة “بالشرعية الدولية “. ومن يساهم باحتلال العراق ويدمر بنيته الوطنية ويطّيف حياته السياسية والاجتماعية لا يمكن ان يكون مع فلسطين وقضيتها ومقاومتها.

إن القيادة القومية للحزب، التي تعتبر أن الأمن القومي هو وحدة عضوية، تعتبر أن ما يهدد السلامة الوطنية لمكونات الدولة الوطنية إنما يهدد الأمن القومي برمته وضمنه، تندرج محاصرة الحالات المشرقة في الواقع العربي الذي كان حراكه الشعبي من أجل التغيير الوطني الديموقراطي يبشر بغدٍ واعدٍ لولا اختراق هذا الحراك وحرفه عن مساره في ساحات وفرض العسكرة عليه في ساحات أخرى.

وعليه فإن المقاومة الفلسطينية كما هي محاصرة بواقع الانقسام الفصائلي في ساحتها الوطنية، هي محاصرة أيضاً بواقع تخاذل النظام الرسمي العربي، الذي لم يكتفِ بتخاذله حيال القضية المركزية للأمة وحسب، بل عمد إلى التدخل سلباً في ساحة الفعل الوطني الفلسطيني عبر محاولاته المتكررة لاحتواء القرار الوطني، وتجفيف الدعم المالي لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو الذي انعكس عجزاً عن مواجهة تحديات الاحتلال وتأثيراته الضاغطة على الواقع المعيشي في الأرض المحتلة.

إن القيادة القومية للحزب ، وفي ظل واقع الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية وواقع النظام الرسمي العربية ،وما تشهده العديد من الاقطار العربية من ازمات بنيوية وتشظٍ في اوضاعها الداخلية ، فان المدخل القويم لإعادة انتظام الاوضاع على نصابها الطبيعي ، انما يكمن بالعودة الجماهير ، كي تعود وتأخذ دورها في حركة النضال الوطني في مواجهة أنظمة الفساد والارتهان والتبعية للقوى الخارجية من دولية واقليمية ، كما في إعادة تصويب الحراك باتجاه البعد التحريري وعلى قاعدة تكامل وتفاعل معطى النضال من أجل التغيير مع معطى النضال من أجل التحرير.

إن القيادة القومية وهي تدعو إلى إعادة الاعتبار لدور الجماهير في توفير الحاضنة الشعبية لقوى المقاومة العربية وطليعتها مقاومة شعب فلسطين التي تسطر هذه الأيام ملاحم بطولية في التصدي للعدوان، تدعو قوى حركة التحرر العربي التي تناضل ضد الاستلاب القومي للأمة والاستلاب الاجتماعي للجماهير، إلى أن ترتقي في أدائها النضالي إلى المستوى الذي يمكنها من فرض نفسها كرقم صعب في معادلة الصراع الذي تخوضه الأمة ضد أعدائها المتعددي المشارب والمواقع والذين يهددون أمنها القومي من داخل الوطن العربي ومداخله. وهذه الدعوة ما كانت ليعاد التأكيد عليها، لولا التقصير الذي ينتاب أداء هذه الحركة في تحريكها وتثويرها للشارع العربي، في وقت تتعرض فيه الأمة لهجمة صهيو- استعمارية وشعوبية، لفرض نظام اقليمي جديد، تستحضر فيه قوى غير عربية لتكون من ركائزه الأساسية وعلى حساب المكون القومي العربي.

إن القيادة القومية للحزب، وهي تقدر عالياً صمود المقاومة وتصديها للعدوان الصهيوني في غزة، ترى أن الصمود والحؤول دون العدو من تحقيق أهدافه رغم اعتماده سياسة الأرض المحروقة ورغم قدراته العسكرية الهائلة، ما كان ليحصل صمود الجماهير وتحملها كل تداعيات القصف التدميري والحصار والحرمان من أبسط المقومات الحياتية.

فهده الجماهير الصامدة والصابرة في غزة شكلت حاضنة شعبية لقوى المقاومة، وتمسكت بالأرض ولم تغادرها، وهذا ما جعل العدو يواجه مأزقاً بدأت تداعياته ترتد عليه في الداخل الصهيوني كما في العزلة الدولية الآخذة بالاتساع بعدما تبين انه يمارس سياسة التطهير العرقي ضد شعب بأكمله. وإذا كانت الكتلة الشعبية في غزة على رغم الحصار المفروض عليها ووقوعها تحت الاطباق بالنار قد فعلت فعلها الايجابي في توفير حزام أمانٍ شعبيٍ لقوى المقاومة، فكيف سيكون الحال لو انتفض الشارع العربي انتصاراً لفلسطين ومقاومتها وضغط على النظام الرسمي العربي الذي يتعامل مع ما يجري في فلسطين وكأنه يجري في كوكب آخر؟

إن القيادة القومية للحزب، وهي تسجل على حركة التحرر العربي قصورها في تحريك الشارع العربي، تدعوها إلى مراجعة نقدية لتحديد مصادر الخلل في أدائها وفي قدرتها على تحريك هذا الشارع انتصاراً للقضايا القومية وقضايا الحرية والديموقراطية وحتى يستعيد هذا الشارع حيويته على وقع نشيد بلاد العرب اوطاني خاصة في هذه المرحلة المصيرية التي تمر بها قضية فلسطين والامة برمتها.

إن استعادة الاعتبار لدور الجماهير في استحضار دورها كالذي عاشته في الخمسينيات من القرن الماضي، هو الذي يمكنها من أن تكون العامل المؤثر في فرض الخيارات التي تحاكي الطموح الجماهيري في تحقيق الأهداف الوطنية والقومية تحت عنواني التغيير والتحرير. وهل يعقل أن يكون الشارع الغربي أكثر حيوية ودينامية وتأثيراً في اسناد الحق الوطني الفلسطيني من الشارع العربي الذي يغط في غالبيته ساحاته في سبات عميق، وإن تكون الجامعات في أميركا وأوروبا موئلاً لحركة الاحتجاج ضد حرب الإبادة التي تشنها “اسرائيل” على غزة فيما الجامعات العربية لا تحرك ساكناً وهي التي كان طلابها طليعة الحركة الجماهيرية في السنوات التي أعقبت النكبة؟

إن المرحلة التي تمر بها الأمة وقضيتها المركزية، تفرض موقفاً يرتقي حد مواجهة التحديات المطروحة على مستوى الكل القومي كما على مستوى الجزء الوطني. وهذا سبيله الوحيد استعادة الشارع لنبضه اليوم، انتصاراً لقضايا الأمة وفي الطليعة منها فلسطين. وهو مطلوب اليوم كما لم يكن في أي وقت مضى ، من أجل حماية الهوية الوطنية الفلسطينية ، ومن أجل توظيف التحول في الرأي العام الدولي توظيفاً إيجابياً لمصلحة تمكين شعب فلسطين من تحرير ارضه واسترداد حقوقه واقامة دولته على ترابه الوطني والحؤول دون احتواء قراره الوطني أو الاستثمار به ومن أجل اسقاط البدائل التي تروج لإدارة شؤون شعب فلسطين بمعزل عن إرادته ، وآخرها ،بدعة تعيين حاكم مدني أميركي ،وحبر قرارات بول بريمر الذي عينته أميركا حاكماً مدنياً للعراق بعد الاحتلال لم يجف وهو الذي أدار مخطط تدمير البنية الوطنية العراقية عبر حل مؤسسة الجيش أعقبه بقرار اجتثاث البعث والذي تحول مادة بأيدي السلطة العميلة التي أفرزها الاحتلال للترهيب المادي والمعنوي بحق المناضلين وشرائح واسعة من الشعب العراقي. وإن الحاكم المدني الأميركي لإدارة شؤون فلسطين لن تكون مهمته تهيئة الارضية لقيام الدولة الفلسطينية، وإنما لتفكيك بنية المقاومة وممثلها الشرعي منظمة التحرير الفلسطينية. وما الموقف الأميركي في مجلس الأمن والهيئة العامة للأمم المتحدة إلا الدليل الواضح على حقيقة الموقف الأميركي.

على هذا الأساس، فإن القيادة القومية للحزب، التي تشدّد على أهمية العودة إلى الجماهير لتفعيل حضورها في بلورة الخيارات السياسية وانتزاع القرارات الوطنية من خلال ضغط الشارع، تدعو تنظيمات الحزب على مستوى الوطن العربي للمبادرة لتشكيل الجبهات الوطنية وصولاً إلى تشكيل الجبهة الشعبية العربية التي تأخذ على عاتقها قيادة النضال الجماهيري انتصاراً لثورة فلسطين ولإعادة تصويب الأوضاع الداخلية بإحداث التغيير الوطني الديموقراطي.

إن هذا الحراك الشعبي العربي المنظم ، هو الذي يعيد لمصر دورها كرافعة للنضال العربي ، وهو الذي يسقط العملية السياسية وكل افرازات الاحتلال في العراق كي يعود إلى سابق عهده الوطني ركناً من اركان النظام القومي العصي على الاختراق والاحتواء ، وهو الذي يعيد لسوريا دورها وموقعها في مسيرة النضال العربي بعد تشويه دورها بفعل انحراف نظامها وارتمائه في أحضان المشروع الشعوبي ، وهو الذي يحاصر الحرب العبثية بين أطراف المكون العسكري في السودان ، ويمضي به لبناء الدولة المدنية الديموقراطية ،وهو الذي يدفع بأشكال الحراك في ساحات لبنان والأردن والخليج العربي واقطار المغرب العربي إلى مستويات أكثر فعالية في انتصارها ودعمها لقضايا الأمة ، والأهم من كل ذلك هو الذي يوفر الحضن القومي الدافئ لفلسطين ومقاومة شعبها ضد الاحتلال وفي مواجهة ما يتعرض له من ضغوط لفرض خيارات قاتلة عليه تطيح بكل تضحياته وهي الغالية جداً على شعب فلسطين وعلى امتنا العربية .

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تدعو إلى استعادة الشارع العربي لنبضه، فلكي يلاقي الحراك الشعبي العربي التحول الايجابي في الرأي العام الدولي لمصلحة القضية الفلسطينية، وليوجه رسالة لكل العالم، بأن فلسطين هي حق خاص وطني بقدر ماهي حق عام قومي، وإن الأمة العربية بالاستناد إلى قواها الحية معنية بحماية هذا الحق انطلاقاً من كون فلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب وإنما من خلالها الأمة العربية.

نعم للوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة برنامج كفاحي متوجه نحو التحرير.

نعم لانضواء كافة الفصائل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لشعب فلسطين وتطوير مؤسساتها بما يلاءم المتغيرات الحاصلة على مسار النضال الوطني الفلسطيني.

نعم لاستعادة الشارع العربي لنبضه، ولتشكيل الجبهات الوطنية والجبهة الشعبية العربية.

لا للاحتلال أياً كانت هويته وجنسيته ولا للقواعد الأجنبية على الأرض العربية.

لا لاتفاقيات التسوية مع العدو ولا لمسارات التطبيع أياً كانت عناوينها ومضامينها.

تحية إلى شهداء فلسطين، في غزة والضفة القدس وكل أرض فلسطين التاريخية.

تحية لشهداء الأمة العربية على مساحة الوطن العربي الكبير.

تحية للمقاومة التي تسطر أروع الملاحم في الصمود والتصدي.

تحية لجماهير فلسطين التي تشكل حزام أمان شعبي للقوى المقاومة.

عاشت فلسطين حرة عربية.

عاشت الأمة العربية وعاشت أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية.

في ٢٠٢٤/٥/٢٥

بيان القيادة القومية بشأن الحدث السوري

القيادة القومية :

رحبت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بعملية  اسقاط  النظام  ، معتبرة ان الزلزال السياسي  سيدخل سوريا  مرحلة جديدة في ضوء التحديات الى ستواجهها على مستوى علاقاتها مع الخارج الاقليمي والدولي  ومستوى بنائها السياسي الذي يعيد لدورها القومي  حضوره كرافعة للعمل العربي بكل ابعاده القومية ومضامينه التقدمية مشددة على ان لايفضي اسقاط النظام الى استبدال هيمنة قوى اقليمية معينة بقوى اقليمية ودولية اخرى ، واكدت على اهمية الاسراع باطلاق العملية السياسية لاقامة  النظام الذي تحكمه قواعد الفصل بين السلطات  وديموقراطية الحياة السياسية .

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب فيما يلي نصه. 

واخيراً ،سقط نظام الردة  بعد عقود من الزمن ، عانت فيها جماهير شعبنا في سوريا الحبيبة من الاستبداد السياسي والتوريث السلطوي  ومصادرة الحريات العامة وخاصة السياسية منها . وهذه المعاناة بقدر ما كانت شديدة الوطأة على الحياة المجتمعية بكافة تعبيراتها  في داخل القطر بعدما حول النظام دور الدولة  من دولة حماية ورعاية اجتماعية الى  دولة امنية ، فإن هذه المعاناة كان شديدة الوطأة ايضاً على موقع سوريا ودورها القومي بعدما حولها النظام من دولة طالبة او مطلوبة دائمة للعمل العربي الوحدوي ، الى دولة ترتبط  بتحالفات  مشبوهة  تناصب العروبة العداء ، وبما ادى الى افراز نتائج شديدة السلبية على الواقع القومي برزت بشكل صارخ في كل ساحات الاقطار العربية التي تعرضت ولما تزل الى اشكال متعددة من العدوان المنطلق من داخل الوطن العربي ومداخله.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وهي توجه التحية لشعبنا العربي في سوريا على صبره وصموده وانشداده الى وطنيته وعروبته التي حاول النظام تشويهها على مدى عقود من الزمن ، ترى ان اسقاط النظام الفاقد اصلاً لمشروعيته الوطنية والقومية ، هو انجاز هام على طريق اعادة سوريا لموقعها الطبيعي في خارطة النضال العربي التحرري من اجل وحدة الامة العربية وتقدمها.

 واذا كان اسقاط النظام الذي عاند طويلاً الاستجابة لتطلعات الجماهير في التغيير السياسي بوسائط التعبير الديموقراطي وعبر الاحتكام للشعب بكل مايتعلق بقضاياه الوطنية والاجتماعية ، قد فتح  كوة في جدار الانسداد السياسي والانطلاق في مسار التحولات الايجابية لاعادة بناء الدولة الوطنية الديموقراطية ، الا أن هذا الانجاز  ليس هدفاً بحد ذاته بل هو مدخل  للولوج الى رحاب مرحلة جديدة لانتاج نظام يستجيب للتطلعات الشعبية بحيث  يفترض ان يكون بحاملته السياسية وبرنامجه على الطرف النقيض من النظام الذي أُسْقِطَ  قدر تعلق الامر بطبيعة القوى التي تصدرت المشهد السياسي  وتقدم نفسها قائدة لهذا المسار ، او تعلق الامر بخارطة الطريق التي يتم السير بها نحو انتاج واقع سياسي جديد بكل عناوينه الوطنية والقومية .  وعليه فإن القيادة القومية للحزب وفي تقييمها الاولي  لواقع الحدث السوري مع كل نتائجه  وارتدادته على مستوى الداخل والاقليم انما تؤكد على مايلي :

اولاً  : ان التغيير في سوريا كي يكون منتجاً لمفاعيله الايجابية على المستويين الداخلي والخارجي ، يجب ان يكون تغييراً وطنياً يحاكي مصالح الشعب بكل طيفه المجتمعي ،وهذا يملي ان لا يكون بديل اسقاط النظام الذي استبطنته عقلية اقلوية بالمعتقد الايماني  ، نظاماً  تستطبنه عقلية اكثروية بالمعتقد الايماني ايضاً ، فكلا النموذجين هما تقسيميان بطيبعتهما  على المستوى المجتمعي اذا لم ينصهرا في بعد وطني واضح المضامين والابعاد وهذا مايتطلب أن تدار سوريا الجديدة  بنظام وطني تحكمه قواعد المساواة في المواطنة.

ثانياً :  ان اسقاط النظام السياسي  وقد تحقق ، لايعني اسقاطاً للدولة بكل الرمزية الاعتبارية التي تمثلها ، ومنها العلم الوطني. فإذا  كان يسجل على النظام الذي تهاوى باسرع من لمح البصر ارتكابه  الموبقات السياسية والوطنية بحق شعب سوريا والامة العربية، الا ان تاريخ  سوريا قبل سيطرة الطغمة التي حكمت سوريا اكثر من خمسة عقود بالحديد والنار يحفل بالمحطات النضالية وابرزها محطة اعلان الوحدة والذي رصع  علمها بالنجمتين. فالعلم ، هو علم الدولة وليس علم النظام، و بالتالي يجب الحفاظ عليه للرمزية الاعتبارية التي ينطوي عليها. اننا اذ نؤكد على ذلك فلاننا نريد ان تعود سوريا باوضاعها الداخلية وبكل الرمزيات التي تمثلها الى مرحلة ماقبل حكم الدولة الامنية التي بدأت مع النظام المتهاوي  وليس الى مرحلة ماقبل الوحدة.

ثالثاً : ان القيادة القومية للحزب ، التي ترى في ماحصل في سوريا خلال الايام الاخيرة ، انجازاً بالغ الاهمية لجهة اسقاط واحدة من اخطر حلقات مشروع التغول الايراني في العمق القومي العربي والذي امعن تخريباً وتفتيتاً واضعافاً لبنية الدولة الوطنية في اكثر من قطر عربي واستشراسه في تنفيذ مخطط التغيير الديموغرافي في التركيب المجتمعي العربي وخاصة في ساحتي سوريا والعراق والذي مارسه النظام  الايراني من خلال وصايته على النظام السوري الذي تهاوى ، ترى ان مصلحة سوريا الوطنية كما مصلحة الامة العربية ، أن لا يستبدل وصي اقليمي ايراني مغادر ومطرود ، بوصي اقليمي تركي  قادم ومرحب به . ان كلا الطرفين تحكمهما مصالحهما الاقليمية الخاصة. والتي يرونها في الفضاء العربي ، وكلا الطرفين مطلوبين اميركياً في سياق ما يخطط وينفذ لاجل انتاج نظام اقليمي جديد يتشكل على حساب الامن القومي العربي.

رابعاً : ان القيادة القومية للحزب ، ترى ان امام شعبنا في سوريا مسار طويل لاعادة تأهيل اوضاعه الداخلية في ظل نظام سياسي جديد تحكمه التعددية السياسية والديموقواطية ، وهذا يتطلب اطلاق عملية سياسية ، تؤكد على الثوابت الوطنية بكل مضامينها الاجتماعية والقومية بكل عناوينها.وتنطلق من اقرار دستور جديد تنص ثوابته على وحدة الارض والشعب والمؤسسات وعلى انتظام الحياة السياسية الذي يقوم على مبدأ ديموقراطية الحياة السياسية  والتداول السلمي للسلطة وفق الخيارات التي تفرزها الارادة الشعبية ، وعلى قاعدة ان الدولة الوطنية  تظلل الجميع على مختلف طيفهم السياسي والمجتمعي بنظامها الدستوري الذي يحفظ حقوق كل مكونات الشعب في اطار وحدة مؤسساتها الدستورية . وهذه العملية السياسية بقدر ما هي معنية باعادة انتاج نظام سياسي جديد ، فهي معنية ايضاً باعادة الاعتبار لموقع ودور سوريا القومي في مواجهة اعداء الامة المتعددي المشارب والمواقع وخاصة المشروع الصهيوني الذي يرتقي الصراع القومي معه الى مستوى الصراع الوجودي ، كما باعادة دمشق لسابق عهدها بان تكون قلب العروبة النابض وليس ممراً او مستقراً للقوى الشعوبية وقوى التكفير الديني والتخريب المجتمعي. 

خامساً :  ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، التي تدرك بان دمشق كانت حاضنة لانطلاق حزب الثورة العربية ،حزب الوحدة والحرية والاشتراكية، تكبر بشعب سوريا وعيه الوطني وحرصه على المال العام  وتوجه التحية  لمناضليه الذي ثاروا وانتفضوا على حكم الاستبداد والتوريث ومصادرة الحريات العامة وارتهان  سوريا لقوى اقليمية ودولية نمت ادوارها على حساب مصالح الشعب وامنه الوطني والمجتمعي . كما تدعوه لان يكون شديد اليقظة الوطنية في مواجهة مخاطر التقسيم والتفتيت والارتهان للخارج الاقليمي والدولي ، وان يعمل على توحيد  قواه السياسية والشعبية من اجل تحرير ارضه المحتلة من العدو الصهيوني وكل الاحتلالات الاجنبية  الاخرى واخراج قواتها من الارض السورية التي يجب ان تبقى تحت سيادة الدولة الوطنية .

ان التحديات التى تواجه سوريا كما سائر الامة العربية في لحظة اشتداد الصراع الدولي والاقليمي عليها، تتطلب الاسراع باطلاق  العملية السياسية من اجل تسريع الخطى في  البناء الوطني على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وهو الذي يدفع باتجاه تحصين الجبهة الداخلية في مواجهة كل من يضمر شراً بسوريا سواء من الداخل والخارج. فسوريا الموحدة الواضحة الخيارات الوطنية والقومية هي ضمانة الجميع وهي الحضن الدافئ لكل الذين عانوا من صقيع المؤامرات الخارجية وانتهازية واستغلال الطفيليات الداخلية.

تحية لشهداء سوريا ، وتحية لتضحيات مناضلي حزب البعث الاصيل والى شهدائه الذين قضوا في سجون ومعتقلات نظام قوى  الردة الشباطية.

 وتحية للمحرَّرين من سجون واقبية النظام الذين خرجوا للحرية ، والشفاء للجرحى .

وثقة الامة وجماهيرها  ان تبقى سوريا وفية لعهدها القومي وتاريخها النضالي الذي لم يُضِعْ  لحظة بوصلته ، ان نحو فلسطين وقضيتها في التحرير وحق تقرير المصير لشعبها المقاوم والمتشبث بارضه حتى الاستشهاد  وان نحو قضايا الامة العربية في الوحدة والتقدم والديموقراطية. 

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في 8/12/2024