تموز… حين نهض العراق من تحت الرماد وصنع مجده بيده.

تموز… حين نهض العراق من تحت الرماد

 وصنع مجده بيده.

 

  الرفيق عبدالله العبادي

 

ثورة 17–30 تموز المجيدة لم تكن حدثاً عابراً، بل كانت صرخة شبابٍ طموحين أرادوا أن يعيدوا للعراق وجهه الحقيقي بعد أحداث 18 تشرين، وبعد غدر عبد السلام عارف بالبعثيين عقب الإطاحة بعبد الكريم قاسم ونظامه الديكتاتوري.

في تلك اللحظة، ظنّ كثير من العراقيين أن الحزب انتهى، وأنه لن يعود إلى الواجهة، لكن قيادة شابة، حكيمة، ناضجة، أثبتت أن البعث لا يموت، وفاجأت العالم بتسلمها السلطة بعد أربع سنوات فقط من فقدانها، لتؤكد أن الإرادة حين تتجسد في رجالٍ مؤمنين بقضيتهم لا تُهزم.

لقد أنقذت ثورة تموز العراق من واقع دول العالم الثالث، ودفعته نحو مصاف الدول المتقدمة. التقدم العلمي، الاقتصادي، والصناعي الذي تحقق أربك الدول الغربية، لأن العراق نهض بسرعة لم يتوقعها أحد. واليوم، ورغم أن كثيراً من أبناء الشعب العراقي يظنون أن البعث انتهى ولن يعود، إلا أن الحزب كان دائماً قائداً للثورات وللتغيير، وحاضراً في اللحظات التي تحتاج إلى رجالٍ يصنعون التاريخ ولا ينتظرونه.

ومع ذلك، يردد البعض اليوم أن الحزب أصبح مجرد تنظير، وكأنهم لا يؤمنون ولا يعرفون مستلزمات العمل السري ولا يدركون حجم التحديات التي تمر بها الأمة والحزب، ولا حجم المؤامرات التي استهدفته عبر السنين. فمَن يحمل هذا التصور ويقول إن البعث انتهى أو أصبح تنظيراً فارغاً، فإنه في الحقيقة لا يتعمق في جوهر الفكر الحزبي ولا في رسالة النضال التي يحملها.

إن مشكلة الكثير يتصورون أن النضال يقتصر على حمل السلاح، وأن الحزب سيعطيهم الأوامر لينطلقوا مباشرة إلى المواجهة، متجاهلين أن النضال له أشكال متعددة، منها السري ومنها العلني، وأن كلاً منهما يحتاج إلى صبر وإيمان وانضباط.

وسؤالي لهؤلاء: من منكم كان يعرف الرفيق صدام حسين قبل الثورة؟ من منكم كان يعرف تفاصيل نضاله الحقيقي في تلك المراحل؟ لا أحد، لأن النضال كان سرياً إلى درجة لا يعلم بها إلا القليل.

واليوم، وبعد فقدان السلطة، يعيش الحزب ظروفاً تشبه في كثير من جوانبها ظروف ما قبل ثورة تموز المجيدة بل أكثر في ظل الاحتلال ، حيث يتطلب العمل صبراً وتنظيماً وإيماناً راسخاً بالقضية.

 إن ذكرى ثورة 17–30 تموز ليست مجرد محطة نمرّ عليها، بل يجب أن تكون بداية ثورة حقيقية. نحن لا نستحضر هذه الثورة لنَبكي على الماضي، بل لنأخذ العزم من رفاقنا الذين قادوها بروح نضالية واحدة، ونستمد منهم الإرادة التي صنعت تلك اللحظة، ونحوّل الذكرى إلى فعل.

أما الذين لا يملكون القدرة على تحمل أعباء النضال وخدمة الأمة، فليبقوا صامتين، ولا يشغلوا المناضلين الحقيقيين بثرثرتهم الفارغة وأحكامهم المتسرعة. فالنضال الحقيقي لا يعرف الضجيج، بل يعرف الرجال الذين يعملون بصمت ليصنعوا لحظتهم التاريخية كما صنعها رجال تموز.