ثورة 17 تموز 1968 …ثورة البعث البيضاء

ثورة 17 تموز 1968 …ثورة البعث البيضاء

 

علي العتيبي

في يوم السابع عشر من تموز من كل عام نجدد العهد والولاء للبعث ولرجال ثورة 17-30 تموز المجيدة لأنها ثورة حققت بعث الامة من جديد بعد ان تراكمت قوى الظلام والرجعية بالسيطرة على الامة وجعلها تعيش الوهن والوهم والإحباط وخاصة بعد نكسة حزيران 1967 فكانت الثورة أول رد ثوري قام به حزب البعث العربي الاشتراكي على هذه النكبة التي زرعت فقدان الأمل وتسيد التشاؤم في نفوس أبناء الأمة العربية وانطلق ابطال البعث الغيارى فكانت حقا ثورة التصحيح وبعث الأمة من جديد من خلال اندفاع هؤلاء الرجال الذين وضعوا ارواحهم على اكفهم واضعين نصب اعينهم النصر أو الشهادة وببسالتهم واقدامهم واخلاصهم وصدقهم تحقق لهم النصر دون إراقة دماء ولهذا أطلق عليها الثورة البيضاء.

 

حينما نستذكر ذكرى انبثاق الثورة ونحن نعيش ما بعد 2003 حالة من اليأس والقنوط نتيجة الهجمة الشرسة والعدوان الظالم على عراقنا العظيم وتدمير كل ما بنته هذه الثورة العملاقة فأصبح المواطن العراقي يشعر بفقدانه ابسط مقومات الحياة ويتحسر على النظام الوطني الذي بنى العراق نظام حزب البعث العربي الاشتراكي ورجاله الاوفياء رجال المبادئ واصبح يشعر بالفرق الكبير بين دولة لها مهابة وسيادة وحافظت على كرامة المواطن وبين الوضع الحالي الذي افقد العراق سيادته وكرامته وعزته ومن يشاهد مقاطع أفلام الاحاديث التي يعبر فيها العراقيون عن حنينهم لنظام البعث الذي كفل لهم الحياة الكريمة وصنع لهم من المنجزات مالم تتحمله مجلدات من الكتب وبقيت إنجازاته شاخصة للجميع واصبح المواطن العراقي والمواطن العربي في كل اقطار الامة يتغنى بالبعث والشهيد صدام حسين الذي اصبح رمز من رموز الامة والإنسانية والشجاعة وصار المواطن يشير الى الإنجازات العملاقة ويتمنى ان يعاد تحقيق ما بدأته ثورة 17 تموز رغم الحروب المفروضة عليه والمؤامرات التي حيكت ضده والعدوان الظالم الذي تعرض له والحصار الجائر لكن ثورة البعث استمرت في تحقيق اهداف الامة واهداف الشعب .

اننا اليوم مطالبون بأن نقتدي  بالرفاق البعثيين حاملي المبادئ والمتمسكين بالعقيدة البعثية الثورية ونسير على النهج نفسه لإنقاذ العراق وشعبه ومعه الامة العربية مما تعيشه الان من ذل وهوان وحينما نتحدث بهذه الروحية فإننا نستلهم الفكر من عقيدة البعث المستمدة من الرسالة الخالدة التي تمازجت بين العروبة والإسلام فما بالك ونحن أصحاب حضارة عميقة في التاريخ علمت البشرية الكتابة وكل العلوم الإنسانية ومنها فرض القانون وعدم السكوت على الظلم ومناصرة الضعيف وإرساء السلام فحضاراتنا هي أتم الإنسانية، فما بالك وإن امتدت حتى جعلت كل الرسالات السماوية والأنبياء والرسل بعثوا في أرض العرب تحديداً ومنها أرض العراق التي أشاعت النور على الأمم التي تم فتحها بينما نعيش الآن في فترة نستطيع أن نطلق عليها الفترة المظلمة فهل نبقى نعيش في ظلمة الجهل والقتل والتدمير والنهب والسلب والتبعية للأجنبي ونحن الذين نحمل مشاعل النور ونحمل العزيمة والإرادة، وهنا نتوقف عند هذه النقطة لأننا بحاجة ماسة لمراجعة النفس من أجل أن نعيد صياغة أنفسنا ونكون كما كانت رسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم رسالة البعث ومنها ثورة البعث الخالدة ثورة 17 تموز المجيدة ونسير على النهج نفسه.

ومن هنا نخاطب الشباب العراقي الواعي والوطني والمثقف لأنهم أمل العراق وأمل الأمة ونقول يا شباب العراق الأبطال هذا يومكم لتحرير العراق من براثن إيران وعملائها وكل مخلفات الاحتلال، وقد كانت ثورتكم ثورة تشرين وقبلها المقاومة الوطنية واعتصامات الشعب امتداد لما ذكرنا وآن الأوان لتنهضوا من جديد وتأخذوا من تجارب الآخرين في طريقة التحرير، ولنا أمثلة كثيرة في تاريخنا المعاصر، فقد نجح أخوتنا في الثورة السورية من تطهير سوريا وحققت خلال أول شهر من انطلاقتها ما عجز عنه حكم العملاء في العراق خلال 23 سنة، ولننظر إلى أفغانستان وكيف حققت التحرير بإرادة قوية والاثنان استلهموا قوتهم وعزيمتهم من قوة وعزيمة رجال المقاومة الوطنية العراقية ضد الاحتلال.

إن ثورة 17 – 30 تموز 1968 تتزامن هذا العام مع حلول أربعينية استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ومعهما ثورة العشرين ثورة الأجداد، والثورتان صنوان لأنهما ضد الظلم، فهل نقتدي بهما أم نبقى متفرجين على ما يحل بوطننا العراق العظيم وما اقترف العملاء من إجرام وفساد وقتل وتهجير وتدمير ونهب وها أنتم تشاهدون أخبار هؤلاء العملاء وحجم ما ارتكبوه من جرائم بحق العراق والعراقيين، فهل السكوت والخنوع هو نهجنا، أم أننا ثوار نسير على خطى الثوار الذين ضحوا بأرواحهم لتحقيق النصر.

ثورة تموز ثورة الطريق الجديد والتجديد والتحرير والإنجازات، وهي طريقنا من أجل العراق، فهبوا أيها العراقيون، فهذا يومكم الذي ينتظره الشعب والأمة، وحينما تنطلقون فإن العالم سيقف معكم لأنكم على حق بعد أن فضحت أهداف أعداء العراق وعملائهم ، فلا تخدعكم أكاذيبهم وبياناتهم وخطبهم التي خطط لها أن تكون لتخدير الشعب والضحك عليه بمسميات عديدة لأن أي حق للعراقيين لن يتحقق إلا بالثورة التي ستكون بركاناً ثائراً يقتلع العملاء والفاسدين ومن يقف وراءهم من دول وقوى معادية للعراق، وكما قالها أهلنا (الحق بالسيف)، وهذا السيف لن يحمله إلا أهله العراقيين الأبطال، ولا نعتد بوعود وأكاذيب وترويجات وتسريبات تعطيكم الأمل الكاذب، لأنها حرب نفسية وتسويف لإحباط معنوياتكم، وماحك جلدك مثل ظفرك.

في ذكرى تموز نحيي أبطال ثورة 17 تموز الذين حققوا النصر وحققوا الإنجازات، وهم رجال البعث، ابتداء من الأب القائد أحمد حسن البكر والرفاق القادة الأبطال صدام حسين وصالح مهدي عماش وعزة إبراهيم وحماد شهاب وسعدون غيدان وآخرون ممن يصعب ذكرهم هنا جميعاً، لأن أسماءهم ستبقى خالدة في سفر التاريخ.