ذكرى ثورة 17 تموز
والمال العام بين التنمية ومسؤولية الحفاظ عليه
فاطمة حسين
تحلّ ذكرى السابع عشر من تموز، وهي مناسبة يستذكر فيها كثير من العراقيين مرحلة من تاريخ العراق الحديث ارتبطت، في نظرهم بمشروعات واسعة في البناء والتنمية، وبغضّ النظر عن اختلاف المواقف السياسية، فإن الحفاظ على المال العام وحسن إدارته يبقى قيمة وطنية تتفق عليها المجتمعات كافة.
لقد كان المال العام، في أي دولة، الأداة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فعندما تُدار الموارد بكفاءة وشفافية، تتحول إلى مدارس وجامعات، ومستشفيات، وطرق وجسور، ومشاريع إسكان، ومصانع، ومراكز للبحث العلمي، ومؤسسات ثقافية تسهم في بناء الإنسان قبل العمران.
ويرى كثيرون أن العراق خلال فترة النظام الوطني شهد توسعاً في مشاريع البنية التحتية، والتعليم، والرعاية الصحية، والتصنيع، والاهتمام بالثقافة والرياضة، مستفيداً من موارده الوطنية في تنفيذ مشاريع تنموية واسعة.
وفي المقابل، يشير مؤرخون وباحثون أيضاً إلى أن تلك المرحلة رافقتها تحديات كبيرة، من بينها الحرب الإيرانية – العراقية والحصار الظالم، التي أثرت بعمق في مسار التنمية والاقتصاد والمجتمع.
أما اليوم، فإن العراق يمتلك إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة، لم يستفد منها المواطن، بل نزلت في جيوب سراق المال العام من الأحزاب السياسية والمليشيات وغيرهم ،إلا أن المواطنون يعبّرون باستمرار عن استيائهم وغضبهم من الوضع الذي يمر به العراق وتطلعهم إلى التخلص من هذه الطغمة الفاسدة والمجيء بحكومة وطنية وإدارة أكثر كفاءة للمال العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وتوجيه الموارد نحو المشاريع التي تلامس حياة الناس بشكل مباشر، مثل تحسين الخدمات، وتطوير التعليم، ودعم القطاع الصحي، وخلق فرص العمل، وتنشيط الصناعة والزراعة، ورعاية الثقافة والفنون.
إن المال العام ليس ملكاً لحكومة أو حزب أو مسؤول، بل هو ملك لجميع أبناء الوطن، والأمانة في إدارته مسؤولية أخلاقية وقانونية ووطنية. وكل دينار يُستثمر في مشروع منتج، أو مدرسة، أو مستشفى، أو مكتبة، أو مركز ثقافي، هو استثمار في مستقبل الأجيال القادمة.
وفي ذكرى السابع عشر من تموز، يبقى الدرس الأهم هو أن نهضة الأوطان لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بالإدارة الرشيدة المخلصة والنزيهة، التي تحترم القانون، وصيانة المال العام، وتوجيه الثروات لخدمة الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة. فالعراق يستحق أن تُستثمر خيراته بما يحقق الازدهار والعدالة والكرامة لجميع أبنائه، وأن يكون المال العام وسيلة للبناء والتقدم، لا مجالاً للهدر أو الفساد.
رحم الله جميع من خدم العراق بإخلاص، وحفظ العراق وأهله، ونسأل الله أن يوفقه إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار.