افتتاحية العدد 431 – مجلة صدى نبض العروبة
ثورة تموز
انقلاب على الذات
لطالما صدع الخونة والعملاء والتائهون في دهاليز الارتزاق عند مخابرات العالم الامبريالي الاستعماري الصهيوني الفارسي رؤوس العالم بالادعاء أن ما قام به حزب الأمة العربية، حزب البعث العربي الاشتراكي عام ١٩٦٣ وعام ١٩٦٨ في العراق وما قام به في سوريا مثلاً ما هي إلا انقلابات عسكريه معزولة عن إرادة الشعب ومدانة في كونها تسقط أنظمة قائمه تمتلك (شرعية)، ومع يقيننا ومعرفتنا التامة بأن هذه الأبواق المأجورة تدرك أن الأنظمة التي أطاح بها البعث هي أنظمة ليست شرعية، بأي معنى من المعاني المعروفة والمتداولة للشرعية في كل العالم، ويعرفون تماما بأنها أنظمة متهرئة عاجزة تابعة فاشلة وأن الانقضاض عليها ليس انقلاب بالمفهوم العسكري الضيق المدان من قبل البعض، بل هي ثورات شعبية بكل ما للثورات الشعبية من سمات ومعاني ودلالات.
ثورة ١٧- ٣٠ تموز عام ١٩٦٨ بالذات هي ليست انقلاب عسكري، بحكم تكوين الثوار وبحكم الأهداف المخطط إنجازها، وهي ليست انقلاب عسكري ولا ثورة شعبية بالمعنى الدارج بل هي ثورة انقلاب الشعب العراقي على ذاته، إن انقلاب الشعب على ذاته قد تجسد بأعظم مضامينه في بناء الإنسان العراقي، ليس في رسم مسارات تعليمه وإخراجه من ظلمات الأمية، وليس في فتح سبل العمل والثراء المادي والروحي وليس في تساوي فرص الحياة الكريمة، وليس في تغيير أنماط السلوك الإنتاجي والعملي، بل في هذه كلها وفي رسم صلته بأفق الثورة العربية الوحدوية ودوره الرائد في تحقيقها لإقامة دولة العرب الكبرى، التي تعيد أمجاد الأمة التليدة وتحدد معالم عطائها الراهن في خدمة ذاتها وفي خدمة الإنسانية.
ثورة ١٧-٣٠ تموز١٩٦٨ تمثلت فكرة أو نظرية الانقلاب على الذات البعثية تمثلاً عبقرياً خلاقاً، وطبقتها فنجحت في بناء الإنسان الرسالي صاحب القضية: وقضيتنا كانت فلسطين، قضيتنا كانت حماية العراق، ودحر كل معتد آثم وأولهم إيران المجرمة وحربها العدوانية التي كانت ومازالت سبباً وأداة لتدمير منجزات شعب العراق، وحزب الأمة واستعداء كثير من أنظمة العالم لنا، وبالذات الأنظمة المسيرة من قبل الصهيونية.