شبكة ذي قار
عـاجـل













يعلم كثير منا وجود كم من الضغوط الفورية على ادارة جو بايدن للتركيز على القضايا الداخلية ، علما ان الرئيس أمضى معظم حياته المهنية الطويلة كعضو في مجلس الشيوخ وكنائب للرئيس مع اهتمام بالسياسة الخارجية.لذلك ، يجب أن نتوقع أنه سيكرس بعض اهتمامه لهذه القضايا ، وقد قدم عددًا من القرائن حول أولوياته.يمكننا أن ننظر إلى كلماته وخياراته الأولية لفريق السياسة الخارجية الخاص به لاستخلاص بعض الاستنتاجات الأولية.

أكد بايدن إن الولايات المتحدة ستركز على استعادة علاقات العمل الجيدة مع الحلفاء ، وخاصة في أوروبا ؛ أنها ستنضم من جديد إلى اتفاق باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية ؛ وأنها ستسعى إلى الانضمام مرة أخرى إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ( JCPOA ) في محاولة لكبح جماح برنامج إيران النووي.علما ان هذه الخطوة أثارت الكثير من الجدل في أمريكا وبين دول معينة في الشرق الأوسط تخشى من انها محاولة لتخفيف للضغط على إيران.

واضح ان ادارة جو بايدن تعتزم اتباع سياسة النئي عن ترامب في الشرق الأوسط ،أي أن الرئيس الأمريكي لن يقدم شيكات على بياض لحكومة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أو ولي العهد في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ، محمد بن سلمان ( MBS ) ومحمد بن زايد ( MBZ ) ، وان الخطط تدفع بأتجاه تغيير الطريقة التي تتعامل بها مع النظام الحاكم في طهران ، مبتعدة عن النهج المتشدد للإدارة السابقة.

جو بايدن ، على عكس سلفه دونالد ترامب ، طرح سياسة خارجية مؤسسية ستكون فيها عديد من التقلبات والمفاجآت ، مع قيام الولايات المتحدة بتحركات سياسية خارجية شخصية بدأتها فعلا لاسيما عندما نأخذ بعين الاعتبار ان العلاقات الأمريكية مع الشرق الأوسط تعتمد العلاقات الثنائية مع القوى الإقليمية الرئيسية الأربع ، وهي الكيان الصهيوني وتركيا والنظام في إيران والمملكة العربية السعودية ، كمنظورلها للشرق الأوسط.

ان ابرز تغيير في مرحلة ما بعد ترامب ان الحزبية لن تكون عاملاً محددًا في العلاقات بين الولايات المتحدة وتل ابيب، علما ان كل من الديمقراطيين والجمهوريين يعطيان الأولوية لأمن ( إسرائيل ) في المنطقة ، ومن غير المتوقع لأي مراقب سياسي أن تدور عجلة إدارة بايدن للوراء فيما يتعلق بإلكيان الصهيوني حيث لا يسمح لأي ادارة أمريكية أن تشكك في مكاسب الصهاينة سواء كانت شرعية أم لا،وفي هذا الاتجاه سيتم اعتراف ادارة بايدن بجميع الخطوات الأحادية التي اتخذتها إدارة ترامب ومع ذلك نعتقد أن لايكون لبايدن تعاون وثيق مع حكومة نتنياهو.

إن آمال الإدارة الجديدة في تطبيع العلاقات مع إيران ، أو على الأقل البدء في عملية المصالحة ، لن تتحقق بسهولة لاسيما وان الميليشيات التي تسيطر عليها إيران في العراق ما تزال تستهدف الأهداف الأمريكية ،وتنتظر كل من الولايات المتحدة وإيران أن يتخذ الطرف الآخر الخطوة الأولى ، وتشير التفسيرات التي قدمتها السلطات من كلا البلدين إلى أنه لن يكون من السهل بدء عملية تطبيع جديدة .. وتصر حكومة الملالي في طهران على تحسين عملية تخصيب اليورانيوم والطاقة النووية ، بينما تعتبر الولايات المتحدة إنهاء هذه العمليات شرطًا أساسيًا للتطبيع،بالإضافة إلى ذلك ، تتواجه الادارتان وجهاً لوجه في أزمات إقليمية أخرى ابرزها في العراق ولبنان.

يحاول بايدن إعادة ضبط ايقاع علاقات الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية وعلى سبيل المثال عندما سُئل عما إذا كان يعتزم الاتصال بمحمد بن سلمان ، ردت رئيسة البيت الأبيض جين ساكي بأن نظير بايدن ليس محمد بن سلمان ، بل الملك سلمان نفسه!!،في حين يعلم بايدن ، إن الملك سلمان كبير في السن ووضعه الصحي كما يشاع قد لايسعفه إدارة البلاد وهذا هو السبب الذي جعل ولي العهد هو القائد الفعلي للمملكة.

ان ادارة بايدن كما أوضحت بساكي تتفهم احتياجات الرياض الأمنية ومع ذلك وفقا لبساكي ستسمر في التساؤل عن الموضوعات الإشكالية،على سبيل المثال ، تشكك الادارة الأمريكية الجديدة في التدخل السعودي في الأزمة اليمنية ، وسجن شخصيات سياسية واجتماعية معارضة وعلاقاتها المتضاربة مع قطر.وهذا منحى مختلف عن سياسات ترامب الذي اسس لعلاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية من خلال صهره وكبير مستشاريه لشؤون الشرق الأوسط جاريد كوشنر حيث نشأت صداقة شخصية بين كوشنر ومحمد بن سلمان وهنا تحديدا أوضحت بساكي أن بايدن يعتزم إعادة ضبط العلاقات مع الرياض لأن السياسات "الترامبية" ليست دائمة،ومع كل هذه النوايا المعلنه لادارة بايدن ، لاحظنا ان الحكومة السعودية اتخذت عدة خطوات مهمة لحسن النوايا لارضاء الادارة الأمريكية الجديدة وعلى سبيل المثال لا الحصر قامت الحكومة السعودية بتطبيع علاقاتها مع قطر وأطلقت سراح الناشطة الأكثر شهرة في المنطقة لجين الهذلول من السجن.

اما العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة التي يرى كثيرين انها معقدة للغاية مع وجود الكثير من القضايا على المحك الا انه غالبًا ما تؤكد السلطات من كلا الجانبين على التحالف الخاص الطويل الأمد بين البلدين ، وفي مناسبات عدة أوضح الرئيس رجب طيب أردوغان أن المصالح المشتركة بين تركيا والولايات المتحدة تفوق خلافاتهما ولكن الواضح ان ادارة بايدن تمسك العصا من الوسط في مواقفها من تركيا وعلى سبيل المثال ما جاء بالبيان الأمريكي بشأن الهجوم الإرهابي الذي شنه حزب العمال الكردستاني ، قبل فترة وراح ضحيته ١٣ مواطنًا تركيًا على يد التنظيم الاجرامي الذي يتمركز في شمال العراق من انتقادات شديدة في تركيا،وحدد البيان إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب تركيا حليفتها في حلف شمال الأطلسي ضد الهجوم "إذا تأكد".

وسرعان ما جاء توضيح أردوغان بشكل دقيق أنه "إذا كنت ترغب في مواصلة تحالفنا عالميًا وفي الناتو ، فعليك التوقف عن الوقوف إلى جانب الإرهابيين".واستدعت تركيا السفير الأمريكي في أنقرة ديفيد ساترفيلد وأعربت عن قلقها الشديد إزاء بيان واشنطن .. في حين أشار وزير الخارجية الأمريكي ، أنتوني بلينكين ، إلى أن الولايات المتحدة وتركيا لن تتقابلا في السنوات المقبلة ، لكنه شدد على أهمية العلاقات الثنائية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وتركيا ، والمصالح المشتركة في مكافحة الإرهاب ، وأهمية المؤسسات الديمقراطية، والحكم الشامل واحترام حقوق الإنسان.

واضح ان ادارة بايدن تعمل بأساليب الحديقة الخلفية والسياسة الناعمة لتهدئة جانب من التوترات في المنطقة العربية وربما تتأكد الاخبار التي ذكرت إن مسؤولين رفيعي المستوى من السعودية وإيران أجروا محادثات مباشرة في محاولة لإصلاح العلاقات بعد ٥ سنوات من القطيعة الدبلوماسية، رغم أن مسؤولا سعوديا نفى إجراء أي محادثات بين الجانبين.وبحسب رويترز، قال مسؤول إيراني إن الاجتماع عقد في بغداد في التاسع من إبريل / نيسان الماضي، وكان على مستوى منخفض لاستكشاف ما إذا كان هناك سبيل لتخفيف التوتر القائم في المنطقة.وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الاجتماع عُقد بناء على طلب من العراق، لكنه لم يسفر عن أي انفراجة.وأكد دبلوماسي غربي في المنطقة لرويترز إن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا على علم مسبق بالمحادثات السعودية الإيرانية "لكن لم يطلعا على أي نتائج".وحسب الأنباء التي نقلتها صحيفة فايننشال تايمز عن مسؤولين وصفتهم بالمطلعين، فإن الجولة الأولى من المحادثات السعودية الإيرانية أجريت في العاصمة العراقية بغداد في ٩ أبريل / نيسان الجاري، وتضمنت مباحثات بشأن هجمات الحوثيين على المملكة.ووصفت المصادر المباحثات بأنها "إيجابية"، مؤكدة أنه تم الاتفاق على عقد جولة جديدة الأسبوع المقبل.وحسب تقرير الصحيفة البريطانية، كان على رأس الوفد السعودي رئيس الاستخبارات خالد بن علي الحميدان.وذكرت المصادر أن بغداد سهلت أيضا فتح قنوات اتصال بين إيران ومصر من جهة، وبين إيران والأردن من جهة أخرى.لكن الصحيفة البريطانية قالت إن مسؤولا سعوديا رفيع المستوى نفى وجود أي محادثات بين بلاده وإيران.






الاحد ٢٠ رمضــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٢ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب الاستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة