شبكة ذي قار
عـاجـل













كتب المحرر السياسي في المركز الإعلامي للثورة العراقية ضد الاحتلال والتبعية والفساد ( صوت الشعب العراقي )

لم يكن ميلاد البعث حدثا طارئا في مراحل مسيرة الأمة العربية عبر تاريخها الطويل ولم يكن ردة فعل على حدث عابر مرت به الامة وانما هو مخاض وولادة طبيعية لامة استطاعت ان تنهض منذ وقت بعيد تمثلت في قيام وظهور حضارات ودول بزغت على أرضها في مراحل مختلفة من عمرها فحضارات وادي الرافدين ووادي النيل وبلاد الشام ثم الجزيرة العربية التي حط الله سبحانه وتعالى رحاله فيها بابراهيم عليه السلام وبعث الرسول محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم القرشي العربي العدناني رسولا للناس كافة ليبلغهم رسالة السماء وخاطبهم في محكم كتابه العزيز ( كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ، وفي اية اخرى يقول عز من قائل ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ، فمثل هذه الامة وبهذا المستوى الضخم من التراث المعرفي والديني والقيمي والأخلاقي لهي قادرة على مواصلة العطاء الفكري الرصين بعد ان مرت بالفترة المظلمة فترة السبات وتعاقب الاجنبي المحتل على حكمها بعد احتلال بغداد على يد هولاكو في العام ٦٥٦ هجرية ١٢٥٨ للميلاد وبموجب التحديات التي شهدتها الساحات العربية في اقطار الامة وسيطرة الاستعمار الغربي على مقدرات شعوبها بعد الحربين العالميتين في العامين ١٩١٤ - - ١٩١٨ و١٩٣٩ - - ١٩٤٥ بدأت الولادة الجديدة للفكر العربي القومي بنضجه الجديد ليضع حدا لما آلت إليه الانهيارات والتيه والضياع والتي سببها الاستعمار الغربي البغيض ومشاريعه التوسعية الاستعمارية ، وبما ان الامة لها ماض مشرق وتراث ثر فهي اليوم قادرة على صياغة فكرها الجديد فكر البعث العربي الذي هو الوسيلة والاداة لمعالجة كافة التداعيات والتفكك جراء تبعيتها للاجني ، فالفكر في حد ذاته قوة تاريخية وقوة ثورية لا تقدر فمجرد وضع القضية العربية في صيغة فكرة شاملة كانت أول مساهمة في إرساء حركة الثورة العربية على أسس صلبة ، فكانت نظرية البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية وبعلاقة جدلية متينة حيث لا يمكن تطبيق اي من الاهداف دون الهدفين الآخرين مع إعطاء ارجحية واضحة لهدف الوحد لأنها الضمانة في تطبيق ونجاح الحرية والاشتراكية ، وقد تكلل اعتماد هذا الفكر النير الإستراتيجي منهجا رسميا في انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول للحزب في السابع من نيسان / ١٩٤٧ وفي مقهى الرشيد الصيفي في العاصمة السورية دمشق العروبة وانتخب الرفيق ميشيل عفلق عميدا للحزب ثم امينه العام يشاركه في ذلك نخبة من المناضلين العرب الذين اختاروا هذا الطريق منهجا وعقيدة لهم ، وأن هذه النظرية البعثية ليس لها عمر محدد وتنتهي فهي نظرية حية متجددة في كل زمان ومكان لأن البعد الإنساني فيها كبير جدا وهي مجموعة أهداف غير منتهية أي مفتوحة النهايات تتلاقح وتلتقي مع الفكر الإنساني الذي يسعى لإحلال ونشر قيم العدالة والمساواة والحقوق والعيش بأمان وسلام ليس في نطاق حدود الأمة العربية وانما في جميع أرض المعمورة وهذا هو إنسانية.القومية العربية التي لم تعرف ان تستعمر الغير او تقيده وتكبله فيكون مسلوب الارادة والقرار ، انها القومية المؤمنة كما وصفها الرفيق الشهيد صدام حسين رحمه الله التي عبرت عن نفسها بجسد كبير لكن روحه الاسلام المحمدي الشريف ومن هذا الفكر النير ومنطلقاته النظرية وصلتها في بناء الحياة الحرة الكريمة شعرت الصهيونية والغرب الاستعماري وأمريكا واليمين الامريكي المتصهين خطورة هذا المنهج في عدالته ومساواته واحترامه للإنسان كقيمة عليا في مجتمعه ، فحاكوا المؤامرات تلو الأخرى ولم يفلحوا من النيل من البعث وثورته في العراق ، مما اضطرهم للنزول بأنفسهم فجيشوا جيوشهم للانتقام والاحتلال من بلد وشعب عاهدوا الله وتربة الوطن أن لا تراجع عن مباديء البعث لأنها مباديء الامة العربية الناهضة وهو طريقها في تحقيق استقلالها وسيادتها وامنها القومي في ظل نظام ديمقراطي وحدوي واقتصادي اشتراكي بعيدا عن التبعية وبعيدا عن التمايز القومي والطبقي ، وقد ظن الاعداء المحتلين انهم بالقضاء على نظام البعث في العراق سوف يتمكنون من تركيع أبنائه وابناء الامة والقضاء على فكرها القومي الاصيل ، وها هو البعث اليوم يحيي ذكرى تأسيسه الرابعة والسبعين برفاق اشداء على الاعداء رحماء بينهم تازروا وتعاضدوا على ان الفداء يصنع النصر والإيمان طريقهم إلى المعالي والشهادة من أجل العراق عراق الامة عراق ثورة شباب تشرين الأبطال الذين خطوا بدمائهم الزكية الطاهرة ملحمة النصر الأكيد والقريب على فلول العملاء والقتلة وسراق المال العام عبيد الأجنبي الأمريكي الصليبي الطامع والإيراني التوسعي الحاقد اللئيم ، والله أكبر والنصر لشعب العراق وأمة العرب .






الثلاثاء ٢٣ شعبــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٦ / نيســان / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب المركز الإعلامي للثورة العراقية ضد الاحتلال والتبعية والفساد ( صوت الشعب العراقي ) نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة