شبكة ذي قار
عـاجـل













( أنَّ البعثي ليس جزءاً من الحزب ، بل هو الحزب كله )
الرفيق القائد المؤسس

البعث، هذا الحزب الطليعي الذي يتقدم الصفوف في النضال منذ تأسيسه من أجل تحقيق رسالة الأمة الانسانية الخالدة، كان ولا زال ثابتاً على أهدافه القومية الكبرى في وحدة الأمة وحريتها وتحقيق تقدمها المنشود.لقد تبنَّى البعث أهدافه النبيلة هذه التي كانت ولم تزل غير مألوفة وغير مسبوقة، منذ أنْ انطفأت شعلة الحضارة العربية الإسلامية، بعد اقتحام المغول لبغداد حاضرة الدنيا وعاصمة الدولة العربية الكبرى في ( ١٢٥٨ميلادية / ٦٥٦هجرية ).فلم يتجرأ أي حزب قومي في المرحلة التي تأسَّس فيها البعث العربي أنْ يتبنى أهدافه الكبرى.فهذه الأهداف كان يراها الكثير من القوميين العرب، أنَّها بعيدة المنال أو مستحيلة التحقيق في ظل أوضاع الأمة المجزأة والمتخلفة عن ركب الحضارة الانسانية.ولكنَّ البعث يرى أنَّ النضال الدؤوب والمستمر والتضحيات هي الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف، ويؤكد دائماً أنَّه لا يمسك عصاً سحرية، كيما تتحقق أهدافه في لمح البصر، دون نضال شاق وطويل، ودون تضحيات وألم ومعاناة.نعم فقد أدرك البعث منذ البداية أنَّ أهدافه التي يتبنَّاها تحتاج الى مطاولة وصبر وارادة قوية وتضحيات جسام، تحتاج الى التفاؤل الدائم رغم المعاناة والانكسارات والتحديات والتهديدات والمعرقلات التي يضعها أعداء البعث، الذين هم أنفسهم أعداء الأمة.لذلك اقترن تحقيق أهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية بوجود الرِّجال المناسبين لحمل رسالة الأمة والتضحية في سبيلها بكل غالٍ ونفيس.

نعم ارتبط نضال البعث برجال من النخبة الواعية، لهم صفات خاصة، تناسب أهداف البعث التاريخية المتفردة.هكذا هي صفات رساليو البعث ، الذين يقتدون ويتأسون بصحابة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم من حيث الايمان وصلابة الموقف، والاستعداد الدائم للاستشهاد.فالبعثيون الاصلاء هم مشاريع استشهاد دائم من أجل تحقيق أهداف البعث ورسالته الخالدة.وهم رجال المهمات الصعبة، لذلك اشترط البعث في مَن يَنظَّم لهذا الحزب الطليعي، أنْ يكون على استعداد تام لتنفيذ كافة مهام وقوانين الحزب وتعاليمه ونظامه الداخلي.هذا في الجانب الفكري للبعث أو النظري، أمَّا فيما يخص الجانب العملي في الحزب، أو الجانب التنظيمي منه، فقد أرسى البعث مبادئ وأخلاق رصينة في الالتزام الصارم والدقيق بنظام الحزب الداخلي.وقد لا نغالي في قولنا أنَّ حزبنا المناضل وهو الحزب الرسالي العظيم قد أرسى دعائم تقاليده الاخلاقية قبل كل شيء والفكرية والعملية التنظيمية من مصدرين اعتبرها الدعائم الأساسية التي يرتكز عليها، تمثل الأول منها في التراث العربي المجيد والزاخر بالقيم والموروثات الأخلاقية والسلوكية الراقية، وتلك الأعراف والتقاليد العربية الأصيلة التي ورثناها عن أسلافنا العرب الأقحاح.وثانيهما تراثنا الايماني العظيم الذي يزخر بكل المواعظ والعبر والمُثل العليا.

فاستخلصت مبادئ وقيَم البعث من استنباط ما ورد من تراث العرب الأصيل وما افرزته الحضارة العربية الاسلامية عبر التاريخ، مضافاً اليه ما ورد من حداثة في الفكر البشري وتطوره المعاصر.كل هذه امتزجت في فكر البعث الخالد وتحولت الى منهاج عمل نضالي يعتمده البعثيون أينما كانوا وفي أي وقت وزمان.

ومن قيم البعث الأخلاقية وتقاليده وممارساته التنظيمية هي الديمقراطية المركزية التي ترتكز الى احترام المناضل البعثي قيادته العليا احتراماً جمَّاً، وتنفيذ قراراتها بكل قناعة وايمان غير منقوص، لأنَّه يعلم جيداً صواب ما تصدره من قرارات وتعليمات وتوجيهات، وأنَّها قطعاً لن تحيد عن الحقَّ كلَّما أمكن في حدود القدرة البشرية وليست الملائكية.فالقيادة العليا ونعني بها هنا القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تمثل الرأس.فالالتزام به هو الضمانة الاكيدة لقوة الهيكل التنظيمي للحزب حتى مستوى القواعد.

وقبل الخوض في غمار الموضوع، نتعرف على وجه السرعة عن معنى الرأس لغة واصطلاحاً : فقد ورد عن ابن منظور في لسان العرب، في اللغة : الرأس من كل شيء أعلاه.وهو يعني ابتداء الشيء، وفي الاصطلاح : سيِّد القوم، وهو يعني أيضاً : السارية المرتفعة والمُحكَمة

ومما لاشكّ فيه أنَّ الطاعة والالتزام الواعي هو دعامة أساسية من دعائم الحزب وقاعدة مهمة يقوم عليها كما ورد في النظام الداخلي للحزب.كيما تتمكن القيادة القومية ( الرأس ) من تأدية مهامها على أكمل وجه.وهي ضرورة لتمكين الحزب ومناضليه من القيام بمهامهم في تحقيق أهداف البعث القومية الكبرى.وان تلك الاهداف التاريخية بحاجة كما ذكرنا الى رجال من نوع خاص، رجال ذوي بأس شديد، يقع على عاتقهم السير بالأمة العربية الى ناصية التقدم والحضارة والمجد، هؤلاء الرجال لابدّ أن تتقدمهم قيادة من نوع خاص، تقودهم والأمة كلها في مسيرة شاقة وطويلة.وهذه القيادة ( الرأس ) لا يمكنها أن تقوم بواجباتها التي هي عُهدة في عنقها، إلَّا من خلال هؤلاء الرجال الأوفياء للبعث وأمتهم، وأول مبادئ الوفاء هو الالتزام والالتفاف حول هذه القيادة، والاحتكام لتوجيهاتها وما تراه من وسائل وطرق لإدامة العمل التنظيمي في قيادات الأقطار.ومن جملة ما يجب على الرفاق العمل بموجبه ضمن النظام الداخلي للحزب، هو ( مبدأ نفِّذ ثم ناقش ) ، بمعنى أن يُصار الى تنفيذ ما تصدره القيادة من قرارات، دون اعتراض أو تغليف او تحريف او تزييف او تسويف لتلك القرارات، ثم إنْ كان هناك رأي أو موقف من هذه القرارات يتم اللجوء الى مناقشتها وبيان الرأي من قبول ورضا أو اعتراض أو ملاحظات معينة داخل خيمة الحزب وفقا للسياقات الأصولية والقنوات الشرعية التنظيمية، كالاجتماع الحزبي والندوة أو المؤتمر.قيل في المثل ( لا جماعة بلا أمير، ولا أمير بلا طاعة ).

انَّ التربية الحزبية، تستدعي من البعثي في أي موقع وعنوان حزبي كان، أن يكون بدرجة عالية من الالتزام والطاعة لقيادته العليا، فهو وازع في ضمير المناضل قبل أن يكون واجب، يستشعره عندما تهمُّ نفسه للانحراف والعصيان.فالضمير البعثي الحيّ يردعه ويعنِّفه عندما تسول له نفسه أن يقترف عملاً يتقاطع مع مبادئ الحزب وأخلاقه، مما يتسبب في الاضرار بمصلحة الحزب وتمكين الاعداء منه.وهكذا يكون الضمير البعثي هو الرقيب والحارس الأمين على مسيرة المناضل وسلوكه الحزبي.

فالإنسان أي انسان قد يتعرض لحالات من الضعف والغفلة وسوء التقدير تميل به الى التقصير في عمله، وهذه طبيعة بشرية متوارثة، ولكن عندما يكون هذا الانسان بمستوى المهام الكبرى كمهام البعث العظيم، فإنَّه عند ذاك يكون من نوع الرجال الأفذاذ، الذين يزلفون عن طريق الاعوجاج والانحراف، الذي يؤدي به الى التمرد والعصيان.

انَّ الظنَّ آفة من الآفات التي تحول بين الانسان والآخرين من جنسه الذين يشاركون الحياة، وفي هذا يقول تعالى في الآية ١٥٧ من سورة النساء ( ما لهم به من علم إلَّا اتِّباع الظنَّ ).لأنَّ المناضل البعثي حين يسلم نفسه للأهواء والظنون يكون قد افتقد أهم صفة من صفات المناضلين، وهي التعقل والكياسة والاتزان والحكمة.وقد يؤدي به ذلك ليس الاساءة بحق الحزب فقط، بل تتعداه الى العراق والأمة كلها.فالبعث هو الحزب الطليعي الذي تتجه أنظار العراقيين الأصلاء والعرب الغيارى في تحقيق النصر على أعداء الأمة من المحتلين الأمريكان والفرس  لصفويين.

وهنا نستذكر مقولة الرفيق المؤسس أحمد ميشيل رحمه الله، عندما قال ( أنَّ البعثي ليس جزءاً من الحزب، بل هو الحزب كله ) ، وهذا القول العميق له معناه الكبير، لأنَّه يفرض على المناضل البعثي أن يكون بمستوى الحزب كله في فكره وعمله، في عقله وسلوكه.

ولقطع الظن باليقين، فإننا نحتكم في أيّ قضية تنظيمية طارئة الى النظام الداخلي للحزب، ففيه الجواب الشافي والتفسير الوافي لكل ما نختلف فيه، ونبتعد عن السلوك الفاضح والخروج الواضح على نظام الحزب وتقاليده.ومن بين مواد النظام الداخلي للحزب نشير في هذا المجال الى المادة ( ٤٤ ) منه والتي تحوي عدد من الفقرات التي تسند للقيادة صلاحية اتخاذ القرارات المناسبة في كل ما تراه من اجراءات ضامنة لسير المنظمات الحزبية من مستوى القاعدة وحتى القيادة العليا للحزب.ومنها الفقرة ( ح ) و الفقرة ( ط ) و الفقرة ( ل ) وغيرها من الفقرات والمواد التي يزخر بها النظام الداخلي.

لقد ورثنا عن عروبتنا الأصيلة وديننا الحنيف وحزبنا المناضل، كيفية التعامل بأسلوب الفضائل الحميدة، دون أن نظلم أحداً ونبخسه حقه المشروع.وعلينا كبشر أن نعي الحقيقة التي خلقنا عليها الله سبحانه، وهي أنَّنا بشر قبل كل شيء ولسنا بملائكة، حتى نستمرئ الاستكبار والتكبر ويأخذ بنا الغرور مأخذاً الى الطيش والتهور.وعلينا ان ندرك جيداً أنَّ قيمة الرجال وقدرهم تقاس بمدى تقبلهم للرأي الآخر، الرأي الصواب، فكيف والحال مع ( الرأس ) في قيادة الحزب؟!

فرجال البعث الذين نعرفهم يتميزون بأفقهم الواسع، ويمتلكون شيَم الرجال.ولا يبحثون في الأرض عن قشٍّ وتبنٍ، بل يكون بحثهم عن كنوزٍ ودُرر.

أنَّ سفينة البعث التي تحمل كل هموم الأمة وآلامها، وتحمل ثقل الرسالة الانسانية الخالدة للعرب، هذه السفينة المبحرة الى شاطي الأمان والتي يقودها الرأس، وهو ربَّانها الحكيم البارع ستصل الى ضفة المجد والبطولة مهما واجهتها ريحٌ عاصفةٌ من اعداء الامة ، وتحدَّتها أمواجٌ عاتيةٌ من الاستهداف الاستثنائي لابنائها.

وعلى اعداء البعث ان يعلموا انهم لن يتمكنوا من تجريف وتحريف مسيرة البعث العظيم عن طريق سيرها الرصين ، فالبعث منتصر لامحالة وان مسيرته
سيبقى يكللها المجد بالفعل المشَرِّف.






الاربعاء ٦ جمادي الثانية ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / كانون الثاني / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب الدكتور وحيد عبد الرحمن نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة