شبكة ذي قار
عـاجـل













( أحتـلال الفــاو في ٩-١٠ / شباط / ١٩٨٦ )


دوافع الهجوم لاحتلال الفاو
1-    عزل العراق عن الكويت والخليج العربي بالوصول الى طريق سفوان الذي يربط بين العراق والكويت.
2-    محاولة تطويق البصرة من الجنوب والغرب وبعدها يسهل احتلالها.
3-    احتلال القاعدة البحرية الوحيدة للعراق في ميناء أم قصر.
4-    احتلال المناطق الصناعية في المنطقة وبخاصة النفطية قرب البصرة .
5-    احتلال الفاو يعطي فرصة سياسية لإيران تعينها على أقامة دولة ترتبط بها في جنوب العراق.


6- احتلال الفاو سيعطي لإيران واقعاً بالغ الخطورة ، إذ ستصبح ملاحة الخليج العربي و دوله تحت رحمة التعامل بصيغة الأمر الواقع كحقيقة واقعة تكون فيها إيران دولة وقوة حامية للخليج العربي بحافتيه.


7- أحتلال الفاو يؤدي إلى فرض سياسة جديدة يجب التعامل معها ، وهي تغيير الموقف الخليجي من العراق وإيقاف دعمه لمجهوده الحربي، سواء من خلال الدعم المالي المباشر أو بيع النفط من حقولها لمصلحته وبذلك تقطع عن العراق موارد مهمة لإدامة معركته ضدهم .


8- الضغوط النفسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وتزايد فعل المعارضة ضد السياسة التي انتهجتها الحكومة الإيرانية والتي لمستها الشعوب الإيرانية يجعل بحاجة شديدة إلي اتباع أسلوب يفاجئ من خلاله الجميع ولتحييد فعل المعارضة و دفعه قوية لاتباعه للسير في نهجه العدوانــي.


9- أبعاد العراق عن المشاركة في التفاعلات القومية وتعزيز الأمن القومي العربي وجعل الخليج العربي منطقة مكشوفة أمام التوسع الإيراني.


10-     تحقيق هدف مشترك مع الصهيونية بمنع المد الوحدوي في المنطقة العربيه والخليج العربي انطلاقا من العراق([1]) .


الاجراءات الإيرانية لإحتلال الفاو

أن قرار الهجوم على الفاو بنتائجه المحسوبة على صعد مختلفة يستلزم إجراءات واسعة . فبعد فشلها في معارك الحويزة – تاج المعارك – في آذار عام 1985 بدأت القيادة الإيرانية اجتماعات متتالية ومكثفة مع الجهات العسكرية كافه الغرض منها التحضير لهجوم جديد على العراق ترصد له كافة الإمكانات البشرية واللوجستية والاقتصادية والدولية ليكون بمثابة فعل الحسم وهذا ما حدا بإيران رفع شعار عام الحسم منذ بداية عام 86 لغاية عام 1987.


أن التحضير للهجوم على الفاو لم يكن بعيداً عن تفكير القيادة الإيرانية ولم يكن وليد فكرة تبلورت خلال فترة قصيرة ثم تم تنفيذها عام 1986 وإنما قبل ذلك التأريخ بسنين معدودة، حيث اشترت إيران أعداد كبيرة من الزوارق الصغيرة ومعدات التجسير والجسور العائمة وأجرت مناورات واسعة في بحر قزوين للتدريب على الإنزال البرمائي وتشكيل وحدات كوماندوز برمائية تضم الواحدة منها (1000) رجل دربوا خصيصاً على الهجمات البرمائية والقتال في مناطق المستنقعات، بالإضافة الى أن معارك الفاو 1986 كانت تحظى بتأييد مختلف الاتجاهات الدينية المتصارعة في أيران، فكلهم فرس وكلهم حاقدون .


بدأت القيادة الإيرانية استعداداتها للهجوم على منطقة الفاو منذ مايس 1985 وسبق الهجوم جهداً أعلامي مكثف من جانب الامام الخميني بالذات الذي كشف عنه في خطابه في 24/ 3/ 1986 عندما قال (نحن دائماً نمارس الدفاع.. ولقد كانت الفاو مركزاً لانطلاق الإساءة للإسلام ، فأذهبوا وخذوا الفاو.. ودافعوا عنها "لأن الدفاع عنها" هو دفاع عن الشعب العراقي وعن الإسلام أيضاً)([2]) .


لقد بدأ ذلك التحضير واضحاً على صعيدين ، فعلى الصعيد الداخلي جرى تكثيف فروض التعبئة والتحشد والمناورة على طول جبهة القتال فقد وجه خميني إنذارا لجميع الرجال القادرين على حمل السلاح بالتأهب للقتال ضد العراق لكي تستطيع إيران تحويل انتصاراتها الى موقف أيراني قوي، كما عنف خميني الذين يعارضون الحرب وعلى ضوء ذلك قامت السلطات الإيرانية بفتح عدد كبير من مراكز التعبئة داخل المدن الإيرانية لاستقطاب المتطوعين، ولو قسراً، تحت ذريعة أن (تحرير القدس يمر عبر تحرير كربلاء) . وتحت شعار آخر هو (عام الحسم)([3]) وبالفعل استطاعت لجان تعبئة الحرس أن تجند أعداداً كبيرة تم إرسالهم إلى القاطع الجنوبي للعمليات.


أما على الصعيد الخارجي ، فقد نشطت إيران جهودها إقليميا، وعبر أفعال متعددة تحدد من خلالها نواياها الثابتة في حوض الخليج العربي، ودولياً، تظهر استعدادها للتعامل مع أية جهة لإنجاح مسعاها، وهذا بدوره يفسر سر التحرك الإيراني المكثف تجاه أمريكا تحت ذريعة سلوك طريق الاعتدال ومع الاتحاد السوفيتي من منطلق حقائق الجوار([4]) .


إضافة الى ذلك أفلحت طهران في شراء أسلحة وذخائر وقطع غيار هائلة من السوق السوداء وعن طريق التهريب وبخاصة من أمريكا، بريطانيا، البرتغال، الصين ، والكيان الصهيوني، الذي رفع القدرات القتالية لقواتها وقد فضح البعض منها بما سمي بـ(إيران غيت) وتسليح الولايات المتحدة لإيران خلال الحرب).


كما أن (إسرائيل) أصبحت أكبر عميل يتولى تصدير وتهريب الأسلحة الى إيران، سواء كان السلاح (إسرائيلياً) أو أمريكياً أو أوربياً ، وقد فضح ذلك سقوط الطائرة الأرجنتينية فوق الاتحاد السوفيتي، وأصبحت (إسرائيل) محطة ترانزيت مهمة لتصدير السلاح الى إيران، بعد فترة وجيزة من القطيعة التي أعقبت قيام ثورة خميني([5]) . كما زودت (إسرائيل) إيران بمعلومات مهمة متوافرة لديها عبر وسائلها الخاصة وعن طريق أقمار التجسس الأمريكية الحليفة لها، عن قدرات العراق ، واستعداداته العسكرية، واهم مواقعه في الداخل ، لا بل حتى الثغرات الموجودة لديه على طول الجبهة والتي من الممكن أن تستغل لصالح إيران وما فضيحة (إيران – كونترا) إلا دليل على ما قدمته إسرائيل من خدمات لايران. وفعلاً بدأت إيران بهجمات محدودة على طول الجبهة وكثفت القصف المدفعي على مدينة البصرة وبوحشية وعنف ورافق ذلك حشد أعلامي لايهام الإيرانيين بأنهم ذاهبون لتحرير القدس وأن ما يعوقهم عن تحرير القدس هو النظام العراقي وقد تم تعبئة حتى النساء وتدريبهن على السلاح بأمر من الامام الخميني لحماية المدن، وتم تخصيص مبلغ ملياري دولار كعملة صعبة للنفقات الحربية واحتمال زيادتها الى 2.8 مليار دولار وهذا ما حصل رسمياً استعدادا للتطورات اللاحقة ، كما تم حشد قوات ضخمة قدرت بأكثر من نصف مليون جندي.


وفعلاً بدأت إيران بالهجوم على الفاو ليلة 9-10 شباط 1986 مستغلة ظروفاً عديدة منها ضعف القوة المكلفة بحماية الفاو، والتي لم تكن تتجاوز لواء مشاة إضافة الى الظروف الطبيعية القاسية، وما كانت تديره من مناورات على جبهة القتال في مواقع أخرى، وهكذا أعتمد الإيرانيون في الهجوم على عنصر الإثارة والمفاجأة معاً.
الإجراءات الإيرانية بعد احتلال الفاو


بعد أن تحقق لإيران احتلال منطقة الفاو وطبقا لما كانت تخطط له في المراحل اللاحقة فقد باشرت فوراً بإنشاء الموانع الاصطناعية والسداد وتحصين المنطقة، كما بدأت بزج قوات ضخمة للتحشد في تلك المنطقة وبدأت بالتعبئة القصوى وقد أكد خامنئي أهمية ذلك بقوله (أن التعبئة ضرورية للغاية، لأن المهم لدينا تواجد الحشود في أرض المعركة .. أن جماهير إيران بملايينها تؤمن بأن المقاومة تبقى الطريق الوحيد والشرط الضروري لأستمرار المواجهة ضد النظام العراقي وحماته)، وقد تم تغيير أسم الفاو الى (الفاطمية) ، وتم ربطها بشبكة الطاقة الكهربائية الإيرانية وتم فتح ممثلية لما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وقد عمدت إيران بعد هجومها على الفاو مباشرة الى بناء صناعات حربية تديم من خلالها جهدها الحربي.


ولقد صدرت العديد من التصريحات للإيرانيين منها (أن إيران قد شرعت في حشد مجموعات ضخمة من القوات والعتاد في شبه جزيرة الفاو. أننا لم نصل إلى هناك لكي ننسحب بعد ذلك .. لقد ذهبنا الى هناك لنبقى وسنبقى حتى يتم تحرير العراق.. أن أم قصر تتعرض لقصف كثيف وأنها على وشك السقوط بأيدينا. )([6]).


(لقد شيدت إيران تحصينات قوية على شبه جزيرة الفاو العراقية التي استولت عليها في شباط الماضي ويمكنها الصمود على شبه الجزيرة)([7]) .


(أن إيران تحضر حالياً لهجوم جديد على العراق بهدف قطع الأراضي العراقية الى قسمين، أن طهران ترغب بإقامة جمهورية شيعية في جنوب العراق قبل البدء بهجوم مباشر على بغداد)([8]) .


وبالرغم من أن القوات العراقية نجحت في تثبيت الزحف الإيراني في الفاو ومنعه من تحقيق كامل أهدافه إلا أن ذلك لم يمنع إيران من استثمار النجاح الذي تحقق لها وبدأت بتحركات على الكويت في محاولة لمنعها من وضع جزيرة بوبيان تحت تصرف العراق فأرسلت مبعوثاً للكويت لإقامة علاقة جديدة بعد أن تحسنت فرصة المفاوض الإيراني أثر احتلال الفاو.


في الجزء الخامس : المواقف من احتلال الفاو ، عربياً ،صهيونياً ، دولياً
 
 

qusay_almuatasim@yahoo.com

 

([1])القادسيةوالخيار القومي / مجموعة باحثين – دار الشؤون الثقافية – 1986 ص205.
 ([2]) تحرير الفاو- مصدر سابق – ص35.
 ([3]) احتفل شعب العراق في 22 آذار 1987 ، باسقاط شعار عام الحسم.
 ([4]) المصدر السابق ، ص36.
 ([5]) العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، مجلة الدستور – لندن – 11/ 3/ 1978. المصدر السابق ص39.
 ([6]) تصريح رئيس الحرس الثوري الإيراني (محسن رفيق دوست) في مقابلة مع راديو طهران 24/ 3 / 1986. تحرير الفاو – مصدر سابق ، ص 231 .
 ([7]) تصريح هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الشورى لراديو طهران في 14 / 4 / 1986. المصدر السابق
 ([8]) تصريح كمال خرازي الناطق باسم مجلس الدفاع الاعلى الإيراني خلال زيارته الى بريطانيا – مجلة (جون أفريك) الاسبوعية الصادرة في باريس 5/ 4/ 1986. تحرير الفاو- مصدر سابق ص 232.





الاربعاء٢٣ جمادي الاول ١٤٣٢ هـ   ۞۞۞  الموافق ٢٧ / نيسان / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب قصي المعتصم نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة