المرأة العراقية… نصف النصر وصانعة الصمود

المرأة العراقية… نصف النصر وصانعة الصمود

فاطمة حسين

حين يشرق الثامن من آب من كل عام، تتجه أنظار العراقيين إلى محطة تاريخية يرون فيها يوماً مفصلياً من تاريخ وطنهم، اليوم الذي أعلن فيه النصر العظيم بعد انتهاء حرب استمرت ثماني سنوات، وسُمي في الذاكرة الوطنية يوم النصر العظيم.

وفي استذكار هذا اليوم، لا يجوز أن تُروى الحكاية من منظور المقاتل في الخندق وحده، فخلف كل مقاتل كانت هناك امرأة عراقية تقاتل بصبرها وإيمانها وعطائها، حتى استحقت أن تُوصف بأنها شريكة النصر وصانعة الصمود ومنحت لقب(الماجدة) تكريما لدورها في قادسية صدام.

لقد أثبتت المرأة العراقية في تلك السنوات العصيبة أنها ليست مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت جزءًا من صناعتها. فالأم العراقية قدمت فلذات أكبادها دفاعًا عن الوطن، وودعتهم بدموع الفخر قبل دموع الوداع، مؤمنة بأن عزّة العراق أغلى من كل غالٍ ونفس.  وكانت الزوجة سندًا لزوجها، تتحمل مسؤوليات الأسرة كاملة، وتحافظ على تماسك البيت في أصعب الظروف.

أما المعلمة والطبيبة والممرضة والموظفة والعاملة والفلاحة، فقد واصلن أداء رسالتهن بكل إخلاص، ليبقى الوطن نابضًا بالحياة رغم مصاعب الحرب. وفي المستشفيات، كانت المرأة العراقية تداوي الجرحى وتخفف آلامهم، وفي المدارس كانت تربي الأجيال على حب العراق والانتماء إليه، وفي مواقع العمل كانت تسهم في استمرار عجلة الإنتاج والخدمات، مؤكدة أن بناء الوطن مسؤولية الجميع.

ولم يكن عطاؤها ماديًا فحسب، بل كان معنويًا أيضًا. فقد كانت الكلمة التي تبعث الأمل، والدعاء الذي يرافق المقاتلين، والابتسامة التي تخفي خلفها حزنًا عميقًا، والإرادة التي رفضت أن ينكسر المجتمع أمام قسوة الحرب.

إن المرأة العراقية لم تطلب وسامًا، ولم تنتظر تكريمًا، لكنها كتبت اسمها بأحرف من نور في سجل الوفاء للوطن. لقد كانت مدرسة في التضحية، ورمزًا للصبر، وصوتًا للحياة وسط ضجيج الحرب.

وفي ذكرى يوم النصر العظيم، فإن الوفاء يقتضي أن نستذكر تلك المرأة التي حملت مع الرجل أعباء المرحلة، وشاركته المسؤولية، وأسهمت في صمود العراق. فالتاريخ المنصف لا يروي بطولات البنادق وحدها، بل يروي أيضًا بطولات الأمهات والزوجات والبنات اللواتي صنعن بصبرهن إرادة شعب بأكمله.

تحية إجلال لكل امرأة عراقية وقفت إلى جانب وطنها في تلك المرحلة، وتحية لكل أم قدمت ابنًا، ولكل زوجة صبرت، ولكل أخت انتظرت، ولكل امرأة آمنت بأن العراق يستحق التضحية. وسيبقى عطاؤهن صفحة مشرقة في تاريخ العراق، ووسام فخر على صدر الوطن.

أسأل الله أن يحفظ العراق وأهله، وأن يديم عليه الأمن والاستقرار.