وعشنا يوم النصر العظيم
د. حسن طوالبة
هكذا شاءت الأقدار أن أعيش كل الأفراح والمناسبات والأعياد العراقية، وأن أعيش كل الأيام العراقية الخالدة، واليوم.. يوم النصر العظيم.
إنه اليوم الذي كنا نحلم به، لأنه ليس كباقي الأيام، فهو اليوم الذي جاء بعد معاناة طويلة وصبر متواصل، جاء بعد ثماني سنوات من الدفاع عن الأرض والوطن والثورة.
كيف يفرح الإنسان في مثل هذا اليوم، ولكل واحد طبيعته الخاصة ومزاجه الذي يميزه عن الآخرين، وفي مثل هذا اليوم عبر كل إنسان عن فرحه بطريقة متميزة، ولكن القاسم المشترك بينهم هو الشعور بسعادة النصر، وليس بوقف إطلاق النار فحسب، إنه النصر الذي يكحل عيون العراقيين والعراقيات، إنه النصر الذي يقدمه العراق للتاريخ والأمجاد، يقدمه للشهداء، يقدمه للأمة العربية بكل تاريخها ومستقبلها المنشود، على أمل أن يعم الرخاء والسعادة والسلام الدائم.
في كل الأعياد والمناسبات السابقة كنت أنشغل بنقل تعابير فرح الآخرين إلى الرأي العام، وها أنا اليوم أعيش فرحة المواطنين بكل التعابير في الشوارع، وفي الوقت نفسه مر في ذاكرتي شريط سريع لأحداث ثماني سنوات طوال بكل ما حوته من معاناة وصبر وعمل متواصل، وتراني في النهاية أستسلم لدموع الفرح العصية التي لم تنسكب فوق وجنتي من زمن طويل، ويظل شريط الذاكرة يمر سريعاً في مثل هذه اللحظات.
ومع بداية بزوغ الشمس، والإعلان عن ولادة يوم جديد خالد يضع نهاية للحرب، ويعلن عن ولادة عهد جديد فيه ينعم الجميع بالسلام، في تلك اللحظة رفعت يدي إلى السماء أشكر الله الخالق عز وجل لأنه منحنا الصحة والقوة لنعيش هذا اليوم الخالد، ونخلده في ذاكرتنا للأجيال المقبلة، وننسج من خيوطه أحرف البداية لعصر جديد عصر النهوض العربي الجديد بقيادة فارس البعث المناضل صدام حسين.