القيادة القومية
أمام ما يرتسم من حلول لإعادة توزيع مراكز النفوذ الدولية والإقليمية:
لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في صلب الخطاب القومي العربي.
ولتشكيل المركز القومي الجاذب لملء الفراغ والحد من الاستقواء بالأجنبي.
اعتبرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني هي إطار للتفاوض فرضتها ضرورات أميركية وحاجة إيرانية ، وأن الاستراتيجية الأميركية تعمل على احتواء دور النظام الإيراني ضمن حدود ما تخطط له لتشكيل نظام إقليمي جديد، ودعت إلى إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في صلب الخطاب القومي، وعدم المراهنة على خلافات بين أميركا والكيان الصهيوني، وأن الديموقراطية في الحياة السياسية العربية ضرورة لتفعيل المشروع المقاوم للاحتلال كما ضرورتها لإحداث التغيير الوطني الديموقراطي. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه:
بعد أربعين يوماً على المواجهة العسكرية بين التحالف الصهيو – أميركي وإيران والهدنة الهشة التي أعقبتها وامتدت إلى ٦٠ يوماً ، توصلت الإدارة الأميركية والنظام الإيراني بوساطة باكستانية ومشاركة قطرية إلى اتفاق اطار يرسم مسار خارطة طريق لمفاوضات بين الطرفين وصولاً الى اتفاق حول القضايا التي كانت سبباً في انفجار الوضع العسكري على نطاقه الواسع بدءاً بالملف النووي وما طرأ من عوامل إضافية وأهمها تلك المتعلقة بمضيق هرمز وانعكاسات تعطل الملاحة فيه بفعل الاغلاق والحصار على انسيابية التجارة العالمية وخاصة ما تعلق منها بالطاقة من نفط وغاز. وقد اكتسبت قضية مضيق هرمز أهمية استثنائية كونها شكلت نقطة تجاذب وصاعق تفجير واسع للواقع العسكري بعد توقف عمليات القصف الجوي والصاروخي والمسيرات والتي لم تسلم منها أقطار الخليج العربي التي تلقت من الاغارات الإيرانية أكثر مما تلقاه الكيان الصهيوني والقواعد الأميركية. وإذا كانت العمليات العسكرية الواسعة قد توقفت وبدأت جولة المفاوضات السياسية استناداً إلى ما تضمنته مذكرة التفاهم من عناوين بدءاً بالملف النووي، فإن الوقت مازال مبكراً للحكم على النتائج السياسية للمفاوضات الأميركية – الإيرانية، بمشاركة باكستانية كوسيط سياسي وقطر كقاعدة خلفية لوساطة مالية وإن كانت المؤشرات التي تستند إلى المقدمات التي خيمت على الواقع الميداني لمسرح العمليات العسكرية لا تبشر بانعكاسات إيجابية على واقع الأمة العربية انطلاقاً من المعطيات التالية:
أولاً:
إن مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية هي إطار لمسار تفاوضي يفترض أن يفضي إلى اتفاق بين الطرفين، وهذا الاتفاق ستحكمه مصالح أطرافه بالدرجة الأولى، وإن من يعتبر نفسه أنه سيخرج رابحاً منها، لن يرتد إلى داخله الوطني بل سيعمد إلى تعزيز مواقعه بموافقة الطرف الآخر وفيما يعتبره مجالاً حيوياً لمشروعه التوسعي وهو الفضاء العربي في الخارطة الجيوسياسية التي دارات في مداها وعلى تخومها المواجهة العسكرية الواسعة النطاق. وإذا كانت الحاجة الأميركية أملت الوصول إلى قواعد التفاهم مع إيران، لتخفيف من حدة الضغط على أسعار الطاقة بكل انعكاساتها الاقتصادية والمعيشية وخاصة في الداخل الأميركي وقرب الانتخابات النصفية للكونغرس، فإن الحاجة الإيرانية كانت أكثر الحاحاً نظراً لحجم الاختناقات الاقتصادية وما تعرضت له البنية السلطوية الأمنية والعسكرية من اختلالات وتأثير ذلك على الداخل الإيراني وهو المثقل أساساً بحزمة من المشاكل لم يستطع النظام تجاوز تأثيراتها في ظل العقوبات الاقتصادية. ولذلك كانت الأولوية لمعالجة المشكلة التي ترتبت على اغلاق مضيق هرمز من ناحية والحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية من ناحية أخرى. وإن ما تبقى من عناوين والتي كانت سبباً في دفع الوضع إلى الانفجار رُحِّلَ إلى المفاوضات التي حدد مداها الزمني مبدئياً ب ٦٠ يوماً.
ثانياً:
إن ما يدفع إلى تأكيد هذا البُعْد، أن مذكرة التفاهم التي لم تأت على ذكر فلسطين ولو من باب الإشارة إليها، أبقت عناوينها في إطار العموميات المائعة بهدف اعطاء أطرافها مساحة أوسع من المناورة والتفسيرات المختلفة حول القضايا التي بقيت غامضة ومنها الصواريخ البعيدة المدى والأذرع التي ترتبط بمركز التحكم والتوجيه الإيراني المباشر.
وهذا بقدر ما يعكس حقيقة الموقف الأميركي من هذه القضية، فإنه أماط اللثام عن حقيقة موقف النظام الإيراني من قضية فلسطين التي استثمر فيها فترة طويلة خدمة لأجندة مشروعه في العمق القومي.
وهذا التغييب للقضية الفلسطينية كقضية محورية عن ملفات تتعلق بالوضع العام في المنطقة ،فلكون ذلك يندرج في سياق الاستراتيجية الأميركية التي تبنت حيثيات الموقف الصهيوني بكل ما يتعلق بهذه القضية ورسمت مساراً خاصاً بها تحت مسمى “مجلس السلام ” وهو الذي يحاكي الرؤية الأميركية لتشكيل نظام إقليمي يقوم على أنقاض النظام العربي بعد اسقاط مراكز الثقل فيه، وعلى قاعدة ثبات الموقف الاميركي تجاه إيران المنطلق أساساً من ضرورة احتوائها في إطار الاستراتيجية الأميركية أياً كانت طبيعة النظام الحاكم فيها، فإن الجزرة التي رمتها أميركا للنظام الإيراني هي لأجل تطويعه وابقاء دوره ضمن حدود ما هو محدد أميركياً على مستوى الإقليم وعلى مستوى بعض الساحات العربية التي تغول فيها نظامها.
ثالثاً:
إن العرب الذين يُهَمش دورهم في مجرى الحراك السياسي الفعلي، وهم الذين كان فضاؤهم مسرحاً للعمليات العسكرية مع الاستهداف المركز والمقصود للمرافق الاقتصادية والحيوية ، بقوا مغيبين فعلياً عن مقدمات التحضير للمفاوضات إلا من دور ثانوي لقطر باعتبارها معنية بالإجراءات التنفيذية المتعلقة بتسييل الأموال الإيرانية المجمدة .ولهذا فإن الأمة العربية التي تدفع الأثمان من أمنها القومي بعد الانكشاف الذي تعرضت له بعد غزو العراق واحتلاله ، تواجه اليوم تحديات كبيرة بدءاً من التداعيات الخطيرة التي خلفتها الحرب التدميرية على غزة، وما هي عرضة له اليوم من إعادة لرسم الأدوار في الإقليم في ضوء ما ستسفر عنه نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية، وهذه التحديات التي تتجسد في تهميش الحضور العربي حيال إعادة رسم خارطة النفوذ في منطقة يشغل الوطن العربي حوضها الأساسي ، يجعل الأمة ضمن دائرة الاستهداف المعادي لأمنها على مستوى الكل القومي، كما على مستوى الأمن الوطني لأقطارها التي يجري توظيف معطى ساحتها في توجيه الرسائل المتبادلة وتحسين الأوراق التفاوضية في إطار الصفقة الأشمل التي تستهدف الأمة بأمنها القومي و دون الالتفات للانعكاسات السلبية على الواقع الوطني لهذه الأقطار ، ولبنان والعراق نموذجاً.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي سبق وحددت موقفاً واضحاً من أبعاد المواجهة العسكرية الواسعة النطاق بين أميركا والكيان الصهيوني من جهة والنظام الإيراني من جهة أخرى باعتبارها مواجهة بين مشاريع متصارعة على حجم النفوذ والأدوار، ترى بأن الأمة العربية هي اليوم على أبواب الدخول في مرحلة مفصلية في تاريخها المعاصر. فهي إما أن تعود لتمسك بزمام المبادرة وخاصة لجهة علاقاتها البينية بين أقطارها أو لجهة علاقاتها مع الخارج الدولي والإقليمي لأجل اثبات وجودها والدفاع عن خياراتها، وإما أن تهوي إلى مزيد من الالتحاق بمراكز التقرير الدولي والإقليمي.
وعليه فإن القيادة القومية للحزب، وهي التي تعي جيداً حجم الامكانات والقدرات التي تمتلكها الأمة فيما لو تم تفعيلها وتنسيقها في إطار مشروع عربي شامل ينطلق من المسلمات الأساسية التي انشد إليها توق الجماهير العربية منذ تفتح وعيها السياسي على قضاياها القومية والوطنية بكل مضامينها الاقتصادية والاجتماعية، ترى أن الأثمان التي تدفعها الأمة في مواجهة المشاريع المعادية والتصدي لها، من المشروع الصهيوني وهو الأخطر والامبريالي الأميركي وهو الأشمل والفارسي وهو الأخبث كما التركي والاثيوبي من بوابة الأمن المائي، تبقى أقل من التكلفة التي ستدفعها فيما لو تم اسقاطها كلياً واحتواءها في إطار هذه المشاريع التي تهدد الوطن العربي من داخله ومداخله.
ولذلك فإن المدخل الصحيح والعملي لمواجهة ما يتهدد الأمة من مخاطر وجودية إنما يكمن بخروجها من دائرة المواقف الرمادية التي لا طعم ولا لون بها والدخول في دائرة المواقف الواضحة التي يتم التأسيس عليها لإطلاق مشروع المواجهة القومية الشاملة.
وعليه، فإن القيادة القومية للحزب وهي تدرك حجم القوى التي تناصب الأمة العداء، تعتبر أن الأمة لو لم تكن تمتلك من القدرات وميزات موقعها الجيوسياسي وتختزن في ذاتها قوة دفع تاريخي ما يجعلها أمة قادرة على النهوض والاستنهاض، لما ائتلفت ضدها مروحة القوى الدولية والإقليمية التي تتصارع فيما بينها على المصالح وتتلاقى على معاداتها. وعليه فإن القيادة القومية للحزب وهي تدعو لإطلاق مشروع المواجهة الشاملة، تعتبر أن أية مواجهة ذات بعد قومي شامل، لا تستقيم إلا بإعادة الاعتبار لموقع القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة، وترجمة ذلك في آليات العمل السياسي والنضالي للأمة على المستويين الشعبي والرسمي.
وهذا ما بقدر ما يشكل رداً على محاولات اسقاط هذه القضية بما هي قضية وطنية وحق تقرير مصير وحماية للهوية للوطنية الفلسطينية، فإنها تشكل رداً على محاولات اخراجها من صلب الخطاب القومي وحرمانها من حاضنتها القومية وخاصة على المستوى الشعبي. فمن فلسطين بدأ التأسيس لمشروع الهيمنة الاستعمارية على الأمة العربية، ومنها يتم التأسيس لإطلاق المشروع التحرري الشامل.
ففلسطين كانت وستبقى قضية قومية للأمة العربية وبغض النظر عن مواقف بعض النظام الرسمي العربي، ولأنها كذلك، تعمد الامبريالية الأميركية على تغييب أي دور عربي مؤثر فيما يرسم من ترتيبات أمنية وسياسية تتعلق بإدارة شؤون الفلسطينيين تحت الاحتلال، وضمن هذا السياق يتم استحضار دول الإسلام غير العربي لإشراكها في ترتيبات الحلول ما تعلق منها بالشأن الفلسطيني بشكل خاص أو ما تعلق منها بالشأن العربي بشكل عام نظراً لكون فلسطين ليست قضية قومية لشعوب هذه الدول كما هي الحال بالنسبة للأمة العربية.
وهذا ما يقتضي اعادة التأكيد على الثوابت التي تحكم طبيعة الصراع مع المشروع الصهيوني بكل أبعاده وتحالفاته وتقاطعاته الدولية والإقليمية وانطلاقاً من:
أولاً_ إن الصراع الشمولي مع المشروع الصهيوني، سيبقى قائماً ما بقي الاحتلال الصهيوني لفلسطين قائماً مع كل تمدده، وهو صراع محكوم بطبيعته الوجودية وهو ما بات العدو يدرجه تحت هذا العنوان أيضاً بعد العدوان على غزة ولبنان وسورية، وإن فرض ترتيبات أمنية أو سياسية في لحظة معينة بفعل موازين السائدة، لا يسقط الحق التاريخي لشعب فلسطين في أرضه ولا حقه في مقاومة الاحتلال وهو الحق الذي حفظته المواثيق الدولية لكل شعب يناضل من أجل الاستقلال وحق تقرير المصير.
ثانياً_ إن بروز تمايزات في المواقف السياسية بين الكيان الصهيوني وحاضنته الاستعمارية المتجسدة اليوم بالدولة العميقة في أميركا، يجب ألا يوقع الأمة في وهْم أن ثمة تناقضاً أساسياً بين العلاقة بين أميركا “واسرائيل”.
فالثابت هو التحالف العضوي بينهما انطلاقاً من الدور الوظيفي الذي يؤديه الكيان الصهيوني في خدمة مشروع الرأسمالية المتوحشة التي ترسم سقفاً للموقف الأميركي بما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني، والمتغير هو ظرفية التباينات السياسية التي تمليها الحسابات الخاصة غير المرتبطة بالسياقات الاستراتيجية.
ولهذا فإن أمن “اسرائيل”، هو من ثوابت الاستراتيجية الأميركية، وأنه لولا الدعم الاميركي المطلق، لما تمادى العدو في تصعيد عدوانه وتوسعه وارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وصلت إلى مستوى حرب الإبادة فيما تعرضت له غزة وبعدها سوريا ولبنان، ودون أن تجد مساءلته القانونية والسياسية طريقها إلى التنفيذ بسبب الموقف الأميركي الذي يتبنى حيثية الموقف الصهيوني بكل أبعاده.
ثالثاً_ إن القيادة القومية للحزب، التي تعتبر أن ساحات عربية تحملت أكثر من طاقتها على التحمل وخاصة ساحة فلسطين التي ما تزال عرضة للعدوان الصهيوني المتواصل كما ساحتا لبنان والعراق، ترى أن هذه الاستباحة لهذه الساحات ما كانت لتصل إلى مستوى ما هي عليه من واقع وطني سياسي واقتصادي ومعيشي وحياتي صعب، لولا الانشطار السياسي الداخلي الذي حال دون الارتقاء إلى مستوى تحقيق الوحدة الفلسطينية على قاعدة برنامج سياسي يواجه تحديات الاحتلال وتصعيد العدوان، وتحدي إدارة الشأن الفلسطيني في داخل الأرض المحتلة وعالم الشتات.
وهذا الانشطار هو ما أضعف بنية الدولة الوطنية اللبنانية وحال دون استعادة دورها في فرض سيادتها على كامل التراب الوطني بفعل استعصاءات داخلية أبرزها التجاذبات حول موضوع حصرية السلاح كما بلورة موقف موحد من إدارة الصراع مع العدو الصهيوني الذي استحضر في عدوانه مشهدية التدمير الشامل لغزة والذي أدى إلى جرف بلدات وقرى بأكملها، ودفع مئات الآلاف إلى النزوح في ظل أوضاع اجتماعية ومعيشية شديدة القسوة.
ولهذا فإن الأمة العربية التي استقال نظامها الرسمي وبعضه لديه الامكانات التي تمكنه من إطلاق مبادرة سياسية عربية للحد من الاستباحة الخارجية للساحة القومية ، سبق وترك العراق بعد احتلاله فريسة لتقاسم النفوذ بين أميركا وإيران ، وأدار الظهر له بحيث تحول نظامه الذي تديره عملية سياسية أفرزها الاحتلال الأميركي واحتواها النظام الإيراني إلى خنجر مسموم في الجسم العربي وآخر موبقاته استعمال أرضه منصة لشن عمليات عسكرية عدوانية صاروخية ومسيرات ضد بعض أقطار الخليج العربي، ولهذا فإنه ليس مقبولاً على الإطلاق أن يقف هذا النظام الرسمي وخاصة دوله المقتدرة موقف المتفرج والعاجز عن إطلاق مبادرات سياسية تجاه الساحات التي هي عرضة للاحتلال وللتثقيل الدولي والإقليمي ومقايضة النفوذ في إطار المشاريع التي ترسم حدود النفوذ والمصالح الإقليمية والدولية في المجال القومي العربي .
وعليه فإن القيادة القومية للحزب التي سبق وأكدت على وجوب تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي وقعت عام 1950م ، تعيد التأكيد على هذه المسألة، لضرورة الحد من وجود القواعد الأجنبية على الأرض العربية وإزالتها كلياً ولتمكين الأمة من الدفاع عن نفسها بقواها الذاتية، وكخطوة على طريق إعادة تكوين المركز القومي الجاذب الذي بقدر ما يضع حداً للفراغ الأمني والعسكري في الواقع القومي فإنه يساعد على إعادة تكوين المراكز الوطنية الجاذبة وهي من أساسيات إعادة الاعتبار للدولة الوطنية في مواجهة تشظيات الداخل.
كما تؤكد على ضرورة وحدة الموقف العربي الخليجي من صراع القوى العالمية والإقليمية، بهدف رسم خارطة طريق مستقبلية تقوم على توحيد الأمن القومي العربي، والتكامل الاقتصادي والغذائي واللوجستي، وتحذر من أن التباين والخلافات حول هذا الموقف سوف يبقي المناخات مهيئة لاستمرار الاختراقات الدولية والإقليمية المعادية.
إن القيادة القومية للحزب، وهي تسجل هذا القصور على دور النظام الرسمي العربي، لا تعفي القوى الشعبية العربية من مسؤولياتها حيال ما تتعرض له الأمة من مخاطر، وهي التي بدت بأنها دون المستوى المطلوب من الحراك الذي يعيد للشارع العربي اعتباره وحضوره في دعم قضايا الأمة ومشاريعها الوطنية سواء المتعلق منها بدعم الفعل المقاوم للاحتلال الصهيوني في فلسطين ولبنان وكل أرض عربية أخرى محتلة ، أو المتعلق منها بآليات النضال الديموقراطي لأجل التغيير السياسي وإقامة دولة المواطنة المدنية على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات وهي المطلب الوطني والشعبي المشترك في كل الساحات التي تعاني من أزمات بنيوية كحال السودان على سبيل المثال لا الحصر، وتلك التي تواجه فساداً مستشرياً ومحاصصة سلطوية وتطييفاً للحياة السياسية والمجتمعية كحال العراق ولبنان وساحات عربية أخرى.
إن القيادة القومية للحزب وهي تؤكد على دور الجماهير العربية كرقيب وحسيب على الأداء السلطوي، وعلى دورها في توفير الحضن الدافئ لقضايا النضال العربي وفي طليعتها قضية فلسطين، تدعو إلى إيلاء مسألة الديموقراطية الأهمية التي تستحقها في الحياة السياسية والمجتمعية العربية، وتشدد على أهمية الانشداد دائماً إلى المواقف المبدئية في مقاربة القضايا الحيوية خاصة المتعلق منها بقضايا التحرير ومقاومة الاحتلال وعدم تقديم التنازلات المجانية تحت ضغط الظروف الطارئة التي تفرضها اختلالات موازين القوى التي تبقى حالة ظرفية قابلة للتبدل بتغيير معطياتها، وهو الذي يملي عدم الرضوخ لالتزامات تمنح امتيازات لمن اختل ميزان القوى لمصلحته على حساب الحقوق الثابتة خاصة تلك التي تتعلق بالقضايا الوطنية ومنها حق التقرير المصير وحق المواطنة بكل الحقوق والموجبات اللصيقة بها.
المجد والخلود لشهداء الأمة على طريق التحرير والتغيير والخزي والعار للخونة والمتآمرين والمطبعين.
عاشت فلسطين، عاشت الأمة العربية.
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
٢٠٢٦/٦/٢٢