الرابع من آذار رمز للإرادة والعطاء
عائشة الفلاحي
يُعدّ الرابع من آذار محطةً مضيئة في تاريخ الحركة النسوية العراقية، إذ يوافق ذكرى تأسيس الاتحاد العام لنساء العراق، ذلك الصرح الذي شكّل منذ انطلاقه صوتاً فاعلًا للمرأة العراقية ومدافعًا عن حقوقها ودورها في بناء المجتمع.
فقد جاء تأسيس الاتحاد استجابةً لحاجةٍ وطنيةٍ واجتماعيةٍ ملحّة، في مرحلة كانت المرأة فيها تسعى لإثبات حضورها والمشاركة بفاعلية في مختلف مجالات الحياة.
منذ بداياته، حمل الاتحاد رسالة إنسانية ووطنية تقوم على تعزيز مكانة المرأة، ونشر الوعي بحقوقها القانونية والاجتماعية، والعمل على تمكينها في مجالات التعليم والعمل والثقافة. ولم يقتصر دوره على النشاط الاجتماعي فحسب، بل كان منبراً للتثقيف والتنوير، حيث ساهم في رفع مستوى الوعي بقضايا المساواة والعدالة، ودعم مشاركة النساء في الحياة العامة وصنع القرار.
وعبر مسيرته الطويلة، واجه الاتحاد تحديات كبيرة فرضتها الظروف السياسية والاجتماعية التي مرّ بها العراق، إلا أنه ظل حاضرًا في دعم النساء، خاصة في أوقات الأزمات، من خلال المبادرات الإنسانية وبرامج الدعم المجتمعي، والدفاع عن حقوق الأمهات والأطفال وتعزيز قيم التضامن والتكافل الاجتماعي.
إن إحياء ذكرى تأسيس الاتحاد لا يمثل مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل هو مناسبة لتجديد الالتزام بمواصلة العمل من أجل مجتمعٍ أكثر عدلًا وإنصافًا، تُمنح فيه المرأة فرصًا متكافئة للإبداع والعطاء.
كما تُعد هذه الذكرى فرصة لتقدير الجهود التي بذلتها أجيال من النساء العراقيات اللواتي أسهمن في بناء الوطن رغم الصعوبات، وأثبتن أن نهضة المجتمع لا تكتمل إلا بمشاركة المرأة الكاملة والفاعلة.
ويبقى الرابع من آذار رمزًا للإرادة والعطاء، ودعوةً للاستمرار في دعم المرأة العراقية وتمكينها، باعتبارها شريكًا أساسيًا في صناعة المستقبل وصون الهوية الوطنية.