المرأة العراقية: صمام أمان الدولة وحارسة الهوية الوطنية

المرأة العراقية:

صمام أمان الدولة وحارسة الهوية الوطنية

أبو شام

 

 

بحلول الرابع من آذار، تمر علينا ذكرى تأسيس “الاتحاد العام لنساء العراق”، وهي مناسبة تتجاوز في أبعادها الإطار الاحتفالي الضيق لتضعنا أمام قراءة سياسية واجتماعية معمقة لدور المرأة في مسيرة الدولة العراقية الحديثة.

إن اختيار هذا اليوم ليكون يوماً للمرأة العراقية لم يكن وليد الصدفة، بل كان انعكاساً لمرحلة من المؤسساتية التي أرادت إشراك القوة الناعمة في عملية التنمية والتحول الوطني.

المؤسساتية والتمكين: قراءة في المسار التاريخي

لقد مثّل تأسيس كيان نسوي جامع في تلك الحقبة خطوة استراتيجية نحو “تسييس” الدور الإيجابي للمرأة، ونقله من الحيز المنزلي إلى الحيز العام.

يمكننا القول إن المرأة العراقية -التي نلقبها اعتزازاً بـ “الماجدة”- لم تكن مجرد مستفيدة من القوانين، بل كانت هي صانعة التحول في مجالات محو الأمية، والخدمة العامة، والإنتاج الصناعي والزراعي.

صمود “الماجدة” في ميزان الأزمات

لقد مر العراق بمنعطفات سياسية وعسكرية واقتصادية حادة، وفي كل تلك المنعطفات، كانت المرأة هي “حائط الصد” الأول.

ففي سنوات الحروب، كانت هي التي أدارت مفاصل الدولة والبيوت في غياب الرجال، وفي سنوات الحصار، كانت هي “الخبير الاقتصادي” الذي اجترح الحلول من العدم لضمان بقاء الأسرة العراقية متماسكة.

أبرز ملامح هذا الدور تتلخص في:

الحفاظ على النسيج المجتمعي: في وقت كانت فيه التجاذبات السياسية تهدد الوحدة الوطنية، بقيت المرأة العراقية متمسكة بالهوية الجامعة.

الريادة العلمية: رغم كل الظروف، استمرت المرأة العراقية في تصدر قوائم الكفاءات العلمية والطبية، محلياً وإقليمياً.

المشاركة السياسية: إن نضال المرأة العراقية من أجل حقوقها السياسية والتمثيل في مراكز صنع القرار هو استكمال لمسيرة بدأت منذ تأسيس الدولة، وهي اليوم تمثل رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة ديمقراطية.

مآلات الواقع واستحقاقات المستقبل

إن الاحتفاء بـ “يوم المرأة العراقية” في 4 آذار هو دعوة للمؤسسات وصناع القرار لإعادة قراءة ملف حقوق المرأة، ليس كمنحة، بل كاستحقاق وطني.

إن تمكين “الماجدة” سياسياً واقتصادياً هو الضمانة لإنتاج مجتمع مستقر بعيد عن التطرف والضعف التنموي.

تحية لنساء العراق في يومهن، للأديبة، والطبيبة، والفلاحة، وربة البيت.

أنتنّ لستنّ ذكراً في تاريخ، بل أنتنّ التاريخ الذي يمشي على الأرض، والبوصلة التي تشير دائماً نحو شاطئ الأمان لهذا الوطن العظيم.