بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الجيش العراقي
بيان قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي
بمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الجيش العراقي
[ وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ]
(آل عمران 139)
أيها العراقيون الأماجد
يا من تنفست الحضارة أول نسماتها فوق أرضكم ويا من منحتم الإنسانية فائض ما لديكم من إبداعات، فمنحتموها فرصة السير على طريق السمو والتألق والنمو والازدهار
يا أبناء الأمة العربية المجيدة
أيها الرجال الشجعان يا أبطال جيش القادسية الثانية، يا من حملتم راية المجد عاليا في دروب الثبات على المبادئ، يا أحفاد ذي قار وقادسية خالد والمثنى وسعد، يا من سطرتم بوقفاتكم الخالدات في فلسطين وعلى مشارف دمشق الشام ومصر، أشرف صفحات المجد في معارك الأمة، التي أعادت إلى الذاكرة بطولات الأجداد في عهد الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فكنتم بحق قدما راسخة في أديم العراق، وأخرى متحركة حيثما جاءكم النداء، فكنتم تسارعون لتلبيته فتصلون أرض المعركة قبل أن يأخذ العدو فرصة التمدد فوق أرض العرب.
يا أبطال الجيش العراقي الباسل، هذا يومكم الذي تحول بعزمكم وشدة بأسكم إلى يومٍ للمجد العراقي وللأمة، حتى صار ذكرى يحييها الملايين من أبناء العراق والأمة العربية، من دون أن تلتفت إلى ما تركه لصوص العصر المغولي الثاني، الذي حاول السطو على تاريخكم المجيد وتدمير إرثكم الحضاري ومصادرة حقكم في العيش بكرامة وعزة.
يا أبناء شعبنا العظيم
وأنتم تُحيون هذا اليوم الخالد، إنما تردون لجيشكم الباسل بعض دينه الثقيل عليكم وعلى كل ساحة ما زالت بطولاته تلقي بأشعتها على شواهد ومثابات راسخة لرجاله الشجعان، لا سيما في معارك الشرف التي خلدّها أبطاله الشهداء في فلسطين وسوريا وكل أرض عربية صدحت بــ (واعراقاه)، أو في معارك الداخل في رمضان وتموز ، ورد العدوان الفارسي في أم المعارك الخالدة، وفي الدفاع عن سيادة العراق ووحدة أراضيه، وفي التصدي للغزو الأطلسي الصفوي الصهيوني، عام 2003، والذي ألحق بالغزاة هزيمة أرغمت قادة العدوان، سياسيين وعسكريين على الأعتراف بحجم الهزيمة النفسية، والعجز عن مواجهة طراز المعارك التي خاضها العراقيون أثناء الغزو وبعده ، فاضطروا لإعادة رسم استراتيجياتهم وتكتيكاتهم أكثر من مرة لمواجهة العمليات العسكرية الضارية، التي خاضها المقاومون العراقيون الذين هبوا للقيام بواجبهم المقدس ومعظمهم من خلفيات عسكرية، لا سيما في معركتي الفلوجة الخالدتين اللتين احتلتا مكانهما في التاريخ المعاصر، باعتبارهما من أشرس حروب المقاومة المسلحة لشعب أحتلت أرضه من قوى لا مقارنة فيما يمتلكان من الإمكانات العسكرية والمادية، لتُعيدا إلى ذاكرة العزة والكرامة معارك العرب الخالدة في القادسية واليرموك وعمورية والزلاقة، وبهذا استحق الجيش العراقي في ذكرى تأسيسه الذي يتجدد منذ عقود كثيرة، أن يحتفل العراقيون من دون استثناء بهذه المناسبة التي ترمز إلى كل معاني العز والرفعة والمنعة، وربما بإمكاننا أن نقول بلا تردد أنها المرة الأولى التي تحصل أن يحتفل الوطن كله بجزء منه.
ولكن ما يحز بالنفس، وخاصة في قلوب أبناء الجيش العراقي الباسل، أن من حملوا السلاح إلى جانب العدو في القادسية خاصة، والذين جاءوا يلهثون وراء (سُرفِ الدبابات الأمريكية والبريطانية)، وحاولوا السطو على اسم هذا الجيش العظيم، بعد أن استماتوا من أجل تغيير جلودهم لكسب شيء والحصول على القليل من الفتات الذي يُلقيه إليهم أعداء العراق من فضلات طعامهم.
يا أبناء شعبنا العظيم، ونحن إذ نحيي الذكرى الخامسة بعد المئة لتأسيس جيشنا العظيم، لا بد أن نتوقف عند نقطة في غاية الأهمية وهي أن هذا الجيش قد تأسس في السادس من كانون الثاني 1921، في حين أن الإعلان عن قيام الدولة العراقية الحديثة بعد الاستقلال، قد تم في الثالث والعشرين من آب/أغسطس من السنة نفسها، أي قبل أكثر من ثمانية شهور، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على المكانة العالية لتقاليد الجندية في حياة العراقيين، والذين يعون تماما أن القوة هي رمز الكرامة والعزة والمنعة، وأن أي بلد مهما بلغ من التطور فلا بد أن ترتفع فوقه راية الوطن، ومهما أبدى من مهارة سياسية ودبلوماسية، فإن ذلك يبقى عرضة للضياع في لحظة مجنونة جامحةٍ تركب عقلاً مريضاً، لواحد من زعماء جيران العراق القريبين، أو من الطامعين بثرواته الظاهرة والباطنة المكتشفة والكامنة، كما يؤكد على أن الحصيلة التاريخية التي تحتفظ بها الذاكرة الرسمية العراقية، ما تزال تستشعر المخاوف من تجارب الماضيين القريب والبعيد لا سيما مع بلاد فارس التي تم التوقيع معها على عدد كبير من الاتفاقيات الثنائية التي كانت تضطر لتوقيعها عند شعورها بالضعف، ولكنها سرعان ما تنقلب عليها وتُلغيها من طرف واحد بعد أن تفتعل أزماتٍ وتثير مشاكلَ متلاحقة بشأن الثروات أو الحدود.
لكن علينا أن نؤكد أن القوة لا تعني تهديد الغير بأي شكل من الأشكال، فالجيش الذي نحتفي بذكرى تأسيسه اليوم ونحتفل بها على رؤوس الأشهاد، يبقى الذراع الضاربة بيد الامة والإرادة الوطنية الحرة دفاعا عن السيادة والقرار السياسي القومي والوطني فالاتفاقيات السياسية ما لم تكن مدعومة بالقوة المسلحة، لن تكون محل احترام الطرف المقابل، فالقوة المسلحة هي التي تفرض على الأطراف المعنية بتلك الاتفاقيات احترام الالتزامات الأخلاقية والقانونية المتبادلة التي نصت عليها تلك الاتفاقيات.
تحية للجيش العراقي الباسل في ذكرى تأسيسه والرحمة والغفران لشهدائه الأبطال الذي قضوا وهم يدافعون عن أرضهم المقدسة ومبادئهم السامية.
تحية لأرواح شهداء القادسية العظام وأم المعارك وكذلك معركة المطار الخالدة.
تحية الولاء والعرفان لروح شهيد الاضحى الرئيس القائد صدام حسين القائد العام للقوات المسلحة الذي قاد معاركنا ببطولة وإقدام نادرين.
تحية لشهداء البعث الذين رووا بدمائهم الزكية أرض العراق سواء ممن سقط منهم في معارك التصدي للعدوان والغزو أو أولئك الذين حافظوا على مبادئهم وثبتوا عليها حتى الرمق الأخير، في مواجهة بطولية لسلطة الاحتلال الباغية، التي ما تزال ترتجف من مجرد ذكر اسم البعث بعد ثلاث وعشرين عاماً من الملاحقات التعسفية والمطاردات البوليسية والاغتيالات.
قيادة قطر العراق
لحزب البعث العربي الاشتراكي
بغداد الرشيد
6 كانون الثاني 2026