من الوفرة الى العجز .. سوء ادارة الموارد المالية في العراق بعد 2003

من الوفرة الى العجز .. سوء ادارة الموارد المالية في العراق بعد 2003

الرفيق ابو يعرب

 

يمثل العراق حالة دراسية أستثنائية في الاقتصاد والسياسة، فهو بلد يمتلك ثاني اكبر أحتياطات نفطية مؤكدة في العالم وحقق ايرادات بأرقام غير مسبوقة تجاوزت 1/5 ترليون دولار منذُ عام 2003 ومع ذلك يجد نفسه بأنتظام أمام شبح العجز المالي وتراجع مستمر في مؤشرات التنمية البشرية،هذه ليست قصة فقر موارد بل هي قصة هدر موارد بمستوى متقدم،
أولاً :مفارقة الوفرة.. أين ذهبت المليارات بعد عام 2003 حيث جرى تحرير العراق من القيود الدولية والحروب المباشرة،لتدخل ميزانياته
السنوية في أرقام انفجارية ألا ان هذه الغزارة لم تتحول الى بنى تحتية أو قطاع إنتاجي بل تسربت عبر بؤر أستنزاف ثلاثة:
1_ نظام المحاصصة (الفساد المؤسسي) تم تقاسم الوزارات كأقطاعات حزبية،إذ أصبحت الموازنة الاستثمارية وسيلة لتمويل الاحزاب عبر عقود وهمية ومشاريع حبر على ورق .
2- تضخم النفقات التشغيلية،بدل أستثمار الاموال في الصناعة ، تم تخدير الشارع عبر التوظيف العشوائي في القطاع العام لكسب الولاءات،مما رفع عدد الموظفين من مايقارب، 2200 مليونين ومئتين الف قبل 2003 الى اكثر من 4 ملايين حالياً لتلتهم الرواتب الجزء الاكبر من الموارنة .
3- بؤرة استنزاف،أنفقت . مبالغ تقرب من 100 مليار دولار وهي كلفة بناء شبكات كهرباء حديثة لقارة كاملة ومع ذلك لايزال العجز في التجهيز هو السمة السائدة.
ثانياً- الاسباب البنيوية للأخفاق يكمن الخلل في أن العراق يعيش في حالة الاقتصاد الريعي المطلق،إذ يعتمد بأكثر من 95./. من موازناته على مبيعات النفط، وهذا الاعتماد جعل الدولة رهينة لتقلبات الاسعار الخام العالمي وعندما تنخفض(كما حدث في 2014و2020 تنهار الدولة وتلجأ للأقتراض والتقشف الذي يدفعه المواطن البسيط.
ثالثاً_الانعكاسات المعيشية:
* المواطن يدفع الثمن وسؤء الادارة هذا لايبقى في أروقةالبنوك،بل تحول الى واقع مُرّ يعيشه العراقيون يومياً.
* اتساع فجوة الفقر: رغم الثروة الهائلة،لاتزال نسب الفقر تتراوح حوالي 25_30./. مع وجود مناطق عشوائية تفتقر لأبسط شروط الحياة الكريمة.
* تأكل الطبقةالوسطى:بسبب التضخم وضعف القوة الشرائية للدينار، خاصة بعد تغيير سعر الصرف إذ تأكلت مدخرات المواطنين، مما جعل الصحة والتعليم الخاص عبئاً لايطاق.
*-جيوش من العاطلين -فشلت الدولة في خلق بيئة أستثمارية للقطاع الخاص،مما جعل ملايين الخريجين الشباب ينتظروا تعبيناً حكومياً “لاياتي ” أو يعملون في مهن هامشية لاتضمن مستقبلاً.
الخلاصة:
ان التحول من العجز الى الاستدامة يتطلب ثورة ادارية حقيقية تبدأ من فك الارتباط بين النفط والموازنة التشغيلية، وتفعيل جاد لمبدأ المحاسبةلأسترداد الاموال المنهوبةالعراق لايحتاج الى قروض دولية بل يحتاج الى أرادة وطنية تضع حداً لهدر ثروة الاجيال.