يوم النصر العظيم… تاريخ لا يُنسى للماجدة العراقية

يوم النصر العظيم… تاريخ لا يُنسى للماجدة العراقية

فاطمة حسين

يأتي الثامن من آب كل عام ليُذكرنا بواحدة من أعظم لحظات التاريخ العراقي الحديث، اليوم الذي تجرّع فيه العدو كأس الهزيمة، وأُجبر الخميني على قبول وقف إطلاق النار، منهياً حرباً استمرت ثماني سنوات وأرهقت الشعب الإيراني، وأذلت الجيش الإيراني الذي كان يعد الجيش الخامس في العالم.

ففي هذا اليوم المجيد من عام 1988، صدح صوت النصر من بغداد، ليعلن أن العراق خرج مرفوع الرأس، صامداً، صلباً، منتصراً بإرادة شعبه وبسالة جيشه وقيادته الوطنية.

لكن ذلك النصر العظيم لم يكن حصيلة البندقية وحدها، بل كان تتويجاً لتضحية شعبٍ بأكمله، ومنه الماجدة العراقية.

الماجدة العراقية… مساهمة في  صناعة النصر وسند الوطن.

في غياب الرجال الذين حملوا السلاح على الجبهات، نهضت المرأة العراقية بشجاعة نادرة، لتحمل راية الصمود في الداخل. دخلت الماجدة إلى المعامل والمصانع، أدارت المؤسسات، ووقفت في الخطوط الأولى لمساندة الجبهة اقتصادياً واجتماعياً. لم تتردد لحظة في أن تكون الأم والأب معاً في بيتها، ترعى أبناءها وتحمي مستقبلهم، بينما تحمل في قلبها قلق الحرب وتحديات الغياب.

كانت الماجدة العراقية لا تنتظر شكراً ولا تصفيقاً، بل كانت تعتبر ما تقدمه واجباً وطنياً. وقد أدركت قيادة الحزب والثورة عظمة هذا الدور، فكرّمتها بمنحها لقب “الماجدة”، الذي أصبح رمزاً للعزة والوفاء والتضحية.

دور الماجدة في ملحمة النصر لا يمكن أن يُنسى، هو خلود في الذاكرة الوطنية، فهي لم تكن فقط داعمة، بل كانت شريكة حقيقية في النصر. رفعت راية العراق وهي تلبس ثوب العمل، وتحملت أعباء الحياة بكل صبرٍ وكرامة، ودفعت ثمناً غالياً من عمرها وجهدها وحياتها اليومية في سبيل بقاء الوطن عزيزاً شامخاً.

وفي الثامن من آب، حين أعلن النصر، لم يكن انتصار الرجال فحسب، بل كان أيضاً انتصار النساء، انتصار الماجدات.

سيبقى يوم الثامن من آب محفوراً في وجدان الأمة، شاهداً على أن النصر لا يُصنع بالسلاح وحده، بل بالعقول والقلوب والسواعد المؤمنة بالوطن. وستبقى الماجدة العراقية نبراساً للأجيال، تروى سيرتها في كل بيت، وتُذكر كرمز للبطولة في زمن الشدة.

المجد للعراق… المجد للماجدة… المجد ليوم النصر العظيم.