يوم أنهى العراق مشروع خميني

افتتاحية مجلة صدى نبض العروبة – العدد 422

يوم أنهى العراق مشروع خميني

 

ثمة أحداث في سير الشعوب وتواريخها وفي سفرها تبقى تشرق في حياتها كل فجر على امتداد الأزمنة لا تنسى ولا تمحى ولا يتأثر بريقها ولا حضورها في النفوس جيلا بعد جيل ومن بينها يوم الأيام، يوم انتصر العراق على مشروع خميني الفارسي الطائفي لاحتلال العراق واذلال الأمة العربية يوم ٨-٨-١٩٨٨.

من يتمعن في ما يجري اليوم وبعد مرور كل هذه السنوات سيجد مصداق كلامنا، فارتجاجات يوم النصر العظيم وتفاعلاته لازالت تحرك السياسة والإعلام والاقتصاد وتعلن عن حضورها في كل ما يجري تفصيلياً.

إن غزو العراق واحتلاله سنة ٢٠٠٣ م من قبل الولايات المتحدة ومعها حلف من عشرات الدول قد جاء لتقويض افرازات ومنتجات وتداعيات يوم النصر العراقي على مشروع إيران التوسعي على المستوى الوطني العراقي أو على المستوى القومي العربي، وشواهد هذا لها أول وليس لها آخر. وكل ما جرى في العراق والمنطقة بعد انتصار العراق العظيم بما فيه السلوك العدواني للسلطة الحاكمة في الكويت والذي أرغم العراق على التحرك حينها لإنهاء الأخطار التي مثلها ذاك السلوك وكذلك تصعيد الحصار الظالم ليتحول إلى أداة موت بطئ لشعب العراق واستمراره لأكثر من أربعة عشر سنة لا يمكن للمنطق ولا للعقل ولا لمناهج البحث العلمي أن تعزله عزلاً ميكانيكياً عن غايات تدمير معطيات الانتصار العراقي الوطني القومي الإنساني على عدوان نظام خميني بعد حرب شرسة دامت ٨ سنوات.

وإذا دققنا أوضاع العراق بعد احتلاله فإن أول ما يبرز أمامنا هو العملية السياسية الأمريكية الإيرانية التي وضعت العراق فوق فوهات براكين التقسيم ودمرته بالفساد وانعدام الأمن والاستقرار. فالطائفية والمحاصصة وما رافقهما من تدمير ممنهج بسلطات فاشلة قاتلة مجرمة شكلها الاحتلال من أحزاب إيران وأعوانها وبإشراف وشراكة من سلطة الملالي قامت أول ما قامت ولا زالت تقوم بخدمة المشروع الفارسي انتقاماً لانتصار العراق.

لقد تدهور حال الأمة ودخلت إيران محتلة متنفذة لعدة عواصم عربية وتمزقت لحمة الموقف العربي وتبعثرت عوامل وحدة العرب وهيبتهم بعد احتلال العراق سنة ٢٠٠٣، وهو احتلال جنت إيران المهزومة كل نتائجه هدية من الامبريالية والصهيونية.

وفي كل الأحوال ومهما جرى وحصل فإن روح الانتصار العراقي قائمة في ذات كل عراقي حر شريف وكل عربي وكل إنسان، وسوف تنبع روح الانتصار من بين كل الركام والخراب والمحن والكوارث لأن روح المقاومة العراقية لم ولن تتزحزح عن هدف تحرير العراق وإعادة زهوه وزهو العروبة فما تأسس في العراق وكانت من نتائجه دحر العدوان الفارسي لم ولن يغادر أرض العراق وسمائه ونفوس شعبه الأبي.