القيادة العامة للقوات المسلحة بيان رقم (177) في الذكرى السابعة والثلاثين ليوم الأيام في 8 / 8 / 1988  

 

القيادة العامة للقوات المسلحة

بيان رقم (177)

في الذكرى السابعة والثلاثين ليوم الأيام في 8 / 8 / 1988  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) الانفال (10) صدق الله العظيم ـ

 

أيها الشعب العراقي العظيم

أيها النشامى من أبناء قواتنا المسلحة الباسلة

أيها الأحرار في كل مكان

 في هذه الأيام الخوالد يستذكر العراقيون والعرب الشرفاء ذكرى الانتصار العراقي الحاسم على إيران والذي أطلق عليه ( يوم الأيام ) في الحرب التي استمرت لثمان سنوات طوال، بأيامها ولياليها وأحداثها المليئة بالعطاء والتضحية والفداء، تلك الحرب التي بدأتها إيران تحت ذريعة تصدير الثورة الخمينية المنحرفة وانتصر فيها شعب العراق وقواته المسلحة الباسلة، وهو اليوم الذي اعترف فيه الخميني بأنه تذوق مجبراً طعم السم متجرعاً إياه على مضض على يد أبطال جيش العراق وقواته المسلحة، حراس البوابة الشرقية للوطن العربي.

إن الاستشراف المبكر والإدراك الواعي قبل الحرب وفي بدايتها من قبل القيادة السياسية العراقية كان له تأثير بالغ في مجرى الصراع، وإن التحسس العالي من خطورة المشروع الفارسي المنحرف والمغلف بغطاء ديني مزيف كان عنصراً حاسماً في تهيئة الشعب وتثويره وحشد طاقاته لمواجهة الغزو المحتمل وكذلك تهيئة مستلزمات ذلك النصر العظيم، وإن المعرفة التامة لعمق الصراع العراقي الإيراني لم يكن غائباً عن ذهن القيادة السياسية العراقية وهي تزف خبر انتهاء الحرب بنصر عراقي مؤزر وحاسم وتوصي شعب العراق  في بيان البيانات الصادر في 8 / 8 / 1988 ما نصه ( وأنتم أيها الرجال في قواتنا المسلحة احتفلوا مع شعبكم وأمتكم أيضاً وبطريقتكم الخاصة .. دون أن تفقد عيونكم اتجاهها إلى الشرق لحماية أرضكم .. احتفلوا بنصركم الرسمي المبين احتفلوا بقطوف أتعابكم وثمار عرقكم ودمائكم وما قاسيتم…).

إن واقع اليوم يثبت وبشكل قاطع دقة ذلك القرار التأريخي في التصدي للعدوان الغادر والقادم من الشرق والذي كان يستهدف العراق أولاً ومن ثم باقي بلدان الأمة كما هو حاصل اليوم وتثبته الأيام والسنوات اللاحقة.

 

يا أبناء شعبنا العظيم

لم يكن النصر في القادسية المجيدة سهلاً على الإطلاق، بل جاء كنتيجة فعلية للتلاحم العميق بين الشعب وقواته المسلحة، وذلك من خلال أداء سياسي متميز وعطاء عسكري كبير، وجاء فعلاً بإسناد شعبي ووعي كبير للتحدي الذي يواجه العراق في تلك الملاحم الخالدة حيث قدم العراقيون أبناءهم لحماية البلاد، فمنهم من انخرط في الجيش والقوات المسلحة الأخرى ومنهم من أدى دوره في تشكيلات الجيش الشعبي أو ألوية المهمات الخاصة أو في ميادين العمل الأخرى والمتنوعة، حيث كان الجميع يعمل في خدمة المعركة وتأمين مستلزمات نجاحها. كما أن الإعداد الفكري والنفسي لقواتنا المسلحة ومستوى تدريب رجالها واستعدادهم العالي للتضحية مكنهم من تحقيق النصر رغم الفارق الكبير بين القدرات البشرية والمادية بين طرفي الصراع.

 

أيها الأحرار في كل مكان

يا أبناء قواتنا المسلحة الجسورة

ونحن نستذكر تلك الأيام الخالدة نجد لزاماً علينا أن نبين للجيل الجديد من أبناء شعبنا ممن لم يعِش تلك الأيام جزءاً بسيطاً من أعبائها وصعوباتها، حيث خاض المقاتلون من أبناء شعبنا كل أنواع القتال وفي كل مسارح العمليات، فقد كان القتال يتم في الأراضي السهلية والمفتوحة وفي الأهوار والمناطق المتموجة وصولاً إلى المناطق الجبلية المعقدة، وقاتلوا من خندق إلى آخر بصبر عظيم ولأيام وليالي يشهد الله على قساوتها ومرارتها، وتمكنت قواتنا المسلحة بأدائها العالي على المستوى التعبوي أو العملياتي أو السوقي ( الاستراتيجي) من تحقيق النصر الناجز بأداء رجولي قل نظيره، وبقيادات ميدانية شهد لها القاصي والداني بالكفاءة والمقدرة وفي تطبيق كل مبادئ الحرب المعروفة من توخي الهدف إلى الاقتصاد بالجهد والاقتصاد والمباغتة والتعاون والمعنويات وغيرها.

لقد تميزت تلك الحرب بتطور قدرة وكفاءة وخبرة قادة جيشنا على كل المستويات سواء على مستوى التدريب والإعداد والتجهيز، أو على مستوى التخطيط وإدارة المعارك. 

ونحن اليوم إذ نستذكر ذكرى تلك الحرب فإنه يحز في نفوسنا اختفاء وغياب قادتها الكبار من الأبطال الذين غيبهم الموت أو لا زال بعضهم في سجون الاحتلال والحكومة العميلة لا ذنب لهم إلا أنهم قاتلوا بشرف ودافعوا عن بلادهم ببطولة واقتدار معلومين.

 

يا أبناء شعبنا العظيم

لقد انتخى الرجال الأشاوس من أبناء قواتنا المسلحة الباسلة بما يمتلكون من ولاء للوطن وانتماء للمؤسسة العسكرية وروح معنوية عالية وقدرة قتالية فائقة للدفاع عن العراق العظيم فجادوا بأرواحهم ليسجلوا تلك الملحمة الخالدة التي لم يشهد العرب مثيلها إلا لماماً.  وكشفت القادسية المجيدة بأيامها وسنواتها الطويلة وملاحمها وتضحيات رجالها حقاً عن روح الجندية العراقية الأصيلة، وعن جوهر شعب العراق، وعبرت عن التجسيد الحقيقي للوحدة الوطنية بمختلف المشارب والديانات والمذاهب والأعراق والقوميات والمناطق دون تمييز، كما أنها أظهرت القدرات الإبداعية في منظومة القيادة بمختلف المستويات، فكان عطاء الأبطال متميزاً وأسلوبهم في القتال نموذجاً واستخدامهم لفن الحرب رائعاً.. ترك في قلوب كل المحبين أثراً لن ينسى، كما شارك بعض المخلصين من أمة العرب في القتال المباشر ضد العدو الفارسي فامتزجت دماؤهم الزكية بتراب أرض العراق الطاهر دفاعاً عنه وليرسموا لوحة انتصار عربية ضد الأشرار المعتدين الذين أرادوا ببلادنا وأمتنا السوء والشر الذي نراه اليوم منتشراً على مساحة واسعة من أرض العرب والمسلمين بعدما هدمت أسوار البوابة الشرقية بفعل الاحتلال الأمريكي البغيض بمساندة الخونة من أبناء جلدتنا.

 

أيها الأحرار في كل مكان

إن النصر الكبير والحاسم الذي تحقق في الحرب العراقية الإيرانية كان قد تحقق بتعاون وثيق بين كل صنوف قواتنا المسلحة الباسلة وقد جسدوا بحق عنوان الحرب المشتركة من القوة الجوية وطيران الجيش والدفاع الجوي والصواريخ والقوات الخاصة والمشاة والدروع والمشاة الآلي والمدفعية والهندسة العسكرية والمعدات الفنية والمخابرة والصنف الكيماوي والمعدات الفنية والتموين والنقل والأمور الطبية والهندسة الآلية الكهربائية والصنف الإداري.. وكانوا جميعاً أبطالاً ميامين، ولكل منهم ذكريات وأحاديث طويلة وكثيرة عن أدوارهم وبطولاتهم المشهودة، فتحية لهم جميعاً في يومهم ونصرهم المجيد والذي يحق لهم أن يفخروا به على مدى الدهر.

وإننا على يقين من أن روح ذلك النصر التاريخي لا زال يعتمل في نفوس الأحرار من أبناء شعبنا، ولن يتمكن العملاء والخونة من انتزاعه من ذاكرة الشعب رغم محاولاتهم المتكررة في إزالة معالم ذلك النصر بإزالة كل النصب من شط العرب إلى بغداد وبقية مناطق العراق الأخرى.

 

أيها الأحرار في كل مكان

إننا في القيادة العامة للقوات المسلحة وفي هذه المناسبة وإذ نشارك اليوم مع أبناء شعبنا المجيد الفخر والاعتزاز بذلك النصر الكبير، فإننا ندرك أن شعبنا لا زال يدفع ثمن انتصاره في يوم الأيام  والذي أغاض الكثير من الدول والأطراف والتي حشدت كل قدراتها وهيأت الأسباب للعدوان على بلادنا واحتلاله لاحقاً ولتسلم البلاد إلى إيران وتمنحها الفرصة الذهبية للثأر من يوم النصر العظيم ومن هزائمها العديدة التي ألحقها جيش العراق وقواته المسلحة خلال الحرب الطويلة، ونرى اليوم  كيف أنها وعملاءها تعبث بالعراق وخيراته، ولكن شعبنا العراقي المجيد وقواتنا المسلحة الباسلة ورجالها الأشداء من الذين لم يفقدوا بوصلة حبهم للعراق ودفاعهم عنها في أحلك الظروف سوف لن يتنازلوا عن حقهم في الدفاع عن أمنه وسيادته وفي تثوير شعبنا لتحقيق أهدافه العليا في السيادة والاستقلال مهما طالت الأيام وغلت التضحيات، وإن النصر القريب قادم بإذن الله ، وما النصر إلا من عند الله.

وفي هذه الذكرى العزيزة لابد لنا من توجيه التحية إلى شهداء العراق العظيم في تلك الملاحم الخالدة وفي كل ملاحم الدفاع عن العراق

 تحية وتقدير عالي إلى روح صانع النصر والذي اقترن باسمه شهيد الحج الأكبر صدام حسين وإلى رفاقه الأبطال من الذين كان لهم دور مهم في تحقيق ذلك النصر

والتحية المقرونة بالافتخار والاعتزاز لكل قادة جيشنا الأبطال والآمرين والضباط والمقاتلين وإلى كل المساندين لتحقيق نصر يوم الأيام

تحية إلى شعبنا العراقي العظيم من أقصى شماله إلى أقصى الجنوب

تحية إلى رجال القوات المسلحة البواسل عنوان مجد العراق ووحدته

والمحبة والتقدير والاعتزاز لكل من آمن بالعراق العظيم واحداً موحداً مستقلاً..

 

القيادة العامة للقوات المسلحة

بغداد المنصورة بإذن الله

8 / 8 / 2025