30 تموز… الثورة الحقيقية التي مهّدت لانطلاقة البعث العملاق

30 تموز… الثورة الحقيقية التي مهّدت لانطلاقة البعث العملاق

فاطمة حسين

 

في فجر الثلاثين من تموز عام 1968، سجّل التاريخ العراقي والعربي صفحة مشرقة من صفحات الكفاح الوطني، عندما تمكّن حزب البعث العربي الاشتراكي من تصحيح مسار ثورة 17 تموز التي اختُرقت من قبل بعض العناصر المرتبطة بمصالح خارجية، وفي مقدمتهم عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداود، اللذان مثّلا “الجيب العميل” في بنية الحكم المؤقت.

لقد أدرك البعثيون المخلصون أن استمرار هؤلاء في السلطة يشكل خطراً على مبادئ الثورة، ومهدداً حقيقياً لحلم بناء دولة وطنية مستقلة ذات قرار سيادي، فكان لا بدّ من الحسم السريع والجريء، وهو ما تحقق في ظهيرة 30 تموز، حيث أُقصي الانتهازيون والمتآمرون دون إراقة قطرة دم، في عملية وُصفت بالدقيقة والحاسمة.

جاءت هذه الخطوة التاريخية لترسّخ قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ممثلاً بالرفيق الأب القائد أحمد حسن البكر والرفاق المناضلين، وتفتح الباب أمام عهد من الاستقرار السياسي والتوجه نحو بناء العراق القوي، الدولة التي تنتمي للأمة وتدافع عن قضاياها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوحدة العربية.

30 تموز لم تكن مجرد إزاحة لوجوه عميلة، بل كانت ثورة في العمق، ثورة على التبعية والتآمر، وثورة باتجاه المشروع الوطني والقومي الذي حمل لوائه البعثيون المؤمنون بقدسية العراق وعروبته. لقد مهدت هذه الثورة لانطلاقة عملاقة نحو بناء الدولة، وتعزيز السيادة، وتحقيق مكاسب كبرى في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

واليوم، ونحن نستذكر هذه المناسبة العظيمة، نستحضر تلك الروح الثورية والقرار الجريء الذي أعاد للثورة أصالتها، وجعل من البعث رقماً صعباً في معادلة المنطقة. فتحية إجلال ووفاء لكل من خطّ هذا المجد، ولكل من حافظ على مبادئ البعث رغم كل التحديات.

المجد لثورة17 – 30 تموز، والخزي والعار لكل الجيوب العميلة…

وليبقَ البعث منارة نضال وأمل للأمة في حاضرها ومستقبلها.