ثَوْرَةُ تَمُّوز ١٩٦٨ حَدَثٌ تَارِيخِيٌّ قَوْمِي
أبو الحسنين علي
إن التجرد عن أي موقف سياسي مسبق والانطلاق من منهج علمي في الكتابة سيفضي إلى أن أي حديث عن ثورة تموز البعثية الوطنية في العراق سيتضمنُ إنها حدث قومي تاريخي، وليس وطني عراقي فحسب، لأن تلك الثورة تقف باستحقاق على قوائم هذا الوصف وحيثياته.
لقد تم إنتاج الثورة بتكافل وتداخل خلفيات الأسباب التي قادت لها، مع طريقة تفجيرها ونجاحها، ومع منجزاتها ومكاسبها، ذات الأفق الوطني المتداخل مع امتداداته القومية، وهذا التكافل هو الذي صنع حقبة زمنية لا يمكنُ لأي كاتب أو باحث إلا أن يصفها بالقومية التاريخية، ولعل النهاية التي حاول أعداء الثورة صنعها لتلك الحقبة المجيدة هي استكمال عميق للسمات التاريخية التي نعنيها، غير أن انطلاق المقاومة العراقية للاحتلال من رحم الثورة وبُناها التحتية والفوقية الإنسانية والمادية قد أضاف عاملاً آخراً مفصلياً من عوامل تأصيل السمة التاريخية لثورة العراق البعثية العتيدة بإضافة عامل الاستمرارية لها.
الخلفية القومية للثورة:
من البديهي أن يكون حزب البعث العربي الاشتراكي فكراً وتطبيقاً جزءاً لا ينفصل من الأحداث التي تقع في أمة العرب، ولا غرابة أن يتحمل أوزارها ويضع نفسه في صلب تداعياتها أخلاقياً حتى لو لم يكن مسؤولاً عمَّا أنتجته تلك الأحداث، بما عُرف عن الحزب من شفافية المواقف المعبرة عن انتمائه الأصيل للأمة واقعاً وتطلعاً، وكانت نكسة حزيران عام ١٩٦٧ م التي عصفت بالعرب بعدَ خسارتهم المفجعة للحرب مع الكيان الصهيوني وتمكن هذا الكيان المسخ من احتلال أرض عربية جديدة وتدميره لقوة العرب العسكرية في أقطار المواجهة التي خاضت الحرب، وخاصة مصر، هي محور حراك البعث الفكري والميداني بين أبناء الشعب.
لقد شهدت فروع الحزب وقيادات أقطاره مراجعات معمقة ودراسات واقعية، ليس لتشخيص أسباب النكسة فقط بل ولمعالجة آثارها المعنوية على الإنسان العربي ووقعها المدمر للذات العربية، وكانت قيادة قطر العراق من بين أبرز التنظيمات البعثية القومية التي تصدت في مؤتمراتها لنكسة حزيران ونتائجها وسبل احتوائها ومواجهتها.
إن قرار قيادة البعث في العراق بالتخطيط وتنفيذ ثورة تموز ١٩٦٨ كان قرار يستحضر نكسة حزيران، باتجاه صناعة تجربة عربية لا ترمم الذات العربية المنكسرة فقط بل وترتقي بها إلى مراتب فعل تاريخي قادم ينسف نتائج النكسة ويعيد للأمة اعتبارها، وكان البعث في حواره الذاتي هذا والذي تحول بعضه إلى حوار مع قوى وطنية وقومية أخرى يضع كل ممكنات الاقتدار العربي القادرة على تصحيح وعبور فاجعة ومحنة الأمة اقتصادياً وعسكرياً وعلمياً.
كانت تشخيصات البعث جذرية، تتعدى واجب الحزب التقليدي في الساحة القطرية إلى استحضار عملي لواجب استحقاق الأمة، بمعنى أن البعث هنا كان يتصرف وكأنه أمة العرب بكاملها، بقضها وقضيضها، تاركاً خلف ظهره اللوم والتثريب والتحليلات النظرية للنكسة التي لا تفضي إلا إلى تكريس وجع الروح العربية وانتكاستها.
ثم إن تقييم البعث لوقائع وأد عروس ثورات العراق عام (١٩٦٣) وواقع العراق المزري في السنوات التي تلت يوم الردة المشؤوم قد امتزج عملياً مع القراءة المتأنية لواقع الأمة بعد نكسة حزيران (١٩٦٧) والتي اعتبرها البعث تجسيداً إجمالياً لواقع الأمة المزري، وهذا العصف الثوري الذاتي أدى إلى وضع الحزب أمام وعي وفهم تاريخي مفاده:
أن زعزعة قوائم حال الأمة الغارق بالتخلف والنكسات والمتمرغ بالجوع والفاقة والأمية والجهل يتطلب عملاً تاريخياً غير تقليدي، بثورة تقدم وتنتج فعلياً واقع حال ونموذجاً مختلفاً جذرياً ينطق بقدرة الأمة وحيويتها وعناصر الطاقة الجبارة الكامنة فيها، ثورة تحول العراق إلى نموذج مصغر للأمة العربية القادرة المتمكنة المترفة المرفهة المنتجة المبدعة السابحة في موج البطولة وبحار التطلع المشروع لاستعادة أنغام الإنسانية التي عزفتها رسالات وحضارات عربية سلفت.
إن رؤية الحزب التي رسمت على ضوئها خطة ثورة تموز المباركة كانت تقوم على أن الواقع العربي القائم بكل خيباته ومرارته لا يعبر عن قدرات شعبنا العربي، ولا يتناسب مع الطاقات الجبارة الكامنة فيه، وأن النظام العربي الرسمي الفاسد هو سبب جوهري من أسباب نكبات الأمة، وعليه فإن هدفاً كامناً في ذات ثورة تموز هو تفعيل طاقات العرب لإنتاج حالة عربية لائقة من خلال إنتاج نظام عربي قومي ثائر ممسك بكل أدوات التغيير نحو الأفضل في العراق.
ثورة تموز لم تكن عراقية، بل كانت عربية من العراق، وقيادتها لم تكن عراقية، بل قومية من صلب شعب العراق، وخطط الثورة وما بعد تنفيذها كانت عقلية عربية من العراق عابرة لمستوى التفكير السائد في الأمة وذكائها وفطنتها . كانت مشتقة من فطنة أنبياء العرب وأئمتهم وخلفائهم وعباقرة الفن والأدب واللغة والشعر والجغرافية والرياضيات والطب والهندسة والفضاء والفلك التي خلدها التاريخ، وما انقطعت يوماً حتى لو أن ضغط الأزمنة قد جعلها تشح في حقب مظلمة فرضت على الأمة بعوامل ذاتية وأخرى موضوعية.
ثورة بيضاء:
لم يكن قرار ثوار تموز الأشاوس عدم إراقة قطرة دم واحدة في لحظات تفجير الثورة وما يليها من زمن معني بأهمية وقيمة قطرة الدم العراقية فقط بل كان معنياً، أعظم منه، بدلالاتها عراقياً وعربياً، فالإحجام عن إطلاق النار ونزع السلاح الأبيض أيضاً كان رسالة عقائدية دينية اجتماعية أخلاقية تاريخيه، تقول للعالم: انتهى عصر الصراعات السياسية التي يصاحبها إراقة الدم وازهاق الأرواح، انتهى عصر الدموية، انتهى عصر السلطة التي تصل الكرسي على قارب يعبر أنهار الدم، فلا ينتج عن تلك السلطة غير الدمار والمآسي في المعتقلات والسجون والإبعاد والاقصاء، انتهى عصر الاستهانة بأرواح الناس، انتهى زمن الثأر البغيض، ولَّى زمن البغضاء والسوء، وولد عهد الحرية والسلام والحوار والديمقراطية، وإعادة تصميم الحياة بسياقات ومكونات مدنية خالصة.
هذه رسالة ثورة تموز الأولى، وهي أول دلالات الاختلاف والتغيير الذي يعبر التنظير والادعاء إلى الفعل العظيم الشاخص الجليل الوقور، إن لا دموية ثورة تموز هو تغيير لمسارات تاريخية شهدها مسرح علاقات القوى الوطنية والقومية والإسلامية، وعبرت بآثارها السلبية حدود العراق وطبعت المشهد السياسي والنظرة العامة بما هو خادش وضار ومعزول عن المنطق والحكمة وسياقات العلاقات الموسومة بالإيجابية والديمقراطية.
الثورة البيضاء كانت موقفاً يؤكد الانتقال بالحياة السياسية في العراق خاصة والوطن العربي عامة إلى فضاءات الحوار والتفاهم والتنسيق والشراكة، وقد عبر عنها البعث أعظم تعبير بإعلان تشكيل الجبهة الوطنية والقومية والتقدمية وتشكيل حكومة شراكة وطنية من كل القوى السياسية الوطنية والقومية والإسلامية الوسطية غير الطائفية بعد أن ثبت البعث عوامل استتباب النظام والقانون وبدأ مرحلة التنمية.
ثورة شعبية:
لا تأخذ الأفعال والأحداث إطارها وأفقها وعموميتها القومية التاريخية إلا إذا أنتجها شعب الأمة أو جزء حي من الأمة، ورغم أننا نعرف كثرة التخرصات والاتهامات التي يطلقها الأعداء من أن ثورة تموز ١٩٦٨ كانت انقلاباً عسكرياً إلا أننا بالمقابل نعرف من الضفة الأخرى المعزولة عن التقييم المعادي المنطلق من أحقاد وبغضاء وأرواح سوداء وأخرى عميلة خائنة مرتزقة كامل الحقيقة التي نطلقها مجدداً هنا، من أن الثورة كانت ثورة شعبية خطط لها وفجرها حزب شعبي وطني قومي، وكان بعض قادته من العسكرين سنداً للتنفيذ وفي توفير ما قد تحتاجه الثورة من الأدوات العسكرية، وجزء من خطة الثورة، ليس لأنهم عسكريون بالأساس بل لأنهم بعثيون أولاً.
وثورة تموز ثورة شعبية بامتياز لأنها لم تحكم بقوالب الانقلابات العسكرية ولا بحدود تأثيراتها ومدياتها المعروفة، بل صنعت تاريخاً ملأت صفحاته بالتغييرات الثورية التي غيرت واقع الإنسان والبلد في كل الجوانب التي تتعامل معها الثورات الأصيلة.
لقد انصهرت الثورة وقيادتها بشعب العراق انصهاراً لم يحصل له مثيل، وأيدها الشعب وصار جزءاً من حركتها الدؤوبة إلى أمام في كل ما أقدمت عليه، وبهذا المعنى هي حدث قومي فريد وتاريخي في حياة العرب، لم تكن صلة ثوار تموز بشعبهم صلة حكومة بالشعب بل كان الشعب يبني ويعمر مع الدولة، والدولة كانت تزرع وتحصد وتخطط وتنفذ مستندة إلى روح الصلة الوثيقة بالشعب.
ثورة تموز بسمتها الشعبية هي حدث قومي جديد تماماً في حياة العرب، وقد عرف طريقه ليتجسد عيانياً في واقع وضمير الأمة في كل أقطارها بإنجازات ومكاسب غطت كل أقطار الأمة بلا استثناء مادياً واعتبارياً، لقد صارت ثورة تموز فعلياً هي ثورة كل العرب في كل أقطارهم بما حققته من بيئة وظروف انتقال موضوعية جعلت للعرب مقاماً مختلفاً في كل العالم.
منطلقات الثورة:
كما أسلفنا في الفقرات التي تطرقنا لها في هذا المقال، فإن ما يمنح الثورة صفة الحدث القومي التاريخي هي منطلقاتها النظرية والعملية، منطلقات ثورة تموز ١٩٦٨ هي من صلب عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي ونظرية العمل البعثية التي أنتجتها الثورة هي تنفيذ ميداني لمبادئ وأهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية. لقد دَنَت إجراءات وأفعال ثورة العراق المجيدة من هدف الوحدة العربية غير ذي مرة، وبعديد صيغ جديدة ومتجددة وجسدت وحدويتها المرتبطة بالاشتراكية العربية البعثية في ميادين الاقتصاد والتعاون العسكري والتنموي في حقول البنى التحتية والتعليم والصحة والتجارة البينية، وفي علاقات العراق مع دول العالم التي خضعت خضوعاً تاماً للمصالح القومية العربية.
الإنجازات التاريخية:
ولكي تكتمل لوحة التوصيف القومي التاريخي لثورة البعث في العراق لابد من الإشارة إلى عدد من مكاسب الثورة ذات الأفق والأبعاد والخصائص القومية البارزة، والتي أدت بنتائجها التنفيذية على الساحة القطرية الممثلة لساحة الأمة إلى انعكاسات ونتائج قومية لا ينكرها إلا معادي للعروبة وعقيدتها الوحدوية التحررية الاشتراكية، ومن بين هذه المنتجات الثورية العراقية:
تأميم النفط العراقي، وطرد آلة الاستعمار الغربي التي كانت تنهب خير العراق.
تنفيذ خطط تنمية انفجارية حولت العراق إلى ساحة نهوض قومي.
مساهمة العراق في تطوير التعليم بمختلف مراحله في عديد الساحات القومية.
مشاركة العراق في معارك الأمة ضد الكيان الصهيوني وأهمها حرب ١٩٧٣ التي أعادت للإنسان العربي أرضه وكرامته تماماً كما خططت ثورة تموز قبل تنفيذها وبعده كما أسلفنا.
انتصار العراق على العدوان الإيراني الذي استهدف احتلال أرض العرب، وما يؤكد ذلك هو ما جرى ويجري بعد غزو العراق واغتيال ثورة تموز، حيث تحتل إيران العراق الآن.
التطور العلمي الهائل الذي حققه العراق واستثمره في استقبال آلاف العرب الدارسين والباحثين وعلى نفقة الدولة العراقية.
تشغيل ملايين العرب من مصر وفلسطين والأردن والمغرب العربي والسودان وسوريا وغيرها في قطاع الزراعة وغيرها.
تدريب وتقديم تجهيزات مختلفة لعدد من الجيوش العربية.
ترصين الموقف العربي سياسياً ودبلوماسياً في مواجهة التحالف الامبريالي الصهيوني في شتى المحافل.
مسارات الإشعاع الثوري:
لعل من بين أكثر ما يفخر به قادة ثورة تموز ١٩٦٨ أولاً وشعب العراق ثانياً هو ما فاض به العراق من أنوار الحرية والتطور والانفتاح على العلم والمعرفة والتكنولوجيا على عموم الوطن العربي، وكان له تأثيرات عظيمة على تصاعد وتائر النهضة القومية ونمو ومد هائل للمشروع القومي الوحدوي التحرري من أقصى بقاع الأمة إلى أقصاها، إن حقبة دولة البعث الوطنية (١٩٦٨-٢٠٠٣) تعد دون شك حقبة نهوض قومي بارز وتاريخي قد لا تدانيه حقبة قبلها، إن اشعاع وألق التجربة القومية العراقية قد ملأ عيون وصدور العرب وجعلهم يصدقون لأول مرة بإمكانية تغلبهم على عوامل الانحطاط التي كبلتهم.
إننا نراهن الآن أن أية تجربة بحثية احصائية علمية تأخذ عينات عشوائية من كل الساحات الوطنية العربية ستنتهي إلى ما لا يصدقه من تجاسروا على العراق وشعبه وثورته وحزب البعث فيه، وستثبت أن ما بذل من مال وإعلام وما سلط من عدوان واجتثاث وإقصاء واغتيالات لم يتعرض لها حزب ونظام في العالم، منذ ٢٠٠٣ م لم يغيب حضور التجربة القومية العراقية ولم تعتم رؤية العرب الأحرار لساحة العراق التي انفتحت لأول مرة منذ مئات السنوات لتحتوي بمحبة وكرم وعطاء فذ أعظم إطلالة للأمة على الحرية والسيادة والوحدة والازدهار.
الحضور العربي في العراق:
من شهود وشواهد إنتاج تموز ١٩٦٨ لأعظم تجربة قومية نفذت إلى عمق صفحات التاريخ وسيؤسس عليها الكثير والكثير خارج الحسابات الآنية الراهنة هو الحضور العربي في العراق أبان حقبة الأمة في العراق والذي تمثل في:
أولاً: قيادة قومية عربية تقود تجربة الأمة إلى جانب القيادة العراقية وبشكل لم يحصل له نظير من قبل في سعته وامتداده الزمني.
ثانياً: وجود ضباط عرب كبار ضمن تشكيلات الجيش العراقي.
ثالثاً: حضور عمالة عربية من مختلف أقطار الأمة بما أفضى إلى فتح سبل إنهاء البطالة والفقر في أمتنا وتكامل ثرواتها وخيراتها.
رابعاً: لم يشهد تاريخ العراق أعداداً من الطلبة العرب في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه كما شهد في حقبة الأمة في العراق.
التجربة التاريخية لا تموت:
شاهدنا الأعظم على تاريخية وقومية ثورة تموز ١٩٦٨ هو خلودها الذي نراهن عليه ليس لأنها أنجزت وحققت الكثير من مبادئ البعث وعقيدته الثورية فحسب بل لأنها لازالت تحرك المشهد العراقي إنسانياً وسياسياً رغم كل الذي سلط عليها من عوامل الفناء والتغييب، إن المقاومة العراقية الوطنية والقومية والإسلامية المعجزة التي انطلقت متزامنة مع ساعات دخول الجيوش الغازية خلقت ظاهرة كونية جديدة معلمها الأول هو انتقال الدولة المستهدفة بحرب كونية لا مثيل لها إلى مقاومة لا مثيل لها.
المقاومة العراقية هي الكيان العضوي الحي العصي على الفناء الذي يرمز بثبات إلى تاريخية ثورة تموز المجيدة، فالمقاومة العراقية هي حزب البعث الذي اجتثه الغزاة وذيولهم، وهي الصروح الشاخصة على أرض العراق قصوراً وفنادق وشوارع ومصانع معطلة ومزارع مهجورة تستغيث بالعراق الذي كان وتدعوه لإنقاذها لتعود إلى الحياة ولتغذي الحياة الكريمة لشعبنا.
المقاومة العراقية التي انطلقت عام ٢٠٠٣ هي ذاتها ثورة تموز التي ولدت عام ١٩٦٨ ولأنها تاريخية قومية أصيلة فإنها ستنتصر لتعيد من جديد مسار البعث القومي الوحدوي التحرري الاشتراكي الذي بانطلاقته من العراق المحرر سيحرر فلسطين وكل بقعة عربية سليبة، وبهذا تصبح قومية وتاريخية ثورة البعث هي الحقيقة الأعظم في حياة العرب المعاصرة كما كانت قبل نيسان ٢٠٠٣.