القدس بعيون تموزية
بقلم: سعد الرشيد
من ثورة تموز إلى ميادين النضال… العراق وفلسطين في جبهة واحدة
انطلقت ثورة السابع عشر من تموز المجيدة حاملةً معها مبادئ سامية ورؤية قومية شاملة، هدفها بناء عراق قوي، مستقل القرار، لا يخضع لأي أجندات خارجية ولا يتموضع ضمن محاور إقليمية أو دولية.
من أبرز المبادئ التي قامت من أجلها هذه الثورة العظيمة كانت قضية فلسطين، القضية المركزية لكل العرب الأحرار. فالثورة لم تكن ردًا على واقع داخلي فقط، بل كانت امتدادًا لنبض عربي يرفض الهزيمة والتخاذل، بعد النكسة المروعة التي حلّت بالأمة في حزيران عام 1967، والانكشاف المخزي للأنظمة التي سبقتها في الحكم.
تحرير القنيطرة وسماء سيناء.. عراق تموز على خطوط النار
فور اندلاع الثورة، وضع الثوار نصب أعينهم شعار تحرير فلسطين، وتعهدوا أن يكون للعراق دورٌ محوري في هذا النضال. وقد أوفى القادة بوعدهم، إذ كانت حكومة البعث أول من أرسل جيشه وطائراته إلى جبهة القتال ضد الكيان الصهيوني، وسجّل الجيش العراقي مواقف بطولية أبرزها تحرير مدينة القنيطرة السورية ومنع سقوط دمشق، مجبرًا العدو على التراجع. وكان النصر قاب قوسين أو أدنى، لولا الخيانة وقرار وقف إطلاق النار المفروض خارجيًا.
وفي الجبهة المصرية، كانت المقاتلات العراقية حاضرة في سماء سيناء، تشارك في الحرب وتوفّر غطاءً جوّيًا للجيش المصري العابر، وتقصف مواقع العدو، وتعود بسلام بعد إنجاز مهامها بنجاح. وللمرّة الثانية، حال قرار وقف القتال دون إكمال المسيرة.
موقف سياسي حازم.. ونصرة عملية للفلسطينيين
لم يقتصر الدور العراقي على الميدان العسكري، بل برز أيضًا على الصعيد السياسي، إذ اتخذت بغداد موقفًا حازمًا تمثّل في وقف تصدير النفط إلى أميركا الشمالية وأوروبا، وهو قرار تصدّر العراق قيادته والتزم به، ما ساهم في زعزعة المعادلة الدولية الداعمة للعدو الصهيوني.
كما فتح العراق أبوابه أمام الفلسطينيين، لكنه رفض منحهم الجنسية، تمسّكًا بمبدأ حق العودة. واحتضنت بغداد مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وقدّمت دعمًا سياسيًا وماليًا وأمنيًا للمقاومة، في التزام واضح من الدولة العراقية تجاه القضية الفلسطينية.
صواريخ العراق في قلب الكيان
في تسعينيات القرن الماضي، ومع اشتداد الحصار، وجّه العراق ضربة نوعية مباشرة إلى الكيان الصهيوني بـ39 صاروخًا دكّت عمقه، محطّمة أسطورة “القبة الحديدية”. ولم يكن هذا العمل العسكري مجرد ردّ، بل إعلانًا واضحًا بأن بوصلة العراق ما زالت تشير إلى القدس.
كما أعلنت القيادة عن تشكيل “جيش القدس”، وطالبت الدول المجاورة بفتح الطريق أمامه ليتجه نحو فلسطين. وكان ذلك موقفًا فريدًا من دولة تعاني حصارًا خانقًا، لكنها آثرت القضية القومية على مصالحها الوطنية.
صدام حسين… رجل لم ينسَ فلسطين حتى لحظة استشهاده
لم تكن فلسطين بالنسبة للقائد الشهيد صدام حسين مجرد قضية سياسية، بل كانت جزءًا من عقيدته. ففي جلسات محاكمته التي أقامها الاحتلال الأمريكي وأعوانه، كان يذكر العراق مقرونًا بفلسطين والأمة العربية، وحتى في لحظة استشهاده، هتف باسم فلسطين قبل أن ينطق بالشهادتين.
بعد الاحتلال.. انقلاب المشهد
بعد نيسان 2003، تبدّل الحال. لم يعد الفلسطيني مرحّبًا به في العراق، بل صار مستهدفًا. تعرّضت العائلات الفلسطينية في بغداد للقتل والتهجير، وجرى ترحيل من تبقى إلى دول أخرى، في ظلّ صمت دولي، وتحت أعين ميليشيات مدعومة من دولة أحفاد كسرى، التي لا تخفي مطامعها التوسعية في جسد الأمة.
“تحرير القدس يمر عبر كربلاء”… شعارات زائفة
لن يُحرّر القدس من ينشر الحروب الطائفية في الأرض العربية، ولا من يرفع شعارات كاذبة مثل “تحرير القدس يمر عبر كربلاء”، بينما يغرق سوريا واليمن ولبنان والبحرين في الدماء. ولن يُنسى أن تلك الأطراف هي من خاضت حربًا ضد العراق لثماني سنوات، وتورّطت بفضيحة “إيران-غيت”، حين اشترت السلاح من الكيان الصهيوني عبر الوسيط الأميركي.
العراق أولاً.. وتموز دائمًا
من وقف في وجه الكيان الصهيوني حقًا هم أبطال القيادة الوطنية العراقية، وعلى رأسهم القائد الشهيد صدام حسين، أبرز رجالات ثورة تموز المجيدة، التي أثبتت أن العراق كان وما زال قلعة العرب الحصينة.
تحية لثورة تموز في ذكراها العطرة.
المجد والخلود للأب القائد أحمد حسن البكر والرفيق القائد الشهيد صدام حسين ولكل شهداء العراق الأبرار.
وتحية لكل من يحافظ على جذوة الثورة متقدة، وفي مقدمتهم الرفيق المناضل أبو خليل، أمين سر قيادة قطر العراق.
تحية لكم أيها القابضون على الجمر