ثورة 17 تموز 1968 المجيدة …
ثورة القول والفعل الشجاع
خدمة للعراق العظيم والأمة العربية المجيدة
علي العتيبي
نستلهم من قوله تعالى (نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًى) مدخلا للحديث عن الثورة. في كل عام نكتب ويكتب الكثير عن الثورة وما أنجزته خلال مسيرتها التي حققت فيها الكثير رغم تكالب الأعداء عليها منذ اليوم الأول للثورة حتى عجزوا عن حرفها عن مسارها التي كانت تجسيداً لمبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي، والذي يعتبر شوكة أمام مخططات الاستعمار والامبريالية والصهيونية والرجعية العربية بما فيهم متقمصي ثوب الدين ورغم وما مرت به الثورة والبعث وقيادتهما من طعن وشيطنة واكاذيب وبهتان إلا أن تأثيرهما خالد في نفوس الجماهير.
في هذا العام تتزامن ذكرى الثورة مع أيام شهر محرم الحرام الذي خرج فيه الإمام الحسين عليه السلام بثورته المطالبة بالإصلاح ، وبقي صدى ثورة الحسين إلى يومنا هذا نبراساً لكل الثائرين، وهكذا كانت ثورة البعث حيث حملت كل معاني الرسالة الخالدة التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف ورسالة نبينا الكريم محمد صلى الله وسلم عليه وآله وصحبه أجمعين، فجمعت مبادئ البعث الثورية التحررية والتقدمية كل هذه المعاني فكان رجال البعث رجال ثورة تموز هم الفتية الذي آمنوا بهذا الهدي فقدموا أنفسهم فداء للوطن والأمة من خلال الفعل الجريء والشجاع للقيام بثورة 17 تموز المجيدة بعد أن عانى العراق وشعبه الكثير من الظلم وانتهاك للسيادة مع وجود الاستعمار الاقتصادي المتمثل بسيطرة شركات النفط الاحتكارية على نفط العراق وموارده، وكذلك التغلغل لجواسيس الكيان الصهيوني ، وازهاق أرواح آلاف العراقيين في معارك داخلية في شمال العراق نتيجة لوجود مطالب لأخوتنا الأكراد في مناطقهم والجميع مستغل الضعف الذي عرفت به حكومات ما قبل 17 تموز ومنها تم شحذ الهمم لرجال البعث فكان التخطيط للقيام بالثورة ولكن شاءت الأقدار أن يتمكن بعض المتنفذين في السلطة من معرفة موعد التخطيط للثورة ولكونهم انتهازيون يبحثون عن السلطة فتمت المساومة إما أن نكون معكم ونستلم الحكم أو ننهي مشروع ثورتكم، فكان القرار التكتيكي الشجاع الذي اتخذ بالموافقة، وهكذا تحققت الثورة في 17 تموز لكن علقت بها شائبة تسيء للثورة ولمبادئ البعث فكان لزاماً تطهير الثورة وإعادة نهجها الصحيح، فتحقق ذلك بجرأة وشجاعة لا نظير لها وبوقت زمني قصير حيث تحرر البعث وثورة تموز من الدخلاء في 30 تموز وحافظ البعث على نصوع وبياض رايته لهذا اقترن التاريخ 17-30 تموز لبيان معاناة المناضلين أولئك الفتية الذي آمنوا وزادهم هدى خلال الـ 13 يوم.
لا نتحدث عن إنجازات ثورة تموز وما مرت به من تآمر وحروب شنت على العراق والمخططات الشيطانية لإسقاط النفس القومي العربي المتمثل بالبعث، ولكن نستلهم في هذه الذكرى من رسالة النبي محمد ثم ثورة الحسين وثم ثورة 17 تموز لتكون نبراساً للأجيال للقيام بالثورة على الظلم والطغيان وقبلهما الاحتلال المركب وتسلط العملاء والمجرمين والفاسدين على رقاب الشعب منذ 2003 وحتى يومنا هذا فالبعث وضع تلك الأحداث نصب عينيه لتحقيق الانتصار، وهكذا مطلوب من الشعب أن يأخذ بالأسباب وينظم صفوفه ويوحد جهوده وامكاناته لتحقيق النصر الذي بدأت شرارته بعد 2003 بالفعل المقاوم الذي أجبر أمريكا للانسحاب من العراق، ثم جاءت اعتصامات الشعب للثورة ضد الظلم، ولكن المؤامرة عليه كانت كبيرة فقد تكالبت جميع قوى الظلام ضده فأدخلوه في دوامة داعش ثم الميليشيات الطائفية المجرمة، ولكن هذا الشعب الجبار لم يستسلم بل قام بثورته التي أشعل شرارتها في تشرين ولازالت الشعلة مستمرة، ومن يتابع مطالب الشعب وآرائه بثورته وبالأحزاب والميليشيات المتسلطة الآن يجدها أنها تتطابق مع مبادئ وعقيدة وأهداف البعث، فصار كل عراقي يطالب بحقوقه وحقوق العراق والأمة ينعت بالبعثي، ومع الأسف يعتبرها البعض سُبة، لكننا نعتبرها فخراً للبعث بأن أعداءه اعترفوا بأن الوطنية تجسدت بالبعثيين وما أنجبت الرفيقات والماجدات من أبطال.
في ذكرى الثورة نستذكر أبطالها الذين نعرفهم رجال البعث رجال المبادئ، الذي تركوا لنا إرثاً عظيماً نفتخر به من خلال ما حققوه وما دونه التاريخ لهم من إنجازات ومواقف جعلت أعداء البعث والعراق التاريخيين والذين نطلق عليهم التحالف الغادر والمتمثل بالصادات الثلاث (الصهيونية والصليبية والصفوية) لأنهم ليسوا فقط أعداء للبعث بل هم أعداء تاريخيون للأمة العربية وورث البعث ورجاله وأطلقوا بمراسلاتهم السرية التآمرية اسم (العوسج) على البعث وقيادته (العوسج هي شجرة أشواك لا يمكن أن تبتلع)، هذا العداء من هذا التحالف واثبتت الاحداث صدق ما نقول خاصة بعد ثورة 17 – 30 تموز حيث امم النفط وطرد الشركات الاحتكارية فحشدت الامبريالية حشودها ضده وساهم مساهمات فاعلة في حروب تحرير فلسطين وابكى الصهاينة وهذا فخر لنا فكان ازدياد العداء التاريخي لأننا نذكرهم بالسبي البابلي أما الفرس الصفويين لم ينسوا تحرير الإسلام لبلاد فارس من دين المجوسية وادخال نور الإسلام وقبلها تحالفهم مع اليهود ضد بابل ثم تلى كل ذلك تجرع خميني السم واجباره على وقف الحرب التي شنها ضد العراق والذي كان يحلم بإمبراطورية كسرى ومركزها بغداد فأضعنا عليه أحلامه، وهكذا أصبح تحالفهم ضد البعث وثورته مستمر حتى احتلال العراق في 2003، ويعتقدون أنهم نجحوا، ولكن هيهات أن ينجح ذلك ومبادئ البعث المستمدة من مبادئ الرسالة الخالدة مشتعلة في النفوس ورغم أكثر من 22 سنة على الاحتلال وسنهم لقوانين الاجتثاث والتجريم، فلم تثنِ عزيمة الرجال الأبطال بل بقوانينهم هذه أعطوا للبعث شهادة أنه حزب الوطنيين العروبيين الأحرار، واليوم نسمع ونرى أبناء شعبنا العراقي العظيم وشباب أمتنا العربية كيف يتغنون برجال البعث ورجال ثورة تموز، ويتمنون عودتهم للحكم وعلى رأسهم شهيد الحج الأكبر القائد صدام حسين الذي تنبأ باستشهاده من أجل العراق.
المجد والخلود للبعث ومبادئه وقادته ولثورته المجيدة
الرحمة والغفران لكل شهداء البعث وثورة 17 تموز
التحية لكل بعثي لازال حاملاً مبادئ البعث العظيم ورسالته الخالدة ومرتبطاً برمز البعث قيادته القومية المناضلة الشجاعة ومعهم رجال الأمة.
التحية للشباب الثائر ضد المحتل الفارسي والصهيوني في العراق ولبنان واليمن والأحواز وفلسطين وفي كل مكان من أمتنا العربية المجيدة.