افتتاحية العدد 421 من مجلة صدى نبض العروبة- الخاص بالذكرى 57 لثورة 17-30 تموز المجيدة
في الذكرى السابعة والخمسين لثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة: استذكار للاستلهام
أمس ثورة البعث العظيمة في تموز ١٩٦٨ م في العراق ليس ببعيد، ولم يغب عن ذاكرة شعبنا الأبي، ليس لأنه شامخ بما أنجز فقط بل لأن أعداء الثورة بكل أشكالهم وألوانهم وجغرافية وجودهم يهاجمون الثورة وحزبها وقيادتها إعلامياً ليل نهار بكل وسائل الإعلام والتواصل في محاولات مستميتة، غير إنها فاشلة، لتبشيع تاريخ الثورة المجيد، ولتغييب ما حققته للعراق وللأمة العربية من مكاسب وإنجازات تاريخية كثيرة وعميقة.
لذلك فنحن حين نحتفي بالذكرى ٥٧ للثورة فإننا لا نخوض في التاريخ لاستحضاره بل نتعاطى مع واقع مادي واعتباري قائم لن يزول لأن جذوره ممتدة في عمق أرض العراق، ونوعيته في محصلتها الإجمالية لم ينتج مثلها قبل ثورة الشجعان الوطنيين القوميين الأحرار، ولأن ما جاء على مذبحها هم جيوش الغزاة وقطعان الرذيلة السياسية والاجتماعية والمنقطعون عن سمات الوطنية انقطاعاً وراثياً.
لقد تم تفجير ثورة البعث عام ١٩٦٨ م من رجال عراقيين يمتلكون الفكر والعقيدة، ويعرفون قيم وسبل وقوانين إدارة الدولة، ويجيدون التخطيط، ويعرفون معرفة علمية وموضوعية ما يريدون تبديله.
جاءت الثورة بعقيدتها الوطنية القومية لتطبق معاني الثورة في التغيير الشامل والجذري في كل مسارات حياة الإنسان ومنهج الدولة وسياساتها.
لقد نجحت ثورة تموز ١٩٦٨ في بناء العراق ورفع شأنه وتحقيق الاستقلال الناجز، وفجرت خطط التنمية بإلغاء هوامش التخلف عبر حرق الزمن بجهد قيادي وشعبي جبار، ونجحت نجاحاً باهراً في تحويل العراق إلى أرض العرب المحررة الممثلة لدولة الأمة الواعدة.
إن عوامل الاستعداء البشع للثورة وللعراق لم يكن لها من أسباب غير نجاح الثورة وقيادتها في تكوين الدولة العربية التي تعرف كيف تحمي نفسها وتعرف كيف تخطط لاستعادة أرض العرب وسيادتهم وثرواتهم.
إن استذكارنا لثورة تموز ١٩٦٨ الباسلة المجيدة لا يخرج قط عن إطار استلهام عظمة الثورة، ونحن نسير قدماً لتحرير العراق ليعود سيد الأوطان.