شبكة ذي قار
في ذكرى رحيله الأولى سلام الشماع ما زال الضمير المبدع

في ذكرى رحيله الأولى سلام الشماع ما زال الضمير المبدع

ناصر الحريري

الراحل سلام الشماع، الكاتب الصحفي الأديب، هو واحد من الأسماء التي أثرت الكتابة الإبداعية والأدبية، وحتى الإعلامية في الوطن العربي. تميز الراحل سلام الشماع بأسلوبه الساحر والراقي في كتاباته الأدبية والصحفية، كما يعتبر الراحل سلام الشماع كاتبَ تحقيقات صحفية متميز، خطَّ أسلوبه الخاص في عالم التحقيقات الصحفية ما جعله واحداً من بين أهم من كتب التحقيق الصحفي في العراق والوطن العربي، كما تميز بقدرته على خلق عوالم خيالية مدهشة، حيث يقدم شخصيات حقيقية ومفردات لغوية مميزة تعكس غزارة خياله وثقافته العميقة.استخدم سلام الشماع في أعماله مجموعة واسعة من الأنماط الأدبية، مثل الرواية والمقالة الأدبية .

يتناول في كتاباته مواضيع مختلفة تتراوح بين الحب ، والسياسة والاجتماع والفلسفة، وهو يعتبر أحد الكتاب النقاد والروائيين الذين يستخدمون قلمهم في إيصال رسائل اجتماعية وثقافية هامة.بالإضافة إلى كونه كاتباً إبداعياً، يعتبر سلام الشماع أيضاً كاتباً صحفياً متميزاً، يقدم تحليلاته النقدية والذكية في عدد من المجلات والصحف العربية المرموقة. تميز أسلوبه الصحفي بالوضوح والشفافية،

وقد حاز على تقدير القراء العرب من خلال مقالاته المؤثرة.رحيل سلام الشماع كان خسارة كبيرة للأدب والصحافة العراقية، حيث فقدت البلاد صوتاً قوياً وصريحاً يعبر عن مشاعر وضمير الشعب العراقي، وما زالت أعماله الأدبية والصحافية تحتفظ بقوتها وقيمتها، وستبقى مرجعاً هاماً للأجيال المقبلة.باختصار، سلام الشماع هو كاتب وإعلامي متميز، ترك بصمة واضحة في عالم الصحافة والكتابة الأدبية، فجمع بين الكتابة الابداعية والأدبية والصحفية بأسلوب فريد يستحق الاهتمام والاستكشاف. إن أعماله تستحق التقدير والقراءة الجادة لمن يبحث عن تجربة أدبية ثرية وتحفة أدبية فريدة من نوعها.رحم الله المعلم الأديب والصحفي المبدع أبا زمن، سلام الشماع، ولروحه السكينة والغفران في ذكرى رحيله الأولى.

عام على غياب سلام الشماع

عام على غياب سلام الشماع

أحمد صبري

عام ليس مثل كل الأعوام مر متداعيا مثقلا بالهموم والحزن والألم ليس على جاه ومال ضاعا وإنما على كواكب كانت تضيئ عتمة دروبنا وتمدنا بالأمل والصبر عسى أن نرى وطنا مزدهراً ومزهواً بوحدته وحريته وتحرره من قيود الإحتلال والتبعية كما كان يحلم العزيز الراحل سلام الشماع الذي ظل رافعاً راية التغيير ومتحلياً بالصبر والأمل رغم جمرة الغربة و فواجعها التي بقيت ذكراها في النفوس تتكرر سنوياً وتتقلب على جمرة الغربة التي لم تنل من الراحل سلام وبقي صامداً محتسباً يتطلع الى اليوم الذي يحلم ببزوغ فجره لكن الموت خطفه على حين غرة.والراحل الذي نتوقف عند الذكرى الأولى لرحيله هذه الأيام كان وسيبقى حاضراً بيننا وقمر أضاء درب محبيه وجلاسه وتحول الى قمر عمان ومقهى فوانيس الذي أحبها ولم يفارقها لغاية أن أدركه الموت.أخي العزيز أبا زمن لقد أسعدتنا في حياتك ندعو الله ان يسعدك في رحيلك فانت تستحق الذكر وإبراز مواقفك الوطنية التي كانت عنوان مسيرتك الصحفية والسياسية.ومذ عرفتك عام 1976 لم نفترق وبقيت علاقتنا متواصله في صحيفة القادسية و مجلة الف باء ومواقع إعلامية كثيره أختزن منها أجمل اللحظات والذكريات التي جمعتنا وتعمقت في الغربة لنواجه إرتدادات هذا التحدي ومقاومته. وعندما نوصف الراحل سلام الشماع بأنه قمر عمان هذا ليس إغفال لمحطات مكث فيها خلال سنوات الغربة وترك بصمة واضحة في مشواره هناك وإنما للدلاله في توصيف مسيرته.ان رحيل من نحب عن هذه الدنيا يبقى جرحا نازفا في القلب لايٌنسى فهو يتكرر ذلك الجرح في كل عام ويشكل خسارة لاتعوض كما هو سلام الشماع ولانبالغ القول إننا في مقهى الفوانيس نستذكر الراحل سلام الشماع يوميا وتخيم على جلاسه أحاديثه وكأنه بيننا متصدراً هذا الجمع المبارك ومن فرط محبة الشاعر الكبير حميد سعيد لسلام الشماع فقد وصفه بأنه العصي على الغياب ، فيما وصفه الدكتور عبد الستار الراوي بالفتى الشجاع، كما قال عنه الأستاذ هارون محمد: من يجلس على يمين فؤادي بعد اليوم وكما قال الاستاذ، عبد العزيز الراوي ان سلام رحل لكنه مازال بيننا وأيضا قال الكثير من محبي الشماع عن دوره ومحبته والإشاده بمسيرته الصحفية.أبا زمن في ذكرى رحيلك الأولى نقول: الحياة تليق بك ياسلام فالاصدقاء مثل الأوطان لاتصدأ أبداً لأنها خط الدفاع الأخير والوجه الآخر للوفاء وأنت تستحق منا الرحمة والغفران .

أخي العزيز سلام قناديل مقهى الفوانيس بعد رحيلك بقيت متقدة ومتوهجة تحكي قصة فتى شجاع يحق لنا ان نضيء محطات من مسيرته عرفاناً واعتزازاً بمواقفه الوطنية.

ولاية الفقيه وداعش متوافقان على مستوى النظرية بل متطابقان 
ولاية الفقيه وداعش متوافقان على مستوى النظرية بل متطابقان 
الحلقة الثالثة
زامل عبد  
يتلخص تعريف ولاية الفقيه في آخر تطوراتها كما جاء في المادة الخامسة من دستور إيران في التالي {{  في زمن غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل ، المتقي ، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير }}  ، أما محتوى النظرية الداعشية أو – الدولة الإسلامية في العراق والشام  –  هو تنظيم مسلَّح يتبع فكر جماعات السلفية الجهادية ، ويستمد نظريته من النظرية السلفية العامة ، والتي تبلورت بشكلٍ واضح على يد ابن تيمية ، ثم محمد بن عبد الوهاب  ويهدف تنظيمُ داعش ببساطة إلى تحقيق أمرين هما (( إعادة الخلافة الإسلامية ،  وتطبيق الشريعة ،  وذلك عبر استمدادات ومحددات عامة ))  أهمها {{ التراث الفقهي والعقائدي السني الزاخر بالأقوال والمذاهب المتعددة والمتجاذبة فيما بينها والذي يستمد منه الجهاديون استراتيجيتهم النظرية العامة إذ خصص شرَّاح الفقه الإسلامي أبوابًا خاصة وطويلة في الجهاد والسير والمغازي  ،  درسوا فيها أدق المسائل بتفاصيلها الصغيرة ، كما تطرقت كتبُ العقائد إلى مسائل تعتبر أرضية ومنطلقًا لتأسيسِ رأي متشدد حول بعض المسائل التي تعتبر من أيديولوجيا الجماعات الجهادية ، مثل باب الأسماء والأحكام وأبواب التكفير ، وباب الولاء والبراء  ، العذر بالجهل  ، وغيرها  }}  تراث ابن تيمية وهو الاستمداد والامتداد الأبرز لمنظومة الرأي الشرعي فقهيًا أو عقديًا عند الجماعات الجهادية ومنها داعش  وهذا ملاحظ في الكم الهائل من المنقولات عن فتاوى ابن تيمية وبعض تلاميذه ، وتطبيق تلك المقولات والمنقولات الأدبيات الخاصة بدعوة محمد بن عبد الوهاب خصوصًا في مجالات – التكفير  ، والعذر بالجهل والولاء والبراء –  وغيرها فتاوى بعض المعاصرين  ، المنحوتة خصيصًا لدعم توجهات الجماعات الجهادية ، والتي قامت على أسسها داعش ، وأذكر أمثلةً على ذلك فتاوى بعض السعوديين مثل { حمود العقلاء الشعيبي وبعض دراساته ،  وناصر الفهد وسليمان العلوان ، وبشر بن فهد البشر ، وعبد الرحمن البراك ، وعبد الله السعد  } ، مع وجود كثير من غير السعوديين في المغرب ، ومصر ، وباكستان وعلى كلٍّ لا توجد جماعةٌ قتالية تتبنى الجهادَ – كسبيلٍ للتغيير –  إلا وتمر عبر مرشحات وفلاتر السلفية لزامًا وحسب التوجهات السلفية المتعددة اليوم ، فقبل أن تكون جهاديًا خالصًا يجب أن تكون سلفيًا خالصًا ، ولو في الظاهر على الأقل  وعلى هذا تشترك كلُّ الجماعات القتالية الجهادية ، ومنها داعش ، في مجموعة قضايا مركزية ، ذكرناها إجمالًا في بداية الحديث عن داعش النظرية  ونفصِّلها بعضَ الشيء هنا ، وهي {{  تحكيم الشريعة الإسلامية –  إقامة الخلافة الإسلامية   –  مواجهة الأنظمة الاستبدادية  (  الطواغيت  )  مواجهة مؤامرات الغرب على الإسلام وأهله –  الجهاد كوسيلة لتغيير واقع المسلمين المتردي  }} ،  والامر الثاني الحاكمية ملهمة ولاية الفقيه وداعش بالرغم من اعترض الكثير من علماء الشريعة على مصطلح –  الحاكمية  –   كونه لم يرِد في أيٍّ من كتبِ أصول الدين قديمًا ، بل بمسح بسيط لكل كتب التراث السياسي الإسلامي ، خلال القرون العشرة الأولى سواءً ما تعلق منها بالأحكام السلطانية أو السياسة الشرعية ، لا نجد كتابًا واحدًا احتوى على مفردة الحاكمية  هذا المفهوم الحديث والمنحوت من قبل سيد قطب في تعريبه للمودودي  والذي طارت به مختلف الأصوليات الراديكالية المعاصرة سنية وشيعية ، على السواء وضع المودودي مصطلحي –  الحاكمية  –  و-  الجاهلية –  كمصطلحين متقابلين متنافرين  إذا تحقق أحدهما انتفى الآخر ، وجعل حاكمية الله لا تكون إلا في يد الفئة المؤمنة ، كما قرر ذلك سيد قطب في كتابه  –  معالم في الطريق  –  وفي تفسيره  –  في ظلال القرآن  –  ولا نحتاج إلى الأدلة والبراهين  {{  أن ولاية الفقيه عمدت إلى السيطرة على أمر الدنيا والدين  بإقامة إمامة معصومة بحجة  نيابة الإمام الغائب  بكل صلاحياته  }}  والأمر نفسه حصل مع داعش التي سَعَت إلى {{ السيطرة على أمر الدنيا والدين بحجة إقامة دولة الخلافة الإسلامية }}  والفارق أن ولاية الفقيه استطاعت منذ بداية انطلاقتها الميدانية الاستيلاء على دولة كبيرة وغنية بمواردها البشرية والمادية  وموقعها الاستراتيجي  – ايران –  ،  واتخذتها منصة للانطلاق وكسب الأتباع ومناطق النفوذ ، إما بالاستقطاب أو السيطرة باستخدام كل أدوات الإغراء والترغيب والإرهاب والحروب وهذا ما نشاهده في عدة دول عربية وأفريقية وآسيوية ما بعد الحرب المفروضة على العراق ثمان سنوات تحت يافطة تصدير الثورة الإسلامية والتي تمكنت القيادة الوطنية القومية  العراقية  وأبناء العراق الغيارى والنشامى من تجريع خميني كأس السم الزؤام  في يوم الأيام 8 أب 1988 ،  وسارت داعش على نفس الخط في محاولة الاستيلاء على مناطقَ تنطلق منها تمويلًا وقدراتٍ حيث يبايعون  خليفة ، وإن لم يدّعوا عصمته صراحةً ، فهو كالمعصوم مطلق الصلاحيات ، وينفذون أحكامًا باسم الشريعة ، ويمارسون كل أنواع الإرهاب والحروب ، ضد المسلمين وغير المسلمين والواضح – بما لا يدعُ مجالًا للشك – تماثلُ النظريتين نهجًا وتوجهًا وأهدافًا ، ووسائل وأدواتٍ وممارساتٍ ونتائجَ كارثية ، يجلبانها على العالم لذلك ، فإن الصراع حقيقة – رغم الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة – هو بين كل المذاهب الإسلامية ، المعترف بها من جهة والإرهاب سواء من  داعش وأخواتها  الفصائل الميليشياوية العابرة للحدود أو ولاية الفقيه من جهة أخرى.
يتبع بالحلقة الرابعة

 

ولاية الفقيه وداعش متوافقان على مستوى النظرية بل متطابقان

ولاية الفقيه وداعش متوافقان على مستوى النظرية بل متطابقان

الحلقة الرابعة

زامل عبد  

 

على مستوى الإمامة في ولاية الفقيه وداعش أقول جَعلتِ (( الشيعة )) وخاصة المتمسكين بما جاء بكتب الاعاجم وخاصة الفرس الصفويين أمر الإمامة أمرا عظيما في الديانة إذ جعلته واجبا على الله لا على خلقه  يقول الكليني  {{  ما ترك  –  أي الله تعالى – أرضًا منذ قبض آدم عليه السلام إلا وفيها إمامٌ يُهتدى به إلى الله ، وهو حجته على عباده }}  أما (( السنة )) فقد كان أول المتحدثين في مفهومها هو أبو الحسن الأشعري والذي جعلها واجبةً على الخلق لا على الله تعالى وأفضل تجلية لمفهوم الإمامة ، واختلاف الفريقين فيها ، هو رفض ابن تيمية في كتابه  –  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية –  ،  وضع مسألة الإمامة ضمن مسائل الأصول الكبرى في الشريعة الإسلامية ، بل عدها مسألة فرعية ، مع إقراره بأهميتها لصلاح أمور الناس في دينهم ودنياهم ، بل ذكر إجماع أهل الإسلام ، سنيهم وشيعيهم  ، على أن الإمامة مسألة فروعيه لا أكثر  وهذا بعكس قول دعاة أصولية الإمامة من أهل ولاية الفقيه ، وأهل الحاكمية ، وإقامة الخلافة في الأرض ، والذين واجهوا ردًا ومعارضة كبيرة ، كلٍّ من أهل مذهبه ، ولا يخفى أن هذه المسألة تكاد تكون أساس افتراق المسلمين وبالقولِ بفرعية مسألة الإمامة ، يسقط القول بكفر الحكم بغيرِ ما أنزل الله ، والقول بأصولية تكفير من لم يحكم بما أنزل الله ركن أساس في نظرية الحاكمية ، ونظرية الجاهلية ، وكذلك يعد مسألة رئيسة في تولي الفقيه الشيعي أمر الأمة في دينها ودنياها والقولُ بعدم كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ، أخذ به أبرز شخصيتين سلفيتين معاصرتين هما ابن باز ، والألباني والقول بفرعية الإمامة ، وعدم كفر من حكم بغير ما أنزل الله ينسف نظرية الحاكمية ، وتطبيقاتها العملية الكثيرة ، ومنها محاولات الاستيلاء على الحكم بالقوة ، واغتيال رؤساء الدول ، وتكفيرهم ، أو تكفير الحكومات بالجملة  ، أما على صعيد المرجعية بين النظريتين فنجد تتطابق الجماعاتُ ((  السنية والشيعية  )) الحركية والجهادية المتطرفة  بأنها ليست جماعات دعوة وهداية غالبًا بل هي مؤسسات تجنيد تنظيمي عسكري يقوم على أساس السمع والطاعة وهذا ما يطرحه امري الفصائل المليشياوية في كل احاديثهم دون التوقف عند الامن الوطني او القومي  ،  بينما جهد الهداية الروحية تعتبره تلك الجماعات جهدًا تقليديًا تتركه للتقليديين  ، والحقيقة أنه لا توجد في العالم الإسلامي السنّي مرجعية واحدة ، بل مرجعيات متعدّدة وفضاء مفتوح من المفتين ، يرجع إليهم الأفراد بحريّة كاملة  قد يكونون رسميين أو غير رسميين ولا يمثل تقليدهم أو اتباعهم إلزامًا عقديًا لدى أهل السنة والجماعة  كما هو الحال عند اتباع نظريتي الولاية المطلقة او المحدودة  ، وهذا ما يجعل الفضاء الديني (( السنّي ))  واسعًا  يصعد فيه الاختلاف والتنوّع  وتصعد فيه وجوه جديدة كل مرة وكذلك تستمر فيه وجوه ، وتصعد فيه أصوات وتخفت من آن لآخر ، وقد تصعد فيه أفكار التطرف حرة طليقة بعيدًا ، في شكل تنظيماتٍ ذاتِ أدبيات ومرجعيات خاصة ، أو فتاوى فردية لأفراد في مسائل معينة ، لكنها لا تمثل –  في الغالب – رأيَ المؤسسة الرسمية تاريخيًا والتي تتفق في طرحها وممارساتها مع توجّهات الدولة التي يكفرها هؤلاء وعلى العكسِ من ذلك ، تمثل المرجعية عند ((  الشيعة ))  وتقليدها اعتقادًا وتوجيهًا والتزامًا إلا أنها ظلت ساكنة وتقليدية ومحافظة حتى ظهر حراكها مع ولاية الفقيه  ،  والتي نجحت في التمكين لمرجعتيها وتفجير الثورة من سواكن التقليد بالتعاون مع القوى المدنية والسياسية المعارضة للشاه ، ثم صفّت تلك القوى وأخرجتها من الساحة فيما بعد ، وصارتِ الدولة التي أنشأتها تمثل مرجعية وولاء دينيًا قبل أن تكون ولاءً دنيوًيا وسياسيًا وبينما تكون مرجعيةُ الولي الفقيه رسميةً وأساسيةً وشعبية ، في شكل تنظيم يشبه الدولة  تمثِّل ((  سلطةُ الأمير )) المرجعية الوحيدة لدى التنظيمات (( السنّية المتشددة  ))  ، والتعامل مع الأمير يشبه إلى حد كبير التعامل مع المرجعية  ، ويتضح ذلك في النصوص الفقهية الكثيرة الملزمة لطاعة الأمير طاعةً عمياء  ، وعدم الاختلاف عليه والجهتان قادرتان على طردِ وإقصاءِ مخالفيهما ، وتحقيق ما تريدانه من عناصرهما وأتباعهما لكن بينما التنظيمات السنّية ترفض السياسة ، وتكفر بها وبمفرداتها ، وتبدو محشورة ومحصورة في أهداف التنظيم الضيقة ، فتضرب خبطَ عشواء حيثما استطاعت وفي كل مكان ، نرى أن التنظيمات الشيعية صارت جزءًا من استراتيجية دولة وثورة إسلامية عالمية هي الثورة الإيرانية ، ذات نزعة سياسية توسّعية لا ترفض السياسةَ بل توظفها ، وبالتالي فهي لا تمتلك أهدافًا خاصة ، ولا تستنزف جهودها وأعداءَها إلا فيما يخدم مصالح نظام الولي الفقيه وحلفائه وتوجهاتهم.    

يتبع بالحلقة الأخيرة

هل يعقل أن الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر من خلال مطاعم كنتاكي في بغداد؟!

هل يعقل أن الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر من خلال مطاعم كنتاكي في بغداد؟!

أ.د. مؤيد المحمودي  

عاشت العاصمة بغداد في الآونة الأخيرة حالة من الانفلات الأمني وهي ليست الأولى في ظل النظام القائم. لكن الذي يميز الفوضى الأخيرة أنها شهدت حوادث تخريب ورمي عبوات محلية الصنع في بغداد، طالت كلاً من مطاعم كنتاكي وكي أف سي وتشلي هاوس بالإضافة إلى مراكز تجارية أجنبية أخرى. وتمت هذه الهجمات من قبل أشخاص ملثمين يستقلون عجلات الدفع الرباعي ودراجات نارية ينتمون إلى فصيلا مسلحا وهميا جديدا باسم “حركة شباب القدس الثائر”. وقالت الحركة في بيان صحافي: ” يا شباب العراق الغيور، يا أحرار هذه الأمة، هبوا لإعلاء صرخات الرفض بوجه الظلم والذل والعبودية لقوى الظلام الإسرائيلي ـ الأمريكي نصرةً لأخوتكم في فلسطين العزيزة وغزة الأبية، وشدوا بسواعدكم على أخوتكم الذين سبقوكم اليوم وأمس في بغداد وباقي محافظات عراقنا الشامخ، وللأسف الشديد واجهتهم القوات الأمنية بالرصاص الحي، وأصابت بعضهم تنفيذاً لأوامر صدرت بشكل واضح من السفارة الأمريكية”.

وأعاد هذا البيان الميليشياوي إلى الاذهان سلوكيات مماثلة قامت بها ميليشيا أطلقت على نفسها سابقا اسم ربع الله التي كانت مجرّد واجهة لكتائب حزب الله في العراق. وقد سبقت الهجمات الحالية تغريدة محرضة من قبل مقتدى الصدر طالب فيها بغلق السفارة الأميركية في بغداد. وكذلك تزامنت أيضا مع تدوينة للمسؤول في كتائب حزب الله، المعروف باسم أبو علي العسكري والتي صرح فيها بأن “الواجب الشرعي والأخلاقي يحتم علينا جميعاً المشاركة بمقاطعة، وطرد توابع الاحتلال التجسسية المتغطية بعناوين مدنية وألا تمنح الحرية لنشاطاتها في أرضنا العزيزة، على أن يكون ذلك بأدوات غير السلاح”. وتمثل هذه الهجمات خرقا أمنيا واضحا يشير إلى ضعف الدولة واستفحال المافيات وقوى السلاح المنفلت، فضلا عن اضعاف قدرة العراق على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى اقتصاد مريض يعاني أصلا من مشاكل عديده. وحذّرت بعض المصادر السياسية في العراق من الانسياق خلف رواية ربط مهاجمة المطاعم باستهداف المصالح الأمريكية في العراق، خاصة وان الأماكن المستهدفة جميعها يعمل بها عراقيون وليست بالضرورة تحمل اصولا أجنبية. وفي هذا السياق سخر النائب المستقل سجاد سالم من حقيقة أهداف هذه الأحداث بقوله: ” إن الفصائل لديهم استراتيجية للضغط على السفارة الأمريكية، ويتهجمون على قواعدها، ومن ثم يجلسون مع الأمريكيين ويتصالحون معهم مقابل مصالح معينة “.

ومما زاد في هذه الشكوك أيضاً أن التخريب شمل معامل محلية، مما أثار جدلاً كبيراً حول وجود صراع بين الفصائل تقف وراءها وليست حركة عفوية أو ذات سلوكيات جمهور غاضب، يقاطع المنتجات الأمريكية. فأشكال المهاجمين الملثمين، وملابسهم السوداء الموحدة، وتنظيم حركتهم، وعجلات الدفع الرباعي التي استعملوها، وانتماء بعظهم إلى الأجهزة الحكومية التي اتضحت من خلال السيارات الحكومية المستخدمة في الهجمات، كلها تدحض نواياهم الحقيقية. وهو يتفق أيضا مع ما وصفه إعلامي عراقي في تغريدة ذات صلة ” إن ما يحصل هو أن فصيلاً مسلحاً كان يريد الحصول على فرصة استثمارية مميزة في بغداد، فرفض السوداني منحه تلك الفرصة لأسباب تخص مستقبله السياسي، ومنحَها إلى طرفٍ آخر، وأن الفصيل ردَّ على السوداني: سنربك الوضع الأمني في بغداد عن طريق مقاومة الدجاج المقلي”. وهو ليس بغريب على الميليشيات العراقية التي تتنافس دائما فيما بينها على مثل تلك المشاريع المدرّة لأرباح كبيرة. وهذه الحالة من الدجل التي تربط قضايا سياسية نبيلة مع مصالح نفعية خاصة تقودنا إلى الاذهان سلوكيات مماثلة قامت بها الحكومة الايرانية في الثمانينات عندما ادعت كذبا أن الطريق إلى القدس يمر من بغداد.

سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الإخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟ 

سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الإخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟ 

–  الحلقة الرابعة

  زامل عبد

 

  كان لما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران علاقات متشعبة بتيار الإسلام السياسي في العالم العربي خارج إطار جماعة الإخوان المسلمين ، مثل علاقتها بحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني التي كانت تصف نفسها في مراحلها المبكرة بـ (( أنصار الثورة الإسلامية في فلسطين )) حيث تأثر فتحي الشقاقي الأمين العام السابق للحركة بشكل كبير بالخميني وكان يرى [[  أن الخميني أطلق الصحوة الإسلامية في المنطقة وفي العالم  ]] أن إيران تمتعت كذلك بعلاقات وثيقة أيضًا مع حركات إسلامية أخرى على الساحة الفلسطينية غير حركة الجهاد الإسلامي ، وعلى رأسها حركة حماس ، كما تزعمت إيران في هذا الإطار ما سمي بمحور المقاومةفي المنطقة ، ويُذكر أن الإخوان المسلمين كان لديهم تواصل مع رجال الدين الإيرانيين ، الذين أصبحوا فيما بعد فاعلين في النظام السياسي مابعد التغيير المخابراتي 1979 ، ووفقاً لمصادر إعلامية شكلت علاقات حسن البنا مع القادة الدينيين الإيرانيين بذرة (( الثوار والثورة الإسلامية )) لاحقاً من أمثال نواب صفوي والذي تمت دعوته إلى المؤتمر الإسلامي لتحرير القدس عام 1953 ، من قِبل سيد قطب علاوة على دعوة لاحقة من جماعة الإخوان المسلمين لصفوي لزيارة مصر ، ويُنقل قوله خلال لقائه مصطفى السباعي مراقب الجماعة في سوريا  [[  مَن أراد أن يكون جعفريًّا حقيقيًّا فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين ]] ، ويُشار إلى أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد دخل إلى السياسة عبر صفوي ، و خامنئيأحد المعجبين بسيد قطب  حيث ترجم كتابين من كتب سيد قطب وهما (( هذا الدين  و معالم في الطريق )) ويتضح من ذلك أن مفاهيم الحركة الإسلامية الإيرانية  تأثرت بشكل أو بآخر في فكر جماعة الإخوان المسلمين ، فإلى جانب صفوي تعاون نشطاء آخرون مع جماعة الإخوان المسلمين ، وكان لهم دوراً بارزاً في تمكين الحركة الإسلامية الإيرانية من الوصول إلى السلطة ، ومن بين هؤلاء إبراهيم يزدي حيث كان ممثلًا لزعيم الثورة ، وأول مرشد للجمهورية الإسلامية الخميني ، وأصبح وزيراً للخارجية في أول حكومة بعد الثورة عام 1979  وظلت العلاقة ما بين الإخوان المسلمين وإسلاميون إيران مستمرة بعد نجاح الثورة ، فقد تأسس  حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين في طهران ورأسه حين ذاك عبد الرحمن بيراني ، وفي الواقع تركت الثورة الإسلامية في إيران أثراً في جماعات الإسلام السياسي لا سيما الإخوان المسلمين ، حيث يذكر الدكتور منوشهر محمدي ، المسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية في كتابه تداعيات الثورة الإسلامية في العالم الإسلامي [[  لقد استطاعت الثورة الإسلامية أن تترك تأثيرها في حركة الإخوان المسلمين بدرجة ما ، بحيث إن الأمانة العامة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في مصر، بادرت إلى الاتصال بمسؤولي الثورة الإسلامية الإيرانية بمجرد انتصارها ، هنأت إيران بانتصار الثورة ومضيفاً أن جماعة الإخوان المسلمين  قامت في سنة 1979  بنشر كتاب يحمل عنوان البديل الإسلامي ، معتبرة أن أسلوب الخميني والجمهورية الإسلامية  يمثل طريق الحل الإسلامي للخلاص من الأنظمة العميلة ]]  وقد نشرت مجلة الدعوة المصرية {  المنبر الرئيسي للإخوان في مص }  حين ذاك تصريحاً لأبي الأعلى المودودي رداً على سؤال وُجه له حول الموقف من الثورة الإيرانية قائلاً [[  ثورة الخميني ثورة إسلامية ، والقائمون عليها هم جماعة إسلامية ، وشباب تلقوا التربية في الحركات الإسلامية ، وعلى جميع المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون معها في جميع المجالات]]   يتبع بالحلقة الخامسة

سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟ – 
سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟ – 
الحلقة السادسة  
زامل عبد  
اختيار تركيا يأتي ضمن استراتيجية الجماعة وملالي قم وطهران في التنقل والترحال ، فمنذ وصول الإسلام السياسي للحكم فيها باتت  تركيا قبلة للهجرة الإخوانية في المنطقة  ومجال حيوي لتحرك عناصر مخابرات الحرس الثوري الايراني المعنيين بالمنطقة العربية وتحديدا الخليج واليمن والعراق وسوريا ولبنان ، و يحضر الاجتماع السري محمود الإبياري المعروف بإشرافه على خطط الهجرة من مصر إلى تركيا  فهذه المهمة من صلب ملفاته داخل التنظيم منذ سنوات والإخوان يجدون في تركيا ملاذاً آمناً ، وعقدت أكثر الندوات تحريضاً على العنف والإرهاب بين مدنها وأريافها ، دون اتخاذ السلطات هناك أي إجراءات قانونية ضد هذا التحريض  ومن اهم ما طرح  –  بنود لقاء سواعد الإخاء –  الذي جمع مئات الشباب الخليجي تحت مظلات التنمية ، والنهضة والتدريب ، بينما هي محاضن للتربية على العنف والارهاب  ،  ومن الوثائق الدامغة للتعاون والتنسيق فيما بين جماعة الاخوان وملالي قم وطهران وما تسرب عن لقاء جمع إبراهيم منير نائب المرشد العام للجماعة ، ومحمود الإبياري القيادي بالتنظيم الدولي بقيادات من الحرس الثوري في تركيا في العام 2014 ، تناول تفاصيل حول التنسيق بينهما ، في ملفات بالمنطقة [[  سوريا والعراق ]] واستهداف وعداء السعودية لقاءات الإخوان وقيادات إيران لم تكن حديثة أو عابرة ، بل كانت قديمة ومتجذرة واستراتيجية ، وينظر لها الطرفان نظرة خاصة تحكمها اعتبارات المصالح وتوازنات القوى ، وتبادل المنافع والمكاسب ويروي ثروت الخرباوي ، القيادي السابق بجماعة الإخوان  بعضاً من تفاصيل العلاقة ، وأسبابها وأهدافها ، كاشفاً الغطاء عن لقاءات جمعت ين الطرفين منذ الثلاثينيات في القرن الماضي والقصة بدأت  [[  في أغسطس من العام  1934 ، حيث وفي أحد أعداد مجلة  المنار  لصاحبها رشيد رضا  أحد القيادات الفكرية الكبيرة ، التي ساهمت مع محب الدين الخطيب في تأسيس فكر حسن البنا ، مؤسس جماعة الإخوان  ،  كتب رشيد رضا مقالاً في المجلة قال فيه إن هناك بعض الأصدقاء طرحوا عليه فكرة التقريب بين الشيعة والسنة ، لكنه رفضها لأن الفكرة لن تنجح ، مضيفاً أنه اكتشف ووفق روايات من عاصروا تلك المرحلة ، أن حسن البنا عرض تلك الفكرة على أستاذه رشيد رضا فرفضها وكتب هذا المقال ليرد به على البنا ويضيف أن حسن البنا رفض الاستماع لنصيحة شيخه وأستاذه ، بل إنه وفي العام 1938 استضاف الشاب الإيراني روح الله السيد مصطفى موسوي ، وعلم بعد من ذلك من عباس سيسي أحد قيادات جماعة الإخوان وهو أحد قيادات التنظيم الخاص للجماعة أن روح الله موسوي هذا هو الإمام الخميني وأضاف أن الخميني تناقش مع حسن البنا حول التنسيق بين الجماعة في مصر والشيعة في إيران ، كما زار تقي الدين القمي وهو أحد أقطاب الشيعة في إيران مصر في العام 1939 واستقر في منطقة الزمالك في القاهرة وأقام فيها واصطحبه حسن البنا لشيوخ الأزهر لمناقشة التقريب بين المذاهب ، مضيفاً أن تقي الدين القمي عاد لمصر أخرى في العام 1947 بعد انتهاء الخرب العالمية الثانية ، والتقى حسن البنا لبدء تنفيذ وتأسيس دار التقريب ، ولكن قوبلت الفكرة بمعارضة شديدة من محب الدين الخطيب ، أحد أساتذة حسن البنا وأحد أقطاب جماعة الإخوان ، والذي اتهم البنا بالخيانة والعمالة والتآمر وقال إن حسن البنا تلقى تمويلا كبيرا من إيران وكشف الخرباوي أن التنسيق بين الإخوان والإيرانيين ظل متواصلا حتى العام 1979 عندما قامت الثورة الإيرانية ، وقال كنت طالبا في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عندما اندلعت الثورة الإيرانية  وخرجنا في مظاهرات طلابية حاشدة بتعليمات من قادة جماعة الإخوان لتأييد الثورة الإيرانية ، وكتبنا في مجلة الكلية عن الثورة وتأييد المسلمين لها ، وأن الخميني هو المثل والنموذج وكل ذلك كان بتوجيه من قادة الإخوان  ، وأضاف أن وفداً من الإخوان التقى بالخميني في مقر إقامته فرنسا وقبل عودته لطهران ، واتفقوا معه على أن تكون هناك جماعة سنية في إيران تابعة لجماعة الإخوان ، وهي التي أطلق عليها فيما بعد جماعة الدعوة والإصلاح ، ويباح لها أن تعمل وتنتشر في الشوارع الإيرانية ، متابعاً أنه وعقب الثورة ذهب وفد آخر من جماعة الإخوان يقوده يوسف ندا ومعه السوري غالب همت وجابر رزق قياديا التنظيم الدولي للجماعة والتقوا الخميني وتناقشوا معه في أمور عدة  ، وقال الخرباوي إن الوفد وعقب عودته للقاهرة أبلغ عمر التلمساني ، مرشد الإخوان ، وقتها أنهم طلبوا من الخميني أن يعلن نفسه خليفة للمسلمين ، وأنهم يستطيعون أن يجمعوا له البيعة من فروع الجماعة في العالم ، لكن الخميني قال لهم إنها خطوة متعجلة وطلب منهم الانتظار لحين إعلان الدستور الإيراني الجديد   يتبع بالحلقة الاخيرة
سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟- 

سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟- 

الحلقة الاخيرة

  زامل عبد  

الخميني كان يرى أن إعلان نفسه خليفة المسلمين قد يلقى معارضة من المسلمين السنة ، لذا كان الهدف هو ضم عدد من الدول السنية تحت قيادة إيران من خلال  شعار ((  تصدير الثورت الاسلامية  )) ،  حتى يتنسى له إعلان تلك الخطوة لاحقا ، مشيراً ثروت الخرباوي إلى أنه ولهذا السبب  [[  تم إنشاء حزب الله في لبنان والحوثي في اليمن والأحزاب الموالية لإيران في العراق وإثارة النعرات الطائفية في الدول الأخرى  ]] ومقابل ذلك ساندت إيران جماعة الإخوان في مصر وليبيا وتونس والسودان وغيرها لتقاسم النفوذ والسيطرة فيما بينهما  ، وحول من استخدم الآخر ووظفه لحساب مصالحه، هل الإخوان أم إيران ؟ يقول الخرباوي إنه ومجموعة من زملائه المنضمين للإخوان حاولوا البحث عن إجابة لسؤالين وهما ، ما سر حماس الجماعة وقياداتها للثورة الإيرانية ؟ وما سر تمسك قادة الإخوان بالتواصل مع الإيرانيين ؟ وزاد من الشغف بالبحث عن إجابة هذين السؤالين ، بيان النعي الذي أصدره محمد حامد أبو النصر مرشد الإخوان الأسبق عند وفاة الخميني في العام 1989 ،

حيث قال فيه إن الإخوان المسلمين يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني القائد الذى فجّر الثورة ضد الطغاة  ،  وزاد فيه كلمات مؤثرة جعلتنا نبكي ، مضيفاً أنه توجه ومجموعة من زملائه لمقابلة المرشد في مقر الجماعة القديم بمنطقة التوفيقية بقلب القاهرة لطرح هذين السؤالين عليه   ويضيف الخرباوي إنه وزملاءه عندما جلسوا مع المرشد ، تهرب من الإجابة وراوغ ، لكنه في النهاية أجاب حيث بدأ بسؤال الشباب عن من يرغب منهم في الذهاب لدورة المياه ،

ولما ذهب أحدهم قال له سوف أجيب عن السؤال بعد عودتك ، وفور عودته قال له هل تعرف علاقتنا بإيران مثل ماذا ؟ مردفاً بالقول مثل علاقتك بالمرحاض الذي دخلته وخرجت منه الآن ، فنحن نحتاجه رغم أنه مكان كريه ومنفر ويتابع الخرباوي ويقول على الجانب الآخر كان هناك حوار لعلي خامنئي ، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية مع صحيفة بريطانية وسئل عن سر علاقة نظام الملالي بالإخوان رغم اختلاف المذاهب فأجاب خامنئي قائلا نحن نؤمن بزواج المتعة ويعلق القيادي السابق بجماعة الإخوان ويقول إنه بهذه التصريحين من مرشد الإخوان ، محمد حامد أبو النصر ، والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ، نستطيع القول إن العلاقة بين الإخوان وإيران براغماتية نفعية ، وتتلخص في أنها قضاء حاجة عند الإخوان وزواج متعة عند الملالي ]] وهنا يكون سؤالا  هل توجه الكلالي الى فلسطين وتحديدا غزة ينطلق من حيثياة هذه العلاقة  لتكون ساحة اخرى للتموضع الصفوي وللقتال بالنيابة عنها مع العدو المعلن والحليف الخفي امريكا  لالشيء سوى تقاسم مناطق النفود والحصول على قوة الرعب لتتمدد كيفما تشاء ؟   ، ويضيف ثروت الخرباوي بمذكراته [[  أن الخميني عندما سطر بنفسه كتاب الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه اقتبسها من كتاب منظر الإخوان سيد قطب –  معالم في الطريق –  والذي يتحدث فيه عن الحاكمية ، وعن أن العالم الإسلامي لا يطبق الإسلام مضيفاً أنه وبعد قيام الثورة الإيرانية في يناير 1979 تم ترجمة كتاب معالم في الطريق باللغة الفارسية ووزع مجانا على أفراد الحرس الثوري الإيراني وعلى طلبة المدارس ، كما كتب علي خامنئي مقدمة كتاب { المستقبل لهذا الدين } لسيد قطب أيضا ، وقال خامنئي في المقدمة إن هذا الكتاب وضع أسساً هامة لكي نستطيع من خلال تلك الأسس تأسيس الدولة الإسلامية ، وأن نعرف أن المستقبل لهذا الدين ]]  ويضيف الخرباوي  خلال زيارة وفد جماعة الإخوان بقيادة يوسف ندا للخميني لتهنئته ومباركته قال الخميني لهم  ((  إنه سيستخدم لقب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية ، وليس المرشد العام وقال جملته المشهورة عند عموم الإخوان فليبقى لقب المرشد العام خاصاً  بحسن البنا  وأطلق على نفسه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية ))  ، ويقول الخرباوي إن هذا الموقف حدث رغم أن هناك ألقاباً مماثلة في الحوزيات الشيعية مثل المرجع والغاية ، ورغم أن لقب المرشد ليس من الألقاب المستخدمة عن الشيعة على الإطلاق ، ولكنه قام الخميني به تيمناً بحسن البنا  ، أشياء أخرى كثيرة في العلاقة بين الإخوان والملالي منها كما يقول الخرباوي إن جماعة الإخوان أسست فرعاً لها في إيران ويعمل تحت غطاء رسمي وبمباركة الحكومة الإيرانية وهي جماعة الإصلاح والدعوة ويقودها عبد الرحمن بيراني مرشد الإخوان هناك والجماعة، بل أكثر من ذلك هناك ساحة كبيرة وميدان كبير في إيران باسم حسن البنا مشيراً إلى أنه قبل وعقب ثورة مصر في يناير عام 2011 كان هناك تنسيق ولقاءات تمت في تركيا بين بعض قادة الإخوان وقيادات إيرانية ، ومن خلالها تم الاتفاق على دعم الثورة المصرية والجماعة للوصول لحكم مصر ، وإنشاء حرس ثوري للجماعة  يكون بديلا لجهاز الشرطة المصرية ، كما تم الاتفاق على فتح مصر للسياحة الإيرانية وإفساح المجال لزيارة العتبات المقدسة في مصر أمام الإيرانيين  ، وقال الخرباوي إن جماعة الإخوان تتعامل على أنها دولة أو إمبراطورية وهذه الإمبراطورية ، يجب أن تقوم وتقوى ، لأن فكرتهم الرئيسية هي تكوين إمبراطورية إسلامية ويكونون هم على رأس العالم الإسلامي كله وهو تفكير توسعي يحاول ضم أكبر عدد من الدول تحت سيطرته وسلطته وأضاف أن عقيدة الإخوان هي تفتيت الدول ليسهل ابتلاعها وضمها لإمبراطورية كبيرة، روج لذلك مصطفى مشهور المرشد الأسبق لجماعة الإخوان و له مقولة شهيرة هي ((  تفتيت الأوطان لتجميع الإمبراطورية )) لذلك لا نتعجب أن يكون هناك لقاءات جديدة بين ممثلي علي خامنئي وقيادات تنظيم الإخوان مثل إبراهيم منير وغيره ، مشيرا إلى أن المخطط واضح بين الجانبين وهو تكوين إمبراطورية إسلامية يتقاسمها الإخوان والملالي  ولتتفتت الدول العربية والاسلامية  من اجل تحقيق الحلم المشترك بين الجماعة والملالي  ، ومن الوثائق التي تبين العلاقة فيما بين جماعة الاخوان والملالي الصفويين الجدد ما تحدث به قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني في 11 حزيران 2011 عند اجتماعه بقدامى المجاهدين وقادة سنوات الدفاع المقدس في مسجد ولي العصر في طهران  والذي  نشرته وكالة تسنيم القريبة من الحرس الثوري الايراني  حيث تحدّث سليماني عن قضايا مختلفة ومن ضمنها سنوات الدفاع المقدس وتطرّق إلى أوضاع محور المقاومة وحرب تموز في لبنان  ومسألة الصحوة الإسلامية والعلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين  ، مما تقدم يتضح ان نظام الملالي في قم وطهران اتخذت من القضية الفلسطينية كما فعل الاخوان المسلمين وسيلة لبسط النفوذ والسيطرة على العقول ولكن بفعل بصيرة الشرفاء خاب ويخيب فعلهم. تبقى فلسطين عربية التراب والتأريخ محررة  إن شاء الله بدماء أبناء الأمة الخيرين الشرفاء.

إلى متى سيبقى لبنان ومعه المنطقة في مهب الريح!

إلى متى سيبقى لبنان ومعه المنطقة في مهب الريح!

فؤاد الحاج  

في الزمن الرديء الذي تعيشه أمة النكبات العربية، ماذا يمكن أن يقال جراء الواقع المفروض من حلف الشر والطغيان العالمي والإقليمي وفي مقدمها إدارات الشر الأمريكية المتعاقبة وإيران الرازحة تحت نير وظلم ملالي قم وطهران، وتركيا أردوغان وحزبه “العدالة والتنمية” الذي يبحث على مكانة له في نظام دولي جديد لم تتكون ملامحه نهائياً بعد، إضافة إلى تجار الدين من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، الذين يعملون معاً من أجل تغيير معالم تاريخ وجغرافيا البلدان العربية وأسس الديانات السماوية من أجل إقامة كانتونات طائفية ومذهبية! وبقصد أو بغير قصد يرفدهم الانتهازيون من المهرجين أدعياء والوطنية من على شاشات تلفزيونية محلية وعابرة للقارات تدفع لهم أثمان مقابلاتهم وحواراتهم بحسب أهواء ممول كل محطة منها؟ وكي لا نبتعد كثيراً عن عنوان هذه المقالة أردد ما كتبته مرات ومرات بيتين من شعر الراحل الشاعر المهجري في أستراليا ألبير موريس كرم التي تختصر الوضع الراهن في لبنان: باعوك يا لبنان وهل وطن يباع / وتقاسموا خيرات أرضك ما استطاعوا يا موطن المجد العريق إلى متى / ستظل تنهش من جنائنك الضباع؟ ومن هذا المنطلق يمكن القول أن لبنان طوال تاريخه وتحديداً منذ اتفاقية “سايكس-بيكو” عام 1916، إلى يومنا هذا كان ولم يزل سلعة للبيع بكل ما للكلمة من معنى، لذلك نجد أن اللبنانيين وعلى مختلف مستوياتهم، مواطنين عاديين ومسؤولين وفي كافة الإدارات يهيجون لفترة لا تتجاوز الشهرين قبيل أي انتخابات، رئاسية، أو نيابية، أو بلديات، أو مخاتير، ومن ثم يهدأون وكأن شيئاً لم يكن، وتعود حليمة لعادتها القديمة، شكاوى ومظلمات وبكائيات ولطميات وما إلى هنالك من مجالات تعبر عن ضيق صدر المواطن بهذا النائب وذاك رئيس البلدية والمختار لأنهم لم يفوا بالعهود التي قطعوها للمواطنين! وهكذا تمضي السنين والأوضاع المزرية تتفاقم، حتى بدأ المواطن المغلوب على أمره يلعن في السر والعلن كل النواب والرؤساء منذ أن حصل لبنان على استقلاله عام 1947. *** مرة أخرى أقول، ضمن هذه الظروف التعيسة ترى ماذا يمكن أن يُكتب أو يقال؟ وفي الوقت نفسه ما هو دور المثقفين الوطنيين الشرفاء والأحرار، الذين يرفضون الواقع المرير ويتطلعون إلى غدٍ أفضل؟ وكيف العمل لمواجهة هذا الواقع المفروض على الشعوب والأمم من قبل أعداء الإنسانية؟ تساؤلات كثيرة تدور في الأذهان، والجواب هو وحدة الموقف والتضامن. وعلى الرغم من الجواب الواضح، فأن الاختلاف يكمن في التفاصيل بين هذا وذاك المثقف، ولا مجال لمناقشة ذلك في هذه السطور، لأن الشرح المفصل مطلوب من الشرفاء والأحرار من أبناء أمة النكبات التائهين في التفسيرات والتقديرات لمجريات الأوضاع هناك، كما أن ذلك مطلوباً من كل الأحزاب والتنظيمات الوطنية والقومية في الوطن العربي الذي كان كبيراً بأحلامنا. وكذلك هو مطلوب من كل الذين أكلوا من صحن العراقيين وعدداً كبيراً منهم مع الأسف بصقوا في ذلك الصحن حتى من العراقيين أنفسهم. وأيضاً مطلوب من كل الذين شاركوا إن في مؤتمر القوى الشعبية العربية، أو في مؤتمر الأحزاب العربية، أو في ملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي، أن يراجعوا مواقفهم وكلماتهم منذ بداية تسعينات القرن الماضي وأن ينسقوا فيما بينهم إن لم نقل توحيد رؤاهم وصفوفهم مجدداً، ضمن جبهة وطنية وقومية عربية، عريضة وفاعلة، من أجل الانتقال من حالة التداعي الوطني والقومي والفواجع والمآسي التي تمر بها الأمة في كل أقطارها، وأن يعملوا على إعادة تحقيق ثقة الجماهير بهم، وكذلك ثقة المواطن الذي فقد تلك الثقة وكفر بهم وبهذه القوى التي لن يرحمها القلم والزمن وستدوّن في ذاكرة التاريخ على أنها مرحلة الانحطاط القيمي والأخلاقي. فهل يتجرأ أي قيادي أو زعيم حزب أو مفكر سياسي، أن يتخلى عن الأنا تحقيقاً للمواقف المبدئية والثابتة لحزبه أو لتنظيمه من أجل مصلحة الأمة أو الوطن على أقل تقدير، لأن المبادىء والأهداف لا يمكن أن يتم تفعيلها إلا بدعم الشعب وإلا ستبقى حبراً على ورق، كما هو حال كل الأحزاب والتنظيمات في كل الأقطار العربية دون استثناء. *** ومن يعيد قراءة مراحل النضال العربي ضد الاستعمار وضد احتلال فلسطين منذ بداية الأربعينات وحتى أواخر السبعينات من القرن الماضي يشهد على أهمية مواقف ومبادىء القوى التي كانت حية في الأمة العربية. كما سيجد الباحث أن دعم الجماهير وانخراطها في تلك الأحزاب والتنظيمات ولجان نصرة فلسطين والعراق والدفاع عن مصر إبان العدوان الثلاثي، أن ذلك الدعم قد اضمحل وأصبح تحت الصفر بمئات الدرجات كما هو حال التغيرات المناخية التي نعيشها في هذه الفترات. لأن موقف أبناء الأمة في فترة الخمسينات والستينات كان تعبيراً حياً عن تطلعات أبناء الأمة التي آمنت ببناء غد مشرق أفضل، بينما اليوم نجد أن أبناء تلك الأمة لم تعد تؤمن بتلك الأحزاب والتنظيمات، ليس لأنها بدلت أو غيرت أفكارها ومبادئها، إنما بسبب بروز قيادات انهزامية وأصحاب مصالح على حساب الفكر، والعقيدة، والمبدأ، وخير دليل على ذلك انخراط عدد كبير من المحسوبين على فكر هذا الحزب أو ذاك التنظيم في المجالس النيابية، أو مجالس الأمة، أو مجالس الشعب، قد تنكر للجماهير التي انتخبته، وأيدته، ومنحته أصواتها، وبات بوقاً للنظام الذي كان معارضاً له من أجل أن يحافظ على راتبه المليوني شهرياً، وهكذا الحال في النقابات المهنية والعمالية وغيرها من مؤسسات التي من المفترض أن تكون في خدمة الطبقات الكادحة، والعمال، والجماهير بشكل عام. واليوم يتساءل كثير من الشرفاء والأحرار من أبناء تلك الأمة مقيمين ومغتربين، لماذا بعض الأحزاب التي كانت تحمل صفة قومي ووطني، وأهداف نبيلة، أصبحت تعمل طائفياً ومذهبياً؟ ولماذا تحوّل عدد من الذين كانوا قيادات بارزة في أحزاب تدعي الليبرالية، أصبحوا لا يتحدثون إلا بلهجات طائفية ومذهبية؟ ولماذا أصبحت الطائفية والمذهبية هي السائدة في كل البلدان العربية؟ أسئلة تتوالد من رحم أسئلة، كلها تؤشر إلى أن الجماهير لم تعد تؤمن بهذا الشخص أو ذاك، وليس بفكر أو مبادىء ذلك التنظيم أو الحزب الذي تم الاستيلاء عليه من قبل أشخاص، وتم تحويله إلى حكم فرد وعائلة. ولنا في مجريات الأوضاع في لبنان كما ذكرت آنفاً برهان ساطع، حيث تسيطر مجموعة تعمل على فرض آرائها وسيطرتها على مقاليد الحكم بدعم وإسناد من مجموعة عناصر قليلة العدد من كل الطوائف والمذاهب والديانات المدعومة من ملالي قم وطهران، بحيث يمكن القول أنه لم يبق من الجمهورية اللبنانية سوى اسمها على الورق ليس إلا، يسيطر فيها الفساد وينخرها المفسدون، لأن السلطة باتت للقوى المسلحة والمرتهنة للخارج. *** ومن يعيد قراءة تاريخ وأسباب الانشقاقات في الأحزاب والتنظيمات الوطنية والقومية منذ ستينات القرن الماضي، سيجد أن السبب الأساس هو حكم الفرد إلى أن يموت، فكم من حزب أو تنظيم مات بموت قائده أو مؤسسه، بمعنى أنه لم يعد لذلك الحزب أو التنظيم ذات التأثير والقوة والتأييد من قبل الجماهير، لأن هذه الأحزاب والتنظيمات لم تستطع فرز قيادات جديدة ولم تفسح المجال لمشاركة الشباب في القيادة من أجل رفد تلك الأحزاب بدماء الشباب. مما تقدم أدعو القوى الحية والقيادات الوطنية والقومية الأصيلة الغيورة على مصلحة الوطن والأمة أن تعود إلى الجذور الأساسية التي نشأت من أجلها هذه الأحزاب والتنظيمات للعمل من أجل غد مشرق لأجيالنا التي ستلعنهم جميعاً، ولنا في قول الإمام الشافعي رحمه الله عبرة: (نعيب زماننا والعيب فينا / وما لزماننا عيب سوانا / ونهجوا ذا الزمان بغير ذنب / ولو نطق الزمان لنا هجانا / وليس الذئب يأكل لحم بعض / ويأكل بعضنا بعضا عيانا.) إننا في مرحلة حرجة من مراحل تاريخ الأمة العربية وانتقالها من مرحلة مضت إلى مرحلة جديدة مجهولة، تستهدف وجودها وكيانها، تستدعي من كافة المؤمنين بأمتهم وبقدرة الجماهير على صنع المعجزات أن يلتقوا من جديد من أجل غد أفضل، يعيدون فيه للمواطن – بصيغة الجمع – عزته وكرامته التي سلبتها الأنظمة الذيلية، والذين يسمون أنفسهم رجال دين من كل الديانات والطوائف والمذاهب دون استثناء. لأنه من المفترض أن يكون غزو العراق واحتلاله وتدميره وإعادته إلى “عصر ما قبل الصناعة” وكذلك ما جرى ويجري في سوريا وليبيا درساً وموعظة لكل المؤمنين بوحدة الأمة ونهضتها، وحالياً ما جرى ويجري في السودان واليمن، لأن ما يجري اليوم في اليمن وفي تونس وفي ليبيا وفي السودان وفي الصومال وفي موريتانيا كما في لبنان وفلسطين وباقي الأقطار العربية، دليل صارخ على أن ما أعلنه السيئ الذكر جورج بوش الصغير في الأول من أيار/مايو 2003 من على ظهر حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” حيث قال “من العراق سنعيد رسم خارطة المنطقة، والآن أمنّا حماية أصدقاءنا” ويقصد بـ”أصدقاءنا” الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين المحتلة. إنها دعوة لكل المخلصين من أبناء الأمة في كل مكان للتضامن وتوحيد الموقف في مواجهة أعداء الإنسانية مردداً مع المهلب بن أبي صفرة (تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا / وإذا افترقن تكسرت آحادا). وأخيراً أذكر بما ورد في الإنجيل على لسان السيد المسيح (عليه السلام) جاء فيها: (مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد)، مع أنه (عليه السلام) قالها في موقف محدد، ولكن، ألا ينطبق هذا القول اليوم على اللبنانيين دون استثناء، وأنه المطلوب منهم واحد وهو الاتفاق فيما بينهم على اختيار رئيس للجمهورية اللبنانية وليس لفئة دون أخرى ومن ثم تشكيل حكومة لبنانية لكل لبنان، والعمل على انتخابات برلمانية نزيهة تشرع لقانون انتخابي يتلاءم مع متطلبات العصر، تمهيداً لإعادة ثقة المواطن المقيم والمغترب، والأهم رفض التدخلات الخارجية مهما كانت ومن أينما أتت، أم أن اللبنانيين سيبقون لعبة بأيدي الغير بينما مصير الوطن يسير إلى المجهول!

شاعر عروبي أصيل والغربة

شاعر عروبي أصيل والغربة

زامل عبد  

رحل ابن العراق البار كريم العراقي عن هذه الدنيا الفانية التي امتطت كل ذليل وخسيس وفاسد وذيل لنصارى يهود وصفويين جدد، رحل بعد أن أصيب بالعضال لأنه لم يحتمل المشهد الذي حل بعراق التاريخ والحضارة والعلم والعلماء، موطن الرسالات والرسل  ومثوى الأنبياء والأولياء والصالحين، رحل ولكن يقيناً لم يرحل من خلال ما تركه من إرث وكلمة تتناغم مع ضمير الأحرار العاملين من أجل التحرير والسيادة  وعودة العراق إلى حاضرة المجد والإباء والخلود واحداً موحداً أرضاً وشعباً. عرفاناً لابن العراق أُوثق قصيدتين عبر من خلالهما كل المعاناة  والأمل الممزوج باليقين الصادق بأن العراقيين الأصلاء سيفعلون فعلهم، والقصيدتان (هنا بغداد_ يا وطن)، فالرحمة والغفران من رب رحيم مالك يوم الدين، وفي عليين بإذنه تعالى مع الشهداء والصديقين لأنك يا ابن العراق صادق الوفاء والحب للأرض ونسيم الوطن.

هنا بغداد: بمناسبة اختيار بغداد عاصمة للثقافة العربية ، فبينما هي ترزح تحت وطأة الجراح … ستبقى بغداد عاصمة العلم والأدب … عاصمة لكل العرب.  

هُنا بغدادُ .. فاقتربي   ***  نُكفكفُ دمعَ مُغتربِ هُنا بدرُ البدورِ غفَتْ   ***   بجَفنٍ ناعسٍ تَعِبِ هُنا الكلماتُ يا سَمرا  ***  ءُ مِن جَمري ومِن حَطَبي هُنا ولدَت حكايتُنا   ***   هُنا حمَلَ الإباءَ صَبِي هُنا تشكُو مآذنُنا   ***    وتَندُبُ أمَّةَ العَربِ يُعاتبني هُنا صَوتٌ   ***   وذِكرى أهليَ النُّجُبِ ويَمشي في دمي وجعٌ   ***   ومُرٌّ في فَمي رُطَبي وعشقُ العُرْبِ يحملُني   ***  برغمِ الجرحِ والنَّصَبِ ففي عمَّانَ أوردَتي    ***   وشطرُ القَلب ِ في حَلَبِ عُروبيُّ الهوَى قلَمي   ***  أباهي النَّاسَ في نَسبِي ودينُ الحقِّ علَّمَني  ***  فعِلمُ الناسِ من كُتبي وهذي الشَّمسُ تَعرفني  ***  وتذكرُ في الدُّنى أدبي لكَم مرَّت على جسَدي ***  رياحُ الغَدرِ والنُّوَبِ فمِن تَترٍ إلى هَمجٍ  *** إلى غَزوٍ بلا سببِ فكُنتُ أثورُ مقتلِعاً *** جذورَ الشرِّ في غَضبِ وأصنعُ للعِدا نعشاً  *** ونعشُ الظلمِ مِن خشبِ هنا بغدادُ .. فاعتَذري  *** لوجهِ الشَّمسِ، وانسَحِبي  

قصيدة يا وطن  

دكيت بابك يا وطن          باب الوطن مقفول دكيت رقمك يا وطن        رقم الوطن مشغول وشنهو اليشغلك يا وطن    فدوه رحتلك كول جاوبني بصوت العذب    ولسانه المعسول مذبوح اني من الألم      يا وليدي مو مشغول الجلبي فدوه للجلب      والجعفري مخبول وصولاغ باقر هل الجرو    صار العفو مسؤول وشهبور لازك بالعرب      اني الربيعي يكول والمالكي ماله فعل      بس للعجم مفعول ومنشار عمار الحكيم    يأكل صعود نزول عمايم امتلى هل البلد   وسبح وعبي ونعول صار اللطم طول السنه    وبعاشور و با يلول والكاكه يعلس بالوطن    حقي وحصتي يكول اليهودي يلعب بيه لعب  والعجمي يصول يجول الشعب سد بابه وكعد       من الظلم مذلول والي فتح بابه وطلع      مخطوف لومقتول كل هذا وتكلي اشعجب   باب الوطن مقفول كل هذا وتكلي شعجب   ليش الرقم مشغول