لماذا تبقي الحكومة العراقية على القوات الأمريكية بينما الفصائل التابعة لها تقاتلها؟
ميلاد عمر المزوغي
الحكومات العراقية المتتالية منذ العام 2003 م وهي تتمسك ببقاء القوات الامريكية بحجة التدريب على الاسلحة المختلفة ومقاومة تنظيم الدولة, ترى هل يعقل هذا الكلام؟ العراق في يوم من الايام كنا نعده الاقوى عربيا تسليحا وعددا, وكنا نذهب اليه لأجل التدريب العسكري والانضباطية, سقط النظام امر واقع ولكن ان يسقط الجيش فهذا لا يمكن تصديقه ,نعم قام بريمر الحاكم العسكري للعراق بحل الجيش ولكن هل يعقل ان كل الجيش تم تسريحه بحجة ايديولوجيته وفكره العروبي او البعثي ؟, ثم لو ذهبنا الى ان الجيش تم تسريحه ,ما الذي جعل الحكومات المتعاقبة تعجز عن بناء جيش وطني قوي على مدى عقدين من الزمن؟ والسؤال الاهم هل هي فعلا جادة في بناء جيش وطني يحمي البلاد مخاطر التدخل الاجنبي؟.
تنظيم الدولة ندرك انه صنيعة امريكية صرفة( لم يكن موجودا بالمنطقة قبل 11 سبتمبر 2001 ) لأجل بث الفتنة بين مكونات شعوب المنطقة وتدمير مكتسباتها ونهب خيراتها ,هل يعقل ان تنظيما حديث التكوين استطاع ان يسيطر على نصف العراق في لمح البصر؟ وينهب الاموال الطائلة من بعض البنوك؟ أ لم يمددكم الأمريكان بمختلف انواع الاسلحة والذخائر نظير الاموال الهائلة بالخزينة العراقية او الاموال التي تم تجميدها ببنوك امريكا والغرب عقب احتلاله؟ العراق اليوم منتهك السيادة ومسلوب الارادة,التطاحن على السلطة ادى الى شراء الذمم واهدار المال العام ,الاكراد على وشك اعلان دولتهم المستقلة فهم يتعاقدون مع من يريدون من الشركات الاجنبية لبناء الاقليم ويوجهون الدعوات لأفراد وجماعات ينبذها الشعب العراقي ويحرم بل يجرم القانون العراقي التعامل معها وبالأخص الصهاينة افرادا وكيانات (شركات).
نهرا دجلة والفرات يتم التحكم فيهما من قبل العثمانيون الجدد, ولا تحرك الحكومات العراقية المتعاقبة ساكنا بل تكتفي في افضل الاحوال بالإدانة والشجب والاستنكار واللجوء الى المجتمع الدولي. مع تضييق الخناق على الغزاويين. تتبنى بعض الفصائل المسلحة العراقية الهجمات على القواعد الامريكية بالعراق, كيف يحدث ذلك؟ فصائل تتبع الحكومة وقواعد اجنبية متواجدة بالبلد وفق التشريعات النافذة أي اتفاقيات وعقود .
هل يعني ذلك ان الحكومات المتعاقبة وهذه الحكومة بالذات مجبرة على التعامل مع الامريكان والبقاء على قواتهم وقواعدهم بها, لأنها ان لم تفعل ذلك فستعمل امريكا على سحب البساط من تحت ارجلها؟ ولذلك فهي مضطرة للتغاضي عن اعمال تلك الفصائل والتظاهر امام امريكا بعدم قدرتها على لجمها, علّ تلك الهجمات تؤرق مضاجع الامريكان وتستنزفهم وتؤدي الى رحيلهم,ام انها لعبة تقودها الحكومة بالتفاهم مع الامريكان للظهور امام الشعب العراقي الابي الرافض للوجود الاجنبي والامريكي على وجه الخصوص بانها وطنية لامتصاص غضب الشعب؟,
حتما سينكشف الامر وتظهر الامور على حقيقتها وستسقط رؤوس العمالة والانبطاح والمتاجرين بقوت الشعب العراقي الذي لم يعد يقو على العيش .
السابع من نيسان مخاض أمة منذ ما قبل عام 1947 ..(ح- 1)
السابع من نيسان مخاض أمة منذ ما قبل عام 1947 ..(ح- 1)
د. أبا الحكم
برزت في سماء الأمة الكثير من الاحزاب الوطنية على مدار عقود عديدة من السنين، ثم تلاشت تدريجياً لأسباب تقع في مقدمتها قطريتها واختزالها بقادتها ومحدودية اهدافها الوطنية القطرية وعدم شموليتها واتساعها الفكري والتنظيمي الى محيطها القومي :
1-هذه الاحزاب وعلى وفق اهدافها تلاشت في العراق وفي اقطار الامة على الرغم من دورها المؤثر في حقبة الهيمنة الاستعمارية على ساحاتها سواء كان الامر يتعلق بنضالات التحرير او التحرر من ربقة الاستعمار الفرنسي والايطالي والهولندي والاسباني والبريطاني او يتعلق بنضالات مع السلطات والحكومات القمعية المستبدة .
2-تبنت هذه الاحزاب مطالب الشعب العربي في مضمار التحرر والدفاع عن مصالح الجماهير في اقطارها ولكن قياداتها ظلت في اطر (تحررية) قطرية في ظل ظروف الاحتلال الفرنسي مثلا للجزائر او المغرب او تونس وليبيا، فضلا في ظل مقارعة النظام الملكي المستبد في العراق في تلك الحقبة.
3-ولكن البعث العربي الاشتراكي لم يكن يرتكز على بعد واحد في نهجه الفكري والعملي الميداني، كما لم يكن محدوداً في اطره ونضالاته القطرية إنما ممتداً على رقعة جغرافية عربية واسعة تمتد من اقصى المغرب العربي الى اقصى المشرق العربي ،
كما لم يكن فكره مختزلاً قطرياً ليمثل نهجاً محدوداً ، إنما كان وما يزال يمثل انعكاسا رائدا لما يريده الواقع العربي وفي كل اقطار الامة من مطالب حيوية ذات بعد قومي ..
فالواقع العربي من المحيط الاطلسي الى الخليج العربي ومن مشرقه الى مغربه كان بحاجة الى وحدة نضالية قادرة على تحمل اعباء النضال الذي يدور على مختلف الصعد الجماهيرية الشعبية والسياسية والاقتصادية والثقافية والامنية، كما كان بحاجة الى تحمل هذه الاعباء من خلال ثورات غير نمطية يلتحم فيها الحزب مع حركة الجماهير ميدانيا من اجل (تغيير) الواقع (الفاسد) وبما يتماشى مع اهداف الجماهير من حيث البناء الجديد لبنية المجتمعات العربية على المستوى السياسي والثقافي والتربوي والاقتصادي والعسكري، الأمر الذي يجعل من الدولة العربية ناهضة بمؤسساتها راسخة بمناهجها تتسع لتحاكي مؤسسات ومنظمات وهياكل نظم الاقطار العربية على اساس التكامل في البناء القومي والتلاحم الجماهيري .
وعلى هذا الأساس، شدد الحزب على الوحدة، وحدة الأقطار العربية، لماذا؟ لأن الأمة العربية مجزأة بفعل الاستعمار، ومقارعة الاستعمار ضرورة نضالية لا بد منها من اجل الوحدة، والوحدة ليست خياراً آنياً أو شكلياً إنما خياراً نضالياً بعيد المدى قد يمتد لأجيال حتى تنضج خلالها الشروط الذاتية وتتلاءم الظروف الموضوعية لقيام الوحدة التي من اهم شروطها انها تبنى من قاعدتها الجماهيرية لكي تبقى وتستمر وذلك بناء على قياداتها السياسية التي تؤمن بالوحدة واهدافها في الحرية والعدالة الاجتماعية.. وبتحقيق الوحدة العربية تتحقق الحرية، لماذا ؟ لأن لا حرية بدون الوحدة ..
وما دامت التجزئة قائمة فأن الاقطار العربية متفرقة ومتشرذمة ومخترقة ومتناحرة ومقسمة على اساس نفوذ قوى كبرى وعظمى وتحت تأثيرات إقليمية .. فخيارات النضال من اجل الوحدة العربية يكتسب طابعاً عمليا وميدانيا وليس فكريا فحسب ..
والوحدة في فكر البعث مطلبا كبيرا ورائدا تتحقق من خلالها الحرية وتتحقق العدالة الاجتماعية ، الأمر الذي جعل مطلب الوحدة في مقدمة نضالات الحزب الفكرية والعملية ، وحدد معوقات عدم تحقيقها من خلال مؤتمراته القطرية والقومية على امتداد تاريخه النضالي منذ السابع من نيسان عام 1947 وما يزال يناضل من اجل الوحدة والحرية والاشتراكية . وللحديث بقية عن معوقات الوحدة العربية.
الاحتفاظ بالرد.. إعلان عن بضاعة رخيصة.!!
الاحتفاظ بالرد.. إعلان عن بضاعة رخيصة.!!
د. أبا الحكم
المشكلة هي أن بعض مفردات السياسة التي تستخدمها طهران بغطرسة فارغة كـ(الرد في الوقت المناسب) و (الإحتفاظ بالرد في المكان والزمان المعينين) و ( سيكون الرد صاعقاً) و (الرد سيقلب معايير الردع) و (الصبر الإستراتيجي) ..
والقائمة تطول في سجل النظام الايراني، ولم يرى العالم أية ردود تذكر على الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي طالت العمق الايراني، وهي ضربات تأتي بإستحياء أو خجولة تداري واقع صراع يحرص أعضاؤه على إضفاء صفة الحقيقة المشوبة بالغموض.. سواء من هذا الطرف أو ذاك الأمريكي الاسرائيلي أو الإيراني .
والسبب يكمن في:
أولاً- ضرورة اضفاء شيء من الصدقية على الصراع.
ثانياً- أن يستمر الصراع على هذا المستوى لحين تحقيق الأهداف الكبرى المتفق عليها.
ثالثاً- عدم وجود تكافؤ في القوة بين الاطراف (المتصارعة)، ومن الصعب على الطرف الضعيف أن يجازف بالتصعيد الجدي بدون إسناد عناصر القوة لديه .
وعلى اساس هذه الحقائق تظل (اسرائيل) وأمريكا تستخدمان القوة في اطار الردع وعدم التجاوز في ميدان الصراع، أما إيران فهي ملتزمة بإخبار الطرف الأمريكي عن عزمها على توجه ضربة إنتقامية في المكان والزمان المعينين،
وتبعاً لذلك يتم أخذ الاحتياطات اللازمة بتجنب الخسائر كما حصل بالقرب من قاعدة عين الأسد في العراق وكذلك في اربيل . وجاء حدث شارع المزه في دمشق العاصمة السورية ليشير إلى أكثر من دلالة موضوعية يتوجب اخذها بنظر الاعتبار حول اختيار الضربة الصاروخية الاسرائيلية الأخيره:
1- إنها استهدفت مقراً إيرانيا رسميا مشمولا بالحماية وبالحصانة الدبلوماسية، وهو المقر التابع للسفارة الايرانية في دمشقً.
2- اختار الكيان الصهيوني يوم الجمعه لضربته الصاروخية، وإن كافة الدبلوماسيين والاداريين والسفير الإيراني في خارج مبنى السفارة.
3- الجنرالات الايرانييون وفي مقدمتهم قائد فيلق القدس الايراني اجتمعوا في الملحقية الايرانية المجاورة للسفارة، والتي يفترض أن تكون خالية ومعطلة شأنها شأن السفارة، بيد أن دهاقنة المخابرات الإيرانيين اصروا على عقد الاجتماع المهم لمستقبل سوريا ولبنان والعراق للتمويه ..
فبدلا من الحماية تحت سقف الدبلوماسية حصد الايرانيون ما خططوا له من عمليات تخص اصلا نقل أسلحة صاروخية من العراق المحتل إلى سوريا ليتم نقلها إلى الجنوب اللبناني ليتولى حزب حسن نصر الله تنفيذ تخطيط العمليات الخارجية الايرانية، خروجاً على الاتفاق الاستراتيجي بين اطراف الصراع. تدرك طهران إنها في مأزق طالما اعلنت إنها لا تسعى إلى توسيع دائرة الصراع في الشرق الاوسط ، والرد الذي ألزمت نفسها به يتوجب أن يراعي مسألتين مهمتين:
الأولى: ان أي رد ايراني سيوسع من دائرة الصراع.
والثانيه: ان أي رد إنتقامي إيراني سيواجه بالتصعيد الرادع المتشعب في ظل أستراتيجية ليست تقليدية كشفتها ضربة شارع المزة في دمشق والتي لم تراع فيها الحصانة الدبلوماسية وأهانت نظام الأمم المتحدة وروسيا وسوريا وإيران ..
وهذه صفحة جديدة في مستوى الردع الذي قد يأخذ مجرى التصعيد الى العمق الإستراتيجي الإيراني، وهذا لا تريده ايران على الإطلاق. وتقع سياسة (الحفاظ على كيان النظام الديني الايراني) في مفدمة الإستراتيجية الايرانية ..
وعلى أساس هذه الحقيقة أوجدت إيران (مجالات حيوية) على اطرافها الغربية في العراق وسوريا ولبنان واليمن بالتعاون مع أمريكا والغرب، إلا أن إيران لم تكتف بمقاربات هذا التعاون، إنما فضلت العمل بإستراتيجيتها الفارسية على أساس مرحلي وفق منظور (الصبر الإستراتيجي)، البدعة الفرسية التخديرية التي ابتدعها خامنئي .
وأخيراً، وخوفاً من سفك ماء الوجه الصفوي أفرغت طهران شحنتها العدوانية في الرد، ليس على أهداف حيوية امريكية أو إسرائيلية ، وإنما على أطراف الجولان جاء من ذراعها في الجنوب اللبناني وليس من الاراضي الايرانية، كما هو حال الألعاب النارية في سماء سوريا ولبنان وشمال فلسطين المحتلة. اسدلت الستارة على مسرحية فاضحة سمجة باتت مسخرة الجميع .. ولكن هل توقفت المسرحيات وألعابها النارية في الرد الصاعق والرد المدمر والرد المزلزل والرد الذي سيحرر القدس .؟!
كيف نفهم الصراع في المنطقة..؟
ما هو الجديد من البدع المبتكرة؟
ما هو الجديد من البدع المبتكرة؟
نزار السامرائي
نشهد كل سنة اضافات من فنون اهانة العراقيين في عاشوراء او ( زيارة الاربعين)، ما يستفز كرامة اي عراقي يشعر بانه يقترب من تصفير رصيده من الكرامة الوطنية. لو توقف الامر عند ما هو حاصل منذ سنوات لقلنا لندع الافراد والجماعات كل يعبر عن الفرح أو الحزن بالكيفية التي تناسب مداركه العقلية ومستوى وعيه ونضجه، ولكن العراق يشهد في كل سنة إضافات وتطويرات هوليودية أو من السينما الهندية سنويا عليها،
هل رأيتم اهانة للعقال العربي أو لقيم الجندية العراقية وهما يداسان بالإقدام الفارسية، عندما أشاهد عسكريا عراقيا أو رجلا يضع فوق رأسه اليشماغ والعقال العربي، وهو ينادي على الزوار الفرس هلموا اغسلوا اقدامكم، ثم يضع قدم الفارسي على راسه، ويتبارك بشرب الماء الوسخ مما تساقط من أقدام الفارسي،
لا أفكر بأن صاحب العقال أو البدلة الخاكية يمثلان نفسيها أو بيتهما أو عشيرتهما أو محافظتهما، وإنما هو عمل مدبر في مكان ما من طهران وقم يريد أن يقول لقد دسنا على العقال العربي ومرغناه بوسخ اقدامنا، أو دسنا على شرف الجندية العراقية واخذنا ثأرنا من المؤسسة العسكرية العراقية التي جرعتنا كأس السم، و(العراقيون) يفعلون ذلك عن طيب خاطر وحب وعشق ويقين ويعتبرون ذلك من الايمان.
من يدري ماذا سيحصل السنة القادمة، مراكز تطوير السيناريوهات تعمل بدأب وعلى قدم وساق. لابتداع كل جديد ومبتكر من الصفعات، من أجل اهانة العراقيين. لقد بتنا نستورد كل مستهجن ومقرف ومهين، وإيران المشرف على تصدير البدع لنا، تعيش في عالم آخر من اللهو وكأنها دولة أوربية، فهل تجمع أشرار الأرض على العراق ليلقوا فوق أرضه كل نفاياتهم؟
أي بُعدٍ سياسي للردِّ الإيراني؟
أي بُعدٍ سياسي للردِّ الإيراني؟
حسن بيان
كثُرت القراءات السياسية للعملية العسكرية التي نفذها النظام الإيراني ليل الرابع عشر من نيسان، والتي أدرجها تحت عنوان الرد على العملية الإسرائيلية التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق وأودت بحياة عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين الذين يديرون ويشرفون على المليشيات التي ترتبط بمركز التحكم والتوجيه الإيراني وتقوم بالمهام التي تخدم أجندة الأهداف الإيرانية بالدرجة الأولى.
وكما كثُرت القراءات السياسية لأبعاد هذه العملية، فقد كثُرت التباينات حول تقييم نتائجها. ففيما العدو الصهيوني اعتبر ان دفاعاته وخاصة ما يسمّى بالقبة الحديدية استطاعت أن تبطل مفاعيل المسيّرات والصواريخ التي كانت وجهتها فلسطين المحتلة، فإن النظام الإيراني اعتبر ان العملية حققت كامل أهدافها. ولهذا صوّر الإعلام الصهيوني كما الإعلام الإيراني والمواقف السياسية لكلا الطرفين بأنهما خرجا رابحين من هذه العملية.
وبعيداً عن البروباغندا الإعلامية التي تعاملت مع هذه العملية من موقعي «التضخيم» و«التقزيم» للنتائج التي ترتبت على ذلك، فإن هذه العملية بمقدماتها وسياقاتها ونتائجها إنما بينّت انها لم تحدث تدميراً ملحوظاً وكبيراً في البنى والمرافق العسكرية الصهيونية، ولم تؤدِّ الى إيقاع خسائر بشرية. وهذا يعود الى أن المسيّرات والصواريخ تم اعتراضها وتدميرها قبل أن تصل الى أهدافها.
لكن يبقى الأهم من كل ذلك هو البُعد السياسي لهذه العملية. في ضوء النتائج المادية التي تمخضت، يمكن القول ان العملية إنما تندرج تحت عنوان المناورة العسكرية بالذخيرة الحيّة، حيث اختبر العدو الصهيوني من خلالها فعالية دفاعاته وخاصة ما يسمّى بالقبة الحديدية، كما اختبر النظام الإيراني مدى قدرة مسيّراته وصواريخه في الوصول الى فلسطين المحتلة. لكن وبغض النظر عما أحدثته من تلك العملية من نتائج على الأرض، فإن ما يجب التوقف عنده هو حقائق أساسية أميط اللثام عنها من جراء هذه العملية. الحقيقة الأساسية الأولى،
إن هذه العملية التي كان طرفاها المباشرين الكيان الصهيوني والنظام الإيراني، أدّى دخول أطراف أخرى على سياقاتها العملية وخاصة دول أساسية في حلف شمال الأطلسي، الى إعادة استحضار ثابتة من ثوابت الاستراتيجية الأميركية التي تبلورت بعد الحرب العالمية الثانية والقائمة على ثلاثة ثوابت: أمن النفط وأمن أوروبا وأمن «إسرائيل». وان الحماية الدولية «لإسرائيل» وخاصة الأميركية منها، لا تقتصر على جانبها السياسي وحسب وإنما هي مشمولة بحماية عسكرية. وهذا ما بدا واضحاً من مسارعة أميركا لإرسال سفنها الحربية من مدمرات وحاملات طائرات مع بداية الحرب على غزة ومن ثم المشاركة في اعتراض المسيّرات والصواريخ الإيرانية.
وعلى ضوء هذه الحقيقة، فإن هذه العملية أفضت الى إعادة التعريف بالدور الوظيفي للكيان الصهيوني الذي كان وما زال وسيبقى تحت مظلة الحماية الدولية لمراكز التقرير في النظام الاستعماري الذي تسلس قيادته حالياً للموقع الأميركي. الحقيقة الأساسية الثانية، ان هذه العملية كانت محكومة بضوابط قواعد الاحتواء الأميركي وبضبط إيقاعٍ يحفظ لقوى الإقليم غير العربية، أدواراً محددة السقوف في ترتيبات إعادة تشكيل نظام إقليمي تكون «إسرائيل» وإيران وتركيا وأثيوبيا من بوابة الأمن المائي من قواعده الارتكازية تحت مظلة الراعي الأميركي. وما يؤكد بان هذه العملية نفذت ضمن قواعد التفاهم الأميركي – الإيراني المسبق، انه تم إبلاغ ضابط الإيقاع الأميركي قبل حصولها وتحديد زمانها ومداها. وعلى قاعدة التفاهمات المشتركة الأميركية – الإيرانية كانت النتائج في حدود الاحتواء لعمليات الاشتباك السياسي والعسكري. الحقيقة الأساسية الثالثة، ان الاشتباك الذي حصل ليل 13/14 نيسان، إنما حصل في الفضاء العربي، من حدود العراق شرقاً الى حدود فلسطين غربا، وهذا ما كان ليحصل لولا الانكشاف الحاصل في الواقع العربي بعد الزلزال الذي ضرب البنيان القومي انطلاقاً من فالق العراق بعد العدوان المتعدد الجنسيات عليه وإسقاط نظامه الوطني.
لكن ثمة تساؤل لا بد من التوقف عنده.. إذا كانت الخسائر المادية التي نتجت عن هذه العملية محدودة، ألم يكن بإمكان الأذرع الإيرانية أن تنفذ مثل هذه العملية، وهي موجودة على الأرض وفي حالة اشتباك مع العدو منذ اليوم التالي لعملية «طوفان الأقصى»، إن على جبهة لبنان – فلسطين، أو على «جبهة البحر الأحمر» وقد أصيب الكيان الصهيوني بخسائر بشرية ومادية تفوق كثيراً وبشكل لا يقاس بما أحدثته العملية الإيرانية المباشرة.
لقد أعطى النظام الإيراني تبريراً لذلك، انطلاقاً من كون القصف الصهيوني لمقر القنصلية في دمشق، إنما استهدف مكاناً يعتبر بحسب اتفاقية فيينا والمواثيق الدولية، مكاناً يتمتع بحصانة دبلوماسية وسيادية باعتباره يمثل امتداداً لسيادة الدولة الإيرانية. ولذلك فان استهداف القنصلية كان بنظره استهدافاً لموقع سيادي إيراني كاستهداف الأرض الوطنية، وبالتالي كان الرد يجب أن يكون من الأرض الوطنية الإيرانية، وأضاف النظام الإيراني سبباً آخراً، هو انه لم ينصب صواريخه ويطلقها كما المسيّرات من أرض دول عربية محيطة بفلسطين أو قريبة منه، حتى لا يشكّل إحراجاً لهذه الدول، وما يمكن أن يترتب من نتائج إذا ما حصل رد فعل صهيوني.
إن هذه الحجة الإيرانية، مردودة عليه لسببين: السبب الأول، ان النظام الإيراني ومنذ اندفع الى العمق العربي، لم يقم اعتباراً لمبدأ السيادة الوطنية في كل الدول العربية التي تغوّل بها. بل ان استباحته كانت على مستوى من الشمولية طالت الصعد السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية. فما الذي حدا به لأن يتذكر مبدأ السيادة الوطنية ويبدي حرصاً عليها في لحظة اشتباك إعلامي وسياسي وعسكري مع الكيان الصهيوني بعد نيّفٍ وستة أشهر من الحرب على غزة يا ترى؟ ثانياً، ان الأذرع التي ترتبط بمركز التوجيه والتحكم الإيراني مهمتها الأساسية تنفذ أجندة الأهداف الإيرانية على مستوى الساحات الوطنية وفق ما تقتضيه مصالح إيران ولو تعارضت وتناقضت مع المصالح الوطنية. فلماذا لم يطلب منها الرد على قصف القنصلية في دمشق؟ وهو الذي لم يكتم سراً بأنه يسيطر على أربع عواصم عربية!! في الجواب على هذا التساؤل ورغم كل ادّعاء معاكس فان النظام الإيراني، لم يطلب الى التشكيلات الأمنية والعسكرية المرتبطة به القيام بالرد على عملية القنصلية، وبادر الى تنفيذ ذلك مباشرة، لانه يدرك جيداً ان حضوره من خلال أذرعه، وان كان يحفظ له موقعاً على طاولة ترتيبات الحلول للأزمات البنيوية التي تعصف بأكثر من ساحة عربية، وخاصة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، إلّا ان هذا لا يمكنه من الجلوس على طاولة الترتيبات على مستوى الكل الإقليمي مع بداية التداول بحلول للقضية الفلسطينية ومنها الترويج لحل على أساس «حل الدولتين» بحيث باتت موضوعاً على نار حامية. وبطبيعة الحال فإن من يريد أن يحفظ له موقعاً على طاولة إنتاج هذا النظام الإقليمي لا بد أن يكون على تماس مباشر مع نقاط ارتكازه الأساسية ومنها «إسرائيل» كما على علاقة تفاهم مع مهندسه الأساسي وهو أميركا. ولما كان الحضور على مستوى إنتاج النظام الإقليمي الأشمل، يفرض على أطرافه الأساسية الحضور المباشر للأصيل، وهو ما لا يمكن تحقيقه بواسطة الوكيل الذي يبقى دوره محصوراً في إطار «الخاص الذي يتموضع في نطاقه»،
عمد النظام الإيراني الى توجيه رسالة للمعنيين وخاصة الراعي الأميركي، للاثبات بأنه موجود على خطوط التماس المباشرة مع القضية التي تشكّل جوهر الصراع في المنطقة ولن يقبل بأن يكون دوره مهمّشاً وهو الذي عمل على الاستثمار بهذه القضية خدمة لأجندة مشروعه في تهديد الأمن القومي العربي من الداخل والمداخل. من هنا فإن عملية الرد الإيراني وكذلك الرد الصهيوني على الرد، إنما تم ويتم ضمن قواعد التفاهم والسقوف المرسومة، وإن ما يحصل على جبهة الاشتباك العسكري والسياسي والإعلامي بين النظام الإيراني والكيان الصهيوني، لا يعدو كونه اشتباك محدود في استهدافاته وهو نفّذ ضمن قواعد الاحتواء الأميركي لأدوار قوى النظام الإقليمي الجديد لإثبات أن أطرافه الميدانيين ومنهم النظام الإيراني يستوفون شروط عضويته المطلوبة أميركياً.
يَبقى البَعْثُ حرَكةً مُتجَدِّدةً وأملاً مَفتوحاً على المُستَقبَل
يَبقى البَعْثُ حرَكةً مُتجَدِّدةً وأملاً مَفتوحاً على المُستَقبَل
د. أحمد شوتري
الحركات التاريخية في حياة الأمم والشعوب، حركات متجددة على الدوام، وامل ممتد عبر السنين، حتى تتحقق جميع أهدافها المشروعة، التي صيغت في برامج طويلة الأمد. وتختلف الحركات التاريخية عن الثورات مهما كانت عظمتها، لأن الثورات محكومة بزمن وأهداف محددة، وتأخذ في بعض الأحيان صورة رد الفعل، لذلك وصف مؤسس البعث المرحوم أحمد ميشيل عفلق البعث بالحركة، لأنها تعمل لمئات السنين، وتتفاعل مع الزمن وارهاصاته، وتنتقل عبر الأجيال.
فالوحدة كهدف أسمى للبعث، رغم أنها ليست ابتداع أو اجتهاد، إنما هي استرجاع لحق الأمة الذي ضاع بفعل الزمن والصراع ما بين الأمم، وفواعل ميزان القوى والتقدم، فالأمة العربية كغيرها من الأمم مرت بعصر الولادة، والنمو والتقدم والقوة. واخذت من الزمن أمداً طويلاً، امتد لقرون، وضعفت وتراجعت لصالح أمم أخرى، واليوم هي تصارع الزمن والأمم المهيمنة بهدف استعادة حقها في الوحدة والحرية والتقدم، كحق تاريخي لها، وترفض أن تكون أمة ثانوية، لأنها أمة الرسالات والعدل والمساواة ما بين الأمم والشعوب، أمة اختارها الله سبحانه كأمة قائدة للتوحيد والقيم الإنسانية وشاهدة على الناس إلى يوم يبعثون.
لقد جاءت حركة البعث لاستنهاض الأمة وضبط مقدراتها، والارتقاء بها إلى مصافي الأمم الأخرى لاستئناف رسالتها التاريخية، وصاغ البعث مشروع الأمة في النهضة بشعاراته المعروفة: الوحدة والحرية والاشتراكية، والرسالة الخالدة. وتتقدم الوحدة شعاراته الأخرى، لأنه بدونها لا يمكن لأمة أن تنهض وتستأنف دورها، والحرية كشعار لإطلاق العنان لعبقريتها للإبداع، والتعبير عن رسالتها الإنسانية. والاشتراكية كعامل نهضة مادي لتحرير الإنسان العربي من التبعية، والشعارات الثلاثة بمجموعها تشكل عمل متكامل لصياغة مشروع النهضة. في ذكراه السابعة والسبعين لا تجد الأمة العربية مخرجاً لحالتها الراهنة للتحرر والتقدم إلا في مشروع البعث، أمام التحديات الكبرى التي يعيشها العالم اليوم. والتي يشكل العامل الاقتصادي والتقدم العالمي الهائل عنوانها الرئيسي، فالأمة العربية لا تستطيع أن تجاري العالم وسط هذه الصراعات إلا بعد وحدتها. فكانت تجربة البعث في العراق المحتل نواة صلبة عبرت عن أهداف البعث بكل أمانة حيث أعطت للأمة العربية نموذجها المتكامل والمطلوب في النهضة، لذلك تكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب، داخلياً قبل الخارج، ورغم تعطيلها فإنها ماتزال تقاوم داخل العراق وتقدم التضحيات.
فالبعث سيظل دوماً حركة متجددة وأمل مفتوح على المستقبل ولا يمكن وقفه بإرهاصات عارضة مهما كانت شدتها وتداعياتها السلبية. فالبعثيون اليوم كقوة نضالية عربية موحدة موجودون على طول الوطن العربي وخارجه يناضلون ومسلحون بتجاربهم، وكلهم أمل في اعلاء صرح حزبهم، والتطلع إلى المستقبل بثقة، فالبعث في الجزائر مثلاً لم يكن في السنوات السابقة يستطيع أن يقيم حفلاً علنيّاً كبيراً، أو يفكر في المشاركة في الانتخابات، واليوم نحتفل بمثل هذا الزخم ونفكر في المشاركة وكلنا امل في تحقيق مكاسب جديدة لحركتنا النضالية. البعث حركة ثورية لا تقبل السكون ولا بأنصاف الحلول في قضايا الأمة المصيرية، وعليه يرى في معركة طوفان الأقصى في فلسطين المحتلة خير معبر عن تطلعات الأمة في التحرير الكامل لفلسطين المحتلة من النهر إلى البحر، في وقت بدأ الكيان الصهيوني الغاصب يعد العدة لوأد ثورة شعبنا في فلسطين و طي قضيته الوطنية، فالطوفان أعاد احياء القضية الفلسطينية كقضية جوهرية في حياة الأمة كوصف البعث لها، وتعظيم التضحيات الكبيرة التي قدمها شعبنا في فلسطين بفصائله المختلفة عبر أكثر من سبعة عقود، وعليه يحتفل البعث اليوم في ذكراه السابعة و السبعين على وقع ثورة فلسطين، التي وضعت حداً للتآمر الدولي و الرسمي العربي و يفتح الباب أمام ثورة الأمة بأجمعها من أجل تحرير فلسطين ووحدتها.
تحية اكبار وإجلال لشعبنا الثائر في فلسطين انطلاقاً من غزة الصامدة تحية لكل مناضلي البعث وأحرار الأمة.
تحية للجزائر بروح شعبها الثائر في مساندة شعبنا في فلسطين.
الرحمة على روح القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق.
الرحمة على روح قائد البعث الشهيد صدام حسين ورفاقه.
الرحمة على شهداء الجزائر والأمة العربية.
المساءلة والعدالة: مقصلة سياسية أم جدار لمنع “عودة البعث”
المساءلة والعدالة: مقصلة سياسية أم جدار لمنع “عودة البعث”
أحمد أبو داود
منذ صدوره في سنة 2003 بقرار من الحاكم المدني للاحتلال الأمريكي للعراق بول بريمير، وقانون اجتثاث البعث والذي تحول فيما بعد إلى ما يسمى بقانون “المساءلة والعدالة” وهو يُستخدم لاستهداف وإقصاء العناصر الوطنية وخاصة العربية عن المشهد السياسي في العراق.
وبسبب ذلك تطالب القوى الوطنية واغلب شرائح المجتمع العراقي ومنذ سنوات بوقف العمل بهذا القانون المشبوه، وحل ما يسمى بهيئة المساءلة والعدالة، خاصة وانهما يحرمان العراق وشعبه من خيرة خبرات ابنائه والتي هو في أمس الحاجة إليها، وبالتالي يتم تكريس التخلف والفساد والإبقاء على المشاكل المستعصية التي تغرق بها البلاد تحت هذه الذريعة. ولقد تطور استغلال هيئة المساءلة والعدالة بعد عقدين من تشكيلها من استهداف الوطنيين المعارضين،
إلى أداة تستخدمها القوى المتنفذة للإطاحة بخصومها المشاركين معها في الميدان السياسي، ولاسيما خلال مرحلة الانتخابات. لكن القانون ما يزال ساري المفعول بعد مرور 21 سنة على صدوره، إذ تحول إلى وسيلة للانتقام من جهة، ووسيلة للاستهداف السياسي من جهة أخرى. أداة للثأر والانتقام واستهداف الوطنيين إن ما يسمى بالمساءلة والعدالة قد تحولت إلى أداة للثأر والانتقام والاستهداف الوطني والسياسي. علماً بأن هناك في العالم تجارب تحت اسم “المساءلة والعدالة” في دول أخرى أبرزها جنوب أفريقيا حيث كان الهدف منها هو تحقيق الإنصاف لذوي الضحايا في الفترات السابقة ، واطلاق حرية التعبير و اشاعة العلاقات الديمقراطية، حيث إن الغرض من التجربة هو تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاسبة المتورطين عن طريق القضاء حصرياً والتمهيد للمصالحة المجتمعية، وليس الانتقام المجتمعي لشرائح ومكونات اساسية للشعب او الانتقام السياسي من الخصوم. إن الإنصاف الذي بني على أساسه مفهوم المساءلة والعدالة في العالم يقتضي محاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم فقط ،
حيث تتجه بعد ذلك الدول والمجتمعات إلى المصالحة المجتمعية الحقيقية، كما حصل في جنوب أفريقيا عبر المصالحة بين السكان الأصليين الأفارقة السود والمستوطنين البيض. ولكن ما حصل في العراق بعد 2003 بصدور قانون الاجتثاث سيء الصيت الذي أصدره الحاكم المدني للاحتلال الأمريكي بول بريمر، وتطبيقه بطريقة تعسفية شملت الآلاف من تدريسيي الجامعات ومنتسبي القوات المسلحة وخيرة كوادر العراق والموظفين والخبراء في كل المجالات ممن صرف عليهم العراق لتأهيلهم المال والجهد والزمن لخدمة الوطن وشعبه، حيث تم حرمانهم من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية وغيرها وتشريدهم وتشتيت عوائلهم. إن التطبيق الثأري للقانون شمل ملايين البشر وهدد أوضاعهم الاقتصادية والمعاشية، مما يشكل خطراً كبيراً على المجتمع العراقي وعلى مستقبل العراق وبالتالي يكرس التخلف فيه ويمنع عنه اية فرصة للاستقرار والازدهار.