شبكة ذي قار
بيان قيادة قطر العراق حول جريمة كنيسة سيدة النجاة

بيان حزب البعث العربي الاشتراكي – قيادة قطر العراق

(جريمة كنيسة سيدة النجاة)

03/11/2010

قيادة البعث تستنكر جريمة مجزرة كنيسة (سيدة النجاة) وتحمل حكومة المالكي العميلة مسؤولية ضحاياها.

يا أبناء شعبنا الصابر

تجيء مجزرة كنيسة (سيدة النجاة) في الكرادة ببغداد حلقة مضافة جديدة في مسلسل جرائم المحتلين وعملائهم التي ولغت في دماء العراقيين الأحرار على امتداد الثماني سنوات المنصرمة من عمر الاحتلال في إطار تنفيذ أجندة الحلف الأميركي الصهيوني الفارسي لإبادة الشعب العراقي وتهجيره وتجويعه وحرمانه من ابسط الخدمات فضلا عن تأجيج الاقتتال الطائفي والنعرات الدينية والعرقية.. وفي إطار هذا الاستهداف المقصود تم استهداف أبناء شعبنا المسيحيين في سهل نينوى بالموصل وفي بغداد واستهدفوا في أماكن العبادة في الكنائس مثلما استهدف المسلمون بأطيافهم كلها في الجوامع والمساجد والحسينيات تحت مرأى ومسمع الحكومة العميلة بأوامر من العميل المالكي نفسه لميلشياته الإجرامية وفرق الموت والاعتقال التي تزعمها والتي كشفتها على نحو موثق وثائق البنتاغون التي نشر منها موقع (ويكيليكس) أكثر من 400 ألف وثيقة تدين المالكي وبطانته بجرائم القتل والاغتصاب والتعذيب الوحشي وتأجيج الصراعات الطائفية بغية الإمعان في تمزيق النسيج الاجتماعي وصولاً إلى تمزيق العراق وتقسيمه وتفتيته مدخلاً لتفتيت الأقطار العربية كلها.

يا أبناء شعبنا المكافح

أيها العرب الأحرار وأحرار العالم

تجيء جريمة مجزرة كنيسة سيدة النجاة في الكرادة ببغداد والتي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا المسيحيين في إطار تصاعد التفجيرات الإجرامية وجرائم القتل والسطو التي تصاعدت على نحو مريع في الآونة الأخيرة والتي غذتها عصابات حكومة المالكي العميلة في ظل تشبثه باستمرار التسلط في رقاب أبناء شعبنا لسفك المزيد من دمائهم ونهب أموالهم وثرواتهم في ظل إطالة أمد لعبة ما يسمى تشكيل الحكومة للاستمرار في مسلسل تدمير العراق والارتماء في الحضن الإيراني واستهداف الامة العربية ونهوضها وتقدمها.

وبهذه المناسبة الأليمة فأن قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي إذ تستنكر هذه الجريمة المروعة التي حلت بأبناء شعبنا المسيحيين لدى تأديتهم شعائرهم الدينية في كنيسة سيدة النجاة في الكرادة ببغداد فأنها تحمل حكومة المالكي العميلة مسؤولية إراقة دماء ضحايا هذه الجريمة المنكرة.. وتدعوا أبناء شعبنا المجاهد بأطيافه كلها إلى رص صفوفه وتفويت الفرصة على المحتلين الاميركان وحليفتهم إيران وحكومة المالكي العميلة الرامية إحداث الفرقة والانقسام بين أبناء الشعب العراقي وتمزيق نسيجه الاجتماعي الذي عززت وحدته مسيرة ثورة البعث في العراق ثورة السابع عشر – الثلاثين من تموز عام 1968 على امتداد خمسة وثلاثين عاماً صانت فيه حرمة مشاعر وشعائر العراقيين بأطيافهم كلها.. ولا خلاص لشعبنا إلا بتصعيد جهاده ومقاومته الباسلة بوجه المحتلين وعملائه الأذلاء وحتى النصر المبين والتحرير الشامل والاستقلال التام ونهوض العراق وتقدمه وسعادة أبنائه جميعاً.

المجد للشهداء الأبرار.

والموت والعار للمحتلين وعملائهم الاخساء خونة شعبهم وأمتهم.

ولرسالة امتنا الخلود.

 

قيادَة قطر العرَاق

3 تشرين الثاني 2010

بغدَاد المنصوَرَة بالعز بِإِذْن الْلَّه

بيان قيادة قطر العراق حول قضاء الطارمية

بسم الله الرحمن الرحيم

“مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ…” صدق الله العظيم

أيها الشعب العراقي العظيم

يا أبناء أمتنا العربية المجيدة

إن ما يتعرض له العراق منذ اليوم الأول لاحتلاله سنة 2003 هو مشروع احتلالي احلالي، هدفه القضاء على العراق كدولة وشعب، وتصفية أهله وقتلهم وتهجيرهم من أرضهم حتى يصبح العراقُ خراباً مدمراً فارغاً من أي عراقي يعارض ويقاوم الاحتلال وأذنابه.

إن ما يتعرض له شعبنا في العراق وفي مناطق معينة، هو دليل واضح على همجية الاحتلال وعمليته السياسية الاحتلالية، وحكوماتها المتعاقبة الفاشلة، وعلى همجية وإجرام ميليشياتها الولائية التي تنفذ دون وعيٍ وبلا وازع تعليمات المشروع الإيراني الحاقد والخبيث ضد العراق وشعبه، والذي يقضي على كل المكونات العراقية العربية دون استثناء، ليتسنى لها إقامة كانتونات إحلالية ذات صبغة معينة.

ولا ننسى أن أكذوبة داعش التي حدثت في جرف الصخر هي ذاتها الأكذوبة التي تتكرر في منطقة الطارمية، فبعد احتلال “داعش” منطقة جرف الصخر بالكامل، بدأوا بتصفية سكانها والتهجير القسري وتفجير البيوت وترهيب الناس وإجبارهم على الترحيل، وفي جانب آخر قامت الحكومة العراقية التابعة لإيران بإقامة مخيم كبير بحيث يضم أهالي منطقة جرف الصخر، حتى يكون دائماً تحت أنظارهم ورقابتهم بشكل مباشر وغير مباشر، وبعد ذلك قام داعش بحجز شباب المنطقة ونقلوهم إِلى السجون السرية المعدة لهم، والتي تقع فعلياً تحت رعاية إيران وأذنابها.

أيها الشعب العراقي المناضل

إن ما تعرضت له منطقة الطارمية خلال الأيام الفائتة هو تنفيذ للنهج التدميري والهمجي للاحتلال الإيراني وأذنابه، وهو استمرار لمسلسل الجرائم التي بدأت منذ اليوم الأول لتدخل إيران في العراق، ولم تكن جرائم الميليشيات في جرف الصخر وغيرها من المناطق العراقية أولها ولا آخرها.

إن ما تُسميه حكومة الاحتلال بالخروقات الأمنية في الطارمية مفتعلٌ وسببه تعدد الجهات التي تمسك الملف الأمني في الطارمية، ولو كانت حكومة الكاظمي ليست متواطئة مع مشروع إيران ضد الطارمية لسلمت الملف الأمني لأهالي الطارمية وهم قادرون على حماية مدينتهم وضبط الأمن فيها، لكنه تنفيذ لمشروع تهجير أهالي الطارمية لتصبح مدينة منزوعة السكان يجعلهم يتعاملون معها بهذا التهميش والإقصاء والتنكيل.

لم يعد خافياً على أحد من أبناء الشعب العراقي أن استهداف الطارمية أصبح مشروعاً طائفياً يهدف إلى تهجير أهلها، وتأسيس محافظة تمتد من جرف الصخر إلى سامراء مروراً بالطارمية.

كما أن هذا المشروع يُنفذ برعاية إيرانية، تنفذه مليشيات الحشد الشعبي بالتعاون مع المليشيات الولائية المرتبطة بشكل مباشر مع إيران حسب ما أعلنت هي عن نفسها، ومنها مليشيات النجباء، وإلا ماذا تفعل هذه الميليشيات في الطارمية، وكيف تقصف بالهاونات الأحياء السكنية، كما تقوم الميليشيات الولائية بالتحريض على تهجير أهالي الطارمية شمال العاصمة بغداد لتحويلها إلى جرف صخر ثانية تحكمها إيران وسط صمت وتغاضي حكومة الأحزاب الفاسدة والعميلة.

وتقوم الميليشيات بمنع الدخول والخروج للقضاء، كما أنها أوقفت سيارة إسعاف بها مصابين نتيجة القصف العشوائي لقضاء الطارمية وقامت بإعدام المصابين، وهذا هو دليل على الحقد المتأصل في إيران وعملائها.

أيها العراقيون الشرفاء

إن الجرائم التي تحدث في قضاء الطارمية وغيره من مناطق العراق العزيز يشترك في تحمل مسؤولية هذه الجرائم كل مَنْ شارك فيها أَو غطى عليها أَو تهاون في الكشف عنها أَو غض النظر عن شبيهاتها ولم يسع للدفاع عن أبناء هذه المناطق في وجه آلة الموت الإرهابية الطائفية التي تستهدفهم وتستهدف غيرهم منذ سنوات، حيث ستستمر هذه الجرائم خدمة لمصالح النظام السياسي القائم وتنفيساً لحقد طائفي لَنْ ينتهي ما دامت العملية السياسية تسير برعاية إِيرانية أَمريكية.

أيها الشعب العراقي الصابر المحتسب:

إن قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي تحذر من كارثة إنسانية ترتكبها الميليشيات الولائية العميلة في الطارمية والتي شهدت تطوراً خطيراً بعد ورود أنباء عن إعدامات ميدانية نفذتها ميليشيا الحشد في القضاء.

كما وتؤكد قيادة قطر العراق على أن الحوادث الأمنية التي وقعت مؤخراً كانت مدبرة بهدف تهجير السكان، لأن استهداف الطارمية هو غطاء لتنفيذ مشروع إيراني قديم جديد يهدف إلى تهجير مناطق حزام بغداد.

بيان قيادة قطر العراق في الذكرى 33 ليوم الأيام -8-8-1988

بسم الله الرحمن الرحيم

 

{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ  بِنَصْرِ ٱللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}

صدق الله العظيم

 

تمر علينا في مثل هذا اليوم الذكرى الثالثة والثلاثون ليوم الأيام العظيم والموافق 8/8/1988م . إنَّه اليوم الذي انتصر فيه العراقيون الأماجد من رجال القوات المسلحة البواسل، والجيش الشعبي البطل، والأجهزة الأمنية التي كانت العين الساهرة في حماية الجبهة الداخلية.

انتصر أبناء العراق في هذا اليوم الخالد على العدوان الفارسي الخميني الصفوي الشرير. انتصر فيه الحق على الباطل، وانتصرت القيم والمباديء العراقية والعروبية الأصيلة، وروح الإسلام وقيَمه السامية على الانحراف والدجل والشعوذة، التي كان يتزعمها دجَّال العصر و(مومياء) الفرس الخميني. لقد كان يومٌ ليس كالأيام في تاريخ العراق والأمة  العربية الحديث، فيه انتصرت ارادة الخير كله على ارادة الشرّ كله.

   لقد كان العدوان الفارسي يستهدف فرض الوصاية الفارسية على العراق، وتصدير أفكارهم العدوانية الصفراء الخبيثة اليه ومن خلاله الى الأقطار العربية، كما يجري اليوم، متصورين واهمين أنَّ أرض العراق خصبة لنمو أفكارهم الشريرة هذه. فكان العراقيون لهم بالمرصاد، حيث تصدوا لعدوانهم الغاشم، وقاتلوهم خارج حدود العراق. فتَصدّوا لأحفاد كسرى ومنعوهم من تدنيس أرض العراق الطاهرة. بعد أن توكلوا على الله الواحد الأحد، وامتثلوا لقوله سبحانه وتعالى ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ) التوبة14.

وهكذا خاض العراقيون حرباً شرسة طويلة، ومعاركَ ضاريةً ضد أحفاد بني ساسان، مستحضرين بطولات أجدادهم القادة العرب والعراقيين ، عمر وعلي، وسعد وخالد، وصلاح الدين .  وفي مثل هذا اليوم سحقت أطماع الفرس التوسعية الخبيثة، بعد أن كشف العراقيون بصمودهم وشجاعتهم وقتالهم الضاري زيف أفكارهم وأهدافهم الشريرة، وفسادها وبطلانها. سحق العراقيون طغيان الفرس ودجالهم (الخميني) الذي نصَّب نفسه وكيلاً عن الله جلَّ وعلا في توزيع ثوابه وعقابه، وسمَّى نفسه (روح الله)، ولسانه الناطق!، وبيده مفاتيح الجنة يهبها لمَن يُقاتل الجيش العراقي الباسل!.

   لقد انتصر العراقيون على الفرس الصفويين، لأنَّهم شعب مكتمل الشروط في نشأته وتاريخه وتراثه الثرّ وفي حضارته الراقية. انتصروا لأنَّهم أبناء العراق، الذي يمثل القوة والهيبة والاقتدار في الأمة، فانتصف العراقيون من الفرس للمرة الثالثة، بعد أن انتصفوا منهم في معركة ذي قار، وقادسية العرب الأولى.

  أيها العراقيون الأماجد انَّنا نستذكر اليوم، بطولات جيشكم الأغر، بقيادة الرئيس الشهيد المهيب الركن صدام حسين رحمه الله ، الذي كان يقود المعارك الكبرى في  جبهات القتال كافة ضد العدو الفارسي…فهنيئاً لكم هذا النصر العظيم، في هذا اليوم العظيم الذي انتصر فيه العراقيون على أفكار وتوجهات الخميني الخبيثة، و(ثورته)  المزعومة المشؤومة.

  لقد شاهدت شعوب العالم وسمعت أصوات جَلجلة فرسان العراق من رجال القوات المسلحة وظهيرهم الجيش الشعبي، وصهيل خيولهم التي تصطك لها أوصال جيش  الفرس المعتدي الأثيم ومرتزقته ، وترتعد لها فرائصهم . ولم يَنَم العراقيون وتَقُرّ عيونهم، حتى نالوا من عدوهم وانتصروا عليه نصراً حاسماً، مؤزراً، ولقَّنوه دروساً بليغة في الشجاعة والبطولة، والاقدام والتضحية. لله دركم أيها العراقيون الأُباة من أبناء قواتنا الباسلة والجيش الشعبي البطل.

  في هذا اليوم الخالد، وحيث نستذكر ومعنا كل العرب الغيارى، بطولات شعبنا الأبيّ، فإنَّنا على يقين أنَّ هذا الشعب العظيم، سيعيد أيام القادسية الثانية، بعد الإتكال على الله، وسَيُزَلزِل عرش الحاكمين الأوغاد، ويطرد الفرس من أرضه الطاهرة، والله تعالى ناصره في ثورته المباركة، وسيَلهب الأرض تحت أقدام الفرس وأذنابهم، فاعصار الثورة الشعبية العارمة قادمٌ لا محال، لينجلي ظلام الليل وينبلج الصبح باشراقة شمسه الساطعة، ( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم47.

  ونحن نحتفل بالنصر العظيم في قادسية العرب الثانية نقف إجلالا وإكبارا للرِّجال من أصحاب القامات العالية الذين قادوا العراق خلال الثماني سنوات التي اتسمت بضراوة المعارك ضد الفرس، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وفي مقدمتهم شهيد الحج الأكبر الرفيق القائد صدام حسين والرفيق قائد الجهاد والتحرير الرفيق عزة إبراهيم رحمهما الله ، والرحمة والخلود لشهداء الجيش العراقي ضباطاً ومراتب، على ما قدَّموه من تضحيات جسام، باذلين أرواحهم ودماءهم فداءً للعراق العظيم، لترتفع رايته عالية، خفَّاقة، شامخة بالمجد والفخار.

  ألف تحية لقواتنا المسلحة الوطنية الباسلة، التي دكَّت حصون الفرس في عمق أراضيهم، من قوات برية، وجوية وبحرية، وفي مقدمتهم رجال الحرس الجمهوري الأبطال. وألف تحية لرجال الجيش الشعبي وماجداته، ولرجال الأجهزة الأمنية، والرحمة والخلود لشهداء العراق في القادسية الثانية، وأم المعارك، وفي التصدي للغزو الأمريكي الغاشم، ولشهداء المقاومة الوطنية العراقية التي أخرجت المحتل الأمريكي هارباً يئنّ من جراحه ، والرحمة والخلود لشهداء ثورة تشرين المباركة. الرحمة والخلود لقائد النصر الشهيد صدام حسين ، ورفيقه المجاهد عزة إبراهيم، وجميع شهداء العراق .

 الرحمة والخلود لشهداء أمتنا العربية المجيدة.

الف تحية ورحمة  لشهداء ثورة تشرين.

ألف تحية لشعبنا العراقي الماجد، وهو يخوض معركته الكبرى ضدّ المحتل الفارسي وأذنابه المجرمين لتحقيق النصر بإذن الله واستعادة دوره التأريخي في الحياة الحرة الكريمة .

 

قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد العروبة  8 / 8 /2021

 

بيان قيادة قطر العراق في الذكرى الثامنة عشر لغزو العراق واحتلاله

بيان قيادة قطر العراق في الذكرى الثامنة عشر لغزو العراق واحتلاله

 

يا أبناء شعب العراق الأبي، يا أبناء أمتنا العربية المجيدة:

 

ثمة أحداث جسيمة شهدها سفر البشرية، بدت وكأنها قد حققت النجاح والفلاح مثلما عاش أقوام لحقب زمنية طويلة نسبياً على ما هم عليه من ضلالة وفسق وفجور وكفر، غير أن القياس النهائي جاء طبقاً لمعايير وقياسات الإيمان بأن الباطل زاهق زائل، وأن ما يمكث في الأرض إن هو إلا الحق الأبلج والصحيح بمضمونه المطلق ومعايير اقتدار رب العزة جلّ في علاه وحتمية انتصار ما هو موصوف ضمن سياقات إرادته المقتدرة، والله هو المقتدر الجبار.

إن أحرار العراق وكل أبنائه البررة يتعاملون مع مجريات الأحداث منذ وقوعها، بل وحتى قبل وقوعها، على أن الغزو والاحتلال لن يتحقق له كيان مستقر، وإن منتجاته الإجرامية لن يَقَرَّ لها قرار على الأرض، وإن ما تحاولُ الوصول إليه القوة الغاشمة إن هو إلا زبد ستطويه صفحات المد والجزر في بحر تلاطم الأحداث وفي صفحات الصراع بين شعبنا العظيم وبين الحالة البائسة التي فرضها الغزاة على الوطن منذ يوم ٩-٤-٢٠٠٣ م، وهو يوم وصول جيوش الغزو إلى بغداد المحبة والتسامح والمجد التليد.

 

يا رجال العراق الأحرار وماجداته …. يا مناضلي الأمة:

لقد اتضح لكل ذي بصر وبصيرة أن غزو العراق واحتلاله لم يكن للإجهاز على ما بناه شعب العراق من بناء عملاق، وما أنجزه من منجزات تاريخية في ظل قيادة حكيمة شجاعة جسورة تجاوزت كل ما هو سائد ونمطي في سفر الأمة وبقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ومَن شاركه من أحزاب وقوى وطنية وقومية مخلصة فحسب، بل كان هدف الغزو تمزيقَ ثوابت شعبنا الوطنية والقومية التي رسخها البعث ونظامنا الوطني العتيد وإنهاء حركة العراق المثابرة كبقعةٍ محررة للأمة العربية في مسار مشروع الأمة القومي الوحدوي التحرري الاشتراكي.

 وما أدل على هذا المنهج العدواني الغاشم من حجم الدم العراقي للشهداء الأبطال الذين استشهدوا وهم يقاتلون الغزاة وعبيدهم، ولا من تطبيق الطائفية السياسية كمضاد وكمركبِ سقم وسم لمجتمعنا ووحدته الإنسانية، ولا من اعتماد المحاصصة لكي تُنفذَ المصالح والأنانيات الفردية والفئوية كبديل للدولة ومؤسساتها، ولا من إطلاق المليشيات الطائفية لتقمع شعبنا وتنشر الإرهاب والفوضى بديلاً للأمن والسلم المدني.

إن استذكار مرور سنة أخرى من سنوات الغزو والاحتلال تعيد للأذهان بطولات العراق وقيادته وحزبه وشعبه في صد العدوان ساعة بدئه وبعدها في مقاومة أسطورية لم ير سفر الشعوب مثيلاً لها، لا في سرعة انطلاقها بعد ساعات من دخول الغزاة إلى بغداد، ولا فيما أنجزته من مآثر بطولية كسرت ظهر الغزاة وعبيدهم وكبدتهم خسائر فادحة في الأفراد والمعدات، وكانت سبباً فريداً في إدخال أميركا في عصر انكسارات اقتصادية وتخبط سياسي ومواقف أخرجتها من صدارة القوة، وأتاحت الطريق لأوروبا والصين والهند وروسيا للعودة إلى موازنات القوة في العالم وإلى مسارات موازنة القرارات العالمية، ولا زال شعبنا يبتكر أساليباً وطرائقَ مختلفة للمقاومة المدنية مع احتفاظه بسلاح المقاومة وخيارها المسلح في موازنات وتكتيكات واستراتيجيات مدروسة بعناية وتنبع من واقع الظروف والبيئة العصيبة التي نتجت عن الغزو والعدوان.

 

يا أبناء شعبنا العظيم:

مع دخول السنة الثامنة عشر لاحتلال وطننا بانت أيضاً بما لا يقبل مناكفة ولا جدلاً دلائلَ ووقائع الاحتلال الإيراني الفارسي تحت خيمة الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق، ودخول إيران كطرف مهيمن على القرار السياسي وعلى اقتصاديات العراق وثرواته وتحويله إلى سوق للمنتجات الإيرانية الزراعية والصناعية، وتحريك المليشيات المجرمة لإنجاز مهمات تمزيق المجتمع العراقي عبر ممارسات طائفية مقيتة وعمليات إبادة طائفية وجرائم اعتقالات مليونية وتعذيب وحشي وتهجير ونزوح ومعاناة، قد لا نغالي إن قلنا أنها متفردة في ظلمها وتعسفها وطغيانها وإجرامها.

أما الفشل الإداري والفساد الذي تفشى في كل مفاصل حكومات الاحتلال وأدى إلى إضاعة تريليونات الدولارات، وإلى توقف تام لأي مظهر من مظاهر التنمية، وانهارت الخدمات، وتفشت الأوبئة والأمراض المزمنة، وأُزيلت الصناعة العراقية ممثلة بآلاف الشركات والمصانع من على وجه الأرض، وسقط التعليم بكل مراحله بين مخالب متوحشة أدركت أن تدمير التعليم هو طريق التجهيل وتغييب الوعي، وبالتالي هو وسيلة اخضاع الشعب وفق مخطط فارسي معادي لكل ما هو عربي، يبدأ باستهداف اللغة العربية وكل علم إنساني.

لقد أيقنَ شبابُ العراق الأبطال أن العراقَ وصل بعد سنة الغزو 2003 إلى جرفٍ هارٍ بفعل الاحتلال المركب الأمريكي-الإيراني وعملائهما وأدواتهما، فتنادوا بروحٍ وطنيةٍ عالية لأجل إنقاذ العراق وتحريره، فكانت ثورة تشرين ثمرةً طيبةً مباركة لروح الشباب العراقي الثائر الذي قدم منذ اليوم الأول للثورة الدماءَ والأرواح، وما يزال يقدم على مذبح الوطن لأجل استقلاله وتحريره من براثن المحتلين الأمريكي والإيراني وميليشياتهما وأحزابهما الفاسدة المجرمة.

لقد أثبت الشعب العراقي من خلال ثورة تشرين المباركة أنه شعبٌ حيٌّ لا يمكن لأي قوة غازية محتلة أن تقضي عليه أو تُطيلَ في عنجهيتها وإجرامها، فخرج الشعب العراقي في مواجهة العملية السياسية الاحتلالية ومحركيها في أمريكا وإيران كما خرج أبطال العراق في بعثنا العظيم لمواجهة جيوش الغزو الأمريكي البريطاني الصهيوني.    

إن حزبنا المناضل، حزب البعث العربي الاشتراكي، إذ يستحضر في هذه الذكرى المشؤومة دماء شهدائه الأبرار، يتقدمهم شهيد الحج الأكبر الرفيق الأمين العام للحزب صدام حسين ورفاقنا أعضاء القيادتين القومية والقطرية وشهداء البعث من الكادر والأعضاء والأنصار والأصدقاء، ويستحضر روح رفيقنا العزيز شهيد الثبات على المبادئ وشرف الموقف والمقاومة الأمين العام للحزب والقائد الأعلى للجهاد والتحرير الرفيق عزة إبراهيم ومن غادرونا وهم يمسكون ويقبضون على جمر الصبر والثبات في ديار الغربة والنزوح والتهجير القسري، فإنه يؤكد ثباته في مسيرة تحرير العراق واستقلاله بكل السبل المتاحة وثباته في قيادة جهاد ونضال شعبنا ضد الاحتلال الإيراني ومن يسانده من أمريكان وصهاينة، وضد العملية السياسية المولودة من رحم الاحتلال حتى يسقط دستور الاحتلال وتنهار العملية السياسية لإنتاج عملية ديمقراطية وطنية حقيقية ويعود أحرار العراق لإدارة وطنهم وبنائه وإعماره.

المجد والخلود لشهداء البعث، وكل شهداء العراق، وشهداء أمتنا العربية المجيدة.

العز والنصر المؤكد للعراق ولشعبه.

تحية فخر واعتزاز لشباب ثورة تشرين الأبطال الذين قطعوا على أنفسهم عهد الوفاء والولاء للوطن العراق.

العار والشنار للاجتثاث ولكل عمليات الحل الباطل لمؤسسات دولتنا الوطنية، وخاصة حل جيش العراق الباسل الأبي واستبداله بكيانات ميليشياوية طائفية هزيلة تعصف به ممارسات الفساد وتديره عناصر من الذين سقطوا من قطار الوطن وفقدوا الوطنية والشرف والرجولة.

وعهداً لدماء شهدائنا أن تستمر المقاومة روحاً وفعلاً ومنهجاً حتى الاستقلال الناجز.

 

بيان القيادة القومية في الذكرى العاشرة لانطلاق الحراك الشعبي

القيادة القومية: في الذكرى العاشرة لانطلاق الحراك الشعبي

ليجدد الشارع العربي نبضه ويستعيد حضوره لإنجاز  التغيير الوطني  ومواجهة نهج التطبيع.

دعت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الى تجديد الحراك الشعبي  واستعادة الشارع العربي لنبضه ،الذي اطلقت شرارته ثورة الياسمين في تونس ،وعلى قاعدة جدلية العلاقة بين اهداف النضال السياسي الاجتماعي  والنضال القومي  ومقاومة نهج التطبيع .جاء ذلك في بيان للقيادة القومية في الذكرى العاشرة لانطلاق الحراك الجماهيري ضد استلابها الاجتماعي والذكرى الثلاثين للعدوان على العراق وفي مايلي نص البيان.

قبل عشر سنوات ،كانت الامة العربية على موعدٍ مع حدثٍ جماهيريٍ عظيم ،إنطلقت شرارته من تونس الخضراء ،وامتد لهيبها  لتشعل ميادين القاهرة ودمشق وصنعاء ،في أوسع حراك جماهيري توحد حول شعار “الشعب يريد  إسقاط النظام” ، لغاية إنتاج نظم سياسية تعيد  الاعتبار لدور الجماهير وحقها في العيش الحر الكريم .

 إن هذا الحراك الذي إستطاع  ان يسقط نظماً، كما حصل في تونس ومصر ، تم الانقضاض عليه  في ساحات أخرى، بعدما اُ ستدرجت قواه الشعبية    الى المربع الأمني، الذي تتقن   الأنظمة الاستبدادية إدارته    والتحكم بمساره،وأدى  الأمر  الى حرفه عن أهدافه الوطنية والقومية  وسياقاته السلمية الديمواقراطية كما حصل في سوريا  وليبيا واليمن  والعراق بعد اندحار قوات  الاحتلال الأميركي ،ونزول الجماهير  الى الساحات والميادين مطالبة  بإسقاط العملية السياسية التي أفرزها الاحتلال، وإقامة سلطة وطنية تعيد للعراق امنه واستقراره الداخليين، وتحقق وحدته الوطنية ارضاً وشعباً ومؤسسات، وتسوره بجدار من الأمن الوطني يحول  دون اختراقه من مداخله وتخريبه من داخله.

لقد أسبشرت الامة العربية خيراً ، يوم صدحت أصوات الجماهير في ميادين عواصمها ومدنها وهي تدعو للتغيير  بوسا ئط التعبيرات الديموقراطية ، إيذاناً باستعادة الجماهير لحضورها النضالي ضد إستلابها الاجتماعي والوطني والقومي ،وإستعادةً  لنبض الشارع العربي ،الذي إفتقده  منذ عقود   بسبب القمع السلطوي المفرط من جهة، وإرتفاع  وتيرة العدوان الخارجي على الأمة من جهة أخرى،  وكان أفظعه وأمرّه ماتعرض له العراق   وما يزال ،وهو يطوي هذه الأيام ثلاثة عقود من العدوان الثلاثيني عليه ،بعد حرب ضروس استمرت ثماني سنوات مع ايران،في معركة العز والشرف ،معركة قادسية العرب الثانية.  

إن الجماهير العربية التي انطلقت  بحراكها الشعبي ،قبل عشر سنوات وبكل ماآل اليه  من إنجازات وإخفاقات، لأسباب ذاتية تارة  وموضوعية تارة أخرى  ،اثبتت ان الامة العربية تملك من الحيوية النضالية الكامنه في ذاتها ،مايجعلها قادرة على بعث ذاتها ،وإثبات  وجودها بإطلالات نضالية  جديدة،تحت عناوين الفعل المقاوم للإحتلال ، وتحت عناوين الإنتفاض  ضد الأنظمة التي صادرت إرادة الجماهير وأقفلت أبواب التغيير وتداول السلطة  امامها،  وشرعت لنفسها قوانين التأبيد والتوريث وإقامة علاقات مع  الخارج الدولي والأقليمي معاكسة  الإرادة الشعبية لجماهير الامة ،التي حُرمت  من ممارسة دورها في تحديد الخيارات الوطنية الكبرى ،وفي البناء الاقتصادي الداخلي ،الذي حولته المنظومات السلطوية الحاكمة الى اقتصاد ريعي، استفادت منه منظومات سلطوية مع قلة من الحاشية الملتحقة بها   ،  مارس بعضها  نهباً منظماً للمال العام ، وبعض ثانٍ ، وضع  الاقتصاد الوطني في خدمة تمويل  مشاريع القوى الإقليمية المتغولة في الوطن العربي ،وبعض ثالثٍ ،جعل من الثروة الوطنية ،مادة مقايضةٍ لشراء الامن لنظامه وادامة حكمه . إن  كل ذلك ساهم في إفقار الشعب العربي في مختلف أقطاره  ،وحرمه من حزمة الخدمات الأساسية الضرورية لأمنه الاجتماعي والمعيشي ، وأوجد أرضية لمبررات اللجوء إلى صناديق الاستثمار الدولية لضخ مساعدات أو قروض ، ارتبط  تقديمها بسلة شروط قاسية ، تبدأ بتحريرسعر صرف النقد الوطني  وأسعار السلع والخدمات الأساسية  ، وتنتهي بالشروط السياسية  وأخطرها  التطبيع مع العدو الصهيوني.

إن هذا الواقع  السياسي -الاقتصادي- الاجتماعي  المتدهور،الذي تنوء تحت اعبائه الضاغطة الجماهير العربية  ساهم في إستفحاله التخريب في البنى المجتمعية العربية الذي مارسته  وتمارسه قوى ميليشيوية ذات بنية مذهبية واثنية وجهوية،  محمولة على رافعات قوى العدوان الخارجي ،من التحالف الصهيو -أميركي المتاهي مع تغول النظام  الإيراني والتدخل التركي وما  اسفر عنه  من تهيئة   مناخات شعبية ملائمة لإنطلاقة  إنتفاضات  شعبية في العديد من الأقطار العربية ،كالذي شهده السودان والعراق ولبنان والجزائر،وتلك التي  تعيد إنتاج  نفسها  في تونس اليوم .

لقد إستطاعت  جماهير السودان أن تسقط نظام التمكين والإستبداد والفساد بكل أشكاله ،وتقيم سلطة إنتقالية بهدف التأسيس  لنظام سياسي جديد ،ينهي القتال بين المركز وبعض مكونات شعبه ،ويعيد جمع مكوناته  للتظلل  بخيمة الوطنية السودانية ، ويحقق عدالة  انتقالية واجتماعية وحوكمة سياسية واقتصادية ،ويبني اقتصاداً وطنياً يكون قادراً على تلبية حاجات الشعب ويحد من اعتماده على القروض والمساعدات الخارجية من الدول وصناديق الاستثمار الدولية وهي التي تربط تقديم المساعدات والقروض بشروط سياسية، أخطرها تطبيع  العلاقات مع العدو الصهيوني ،وهو الذي  قاومته وتقاومه  بشدة القوى  السياسية الوطنية والشعبية مع اصرارها على التصدي ومواجهة  أية منظومة سلطوية تعمل  لتمرير التطبيع  وهي التي أسقطت نظام البشير ، نظراً لمخاطره على الأمنيين  الوطني والقومي ،فضلاً عن كونه يشكل إنتهاكاً صارخاً لكل الإرث الوطني  المشبعة بروحيته، جماهير السودان التي لم  ولن تنسى  ان  عاصمتهم استضافت  قمة اللاءات الثلاث.

وفي العراق الذي واجه عبر تاريخه الطويل  أخطر أنواع الاحتلالات ، ويواجه اليوم  الاحتلال الإيراني  الاستيطاني بطبيعته كما الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، فإن جماهيره  أطلقت  انتفاضة شعبية عارمة ضد الإحتلال الأميركي العائد تحت عنوان التصدي لما يسمى القوى الإرهابية، والتي اثبتت سياقات الاحداث انها منتج إيراني أميركي مشترك يتم توظيفه والاستثماربه لضرب وحدة العراق وتفتيت نسيجه الاجتماعي  وتهجير سكانه وإحداث  تغيير في تركيبه الديموغرافي بما يخدم اجندة اهداف نظام الملالي ،الذي يتستحضر  في تعامله مع الوضع العراقي كل حقده الشعوبي الدفين ضد  العروبة وعدم  نسيان سقوط امبراطوريته في القادسية الأولى وهزيمته في القادسية الثانية والدلالات التي انطوت عليه معركة ذي قار التي قال فيهاالرسول العربي النبي محمد ( ص) ،”هذا أول يوم تنتصف فيه العرب من العجم “.

ان ذي قار التي تُمسك  اليوم براية إستمرار الانتفاضة الشعبية التي إنطلقت على نطاقها الواسع في تشرين الأول من العام الماضي ، وجهت رسالة للقاصي والداني ،وخاصة النظام الايرني والقوى العميلة   المرتبطة به   ، بان الإنتفاضة الشعبيةالتي إنطلقت  ضد منظومة الفساد الناهبة لثروة البلد  والمنعدمة الإحساس بأية  مسؤولية وطنية تجاه الشعب ، هي   واينما تمركزت فعالياتها النضالية، فإنها تعبر من خلال مواقفها وشعاراتها عن الكل الوطني   وأهدافه التي تتمحور حول قضاياه السياسية والاجتماعية والخدمية خاصة بعدما أخذت بُعداً وطنياً   تصدرت عنوان حراكه الدعوة   لطرد ايران وانهاء كل اشكال  نفوذها وتأثيراتها  في كل مناحي الحياة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

وأن  تستمر جماهير العراق بإنتفاضتها رغم ماتتعرض له من عدوان موصوف من النظام الإيراني والقوى الميليشيوية المرتبط به، وتصفية المناضلين وشباب الحراك  ،فهذا يعني ان العراق الذي يستعيد شخصيته الوطنية عبر إنتفاضة   شعبه ،لم ولن يقبل بأن تفرض عليه وصاية سياسية وأمنية  ،تمارسها سلطة قائمة بالإحتلال بهدف  جعل العراق جرماً يدور في الفلك الإيراني ويشوه هويته الوطنية التي تبلورت شخصيتها منذ   تأسست دولته الحديثة ، وتظللت بالعروبة كهوية قومية لها.

 اما لبنان الذي يرزح تحت عبئين  ثقيلين  ، احدهما امني سياسي من جراء اتخاذ ساحته ،منصة لإدارة  المشروع الإيراني في الإقليم بواسطة احد اذرعه الميليشيوية  الذي يمثله “حزب الله”وما ترتب على  ذلك من نتائج مدمرة على البنية الوطنية اللبنانية ، وثانيهما ،اقتصادي اجتماعي من جراء النهب المنظم لماليته العامة،  وتسلط منظومة فاسدة على إدارة نظامه المحكوم أساساً بالمحاصصة الطائفية، وبما جعله  على حافة الإفلاس المالي ،   لم  تعد معطياته الاقتصادية الداخلية قادرة على تأمين الادامة للانفاق الحكومي على القطاع العام وتوفير الحماية لسلة من الحقوق الاجتماعية والمعيشية الأساسية ،خاصة بعد الكارثة الوطنية التي حلت بالبلد بعد جريمة تفجير مرفا بيروت وما تولد عنها من ارتدادات حادة على الأمن  الحياتي للمواطنين. وهذا ماجعل السلطة ترنو بأنظارها مجدداً، الى الخارج والصناديق المالية الدولية طلباً للمساعدة والتي يشترط  مقدمو خدماتها تحقيق مايسمونه  رزمة إصلاحات تبدأ بتحرير سعر صرف العملة الوطنية ،والتي تحرر سعرها في السوق الموازي وافقدها ستة  اضعاف قوتها الشرائية ،منعكساً تضخماً هائلاً في حجم الكتلة النقدية المتداولة وارتفاعاً جنونياً في الأسعار.

ان لبنان الذي كان  ينظر اليه بأنه  بلد الوساطة المالية  والقطاع الخدماتي ، إنتفضت جماهيره رغم الانشطارات الطائفية العامودية ، ضد منظومة الفساد والمحاصصة والإرتهان ،في واحدة من أهم   الانتفاضات الشعبية العربية  التي جمعت طيفاً سياسيا ً وشعبياً واسعاً عابراً للطوائف والمناطق ،واستطاعت  انتفاضته  أن تسقط حكومتين وتعري السلطة الحاكمة بكل أطرافها وتسقطها اخلاقياً وتضعها في دائرة الإتهام   تمهيداً لمساءلتها ومحاسبتها.

اما تونس  التي انطلقت   منها شرارة الحراك ، فإن جماهيرها عادت الى الساحات والميادين ، لتعيد الى الثورة نقاءها السياسي، بعدما حاولت بعض القوى حرف الانتفاضة عن مسارها  ومضمونها التغييري الوطني  الديموقراطي، وضرب مدنية الدولة، وإلباسها لبوساً دينياً لربطها بعجلة أحلاف  تديرها مراكز تقرير من خارج الوطن العربي تهدد الامة العربية في مغربها بوجودها وهويتها القومية ،إسوةً بالتهديد الذي تتعرض له من  مشرقها ،بحيث بات هذين  التهديدين   المداران  من مداخل الوطن العربي الشرقية  والشمالية  يتكاملان بالنتائج ،لجهة  احداث  تفتيت في بنى  المجتمع العربية وبما يشكل خدمة استراتيجية للمشروع الصهيوني.

اما الجزائر التي نامت طويلا، على وقع التمديد في السلطة ، واستمراء اركانه للفساد المالي والإداري فإن  جماهيرها لم تكن اقل حيوية من ساحات عربية أخرى، استفاقت  على الواقع السياسي الفاسد والاقتصادي والاجتماعي المتدهور  ،ونزلت جماهيرها الى  الميادين مطالبة باسقاط سلطة  الفساد  وتسلط  المنظومة  الأمنية على إدارة شؤون البلاد والعباد ،وقد استطاعت  فتح كوة في جدار الإنسداد امام الإصلاح  السياسي والدخول في عملية إنتاج  سلطة جديدة على قاعدة تداولها وفق الاليات الدستورية وسياقاتهاالديموقراطية ،وهي وإن لم  تصل بعد الى مآلاتها النهائية بسبب تجذر الفساد في بنية  الدولة العميقة  الا انها أرست  ركائز للتغيير السياسي. 

ان القيادة القومية  لحزب البعث العربي الاشتراكي ، اذ تطل على الواقع العربي من خلال معطى بعض ساحاته المنتفضة ،فإنها تؤكد بأن هذه الامة التي تواجه تحديات ومخاطر عديدة ،هي امة تنبض بالحياة ، وهي وان سقطت او أُسقطت  بعض أنظمتها ،إلا أنها لن تسقط لأن الأمم الحية لاتسقط بسقوط السلطات والأنظمة الحاكمة فيها ،فكيف اذا كانت امة تحمل في  طياتها ارثاً تاريخياً عظيماً  كالامة العربية ؟  وتختزن في ذاتها كل عوامل الانبعاث المتجدد وهي التي  حملت رسالة حضارية للإنسانية ، ومهيأة لحملها في اللحظة الزمانية الذي تنضج فيها الظروف الموضوعية والذاتية ،وما مشهديات الانتفاضات الشعبية التي غطت كل ساحات الوطن العربي الا الاثبات على ذلك.

ان القيادة القومية للحزب ، اذ تطل  على معطى الانتفاضات الحالية برؤية التفاؤل بالمستقبل

 ، فلأنها ترى فيها استمراراً  لتلك  التي شهدتها ساحات عربية سابقا وحاكت  ثورة الياسمين في تونس وقبلها إنتفاضات  جماهير فلسطين المحتلة المتواصلة  والتي تعود بجذرها التاريخي الى يوم الأرض في ٣٠اذار ١٩٧٦ .

ان هذه الانتفاضات الجماهيرية وان لم تستطع تحقيق كامل أهدافها  في التغيير السياسي  واستعادة القرار الوطني المستلب، الاانها اكدت جملة حقائق:

الحقيقة الأولى ، أنها  أثبتت أن  الجماهير العربية التي شطرها النظام الرسمي العربي الى كيانات أضفى  عليها تسمية الدولة  الوطنية ،ونسبّها الى جنسيات بعدد الدول ، إنما تقف على أرضية  موقف واحد تجاه قضاياها  السياسية والاجتماعية كما أرضية  الموقف من قضاياها القومية وبالأخص قضية فلسطين. وعندما  تنادي الجماهير من مشرق  الوطن الى مغربه بالتغييرالسياسي  وتداول السلطة وإنهاء كل اشكال التوريث والتأبيد في السلطة ،وإقامة دولة الرعاية الاجتماعية بديلاً للدولة الأمنية التي لاتتقن سوى سياسة القمع ومصادرة الحريات وكم الافواه ،فهي إنما  تؤكد بأن همومها  وأهدافها واحدة ، وهي ترنو لإيجاد واقع سياسي تحكمه قواعد التعددية السياسية ،وإنتظام   الحياة العامة على قاعدة المساواة في حقوق المواطنة وحرية المعتقد والرأي والتعبير .وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن  الامة العربية المقسمة الى كيانات هي موحدة بمطالب  واهداف جماهيرها ، وانها  بانتفاضاتها التي كانت تتفاعل معها الامة بكل جوارحها تجاوزت كل خطوط التقسيم المفروضة ، وان  واقع حراكها في مختلف ساحاته تحكمه قاعدة الاوعية  المستطرقة بحيث اذا إرتفع منسوبه في أنبوب إنعكس إرتفاعاً  في  الأخرى ،وهذا واقع عملى يؤسس  عليه في عملية الإستنهاض  الشامل للامة.

الحقيقة الثانية،إن  الانتفاضات الشعبية التي إستطاعت إحداث تغيير   في بعض ساحاتها وإن لم يكن كاملاً  ،لايعني انها أصبحت في امان ،لانها  عرضة دائماً للانقضاض عليها  من الخلايا النائمة  في الداخل والمعششة  في بنية الدولة العميقة  ، والعدوان من  الخارج ، ولذلك يجب على قواها ان تبقى في أعلى درجات اليقظة والحذر وأن تعمل على هيكلة مجتمعاتها لتحقيق  امتلائها بالبرامج السياسية التي تحاكي مصالح  الجماهير وحقوقها التي حرمت منها وكانت عنواناً لاستلابها الاجتماعي، ولذلك فإن على قوى الانتفاضة  وفي اية  ساحة كانت ان تدرك ان المنظومات السلطوية التي اسقطها حراك الجماهير لن توفر وسيلة لاجل إعادة انتاج نفسها وإعادة الأوضاع الى سابق عهدها بالإستناد  الى افرازات الدولة العميقة وقواها المغروسةفي المفاصل الإدارية والأمنية والاقتصادية، وهي التي تتماهى مع قوى الخارج التي تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة لانتزاع مواقف سياسية قاتلة خاصة تلك المتعلقة بالخيارات الوطنية. وبالتالي فإن على  القوى الثورية أن تبقى في حالة جهوزية دائمة للدفاع عن إنجازاتها ،وتجديد  نفسها بالعمل النضالي لمواجهة قوى ردة الداخل وتآمر وعدوان الخارج.

الحقيقة الثالثة، ان الانظمة العربية الرسمية التي تتغذى في وجودها السلطوي من واقع التجزئة  ومن الارتهان للخارج الإقليمي والدولي والاستقواء به  لقمع الحراك ومثاله الصارخ تعامل النظام السوري الوحشي  مع الانتفاضة الشعبية عند انطلاقتها  ولاقته   قوى التخريب والتكفير التي اخترقت الحراك الشعبي لحرف عن مساره  الديموقراطي.

إن  هذه الأنظمة وان بدت في بعض الأحيان متعارضة في ادارتها لسياساتها الخارجية وعلاقاتها الدولية والإقليمية  ،إلا  أنها  تبقى متوافقة على إبقاء الواقع التقسيمي للدول التي تمسك بسلطاتها ، لأنها لاتجد نفسها ألا ضمن معطياته. وعليه فإن على الجماهير العربية أن  تسقط من حساباتها أي رهانٍ ، على تغييرٍ في معادلات الصراع الذي تخوضه الامة العربية ضد اعدائها الظاهرين والمموهين، بالاعتماد على هكذا أنظمة ،وتجربة العدوان على العراق وتضييق الخناق على الثورة الفلسطينية والتآمر على الحراك الشعبي خير مثال على ذلك.

 الحقيقة الرابعة ، ان النضال الجماهيري لأجل التغيير السياسي الوطني بإتجاهاته التقدمية،لايستقيم إلا اذا اقترن بالنضال  ضد الأعداء القوميين للامة العر بية .فاعداء الامة من الخارج وخاصة الذين يحملون مشاريع تدميرية للبنية القومية العربية، كالمشروعين الصهيوني والفارسي الشعوبي،يجمعهم حلف غير مقدس مع قوى الرجعية والتجزئة الكيانية والتخريب المجتمعي والتكفيرالديني ،وهذا مابدا واضحا من التهافت نحو التطبيع مع العدو الصهيوني وارسال الإشارات بإستعداد من يدعي المقاومة والممانعة بفتح قنوات إتصال معه للحفاظ على  مواقعه في السلطة. ولهذا فإن  على قوى  الانتفاضة أن ترفع شعار مقاومة التطبيع بجانب  شعارات التغيير السياسي الوطني إنطلاقاً  من ثابتة وواقع ان العدو  واحد وان تعددت اطرافه ،  والأمة العربية  المستهدفة ،واحدة   وان تعددت ساحاتها.

الحقيقة الخامسة ، إن الانتفاضات الشعبية التي تختلج بها بعض الساحات العربية اليوم ، هي إنتفاضات  ليست منفصلة عن سياقات الحراك الجماهيري العربي الذي سبق  وإن تباعدت فواصله الزمنية ، فإن ماتشهده  الساحات العربية الان  هو إمتداد لتلك الانتفاضات ، وهي ستؤسس لواقع مستقبلي تكون  فيه حركة الجماهير أكثر زخماً وأكثر فاعلية ،وقد استفادت من تجاربها وخبراتها الميدانية وتراكم المعطى النضالي الذي دُفع  ثمنه جهداً وعرقا ودماً سال في الساحات والميادين وخاصة في  ساحات العراق وفلسطين والسودان وتونس.

ان القيادة القومية  ومن خلال تقييمها لمعطى الحراك الشعبي العربي ،إنما    ترى فيه مؤشراً بالغ الأهمية لجهة الدور المعول على  الجماهير في إحداث  التغيير وإنجاز التحرير. واذا كان الحزب قد أستشرف ومنذ تأسيسه  دور الجماهير في إنتزاع الحقوق السياسية والاجتماعية المستلبة وإسترداد الحقوق الوطنية والقومية المغتصبة، فلإدراكه بأن  الصراع الذي تخوضه الامة ضد اعدائها ومعيقي تقدمها وتوحدها وديموقراطية الحياة السياسية فيها ،لايستقيم   نصابه الطبيعي إلا  اذا كان دور الجماهير فيه  هو  الحاسم في ادارته . وهكذا ما أكد عليه القائد المؤسس وكل ادبيات الحزب وأبرزها مقولة “ان فلسطين لاتحررها الحكومات وإنما  الكفاح الشعبي المسلح”. واذاكان من أهمية يعول عليها  لجهة الأبعاد التي تنطوي عليها الدلالات النضالية للانتفاضة الشعبية ،فهي دلالة البعد الشمولي  الذي اتخذته وانشدادها الى مركزية أهدافها الوطنية وإسقاطها   كل الترهات التي تروجها السلطات الحاكمة التي تعتبر الانتفاضة هي نتاج ايحاءات خارجية من اجل  اضعاف ثقة الامة بذاتها وتصويرها بأنها امة متلقية  دائماً .

ان القيادة القومية للحزب وفي الذكرى العاشرة على انطلاق باكورة الحراك  من تونس والتي تعيد اليوم إنتاج  نفسها لتقويم مسارها ،والى مصر التي لم تحقق  جماهيرها مارمت اليه   بعدما تم الالتفاف على شعاراتها  من حركة الاخوان المسلمين التي رمت “اخونة” الدولة والمجتمع ،ومن بعدها  إمساك مؤسسة الجيش بمفاصل السلطة ،التي لم ترتق بادائها الى مستوى ماعلقت عليها  الجماهير من امآل  بعد نزولها    الى الشارع في ٣٠حزيران ٢٠١٣، ،الى سوريا التي قمع حراكها واخترق من قوى لاقت  سلوك النظام بنهجه التدميري    ،واليمن التي تم الانقضاض الحوثي المدعوم ايرانياً   على مخرجات الحل الانتقالي فيه    ، تبرز الانتفاضات الجديدة لتخوض صراعاً ضد أعداء خارجيين  وداخليين مكشوفين  ومموهين يمثلون  الدولة العميقة  لقطع حبل التواصل مع ماسبق من انتفاضات شعبية ،ودفع الواقع العربي الى مزيد من الانقسام والتشظي لإعادة  رسم الخرائط السياسية بحدود تشكل الهويات الطائفية والإثنية    والجهوية ،وهي التي تستبطن في ذاتها بذورالتنافر والاقتتال  بما يجعل  الامة العربية تواجه تحدياً جديداً  ،هو تحد تشكل   الهويات الطائفية القاتلة.

ان القيادة القومية وفي ظل الواقع العربي السائد ،ترى ان مايعبر عن حقيقة الامة ليس نظامها الرسمي واياً كانت شخوصه  ، وإنما  جماهيرها التي ترتفع فوق واقع التقسيم ،وهي  التي تقدم  نفسها على أرضية موقف واحد صدحت به الجماهير من تخوم المحيط الأطلسي الى شواطئ الخليج العربي مستعيدة نشيد “بلاد العرب اوطاني “، الذي كان النشيد القومي الذي انشدته  جماهير المغرب والمشرق ،كما ترفع اليوم  ذات الشعارات السياسية التي يلخصها شعار  “الشعب يريد اسقاط النظام.”

في الذكرى العاشرة لانطلاقة الحراك الشعبي العربي والعدوان الثلاثيني على العراق ، فإن الامل معقود على الشارع  العربي عبر استعادة  نبضه ،وامساك   الجماهير زمام المبادرة وبناصية قرارها في صراعها مع اعدائها، إن بالمقاومة الشعبية ضد الاحتلال سواء صهيونياً كان  او فارسياً او تركياً اواية دولة إقليمية أخرى او دولية   ،وإن بالعودة  للشارع ضد  نظم الرجعية والفساد في حراك يجب  أن  يبقى محكوماً   دائماً بتعبيراته الديموقراطية التي غيبت عن مسرح الحياة السياسية العربية ،وبهذا الحراك الشعبي وبه فقط ترسم  ملامح المستقبل العربي المفتوح على افآق التغيير رغم مظاهر العتمة والظلام التي  تلف بعض جوانب  الواقع العربي حالياً .

على هذا الأساس ،فإن القيادة القومية للحزب ،وهي تشدد  على أهمية  تفعيل الحراك الشعبي وديموته للوصول الى مآلاته في التغيير والتصدي لمشاريع العدوان ،ترى أن إلارتقاء بالنضال الجماهيري الى مستوح الطموح القومي ،إنما يضع  القوى الحية في الامة العربية  امام مسؤولياتها التاريخية ،وهو ان تكون  في حالة  جهوزية دائمة،  لممارسة  دورها الطليعي في قيادة الجماهير وتأطيرها  وتنظيم صفوفها  وتشكيل مرجعية لها   بقيام جبهة قومية شعبية تنضوي  في اطارها القوى الوطنية والتقدمية  والديموقراطية،  وبما يجعلها    قادرة على قيادة  النضال الشعبي العربي في الشارع وعبر  الصيغ المؤتمرية بحسب ظروف الساحات ،لاجل  ديمومة الحراك وتحويل معطيات  كل انتفاضة شعبية  في ساحتها ،الى رصيد مضاف الى معطى  المشروع العربي الاستراتيجي  المحمول على رافعاته الشعبية  لجعل موازين االقوى تميل  لمصلحة الامة وقواها التحررية وأهدافها في التحرر والتقدم والوحدة.

 فليكن  الرفاق في اية ساحة تواجدوا  وكما عهدهم حزبهم طليعيين في قيادة الحراك بالانخراط الميداني  بكل فعالياته وبالانفتاح على أوسع مروحة من القوى السياسية والحراكية التي تتماهى مع رؤية الحزب في تقييمه للمرحلة التي تمر بها الامة العربية وتلتقي معه  على تحديد وفرز أعداء الامة من اصدقائها بعيداً عن أساليب التورية والتقية  .

ان الحزب  هو حزب الامة ،وهو حامل رسالتها  ويقف حيث تقف الجماهير.ولنبق ننظر الى المستقبل بالروح التفا ؤلية التي كانت وستبقى من سمات الحزب الأساسية. ولتبق شعارات الحراك الشعبي على توهجها ، وليعَدْ للخطاب القومي اعتباره في تعبئة الجماهير العربية ضد الاحتلال والاستبداد والرجعية والتجزئة  والتخلف ،ولتطلق( لا )قوية ضد التطبيع  وضد مقايضته بالرغيف عملاً بالمبدأ الأخلاقي  ”  تجوع الحرة  ولا تأكل بثدييها” .     

  تحية لروح الرفيق القائد المؤسس الأستاذ احمد ميشيل عفلق

تحية لروح شهيد الحج الأكبر الرفيق القائد صدام حسين

تحية لروح الرفيق القائد الأمين العام للحزب عزة إبراهيم  

  تحية للامة  العربية  والمجد والخلود لشهدائها   والحرية لمعتقليها

  والخزي والعار للعملاء والخونة  والمتخاذلين .

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

 في ٢٧/١/٢٠٢١

بيان طليعة لبنان في الذكرى 14 لاستشهاد القائد صدام حسين

طليعة لبنان:

في ذكرى استشهاد القائد صدام حسين

العراق يستعيد هويته الوطنية

في الذكرى الرابعة عشر لاستشهاد القائد صدام حسين، أصدرت القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي بياناً أكدت فيه أن العراق استعاد من خلال انتفاضته الشعبية هويته الوطنية وأن مصير الاحتلال إلى زوال مهما طال وفيما يلي نص البيان.

 

تحل الذكرى الرابعة عشر لاستشهاد الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي وقائد العراق الرفيق صدام حسين، وجماهير العراق تنتفض على وقع حراك شعبي مطالب بتحرير البلاد من الاحتلال الايراني وبقايا الاحتلال الاميركي، ولإسقاط العملية السياسية التي افسدت الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وادارت اوسع عملية سرقة لثروة العراق الوطنية، والتي وظف مردودها الاساسي في خدمة مشروع التغول الايراني في العراق وعمق الوطن العربي.

إن جماهير العراق التي تنتفض على ارضية الموقف الوطني ببعديه التوحيدي والتحريري، تستحضر من خلال حراكها الشعارات التي ظللت مسيرة البناء الوطني على مدى خمسة وثلاثين عاماً. هذه المسيرة التي استفزت بإنجازاتها العظيمة اعداء العراق القريبين والبعيدين، دفعتهم للائتلاف في حلف غير مقدس لضرب العراق واسقاط بنيانه الوطني ونظامه السياسي، وما كان يجسده من قاعدة ارتكازية للنضال العربي التحرري ومشروعه النهضوي الذي غطى بمفرداته العملية كل نواحي الحياة.

هذا المشروع الذي كانت بصمات القائد صدام حسين واضحة المعالم فيه، دفع القوى المعادية لوضعه على رأس لائحة المستهدفين نظراً لما كان يستجمع في شخصيته من خواص حزبية ووطنية وقومية. بحيث اريد لعملية النيل منه ان تترك تأثيراتها السلبية على بنية الحزب، وعلى الانجذاب الشعبي لرمزيته الوطنية، وعلى الموقع الاعتباري في الوجدان القومي للامة العربية.

إن هذا الاستهداف بثلاثية عناوينه، أسقطه شهيد الحج الأكبر بالضربة القاضية من خلال المشهدية التي أطل من خلالها على حزبه وعراقه وأمته، حيث جسد في جولة المنازلة الأخيرة مع أعداء العراق المجبولين بكل الحقد العدائي الصهيو -أميركي على الأمة والحقد الشعوبي الدفين على العروبة، رمزية بثلاثة أبعاد، رمزية المناضل البعثي، ورمزية الوطني العراقي، ورمزية القائد القومي. وهذا ما جعل النتائج التي توخاها الأعداء تأتي بعكس ما أرادوا الوصول إليه وتحقيقه.

فالبعث الذي فقد قائداً من عريكة صدام حسين ارتقى في تضحياته حتى الاستشهاد، استمرت مسيرته النضالية على توهجها وخاصة في مقاومة الاحتلال الاميركي وفتح الصفحة الثانية من مقاومته ضد الاحتلال الايراني والتي ماتزال قائمة، وهي التي أخذت بعداً شعبياً شاملاً تعبر عنه أفضل تعبير الشعارات التي تظلل الانتفاضة الشعبية ضد التغول الايراني الذي مارس كل اشكال التخريب والتدمير في بنى المجتمع العراقي. وجماهير العراق التي عايشت التجربتين، تجربة الحكم الوطني الذي كان صدام حسين أبرز مهندسيها، وتجربة العملية السياسية التي أفرزها الاحتلال، تنتفض اليوم لتستعيد هويتها الوطنية التي تظللت بها إبان الحكم الوطني والتي سلبت منها بفعل العدوان والاحتلال والدور التخريبي الذي اضطلعت له قوى طائفية ومذهبية ترتبط بمركز التوجيه والتحكم الايراني.

أما فلسطين التي افتقدت صدام حسين الذي كان يدعو ويؤكد دائماً على توفير الحضن القومي الدافئ لقضيتها، وإن فقدته في موقع القرار، إلا أنها احتضنته بقلب دافئ وتستحضره في كل لحظة من حياة جماهيرها وهي تواجه كل أشكال التآمر عليها بعد انكشاف الظهير القومي والذي ما كان ليحصل لولا احتلال العراق واسقاط نظامه الوطني.

إن القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، التي تعي حجم الخسارة التي مني بها الحزب والعراق والأمة العربية من جراء استشهاد الأمين العام للحزب وقائد العراق، ترى أن ما يعوض هذه الخسارة هو استمرار الحزب على نهج قائده، حزباً مقاوماً متفاعلاً مع جماهيره، ملتزماً بكل منظومة قيمه وتقاليده النضالية وتماسكه التنظيمي والفكري، وما عوض هذه الخسارة هو إطلاق معركة استعادة العراق لهويته الوطنية، وما عوض هذه الخسارة الموقع الذي يحتله شهيد الأمة في قلوب الجماهير العربية وخاصة جماهير فلسطين.

في الذكرى الرابعة عشر لاستشهاد قائد البعث والعراق والأمة، ينشد هذا الثلاثي إلى المبادئ التي قضى الرفيق صدام حسين ردح حياته يناضل لأجلها، وإن رفاقه في كل ساحات النضال يعاهدون روحه الطاهرة أن يبقوا أوفياء للعهد النضالي، عهد الالتزام بمبادئ البعث العظيم، وعهد الالتزام بأهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.

في هذه المناسبة التي حولها شهيد الحج الأكبر إلى ساحة مواجهة مع أعدائه، وخرج منها منتصراً بقيم البطولة التي جسدها سلوكاً وموقفاً متوجاً بوصيته لفلسطين والعروبة، هو ما أبقاه حياً في الوجدان العربي وهو الذي سيبقى معيناً نضالياً تنهل منه جماهير الأمة لتحصن نفسها من محاولات اختراق أمنها القومي ولحماية هويتها القومية وعروبتها التي تعرف بها.

تحية للقائد الشهيد صدام حسين في الذكرى الرابعة عشر لاستشهاده وتحية لرفيق دربه الذي استلم الأمانة بعده الشهيد الرفيق القائد الأمين العام للحزب المرحوم عزة إبراهيم، وتحية للشهداء في العراق وفلسطين وكل ساحات الوطن العربي وللرفاق في قيادة قطر العراق الذين يقودون مسيرة الحزب لتحقيق الاهداف التي استشهد لأجلها المناضلون على طريق تحرير العراق وإعادة توحيده على الأسس الوطنية الديموقراطية وحماية عروبته وإعادته إلى سابق عهده يوم كان قاعدة للنضال القومي وصمام أمان للأمة من المخاطر التي تتهددها من داخل الوطن العربي وخارجه.

 

القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي.

                                   بيروت في ٢٠٢٠/١٢/٢٩

بيان قيادة قطر العراق في اربعينية استشهاد القائد المجاهد عزة إبراهيم

سيبقى القائد عزة ابراهيم نبراسا للمناضلين على طريق تحرير العراق والامة 

 

يا جماهير امتنا العربية 

تمر اليوم اربعينية رحيل القائد المجاهد عزة ابراهيم الامين العام للحزب والقائد الاعلى للجهاد والتحرير والقائد العام للقوات المسلحة رحمه الله بعد  ان ادى رسالته التاريخية في بيئة استثنائية في خطرها وتعقيداتها فعقد العزم على النضال بلا هوادة من اجل انقاذ العراق وتحريره من الغزوين الامريكي والايراني  وانهاء الكوارث التي سببها الاحتلال للشعب العراقي واعداد العراق لاستئناف  دوره الرائد في النضال العربي ، لكن القدر كان لا راد له وغادرنا في ظرف هو الاصعب في تاريخ الامة .

ووفاء للقائد المجاهد عزة ابراهيم نستذكر بعض اهم مآثره التاريخية، فقد كان رفيقا وفيا لمبادئ حزبنا العظيمة وللقائد الشهيد صدام حسين  ولعب دورا اساسيا في بناء العراق  خصوصا في المجالات الزراعية والتنظيمية الحزبية حيث تولى مسؤوليات في قيادة الحزب  ومنصبي وزير الزراعة والداخلية في الدولة،وساهم في مواجهة كافة اشكال التآمر على الحزب خصوصا في صفحة الغدر والخيانة حيث لعب دورا اساسيا في تصفية تلك الصفحة وقبرها .

اما بعد الغزو فقد لعب الدور الاساسي في اعادة تنظيم الحزب بعد توجيه ضربات مميتة له  فاعاد بناءه وبث فيه قوته وحيوته مثلما حماه من التأمر الداخلي والخارجي،  كما وحافظ على استمرارية التحرك والحيوية  للتنظيم على المستوى القومي خاصة بعد ان صار العراق رمزا للمقاومة العربية ضد الاحتلال والغزو الاجنبي والتي كان الرفيق القائد عزة ابراهيم مهندسا لها ،فالتفت الجماهير العربية حول البعث في الوطن العربي دعما للمقاومة العراقية البطلة ، وعاد الامل قويا ونابضا بالحياة بتحرير العراق وعودته مركزا للاشعاع القومي العربي وعاصمة للنهضة العربية الحديثة .

يا ثوار تشرين الابطال

وانتم تناضلون اليوم ضد الاحتلال الايراني للعراق وتقدمون مئات الشهداء على طريق التحرير وحماية وحدة العراق وهويته الوطنية فانتم تكملون انجازات المقاومة العراقية الباسلة التي اجبرت قوات الاحتلال الامريكية على الانسحاب بتأثير  الخسائر  البشرية والمادية الهائلة لذا فان انتفاضة تشرين المباركة تستأنف طريق التحرير وترسيخ الرفض المطلق لاي تقسيم للعراق وشعبه  سواء على اسس طائفية او عنصرية فقدمت اكثر من 800 شهيد و 30 الف جريح من اجل تحقيق النصر العراقي في القادسية الثالثة. ولقد شهد العالم بان تلك الاعداد الضخمة من الشهداء والجرحى  هي شهادات اللحمة الوطنية العراقية مثلما هي ادلة مادية على جرائم ارتكبتها ميليشيات ايران وضباط الحرس الايراني  الذين اشرفوا على عمليات ابادة وقتل الثوار .

ايها الاحرار في العالم 

نقف اليوم في الذكرى الاربعين لرحيل القائد المجاهد عزة ابراهيم اجلالا لذكراه ونحن عاقدون العزم على ان يبقى قدوة لنا وشعلة تنير دربنا ونحن نواصل النضال من اجل تحرير العراق مثلما بقي القائد الراحل صدام حسين منارة لنا بعد رحيله. 

الرحمة والجنة للرفيق القائد المجاهد عزة ابراهيم .

والمجد  والخلود لكل شهداء العراق والامة العربية .

وتحية لكل ثائر في العراق والوطن العربي يحمل مشعل الحرية والعروبة.

قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي

4-12-2020

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التضامني مع الشعب اللبناني.

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التضامني مع الشعب اللبناني.

أعلنت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي عن التضامن السياسي والإنساني مع شعب لبنان، وتمنت الرحمة للضحايا والشفاء للجرحى من جراء الانفجار الذي ضرب بيروت، وخلصت إلى اعتبار خلاص لبنان يكمن في تحرره من الفساد ومن التثقيل السياسي والأمني الإقليمي الذي استباح واقعه وصادر حرياته وأضعف دولته.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه:

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تكن كل الاحترام والتقدير لشعب لبنان الذي ما بخل يوماً بتقديم التضحيات خدمة لقضايا النضال الوطني والقومي، أصيب أمس بنكبة جديدة من جراء الانفجار المريع الذي حصد عشرات الضحايا وآلاف الجرحى ودمر المرافق العامة وأحياء بكاملها، وهو إذ يستحق كل التضامن معه في هذا المصاب الأليم مع طلب الرحمة للضحايا الذين تناثرت أجسادهم أشلاء وبعضهم ما يزال تحت الأنقاض والتمني الشفاء العاجل للجرحى، تدعو إلى وقفة قومية تضامنية على المستويين الشعبي والرسمي وتوفير المساعدات الإغاثية العاجلة، لتمكينه من احتواء النتائج الكارثية على الصعد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.

إن القيادة القومية للحزب وهي تقدر حجم المعاناة التي يرزح تحت أعبائها شعب لبنان الصامد والصابر على أزماته المتراكمة، والمنتفض على منظومة الفساد السياسي والإداري والمالي والذي يناضل لتحرير وطنه من الهيمنة الاجنبية وسلطة المليشيات والسلاح الخارج عن منظومة الدولة و لإقامة نظام وطني ديموقراطي خالٍ من الفساد والمحاصصة السياسية والطائفية ، ترى أن معاناته هي جزء من المعاناة القومية التي تعاني منها جماهير الأمة العربية على مساحة الوطن العربي الكبير، وأن خلاصه مما يعاني منه لا يقتصر على تحرره من نظام المحاصصة الذي أغرق البلاد في دوامة فساد قاتل وحسب، بل يتطلب تحرره من كل أشكال التثقيل السياسي والأمني والاقتصادي التي تضغط على مناحي الحياة فيه، والتي جعلت من لبنان ساحة ومنصة لإدارة مشاريع العدوان والتخريب والتغول في الواقع العربي وخاصة المشروع الإيراني الذي بات يكمل بالنتائج المشروع الصهيوني المحمول على رافعة الدعم الأميركي.

من هنا، فإنه في الوقت الذي يتطلب فيه الواجب القومي إسناد شعب لبنان في محنته التي تولدت عن الانفجار – الزلزال، مطلوب وبنفس المستوى مساعدته للتحرر من الضغوطات الاقتصادية التي يتعرض لها للحد من انعكاساتها على الواقع المعيشي والحياتي، كما تحرره من عبء مشاريع قوى دولية ودول الإقليم التي كما دمرت وفجرت بنى مكونات وطنية عربية، تمعن في استمرارها القبض على ساحة لبنان لتطويعها خدمة لأجندة أهداف خاصة باتت مكشوفة وإلا فإنها تقدم على تدميرها.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وقد هالها الانفجار المريع الذي ضرب عروسة العواصم العربية توجه التحية لجماهير لبنان، وهي لعلى ثقة بأن هذا الشعب الذي أطلق مقاومة مبكرة ضد العدو الصهيوني وحرر أرضه المحتلة وشكل لفترة حاضنة للثورة الفلسطينية، وموئلاً للمناضلين العرب، وصوتاً مدوياً ضد الفساد وحماية للحريات العامة، سيتجاوز هذه الأزمة – المحنة، وهو لن يجد نفسه إلا في ظل نظام وطني ديمقراطي تحكمه قواعد المواطنة، وفي ظل رحاب العروبة التي كانت وستبقى الثابت التاريخي في تحديد الهوية القومية.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في٢٠٢٠/٨/٥

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي  في الذكرى ٥٢ لثورة 17-30 تموز وحول الوضع العربي الراهن

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

 في الذكرى ٥٢ لثورة 17-30 تموز

وحول الوضع العربي الراهن

تحل الذكرى الثانية والخمسون لثورة ١٧ – 30 تموز المجيدة، والأمة العربية تتعرض لهجوم شامل متعدد الأطراف يهدف إلى سلب إرادتها، وتكريس احتلال أرضها، وتشظية بناها المجتمعية، عبر إضعاف وحدة مكوناتها الوطنية، وإحداث تغيير في الديموغرافيا الشعبية، وهدم بناها التحتية ورعاية قوى الطائفية والتكفير الديني والترهيب المجتمعي التي يتم الاستثمار فيها من قبل القوى التي تناصب الأمة العداء والمؤتلفة موضوعياً على قاعدة العداء للعروبة.

وثورة 17 تموز المجيدة إذ وضُعت منذ انطلاقتها ضمن دائرة الاستهداف المركزي للقوى المعادية، فلأنها جسدت من خلال أهدافها، ما تتوق له الأمة من تحرر وتقدم ووحدة وهي التي ترجمتهم في صيغ عملية برزت نتائجها في وقت قياسي على مستوى التحولات الداخلية التي وضعت العراق على طريق التقدم في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث امتدت تلك التحولات لتأخذ بعداً قومياً تحررياً.

إن الثورة التي أقامت صرحاً وطنياً، حققت في سنواتها الأولى إنجازات عظيمة، من إقرار قانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان في شمال العراق، إلى تأميم النفط وإقامة شبكة من البنى التحية لضرورات الثورة الزراعية والصناعية وإصدار قانون استيعاب الكفاءات العربية ومحو الأمية، والنهوض بالقطاع التعليمي والصحي والخدمي الى مستويات عالمية متطورة. مما جعل منها قاعدة صلبة محصنة من كل أشكال التخريب الداخلي والعدوان الخارجي.

هذه الثورة التي أفصحت عن نفسها من خلال إنجازاتها في الداخل، استطاعت ان تتصدى للموجات العدوانية التي تعرض لها العراق ابتداء من العدوان الفارسي الشعوبي الذي أشعل حرباً استمرت ثماني سنوات، وخرج منها مهزوماً متجرعاً كأس السم، إلى العدوان الثلاثيني وانتهاء بالغزو والاحتلال الأميركيين والتغول الإيراني.

إن كل هذا، جعل الاستفراس المعادي يشتد عليها، بغية خلق وقائع تحول دون استعادة العراق لشخصيته الوطنية بعد أن مورست عليه كل أشكال الاستلاب، وهو الذي قاوم على مدى خمسة وثلاثين عاماً كل أشكال العدوان والتخريب، وتمكن في  وقت قياسي  أن يؤكد  حضوره في  المواجهة مع المحتل الأميركي وحلفائه المكشوفين والمستورين، وصولاً إلى طرده، وإطلاق المرحلة الثانية من المقاومة ضد الاحتلال الإيراني، التي  تتوالى صولاتها وفعالياتها الشعبية عبر الانتفاضة التي استحضرت في برنامجها  السياسي عناوين القضية الوطنية، بماهي قضية تحرير وتوحيد ومواجهة منظومة الفساد التي أفرزها الاحتلال الأميركي واحتواها  النظام الإيراني فعبث بثروة العراق وحوله  إلى دولة فاشلة.

إن القيادة القومية لحزب البعث  العربي الاشتراكي  إذ  توجه التحية لثورة 17-30 تموز القومية الأبعاد، التقدمية المضمون، وتكبر دور القيادة  الثورية التي  فجرتها  ونقلت  العراق  من موقع المتلقي إلى موقع الفعل الهادف، ترى أن الأهمية التي انطوت عليها هذه  الثورة، لا تكمن في إنجازاتها المادية وحسب، بل ، وبدرجة أهم، في تجذير الانتماء الوطني وفي تحقيق الفعل السياسي والفكري المتميز المشبع بالروح القومية، والذي تجلى  بالمشهديات  النضالية  المعبر عنها  بالفعل المقاوم للاحتلال، والذي  لم تستطع   القوى المعادية والقوى الميليشياوية الظلامية المرتبطة بمراكز التحكم والتوجيه الإيرانية، ان تشوه صورته الوطنية المشرقة التي أبرزتها الانتفاضة الشعبية والتي شكلت بأهدافها وشعاراتها، إعادة إنتاج الثورة لنفسها بكل  ما انطوت عليه من أبعاد تحررية في البعدين الوطني والاجتماعي.

إن القيادة القومية للحزب، إذ تتوقف عند هذه المناسبة المشرقة بكل دلالاتها النضالية، فلأنها شكلت محطة هامة في مسار نهضة الامة المعاصرة والنضال العربي، واستطاعت بالاستناد إلى معطياتها، ان تحوّل العراق في وقت قياسي إلى قلعة وطنية تكسرت على جدرانها موجات العدوان والغزو، وشكلت حضناً دافئاً وسنداً راسخاً للقضايا القومية وفي طليعتها القضية الفلسطينية.  وإذا كانت الأمة تعيش اليوم تحت وطأة عدوان متعدد الأطراف، فلأن الأمة العربية انكشفت ساحتها بعدما احتُل العراق واُسقِط نظامه الوطني حتى أصبحت البلدان العربية رهينة لتمزق عميق داخلي وتدخل عسكري إقليمي ودولي وتوسع ظاهرة الإرهاب والحروب التي تجتاح الاقطار العربية والدمار الذي يطال الاقتصاد والمجتمع في كل جوانبه.

إن الوضع العربي ما كان ليصل إلى هذا المستوى من التشظي، لو لم يغيب دور الجماهير عن الفعل النضالي ولو لم تُضرَب مراكز القوة فيه، وأبرزها العراق الذي دُمِرَت بنيته الوطنية، وعبثت قوى الاحتلال الأميركي والإيراني وقوى التكفير الديني والتشكيلات الميليشياوية الطائفية والمذهبية بأمنه الوطني والمجتمعي.

وها هي سوريا ولبنان والعراق واليمن تعاني من مختلف اشكال التهديدات والاستباحة والحروب والتدخل الاجنبي السافر نتيجة لذلك وبفعل نظام ولاية الفقيه. ومن جهة اخرى فانه لا يمكن للشعب الفلسطيني ان يستعيد ثورته في ظل المافيات المرتبطة بإيران.  ولا يمكن لمصر ان تعود لدورها العربي وهي مكبلة بتهديدات الارهاب في سيناء والاطماع التركية والتهديدات المائية والاتفاقيات الإقليمية والدولية. وها هي ليبيا التي تستبيحها هي الاخرى الحروب والتدخلات الاجنبية واستباحة المرتزقة لها، وحرب اليمن التي تهدد وتستنزف الثروات والموارد العربية التي دمرت كل شيء.

إنه في  ضوء ما تتعرض له الأمة العربية من عدوان متسم بالشمولية، حيث كانت أميركا وما زالت تشكل قيادة استراتيجية  لمشروع السيطرة والهيمنة على الوطن العربي، وبالاتكاء على مرتكزات في الإقليم، من الكيان الصهيوني، إلى إيران في ظل حكم الملالي، ومن تركيا الباحثة عن دور لها  في المدى الجغرافي العربي إلى إثيوبيا لفرضها كبوابة تتحكم بالأمن المائي العربي ، فإن الرد على هذا المشروع الذي يستهدف الأمة العربية بحاضرها ومستقبلها ويتطاول على تاريخها وخاصة المحطات المضيئة فيه، لا ينتج آثاراً إيجابياً، ان لم يتسم بالشمولية  ببعديها الوحدوي والجماهيري، وعليه فإن القيادة القومية للحزب ، تؤكد  على ما يلي:

أولاً: إن الرد على حالة فراغ القوة القومي التي نشأت بعد احتواء مصر واحتلال العراق وضرب الثورة الفلسطينية وتدمير مكونات وطنية عربية اخرى، لا يكون إلا بإعادة الاعتبار للمركز القومي الجاذب وإعادة بناء الهرم العربي على قاعدة أضلعه الأساسية التي تمثلها مصر والعراق وسوريا وبدعم وتكامل فاعل من قبل اقطار عربية اخرى مشهود لها بثقلها العربي والدولي. وهذا يتطلب خروج مصر من انكفائيتها ومساعدتها على مواجهة كل ما تتعرض له من تحديات والانتصار عليها، والعودة للعب دورها كعامل محوري في أمتها العربية وتوظيف ثقلها في التصدي للمؤامرات التي تستهدف الأمن القومي العربي وانطلاقاً من أن أي تهديد للأمن الوطني لأي من الأقطار العربية هو تهديد للأمن القومي برمته.

ثانياً: إنه بالقدر الذي تكتسب فيه مسألة استعادة مصر لدورها أهمية في إعادة القوة إلى الوضع العربي، فإن تحقيق الأمر لا يستقيم بدون عودة العراق الى سابق عهده السياسي والجماهيري والرسمي والغاء الاجتثاث والحضر على البعث لكي يساهم بفعالية عالية في تحرير العراق وعودته الى حضن امته العربية ليعاود مسيرته الوطنية قبل احتلاله عام 2003 كقطر عربي محوري حر مستقل. وهذا يتطلب تحريره من الاحتلال الإيراني وبقايا الاحتلال الأميركي وإسقاط إفرازات الاحتلال التي تجسدها منظومة الفساد التي تتولى إدارة السلطة الداخلية تحت سقف التفاهم الأميركي الإيراني على تقاسم المصالح على حساب الخيارات الوطنية، وأن للعراق حق على امته بأن تنتصر لقضيته الوطنية وان يكون الانفتاح العربي على القوى التي تحمل مشروعا للاستقلال الوطني لا على قوى الطائفية والمذهبية والعمالة للأجنبي.

ثالثاً: إن القيادة القومية للحزب، التي تعول على استعادة مصر والعراق لدورهما لأجل الاستنهاض القومي، ترى ان وضع حدٍ للصراع في سوريا وعليها، لا يكون إلا عبر إنتاج نظام سياسي جديد ينهي تسلط المنظومة الأمنية التي تحكمت برقاب العباد والبلاد وارتهنت بقرارها لروسيا ونظام الملالي الذي استقدم أذرعه الأمنية لحماية النظام من السقوط ومتسبباً بأوسع عمليات ابادة وخرق لحقوق الانسان وتهجير وتغيير ديموغرافي، مما أفقد سوريا مناعتها الوطنية والقومية، وكشفها أمام كل أشكال التدخل الخارجي. إن النظام الذي رفض الاستجابة للمطالب الشعبية المشروعة واستدرج الحراك الشعبي إلى العسكرة التي يتقن لعبتها، جعل الشعب في سوريا محاصراً من الداخل بآلة الحرب والتدمير والتهجير، ومحاصراً من الخارج بتحويل جغرافيتها إلى محميات أمنية وقواعد عسكرية أجنبية، وإجراءات حصار اقتصادي كان آخرها ما يعرف بقانون “قيصر”، الذي فرضته أميركا لمحاصرة النظام، فإذ بتداعياته وتأثيراته تطال الشرائح الأوسع من الشعب، فيما النظام وزبانيته يوظفون أعمال التهريب لتخفيف الاختناقات الاقتصادية عن المنظومة الحاكمة. 

ولذلك فإن إنقاذ سوريا هو بالحل السياسي الذي ينهي كل أشكال الاحتلال والتواجد العسكري على أرض سوريا رسمياً كان أم ميليشياويا، وينهي دور الدولة الأمنية، ويفسح المجال أمام عودة آمنة للذين هجروا من أراضيهم، ويطلق عملية سياسية تؤسس لنظام جديد يقوم على أساس الفصل بين السلطات واحترام الحريات العامة والتأكيد على تداول السلطة والديموقراطية كناظم للحياة السياسية.

رابعاً: إن إعادة تكوين المركز القومي القوي الجاذب بقدر ما يشكل رداً على محاولات تشكيل نظام اقليمي تكون “إسرائيل” وإيران وتركيا من ركائزه وعلى حساب المكون القومي، فإن أهمية إعادة تشكيله تنطوي على تأسيس قاعدة ارتكاز للمظلة القومية التي باتت مطلوبة أكثر من أي وقت مضى في ظل تسارع الخطى الاستعمارية للنزول بالواقع العربي تقسيماً وتفتيتاً دون ما هو قائم حالياً. حيث أن فلسطين تتعرض أرضها اليوم لمزيد من القضم الصهيوني في الاغوار والضفة الغربية في إطار التنفيذ العملي لصفقة القرن، والرد على استمرار الاحتلال وتوسعه، يتطلب عملاً قومياً يكون بحجم التحدي الذي تواجهه القضية الفلسطينية. وإذا كان توحيد الموقف الوطني الفلسطيني على قاعدة البرنامج المقاوم هو على قدر كبير من الأهمية والقيادة القومية للحزب تبارك وترحب بالاتفاق بين حركتي فتح وحماس بما لذلك من انعكاسات إيجابية على الواقع الفلسطيني في داخل فلسطين المحتلة وخارجها، إلا أن نتائجه تبقى محدودة التأثير والفعالية، إن لم تؤد هذه الخطوة  إلى تموضع كافة الفصائل  في إطار تمثيلي واحد تحكمه الرؤية الموحدة في إدارة  الصراع مع العدو الصهيوني بكل شبكة تحالفاته الدولية والإقليمية، وتوسيع دائرة الانفتاح على الداخل الفلسطيني لإعطاء النضال الوطني  بعداً  جديداً ضد  دولة  العدو  ليس باعتبارها سلطة قائمة بالاحتلال وحسب، بل لكونها دولة أبارتهايد تحكمها قواعد نظام الفصل العنصري.

خامساً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي تؤكد على أهمية إعادة الاعتبار للعمل العربي الوحدوي على مستوى البنى التحتية والموقف والآليات، تؤكد على أهمية تفعيل دور الجماهير وتصعيد حضورها في الفعاليات النضالية لمواجهة نظم القمع والاستبداد ومنظومات الفساد، كما في مواجهة التحديات التي تواجهها الأمة ضد أعداء الخارج. ولعل في الحراك الشعبي العربي الذي انطلق تحث شعار الشعب يريد إسقاط النظام ما يجيب على تساؤل: أين دور الجماهير في مسيرة التغيير والتحرير؟

وإذا كانت انتفاضة جماهير فلسطين أطلقت مرحلة التجديد النضالي لثورة فلسطين، فإن الانتفاضات الشعبية التي انطلقت شرارتها الأولى من تونس، وأحدثت تحولاً ديموقراطياً في الحياة السياسية، تتوالى مشهدياتها في أكثر من ساحة عربية هي الجواب على التساؤل عن دور الجماهير.

لقد أعادت الانتفاضات الشعبية العربية الاعتبار لحركة الجماهير العربية، وهي وإن تعرضت للاحتواء والاختراق في بعض الساحات وفرضت العسكرة عليها في ساحات أخرى، إلا أنها استطاعت أن تحقق إنجازات هامة في ساحات عديدة. ففي فلسطين تتواصل انتفاضتها، وثورة السودان استطاعت أن تسقط نظام التمكين والديكتاتورية، وتدخل البلاد رحاب المرحلة الانتقالية لإنتاج نظام جديد يحاكي مصالح الشعب ويلبي حاجاته الأساسية، من ديمقراطية الحياة السياسية القائمة على التعددية وتداول السلطة، إلى تعزيز عرى الوحدة الوطنية ووضع حدٍ للنزاع المسلح الذي أرهق الشعب واستنزف ثرواته وافسح المجال لكل أشكال التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي لبنان تستمر انتفاضته منذ تسعة أشهر ضد منظومة الفساد والارتهان السياسي للخارج الدولي والإقليمي، ورغم ما تتعرض له من قمع واستعمال مفرط للقوة، إلا أنها حافظت على سلميتها وعلى ديموقراطية شعاراتها ومطالبها وهي وإن لم تصل إلى مآلاتها في تحقيق الإسقاط السياسي الناجز للسلطة، فقد استطاعت إسقاطها أخلاقياً بتحويل قضية الفساد إلى قضية رأي عام.

ومن الجزائر التي استطاع حراك جماهيرها أن يسقط منظومة الفساد ويحاصر دعاة الفرنسة في الإدارة، فإن انتفاضة العراق شكلت مفاجئة الشعب العراقي لأمته. وان انتفاضته التي أخذت بعداً وطنياً شاملاً لم تقع في فخ المفاضلة بين محتل أميركي وآخر إيراني، ولا وقعت في فخ الالتفاف عليها من خلال الادعاء بتبني شعاراتها، بل بقيت محافظة على مناعتها وتماسك خطابها السياسي وديمومة زخمها رغم كل اشكال القمع والترهيب الاجرامي، وهذا ما جعل كل الذين تناوبوا على تدمير العراق ونهبه يواجهون مأزقاً لن يخرجوا منه إلا بإسقاطهم وإخراجهم من الحياة السياسية.

إن القيادة القومية للحزب وهي توجه التحية لانتفاضة الجماهير العربية التي شكلت بشموليتها رداً شعبياً قومياً على أعداء الأمة الساعين الى اعاقة تقدمها وتحررها ووحدتها، ترى في استعادة نبض الشارع العربي لحيويته النضالية، بداية تأسيس لوضع عربي جديد، تواجه من خلاله كل مخططات العدوان الخارجي والتخريب الداخلي، كما تحاصر القوى السياسية من كان منها في مواقعها في السلطة أو خارجها، تلك القوى التي تزين للعدوان وتروج للتطبيع مع العدو الصهيوني  وتقايض توفير حماية لأمنها الذاتي برهن الثروات العربية و الخيارات السياسية لأقطارها.

سادساً: ترى القيادة القومية ان تأسيس هذا الوضع العربي لا يتم من دون قيام القوى التحررية الفاعلة في الامة بالعمل الموحد لبناء الاطر والبنى التحتية ووضع الآليات اللازمة للتنسيق فيما بينها لتحويل مخرجات هذه الثورات الشبابية والانتفاضات الجماهيرية الى واقع حي ووصلها الى نتائجها المأمولة وضمان عدم هدر كل التضحيات التي تبذل فيها من دون الوصول الى الاهداف التي ثارت الجماهير من اجلها. وهذا يتطلب وضع الاستراتيجيات اللازمة لتكثيف عمل تلك القوى الوطنية والقومية فيما بين بعضها البعض من جهة، وبينها وبين المنظمات الجماهيرية العالمية من جهة اخرى لكسر جدار التعتيم الاعلامي المغرض عليها، وللوصول الى تأييد الرأي العام الدولي واسناده لها. 

سابعاً: ترى القيادة القومية أن الوضع الراهن يتطلب من القوى القومية وكذلك النظام الرسمي العربي اجراء تغييرات جذرية لكي تستطيع الامة مواجهة جميع التحديات المصيرية الكبرى الداخلية والخارجية، والعمل على خلق الظروف الموضوعية والتحولات الذاتية التي من شانها ان تؤسس لعالم عربي مختلف متجاوزا حروب وحدود الدم في العراق واليمن وسوريا وليبيا وغيرها والعمل على تأسيس علاقات قوة سياسية واقتصادية وعسكرية تفتح امام العالم العربي فرصا جديدة للتطور والتقدم.

ثامنا: كما تدعوا القيادة القومية الدول العربية وانظمتها الرسمية الى الارتقاء الى مستوى تحدي الوجود الذي تتعرض له كل الامة بدون استثناء، وان هذا لا يتم الا بالاستماع الى صوت جماهيرها، واشراكها بكل فاعلية في اليات صنع القرار وتنفيذه، وتجاوز حالة القطيعة التي وسمت النظام العربي الرسمي مع جماهيره في المراحل السابقة. فمثل هذا التفاعل فقط تتمكن الامة من مواجهة التحديات المصيرية التي تمر بها.

تاسعاً: كما تدعوها القيادة القومية الى تفعيل كل ما يمكن من اليات التكامل العربي ومؤسساته وبناه التحتية، والذي يعد الحد الادنى مما ينبغي القيام به لحشد قدرات الامة ومواردها للدفاع عن وجودها ومستقبل اجيالها.

في هذه الذكرى المجيدة التي تطوي نيف وخمسة عقود من عمرها، فإن الأمة وهي تنتفض بقواها الشعبية  مدعوة للتأكيد على تعريب الحلول للأزمات السياسية، في ليبيا واليمن  وسوريا، وإدانة العدوان التركي على ليبيا وعلى شمال  العراق، وتوفير الدعم والاسناد المعنوي لثورة السودان والانتفاضات الشعبية في العراق  ولبنان والجزائر، وإلى الدخول إلى المستقبل بروحية الانفتاح على التعددية السياسية وتداول السلطة وتعزيز الحريات الديموقراطية، وتوظيف معطيات الثورة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي بالاتجاه الإيجابي، والتركيز في صياغة برامج التغيير على التنمية الاقتصادية المستدامة لبناء الاقتصاد القومي المنتج الذي يوفر الاكتفاء الذاتي للأمة ويحد من رهن ثرواتها للكارتلات الاحتكارية الدولية ويحميها من تسلط وشروط المؤسسات المالية والنقدية الدولية في ظل نظام العولمة المتوحش.

في هذه المناسبة العزيزة على قلوب شعب العراق كما الأمة العربية، يتجدد الأمل بانبعاث ثوري لجماهير الأمة، التي تغص الميادين بحراكها وهي تقبض على مصيرها الوطني بعدما ظن أعداء الأمة أن روح الحياة قد ماتت في الأمة، فإذ بها تنتفض على واقعها راسمة ملامح مستقبل عربي جديد، هو عصر الديموقراطية الذي يحاكي مصالح الجماهير في الحرية والتقدم والوحدة.

تحية للرفيق القائد عزة ابراهيم الأمين العام للحزب القائد الأعلى للجهاد والتحرير وهو يقود نضال الحزب في هذه المرحلة التاريخية من حياة الامة.

تحية لثوار تموز الابطال الذين شقوا بثورتهم طريق الامة نحو نهضتها وتحررها.

تحية لشهداء العراق والأمة وفي مقدمتهم الرفيق الشهيد صدام حسين.

تحية لفلسطين وثورتها وشهدائها وتحية للانتفاضات الشعبية العربية.

وعهد النضال أن يبقى الحزب في قلب الحراك الشعبي العربي لرد العدوان وتحرير الأرض العربية من الاحتلال والتواجد العسكري الأجنبي وإسقاط منظومات الفساد.

عاش العراق، عاشت فلسطين، عاشت الأمة العربية.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

القيادة القومية: لإطلاق أوسع حراك سياسي وشعبي ضد التطبيع مع العدو الصهيوني

القيادة القومية: لإطلاق أوسع حراك سياسي وشعبي ضد التطبيع مع العدو الصهيوني

أدانت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التطبيع الذي تتسارع خطواته بين العدو الصهيوني وسلطة الانقلاب العسكري في السودان، ودعت جماهير السودان وقواها الوطنية كما جماهير الأمة العربية الى مقاومته وإسقاط نهج الردة والتطبيع.  جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب فيما يلي نصه:

في الوقت الذي يقدم فيه العدو الصهيوني على ارتكاب الجريمة تلو الأخرى بحق أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة، ويتمادى مسؤولوه ومستوطنيه في إنهاك حرمة المسجد الأقصى، أقدمت سلطة الانقلاب العسكري في السودان على استقبال وزير خارجية العدو في تطور خطير لمستوى العلاقات بين الطرفين، وصولاً إلى إقامة علاقات سياسية كاملة بإشراف أميركي كما صرح بذلك ما يسمى برئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان. ففيما كان المطلوب اتخاذ مواقف عربية ترتقي ومستوى الخطورة التي تنطوي علبها إجراءات العدو في الأرض المحتلة من قتل وتدمير واعتقالات وانتهاك حرمات الأعيان الدينية والثقافية وإغراق الضفة الغربية بالمستوطنات والتلويح بتهجير شامل لأهلها في استحضار لمشهديات التهجير التي حصلت قبل وبعد إقامة الحركة الصهيونية لكيانها الغاصب على ارض فلسطين العربية ، يقوم وزير خارجية العدو بزيارة للخرطوم ليعلن بنفسه إسقاط لاءاتها الشهيرة ، مبشراً بصفحة جديدة من العلاقات التطبيعية مع نظام الحكم القائم ، الذي تبين الوقائع أن الانقلاب الذي حصل في ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢١ كان  انقلاباً على المسار السياسي الهادف الى الدخول في مرحلة التحول الديموقراطي الفعلي بقدر ما كان  يرمي الى إزالة  العوائق أمام عملية التطبيع مع العدو التي تم التأسيس  لها في لقاء نتنياهو – البرهان في أوغندا منذ أكثر من سنتين.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهي تدين بشدة مسار التطبيع الذي ينتهجه نظام الحكم القائم في السودان حالياً ، تدعو  جماهير السودان وقواها الوطنية والتقدمية والديموقراطية وفعالياته الشعبية وكل القوى الحريصة على عروبة السودان ودوره القومي في احتضان قضايا الأمة وفي الطليعة منها قضية فلسطين ،  الى محاصرة هذا النهج الخياني وإسقاطه وملاقاة جماهير الأمة العربية وقواها التحررية في تحركٍ  شاملٍ ، للتصدي لخطوات التطبيع التي تتوسع مروحتها على حساب الأمن القومي العربي وعلى حساب دم الشهداء الذين يراق دمهم الطاهر على ارض فلسطين بآلة الحرب الصهيونية . وإنه لمعيب جداً، أنه  في الوقت الذي بدأت فيه مؤشرات التحول في الرأي العام الدولي لمصلحة قضية فلسطين، و تزايد  الدعوات لمقاضاة “إسرائيل”، أمام المحكمة الجنائية الدولية لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق أبناء شعب فلسطين مع ممارستها   لسياسة فصل عنصري بما هي سلطة احتلال على مساحة الأرض الوطنية الفلسطينية، تتهافت بعض الأنظمة العربية وآخرها نظام البرهان  لتطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية مع العدو الغاصب  عبر الارتماء  في أحضان التحالف الصهيو – أميركي في تحدٍ سافرٍ للمشاعر الشعبية العربية  وتنكر لأبسط الموجبات والالتزامات القومية تجاه قضية فلسطين التي يقاوم أبناؤها باللحم الحي ويقدمون قوافل الشهداء في ساحة المواجهة مع العدو الغاصب.

إن القيادة القومية للحزب التي تعتبر قضية فلسطين هي قضية الأمة برمتها بكل  ما تنطوي  عليه من أبعاد وطنية وقومية وإنسانية، تدعو منظمات الحزب في كل الساحة القومية كما المغتربات، وكل القوى  التحررية  في الأمة الى تصعيد حراكها ونضالها الجماهيري ضد نهج التطبيع ، بنفس الحيوية التي تخوض فيه  نضالها ضد أنظمة الردة  والقمع والاستبداد والفساد السياسي والاقتصادي والمالي ، وعلى قاعدة ارتباط النضال من اجل التغيير الوطني وتحقيق ديموقراطية الحياة السياسية بالنضال التحريري ضد الاحتلال للأرض العربية أياً كانت أنماطه وأطرافه وصيغ تحالفاته المنظورة والمبطنة ، وخاصة ذاك الذي تنوء تحت أعبائه فلسطين في ظل  الاحتلال الصهيوني والعراق تحت الاحتلال الأميركي – الإيراني المرّكب.

إن القيادة القومية للحزب وهي تحيي صمود جماهير شعبنا في فلسطين المحتلة وارتقاء عمليات المقاومة فيها حتى الاستشهاد رداً على جرائم العدو وتماديه في عدوانه وتدميره لكل مرافق الحياة، توجه التحية لجماهير شعبنا في السودان وقواها الوطنية التي تعمل على محاصرة نهج التطبيع لطغمة الردة والانقلاب، تمهيداً لإسقاطه وإلغاء كل ما يترتب على ذلك من نتائج تفرزها العلاقات الصهيونية مع منظومةٍ حاكمةٍ تفتقر الى الشرعية الوطنية والمشروعية الشعبية.  فالخرطوم التي انطلقت  منها اللاءات الشهيرة  ستبقى أمينة على تاريخها وارثها النضالي، ولن تقبل أن يحصل الارتداد على ماضيها ودورها في إسناد قضايا النضال القومي من قبل منظومة مرتدة تعمل على ربط السودان بمشروع التطبيع الذي تتهافت عليه أنظمة الخيانة والتخاذل، ولها ملء الثقة بان الثورة التي انطلقت لتحرير السودان من موبقات نظام التمكين وممارسات الدولة الأمنية لأجل إقامة دولة المواطنة المدنية ومنع رهن ثروات السودان واقتصاده لشركات نظام العولمة المتوحش وصندوق النقد الدولي ، ستبقى على عهدها في التعبير عن إرادة الجماهير وهي مستمرة حتى تحقيق الأهداف التي انطلقت منها. 

تحية لقوى شعبنا المناهضة والمقاومة للتطبيع في السودان كما على المستوى القومي وتحية لفلسطين وثورتها ومقاوميها وتحية لشهدائها والحرية لأسراها والخزي والعار لكل الخونة والمطبعين والمتخاذلين.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٢٠٢٣/٢/٤