شبكة ذي قار
عـاجـل










مثل شعبي عراقي تتلخص قصته في أن الأسد وقع ذات مرة في شبكة صيد، وصادف أن عثر عليه ابن آوى فبدأ يقترب منه وهو ينظر إليه باستهزاء وازدراء إلى أن استطاع الأسد الإمساك بذنبه وقطعه، فهرب ابن آوى مقطوع الذنب أي ( أبتر ) ، وبعد فترة علم أن الأسد استطاع الإفلات، فأيقن أنه سيعاقبه على فعلته النكراء ففكر بإنقاذ نفسه، وبالفعل لجأ إلى حيلة مفادها دعوة بني جلدته من الثعالب إلى وليمة، وبعد أن تم له ذلك قام بربط أذنابهم بعضها ببعض وصاح بأعلى صوته .. اهربوا .. الأسد قادم إليكم، ومن شدة فزعهم قاموا بالهرب فقطعت أذنابهم.

وبعد فترة جاء الأسد يبحث عن ابن أوى ومسكه فقال له : ليس أنا المقصود .. انظر جميع الثعالب مقطوعي الذنب!!.

واليوم في ضوء هذه الحكاية المتوارثة نجد أن الكثير من اللصوص والفاسدين وسفاكي الدماء والمرائين والمنافقين والأفاقين قد ارتدوا ثوب الورع والدين والوطنية والإنسانية، بعد أن تناسوا ماضيهم الأسود المعروف للقاصي والداني، وبات الجميع منهم في هيئة واحدة وخطاب واحد مع القلة القليلة من الأخيار وهم يرفعون عقيرتهم بالدعوة إلى إنقاذ العراق ووحدة البلاد وتخليص العباد من الظلم والاضطهاد لدرجة أن "البقر تشابه عليناّ" !!.

يقيناً فإن الكلمة الفصل أولاً وأخيراً للشعب وهي قاب قوسين أو أدنى، هذا الجمع الكبير الذي عانى كثيراً ولم يعد يحتمل طويلاً، وصار يميز بسهولة وسرعة ما بين الغث والسمين، ولم تعد تنطلي عليه أحابيل وأكاذيب المهوسين بزينة الدنيا وبهجتها.

فيا ويلهم من غضب الحليم، ولا عدوان إلا على الظالمين الذين مهما بتروا أذنابهم .. فلن يضيعوا بين البتران الآخرين!!.




الاربعاء ١٩ ربيع الثاني ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / تشرين الثاني / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أ.د عبد الكريم الوزان نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة