شبكة ذي قار
عـاجـل













فوجئ ابناء طرابلس مؤخراً بالتدابير الحازمة التي اعتمدتها القوى الامنية اللبنانية في لجم التداعيات الخطيرة التي شهدتها المدينة، على محاور التماس المعروفة ووئد محاولة احياءها من جديد ،محدثةً ارتياحاً ملحوظاً لدى ابناء المدينة الذين جددوا دعوتهم الى نبذ كل ما يدعو الى الفتنة ،ويعيد طرابلس الى ساحة بريد تتقاذفها مصالح خارجية لا تؤدي الا الى الحاق الاذى بالداخل اللبناني وامنه واستقراره ونسيجه الواحد.

ويتساءل ابناء المدينة كيف للاجهزة الامنية ان تحقق اليوم ما عجزت عنه في السنوات الماضية حين تُرِكَ الملف الامني في طرابلس على غاربه من الفلتان الذي كبّد المدينة الاثمان الباهظة في الارواح والممتلكات ،وترك مناطق شعبية كبيرة بناسها واهلها عرضةً لكل تفجير وتصعيد امني ،
ومن كان يقف وراء كل ذلك ،بل وشجع عليه ،
ولماذا اختلفت المعالجة اليوم عن الامس،

والى اي مدى تتحمل المنظومة السياسية التي تتحكم بالمدينة مسؤولية اغراق طرابلس في همومها الداخلية على مدى عشرات السنين ،
دون ان تضع الحلول الجذرية لها ،
وفي هذه المنظومة من كانت له ولم تزل "المونة" عل اطراف مجتمعة في المحاور
وتحرص على مدها بما تحتاجه دون ان "يزعل "احداً من هؤلاء ،على هذا المقلب أوذاك.

اما وقد انتُزِعَت اسباب التفجير من قبل الجيش اللبناني والتي لا يجب ان تكون آنية فقط،
فإن المطلوب التفات الجميع الى طرابلس بعين الجدية والمسؤولية ، و"تضميد" جراحها التي خلفتها سنين الفلتان الامني ،
والوقوف على معاناة ابنائها وقد "طحنوا "المرً على اكتافهم ،
وطحنتهم حياة البؤس التي لم يسبق ان عاشتها مدينة كما طرابلس ،
الذاخرة بامكانيات وقدرات وطاقات ،كلها معطّلة ،

ولا من ذريعة لمتمولي المدينة واثريائها بعد اليوم بتوصيف المرض دون ان يساهموا في العلاج المطلوب.

هل يعلم هؤلاء ان مربعاً مناطقياً يضم اكبر نسبة شعبية من القاطنين ،لم يزل ينتظر اعادته الى الحياة الطبيعية التي يعيشها سائر اللبنانيين ،
وان ابنية ومحال تجارية في التبانة والمنكوبين وبعل محسن والقبة ما زالت على حالها من الاهتراء والتعطيل ،
وهي تحمل بصمات الصواريخ والقذائف ورصاص الاقتتال العشوائي على مدى عقود من السنين وبعضها آيل للسقوط ،
دون ان تشمّر السلطة عن سواعدها لاصلاح ما افسدته حروب الآخرين التي دفعت ثمنها المدينة ولم تزل اهمالاً وتجاهلاً ونكراناً للحقوق ،

وماذا يمنع سياسيي المدينة من الدعوة الى انشاء صندوق اعماري وانمائي مخصص للمدينة على غرار مجلس الجنوب ، ولماذا لا تُخصص المناطق المنكوبة في المدينة ببلدية خاصة تعنى بشؤونها الادارية والبلدية وفي التبانة والقبة على سبيل المثال من الكثافة السكانية ما يوازي اكثر من ثلث سكان المدينة وقاطنيها على الاقل ،
دون ان نغفل ما يتصل بهما من مناطق شعبية منكوبةُ أخرى كالسويقة وباب الحديد والزهرية والاسواق الداخلية وباب الرمل وتحت القلعة وغيرها ،

وكلها مجتمعة تمثل الاطار الجغرافي لطرابلس التاريخية التي اهملوا تاريخيتها الفريدة وتركوا جغرافيتها على هامش الحياة ، متناسين انها المدينة الثانية بعد القاهرة بآثارها المملوكية وهذه لوحدها ، لو تم الاستفادة منها واستثمارها لحققت الكثير من المنافع الاقتصادية للمدينة ،

شأنها شأن شارع سوريا التجاري في التبانة الذي كان الشريان الاقتصادي الوحيد لاقضية الشمال مجتمعةً ومعها الداخل السوري ،ولم يزل ينتظر اعادة اعماره وتفعيله ولكن لا حياة لمن تنادي ،
فهل المطلوب تهميش طرابلس اكثر مما هي مهمشة لا سيما وان قرار مصادرة دور بلديتها قد اتُخِذ منذ ما يقارب العامين حتى الآن وتم العمل على انتزاع رئاسة اتحاد بلديات الفيحاء منها بعد وضع اليد على بلدية الميناء ايضاً من قبل محافظ الشمال ،

في محاولات لا تخلو من الريبة والشك والتهم ،بأن هنالك من يريد ازالة طرابلس عن خارطة الانماء اللبناني وابقاء مرافقها معطلة ،
وما يحدث للمرفأ اليوم يؤكد النوايا المضمرة للمدينة التي يريدون تعطيلها افتصادياً على مختلف المستويات ، سيما وان المرفأ بعد توسعته صار مؤهلاً ليكون من اهم المرافئ على شاطئ المتوسط ويؤمن اعتماده منصةً لوجيستية وجغرافية للاعمار في سوريا ،

وكأن على طرابلس ان تدفع ثمن مواقفها الوطنية والقومية سيما يوم أُعلِنت عروس الثورة في لبنان.
فهل تتحرك الدولة بمؤسساتها لانقاذ طرابلس من "براثن"من يمنع عنها الحياة ،ام ان بركان الغضب الشعبي في طريقه الى الانفجار ، وقد اقترب !





الجمعة ١ ذو القعــدة ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١١ / حـزيران / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نبيل الزعبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة