شبكة ذي قار
عـاجـل













هل يغازل " جو بايدن " ايران في اليمن بتكييف سياسته ؟ وهل خفف أو تراجع بايدن عن مواقف دولته التي اكدت مؤسساتها المحترفة ان الحركة الحوثية هي حركة إرهابية؟ وهل يقتصر موقف الادارة الجديدة على إبقاء الحظر الامريكي على ( قادة ) الحركة ويترك للحركة او لقاعدة الحركة حرية التصرف؟
هذه التساؤلات وغيرها تعكس الغرابة، كما تؤكد عدم منطقية الموقف الأمريكي ازاء حركة إرهابية تعمل بالوكالة لحساب دولة مارقة .. وعدم منطقية الموقف الأمريكي، الذي يعده البعض تكتيكياً، والآخر إستراتيجياً، هو موقف مراوغ ومداهن، ربما يعتقد منظروه ، ان السياسة هذه تستطيع فصل الحركة الحوثية عن قيادتها، أي فصل القاعدة الشعبية الحوثية عن قيادتها السياسية في ضوء ( معطيات ) :

أولاً - الواقع اليمني المتدهور.
ثانياً - وقف الحرب الدفاعية التي يقودها التحالف العربي بقيادة السعودية.
ثالثاً - الدفع الى حالة الحل الدبلوماسي للقضية اليمنية بما يدعم مساعي الأمين العام للامم المتحدة التي دخلت طريقاً مسدوداً، والعزف الأمريكي على مسألة المفاوضات مع ايران في الوقت ذاته.

رابعاً - الإبقاء على العقوبات المفروضة على قيادة الحركة الحوثية، وهي قيادة مرتبطة سياسياً وعسكرياً لوجستياً وتعبوياً بالنظام الإيراني .. وهذا مؤشر على توجه الادارة الامريكية الراهنة نحو الإبقاء على قرارات العقوبات الامريكية السابقة، على الرغم من التلويح أو الدعوة الى مفاوضات بين الشرعية اليمنية والحركة الحوثية ( التي تقودها عناصر قيادية تابعة لإيران تمارس الحرب والإرهاب ) - !!، فهل ان مثل هذا التفاوض يأتي في اطار تكتيكي ام استراتيجي يرتبط بالاطار العام للسياسة الامريكية التي ( تراكم المشكلات ولا تغلق ملفاً ) ، والتي تلوح بأن الدبلوماسية هي المعول عليها في حل المشكلات من دون حروب .. وهذا التلويح يساعد النظام الايراني على التعنت والتنمر والاستمرار في سياسة الارهاب والتوسع.

والتساؤل هنا : ما الموقف ازاء العدوان المستمر للقيادة الحوثية على المدن والمنشئات المدنية السعودية وعلى الممرات العالمية للتجارة البحرية ؟ وما المغزى من الاعلان الامريكي الدفاع عن أمن السعودية واصدقائها في الخليج العربي ؟ لقد حددت الدبلوماسية الامريكية الراهنة عدداً من الاتهامات بالضد من القيادة الحوثية يمكن ادراجها على النحو الاتي :

اولاً - استخدام القيادة الحوثية القوة من اجل السيطرة على الأمن.
ثانياً - مهاجمة القيادة الحوثية شركاء الولايات المتحدة في الخليج.
ثالثاً - خطف مواطني الولايات المتحدة وتعذيبهم.
رابعاً - سرقة المساعدات الانسانية المقدمة الى الشعب اليمني.
خامساً القمع الوحشي الذي يتعرض له الشعب اليمني.
سادساً - الهجوم الارهابي على مطار عدن الذي جاء بالضد من الحكومة اليمنية الشرعية.

والخلاصة الواقعية : هي ان ( القيادة ) الحوثية إرهابية وبالتالي إن حركتهم إرهابية تقود المجتمع اليمني الى القتل والفاقة والتفسخ، تنفيذا لتوجيهات السياسة الايرانية واشتراطاتها على نحو يتماشى مع رخم الاسلحة والصواريخ والمُسَيرات المفخخة والاسلحة الثقيلة التي ترسلها ايران الى الحركة الحوثية من اجل تنفبذ الاستراتيجية الايرانية بالهيمنة على باب المندب والقيام بعمل من شأنه الخرق الجيو - سياسي بإتجاه الاراضي السعودية، فيما يتم التحضير لخرق ايراني آخر من جهة العراق بالقرب او على إمتداد الحدود من ( التنف ) حتى ( عرعر ) نزولاً.والثغرات التي ترسمها مليشيات ايران ممثلة بالحشد الشعبي هي ثغرات مهيئة للرد والانتقام وخلط الاوراق.

الموقف الامريكي الراهن على ما يبدو لعبة محورها دعم الحركة الحوثية لإلتقاط الأنفاس في الميدان العسكري اليمني، وذلك لإضفاء الاسناد للحركة دون ( قادتها ) المدانين .. أي فصل القاعدة عن القيادة، وهذا هراء سياسي.والميدان العسكري هو الفاصل ، لأن الحركة برمتها مشروع ايراني واسع النطاق ذو طابع استراتيجي، والامريكيون في نهجهم الحالي يريدون إبقاء حالة ( لآحرب ولا سلم ) واللعب على حبال المفاوضات الدبلوماسية واضعاف الموقف العربي اكثر، بل وضعه تحت المطرقة والسندان، مطرقة الدبلوماسية الامريكية المداهنة وسندان التسليح الايراني المستمر للحركة الحوثية.!!

فهل يسكت التحالف العربي الذي يحارب اتباع ايران في اليمن على تصرفاتهم واعمالهم الارهابية العدوانية بدواعي الامتثال للدبلوماسية التي لا سقف زمني لها في ساحة مضطربة.؟ فقد تعرضت السعودية مثلاً : لأكثر من ( ٣٤٥ ) صاروخاً بالستياً ايرانياً ، واكثر من ( ٥١٥ ) طائرة من دون طيار ، و ( ٦٢ ) زورقاً حربياً سريعاً مفخخاً و ( ٢٠٤ ) ألغام بحرية لعرقلة التجارة الدولية والاضرار بمداخل الحليج العربي .. فيما تعرض العراق لكوارث القتل والنهب والسلب والإبادة الجماعية والتجريف والتغيير الديمغرافي وتغيير الهوية القومية العربية بالطائفية الفارسية.

ايران تريد إطالة أمد الحرب في اليمن، وتريد ان تشعل ساحة العراق بحرب طائفية لا احد يستسيغها في العراق ومحيطه سوى أذناب ايران وحثالاتها ممثلة بـ ( المالكي والعامري والحكيم والصدر ورعاعهم الموتورون الخزعلي والخفاجي والفياض وابو فدك القاتل وغيرهم من القتلة ) ، بعد ان قررت ايران الانسحاب من سوريا وأصاب ذيلها في جنوب لبنان بالعوق والجرب، وتشتت ذيولها في العراق وتبعثرت قواهم وبات بعضهم يعض بعضهم الآخر .. ايران تحارب ليس بجيشها ولا بأبنائها، إنما بأبناء غيرها في العراق واليمن ولبنان وسوريا ، حيث جعلت منهم وقوداً في خدمة سياساتها الدموية التوسعية .. أما امريكا فهي ترمي بحبل النجاة للحوثيين تحت مظلة الدبلوماسية التي تغازل فيها ايران على إيقاع العودة الى الملف النووي الايراني .. إنه فخ السياسة الأمريكية في لعبة جر الحبل.!!







السبت ٨ رجــب ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / شبــاط / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. أبا الحكم نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة