شبكة ذي قار
عـاجـل













ماذا كان لينتظره الطاقم السياسي اللبناني الحاكم من مواطنيه وهم يراقبون عيالهم وقد تضوّروا جوعاً فلا يجد رب البيت فيهم ما يسدٌ لهم رمقهم ولو بكسرة خبزٍ او قطعة جبن، وما كانت حكومة تصريف الاعمال لتتصوّرَه ورواتب موظفيها تقلصت الى اقل من العِشْرِ من قيمتها فيما اسعار المواد الغذائية تضاعفت الى عشرات المرات عن سعرها الحقيقي وانكمشت السلة الغذائية لدرجة ان لم يعد لها ان تكون كما سابق عهدها بعدما صارت الاساسيات من المواد الغذائية بمثابة الكماليات ،هذا اذا تبقى منها شئٌ من المواد المدعومة على رفوف المحلات التجارية ولم "يلهفها"التجار بهدف اخفائها او تهريبها وبيعها باغلى الاسعار.اما الجوع فهو حكايةٌ اخرى،

حكاية حذّرت منها كل الاديان والشرائع السماوية والقوانين وعدالة البشرية منذ وُجِد على هذه المعمورة انسانٌ يكافح لاطعام نفسه وبعرق جبينه دون كراهيةٍ او اذلال او مصادرة للقمة العيش.
انها الحقيقة التي ادركها الحاكم العادل عندما جعل الناس سواسية ًفي الحقوق والواجبات والعيش الكريم ،

بينما تجاهلها الحاكم المستبد وتعمّد الربط بين لقمة العيش والولاء الاعمى لجبروته ،وهو ،وان كان من المستحيل ان يضم شعباً عن بكرة امه وابيه تحت جناحيه،لجأ الى إغداق حظوته على المقرّبين ممن ارتضوا الولاء له،ورهنوا لقمة عيشهم بالانتقاص من كرامتهم وحريتهم لمصلحة وليّ نعمةٍ مُطاع ،مكتسبين صفة "المرتزقة"عن سابق تصوٌر وتصميم.وعندما يُبتَلى الناس باكثر من حاكمٍ مستبد ظالمً ،يُستعاض عن كل هؤلاء بنظامٍ فاسد يحتوي من المفسدين ما يشكل له دعامة الفساد في حكمه الظالم فيضربون بسيفه طالما متوفرٌ لهم تناول الطعام على مائدته.

في النظام الطائفي اللبناني ما يشكل الانموذج الصارخ للفساد بكافة تشعباته ومراوحه الواسعة بما يبزٌ اقرانه من الانظمة الفاسدة في دول العالم الثالث وبالشكل الذي يضمن له الحماية الذاتية لمكوناته السياسية المتوزعة في سلطتها على مذاهب وطوائف حسب "العُرْف" لكل منها الحصة المناسبة على هامش الحصص الوازنة الاساسية المحتسبة وفق الحجم ثم الدور لكل منها،
هذا النظام الطائفي المذهبي وإن استطاع امراؤه تقديم بعض ( الفتات ) لمن هم في ( حظائره ) على حساب مصادرة ارادتهم وتكبيلهم بالخطاب المشحون بالبغضاء والتخويف من الآخر في تناغم عالٍ يصل الى حدود التنسيق المتبادل والتعاون ( الاستراتيجي ) بين بعضهم البعض ،

لن يبقى بمقدوره ان يضع شعباً برمته في حظيرةٍ واحدة مع اشتداد الازمات المتلاحقة التي يواجهها وهو يرى اليوم نفسه عاجزاً عن تقديم ابسط ما يمكن لملايين الجوعى اللبنانيين الذين افقرتهم عمليات النهب المنظم لكل مقدّرات الدولة ومواردها ووصلت الى مدّخرات الناس وتحول اكثر من ثلاثة ملايين حساب بنكي لهؤلاء رهينة ً لدى اصحاب المصارف وحاكم البنك المركزي اللبناني وتبخّر معظمها بتهريبها الى الخارج ليتساوى اصحاب الحسابات الكبيرة والوسطى والصغيرة وما دون ،مع بعضهم البعض ويتحول الشعب اللبناني برمته الى حدود خط الفقر والعَوَز.

هذا النظام يفقد اليوم كل مبررات وجوده وهو يتساقط على ايدي شبان لبنانيين وفتية يافعين لم ( تؤدلجهم ) احزاب عقائدية ولم ينضووا تحت يافطات نقابية او تجمعات راديكالية ،وانما دفعهم الجوع الى الشارع يطالبون بابسط ما للمواطن من حقوق ،الا وهي لقمة الخبز التي باتت مغمسة بعرق القهر والبطالة والاذلال والحط من كرامات الناس الى ابعد الحدود،
هم فِتيَةٌ سُدًت كل أُفُق الحياة الكريمة من امامهم،

لا دولة تكترث لهم فتخطط لمستقبلهم وانما تتركهم لحاضرٍ متراكم من البؤس والبطالة والفقر والفراغ والامعاء الخاوية وكل ما يدنو الى الجوع من كفرٍ بسلطةٍ مجرمة تدفع عسكرها ليصطدم مع اهله واخوته في الشارع لتزيد في تراكم الفجوة بين القوى الامنية والشعب اللبناني والطرفان ضحيتان موصوفتان لهذا النظام الجائر.

فهل بعد هذا الظلم والحرمان و الجوع الذي لا يرحم ،
يُلام اللبنانيون وهم يستجمعون صفوفهم مجددين طرح شعار اسقاط النظام الطائفي،

وهل يجوز التعامل مع مدينة طرابلس كما حصل مؤخراً، بكل هذه الهمجية والقسوة التي تمارسها السلطة في كبح كل تحرك سلمي ومشروع لابنائها لا سيّما في الايام الاخيرة لشهر كانون الثاني من هذا العام التي شهدت تدهوراً امنياً غير مسبوق في المدينة عولجت خلالها قضايا جوع الناس وعدم التعويض عليهم جراء تمديد الحجر الالزامي ،

بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع وحتى الرصاص الحي الذي اودى بابرياء شهداء وجرحى تتحمل مسؤوليته السلطة بالكامل بالقدر الذي تركت فيه عناصر مدسوسة تخرّب وتحرق المؤسسات العامة ( بلدية طرابلس ومحكمتها الشرعية ) دون ان تتخذ الاحتياطات الامنية لمنع ذلك ،وهي التي صار عليها ان تتعظ وتدرك ان احتواء طرابلس لا يتم بغير احتضان معاناة ابنائها ومعالجتها مهما اسرفت في تجاهلهم وجاوزت في مدى ظلمها لهم.






الخميس ٦ رجــب ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / شبــاط / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نبيل الزعبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة