شبكة ذي قار
عـاجـل













يحكى في التراث الشعبي العراقي أن هناك سارق وقاطع طريق اسمه معيط، ملعون من كل الناس لعناً شديداً لأنه كان يسرق أكفان الموتى، فلما مات معيط ارتاح الناس من شره فصاروا يلعنون معيط أمداً طويلاً ليرتبط اسم معيط باللعن.

لكن معيط وقبل أن يتوفى أوصى ابنه شعيط بإن لا يدخر جهداً برفع اللعن عن أبيه، فقام شعيط بفعل أكثر شناعة من فعل أبيه، وذلك بسرقة أكفان الموتى، ووضع خازوق بمؤخرات هؤلاء الموتى ممثلاً بهم، فأخذ الناس يترحمون على معيط، وبهذه الحيلة رفع شعيط اللعن عن أبيه معيط بذكاء شيطاني.

يذكرني هذا المثل الشعبي بحال العراق ما بعد ٢٠٠٣، فقد توارد علينا خلال هذه الفترة كل من "شعيط ومعيط وجرار الخيط" فكلما يأتينا واحد نترحم على الذي قبله وهم جميعهم من السيئين، آخر هؤلاء "من قوم الشعيطية" هو الكاظمي الذي وبعد ستة أشهر لا تعرف له قرار ولا مصداقية ولا كلمة ثابتة ولا مبدأ يستند إليه، وجُلَّ ما يعرفه هو محاولة تصنيف نفسه بهالة تحيطه تعطيه الكاريزما التي يمكن من خلالها التأثير على "شعيطيته ومعيطيته".

ولا يعرف له قرار ثابت، ولم ينفذ إلى الآن أياً من قراراته، وما زال الشعب يئن ويعاني كما في عهد سابقيه، لم يلمس منه الشعب سوى خبرته بصنع الهالة الشخصية من خلال الكذب والتزييف واستغلال الفقراء وعوائل المغدورين ليضع سيناريو ويخرجه بنفسه لإيصال رسالته للشعب العراقي أنه "المنقذ والمخلص".

ما يثير الاستفزاز ويؤلم وقوع الكثير من العراقيين بمصيدة الدعاية الصفراء المخادعة، والجميع لاحظ أنما كلما يأتي من قبيلة "الشعيطات" تخرج الأصوات بإعطاء الفرصة له، وترى البعض يتسابقون بالترويج له وكأن الوضع السياسي والسيادي بالعراق مستقل وله سيادته الكاملة.

بعد كل الذي جرى للعراق من تآمر وخيانات داخلية وخارجية، استندت إلى الخطط الاستراتيجية التي وضعتها الصهيونية العالمية لإضعاف العراق وتفتيت شعبه وزرع الألغام بينهم لأنهم عرفوا أن العراق وشعبه هو الخطر الأكبر عليهم، وبتدميره ستسهل عليهم مهمة السيطرة على الأمة العربية.

لهذا على كل عراقي وعربي أن يفهم هذه المعادلة ليخرج بقرار أن لا أمريكا ولا إيران ولا الكيان الصهيوني ولا الغرب كله يريد الخير للعراق أو إعادته إلى سابق عهده ليعود مجيداً قائداً مرة أخرى، هذه هي النقطة التي عملوا عليها عشرات السنين وخسروا آلاف المليارات، فلا يمكن العودة عنها.

إذن لا تتوقعوا من أمريكا وغيرها أن تساعد العراق على الخلاص من إيران وميليشياتها وأحزابها، ولن يحدث شيء كبير في السياسة العراقية سوى بعض التغيرات الطفيفة التي تعطي عملاءهم بعض أسباب النجاح، وهم يعرفون جيداً مدى تأثر العراقيين بهذه الدعاية والوقوع في مصيدتها بسهولة تامة تيسر عليهم السيطرة الكاملة على العراق.

ختاماً حالة العراق لا ينفع معها كل الخطط الاستراتيجية على مدى التاريخ سوى خطة واحدة هي ثورة الشعب العراقي بأكمله موحداً من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ودعمها والانطلاق بها إلى حيث اليوم العظيم بطرد كل القوات الأجنبية وأحزابها وميليشياتها وذيولهم، بعمل عراقي خالص بعيداً عن أية تأثيرات خارجية وفق آفاق جديدة تبتعد عن التشنجات والأحقاد وتستند على الوحدة الوطنية كنقطة انطلاق نحو العراق الجديد.




الخميس ٢٨ صفر ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٥ / تشرين الاول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يونس ذنون الحاج نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة