شبكة ذي قار
عـاجـل













كلنا نعلم أن الحديث عن القضية الفلسطينية أمر ‏معقد للغاية، ولكي نقطع الطريق أمام المتربصين، ونلجم أفواه المشككين والمحرفين نقول : ‏نحن نؤمن إيماناً مطلقاً بأن القضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية، وأن الأرض الفلسطينية مغتصبة من قبل كيان صهيوني عنصري، يسعى إلى فرض وجوده من خلال احتلال استيطاني توسعي، يعمل على إحداث تغيير ديموغرافي شامل على أغلب الأرض الفلسطينية، وأن الخيار الوحيد لمناضلي الحزب والأمة العربية، هو تحرير أرض فلسطين، ودعم الشعب الفلسطيني لكي يستعيد السيادة على كامل الأرض الفلسطينية.

الملاحظ أن حال الكثير من الدول العربية لا يختلف كثيراً عن حال فلسطين وشعبها، مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، فهي محتلة بفعل التوغل الإيراني التوسعي، وفاقدة للسيادة من خلال التدخل الفارسي في الشأن الداخلي لتلك الدول، وفرض سطوته على القرار السياسي فيها، عبر أذرعه وميليشياته الإجرامية العميلة، التي ترتكب أبشع الجرائم بحق شعوبها، بالإضافة إلى سرقة خيراتها وتجويع الأصلاء من شعوبها، وتعطيل المشاريع الصناعية والزراعية، والخدمية والتنموية في كافة المجالات، وسلبهم إرادة تقرير المصير في الحياة الحرة الكريمة.

إن الحلم الصهيوني بإقامة دولة "إسرائيل" وشعارها "أرض اسرائيل من الفرات إلى النيل"، لا يختلف كثيراً عن الحلم الإيراني بعودة الامبراطورية الفارسية، وسعيها المحموم لفرض سيطرتها على عدد من دول المنطقة، واستخدام كافة الوسائل الإجرامية للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، فكلاهما مدعوم من الامبريالية العالمية، كما أن النظامين يعزفان نغمة واحدة ويلعبان على وتر الطائفية الدينية الزائفة، ويتحدثان عن المظلومية الكاذبة التي عانا منها أتباعهما عبر التاريخ، وهذا ما يثبت بالدليل القاطع وبما لا يقبل الشك أن الاثنين سيئان، وحاقدان على العرب والأمة العربية.

أوجه الشبه بين الكيانين كثيرة ومتعددة من حيث الاطماع والسلوك التوسعي الإجرامي وتعدد أدواته، إضافة إلى التعاون التسليحي، مما يجعل المقارنة بينهما في تشخيص أيهما أسوأ صعبة إلى حدِّ ما، إلا أن الحقيقة التي لا ينبغي أن تفسر على إنها انحياز لهذا الطرف أو ذاك، هي أن نظام الولي السفيه أشد سوءاً، والأغرب من كل هذا موقف القيادات الفلسطينية، ومعها ما يسمى بمحور المقاومة من إيران، حيث قال خالد مشعل في الإعلام أن خميني هو الأب الروحي لحماس، إضافةً إلى التظاهرة التي كانت تخرج في سوريا من مخيم اليرموك يوم القدس، حيث كانت صور خميني وخامنئي تسير في شوارع اليرموك، كما أن حسن نصر الله يقول في خطاب متلفز نحن أصدقاء "إسرائيل" من عام ١٩٨٠، وفضيحة إيران غيت لم تمح من ذاكرتنا بعد، ومساهمة إيران في غزو واحتلال العراق ماثلة أمامنا، وتفاصيلها في كتاب خطة الهجوم ( كوبرا ٢ ) لمؤلفه بوب ودورد.

لا نعرف عن أي مقاومة وأي محور وأي ممانعة يتحدثون، كلها أكاذيب تسوقها إيران لخداع البسطاء بينما نفذت وتنفذ كل مخططات "إسرائيل" التدميرية في المنطقة : العراق، سوريا، لبنان، اليمن، البحرين، السودان، إن أول مسؤول عربي زار العراق بعد الاحتلال كان محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، مصيبتنا في العراق كبيرة، وصفقة القرن تنفذ بحذافيرها قبلنا أم اعترضنا، وعلينا أن نعرف أين العراق في ظل ما يدور، وكيف يمكن أن ننقذ ما يمكن إنقاذه، فالأمر خطير ولا مكان فيه للعواطف والشعارات، والفعل على أرض الواقع هو المطلوب، وأخشى أن يكون العراق ثمناً للتطبيع مع "إسرائيل"، وهدية لإيران لتدخل الصفقة أو لا تعارضها على أقل تقدير.

من ضمن ما قاله الشهيد القائد صدام حسين رحمه الله، في اللقاءات الأخيرة قبل الغزو الأمريكي في ٢٠٠٣ : ( أبلغوا شعبنا والأمة أن لا يثقوا بأمريكا وإيران ).

أتمنى أن أكون مخطئاً في استقراء القادم .. حمى الله العراق وشعبه.




الثلاثاء ٥ صفر ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٢ / أيلول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نزار العوصجي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة