شبكة ذي قار
عـاجـل













كانت مهمة توفير قوت الشعب من أولى الأولويات التي كانت تعمل عليها ليل نهار قيادة ثورة ١٧ تموز عام ١٩٦٨.

وقد أوكلت هذه المهمة إلى وزارة التجارة التي تعاقب على قيادتها أكفأ الرفاق من الأساتذة الجامعيين ذو الخبرات المتميزة ، حيث بدأت من الرفيق الشهيد حكمت العزاوي وانتهت بالرفيق الدكتور مهدي محمد صالح.

وقد كانت وزارة التجارة تتكون من عدة مؤسسات تجارية :

١ - المؤسسة العامة لتجارة المواد الغذائية.
٢ - المؤسسة العامة لاستيراد وتجارة السيارات.
٣ - المؤسسة العامة لتجارة المواد الكيميائية.
٤ - المؤسسة العامة لتجارة المكائن والمعدات.
٥ - المؤسسة العامة لتجارة للحبوب.
٦ - المؤسسة العامة لشركة المخازن العراقية ( اورزدي باك ).
٧ - المؤسسة العامة لتجارة المكائن والمعدات الزراعية.

سأتحدث فقط عن المؤسسة العامة لتجارة المواد الغذائية :
كونها المؤسسة الوحيدة المسؤولة عن توفير غذاء الشعب التي كانت تستورد موادها من أرقى المناشىء العالمية وشراء أحسن النوعيات وأجودها وبيعها للشعب بأرخص الأثمان لأنها كانت مدعومة من الدولة.

لقد كونت وزارة التجارة شبكة منافذ للبيع في جميع محافظات وأقضيه ونواحي وقرى العراق وكان يسمى ذلك المنفذ ( وكيل ) يقوم بفتح سجل تجاري في الغرف التجارية العراقية كل في محافظته ويفتح حساب مصرفي له في أحد المصارف العراقية لان التجهيز الشهري من المؤسسة تدفع بالصكوك لا بالنقد ، وعلى أن يكون معروفاً بنزاهته وأمانته بعد تزكيته اجتماعياً من المجلس البلدي لأنه يعتبر وكيلاً رسمياً عند وزارة التجارة و يقوم بعرض المواد الغذائية التي تجهزها له المؤسسة في محله التجاري ويقوم بعرض المواد للبيع للمواطنين ومكتوب عليها سعرها الرسمي بشكل واضح كل في منطقته.

فتكونت شبكة مؤلفة من مئات الآلاف من وكلاء المواد الغذائية مع وجود شعبة تسمى " الرقابة التجارية " مهمتها مراقبة ومتابعة هؤلاء الوكلاء جميعا في عموم العراق يومياً وسماع مقترحاتهم واحتياجاتهم ليتم نقلها إلى المؤسسة العامة إضافة إلى رقابة منظمات الحزب من فرق وشعب المنتشرة في عموم الوطن.

فكان غذاء الشعب في أمن وأمان وبسعر مريح وكان الشعب مرتاحاً من تلك العدالة والخدمات التي تقدمها الثورة.

وكانت المؤسسة العامة لتجارة المواد الغذائية التي تبيع المواد الغذائية للوكيل تعطي نسبة خصم مناسبة للربحية إضافة إلى تحمل أجور نقل وتحميل وتفريغ تلك الحصص للوكلاء مجاناً تتحمله نفس المؤسسة لكي لا تؤثر على ربحية الوكيل.

وبعدها أقدمت المؤسسة على فتح معارض راقية للبيع المباشر تفتح بدوامين صباحي ومسائي بواقع معرض واحد في كل مركز محافظة خدمة للمواطنين في توفير المواد الغذائية النظيفة والراقية والتي كان الشعب العراقي محروماً منها.

وكان أشقائنا الكويتيين يدخلون محافظة البصرة يومياً وأسبوعياً للتسوق لرخص الأسعار مع جودة الأنواع ذات الماركات التجارية العالمية المعروفة ، وكان الزمن بين القطرين أقل من ساعة واحدة وبدون أي فيزا.

وكان حينها الدينار العراقي = دينار ونصف الدينار الكويتي ، وكان الدولار الواحد = ٢٨٠ – ٣٠٠ فلس عراقي ، هكذا عملت الثورة بجهود رجال دولة البعث وقدمت خدمات جليلة لأبناء الشعب.

وعندما أعلنت أمريكا الدولة الصهيونية المارقة الحصار على العراق طيلة أكثر من ١٢ سنة عجاف تفتقت عبقرية القيادة البعثية العراقية في تنظيم " البطاقة التموينية " التي كانت تضم أكثر من ٤٠ مادة غذائية ضمنت العدالة في التوزيع والوفرة الدائمة على عموم العراقيين وشمول حتى المقيمين من الأشقاء العرب وكذلك الأجانب والهيئات الدبلوماسية.
وفي ٤ أيلول ١٩٨٠ عندما شن نظام الخميني الحرب على العراق التي استمرت ٨ سنوات كانت البطاقة التموينية تشبع العراقيين بل جعلت في كل بيت مخزناً أو مستودعاً للمواد الغذائية لكثرتها بأنواعها المختلفة.

أما بعد عام الفيل ٢٠٠٣ وبعد أكثر من ١٧ سنة عجاف يشكوا الشعب من الجوع وفقدان المواد الغذائية وتبخرت " البطاقة التموينية " وباتت حلماً ، وبدأ العراقي يشتري المواد التالفة والمعفنة من الأسواق التي يهيمن عليها حيتان الفساد من أتباع إيران الذين يستوردها من إيران حتى أصبح بلدنا مفلساً لا يستطيع من دفع رواتب موظفيه وفي مقدمتهم المتقاعدين " الرجال الفرسان " الذين بنوا الدولة الوطنية وخدموها طوال شبابهم ، ولكن للأسف رواتبهم اليوم لا تغني ولا تشبع من جوع بينما عملاء إيران أحزاب وميليشيات إرهابية تنهش بلحم الدولة والمال العام حتى صارت تستلف من الداخل والخارج في محاولة لدفع الرواتب ، لقد دمروا الوطن والشعب عملاء إيران وأمريكا وبريطانيا.






الخميس ٣ ذو الحجــة ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٣ / تمــوز / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. إياد الزبيدي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة