شبكة ذي قار
عـاجـل













اليهود هكذا هم، عقدة النقص فيهم تدفعهم لكي يصنعوا لأنفسهم مجداً وتاريخاً لا يد لهم فيه، بتخاريف من محض خيالهم، أقرب ما تكون إلى المساخر، كما صنعوا في فلسطين التي ادعوا أنها تعود إليهم، مع أنهم من تسميتهم بالعبرانيين التي تعني عابري الصحاري، فهم لا مكان ثابت لهم، عاشوا حياتهم متنقلين في شتى أصقاع الأرض، حتى جاء الأوروبيون وأوهموهم بأن فلسطين أرضهم التي سيعودون إليها، وصنعوا ذلك ليكونوا أي اليهود، حصان طروادة الذي يمررون من خلالهم مشاريعهم في بسط نفوذهم على المنطقة بأسرها.

وسأتناول واحدة من تلك الخزعبلات والتخاريف، وهي الادعاء بأن الأهرامات لا يعود بناؤها للفراعنة بل لهم، بطبيعة الحال هذا كله محض افتراء ولا يمت للحقيقة بصلة، وعلى الكل أن يعي جيداً أن من جاء ببني " إسرائيل " يعقوب وأولاده إلى مصر هو سيدنا يوسف، فقصته في القرآن الكريم يعلمها الجميع، حين حاول أخوته التخلص منه فألقوه في اليم إلى أن جاء السيارة وأخذوه إلى مصر، وهناك عرضوه للبيع فاشتراه عزيز مصر وأحسن إليه، فرعاه الله ومكَّنه، حيث أصبح بفضل هذه الرعاية ذا أهمية، فأتى بوالده وإخوته بدعم من فرعون مصر، وعاشوا هناك في كنف دولة الفراعنة حتى خرجوا منها فراراً من فرعون آخر، طاردهم مع موسى عليه السلام، فهم عاشوا بداية بكرم الفرعون وكنفه ورعاية الله في مصر هذه هي الحقيقة.

أما كيف انتشرت هذه التخريفة وتمسك بها اليهود فقد انتشرت بعدما قام تشارلز سميث بإعلان أن الهكسوس الذين جاءوا إلى مصر في نهايات الدولة الوسطى هم من العبرانيين وأنهم هم الذين بنوا الهرم الأكبر بالجيزة، بعدها قامت المؤسسات الصهيونية في الربع الأخير من القرن الماضي بإشاعة هذه الأكذوبة والترويج لها، مستخدمين وسائل الإعلام التي يسيطرون عليها أو التي يمتلكونها، وأعلنوا في كل مكان أنهم بناة الأهرامات، وصنعوا أفلاماً سينمائية فاشلة تصور كيف بنوا هذه الأهرامات، وسمع العالم عويل محاضراتهم في كل مكان في العالم، سواء بكندا، أميركا وأوروبا، وما يدحض ذلك أن أسماء العمال الذين بنوا الأهرامات والمدونة في المقابر المكتشفة والمخصصة لهم والتي تقع إلى الجنوب الشرقي من تمثال «أبو الهول» كلها تحمل أسماء مصرية ولا يوجد اسم عبراني واحد بداخلها إلى جانب أن كل الأشعة وفحوصات المومياوات والهياكل العظمية المكتشفة بالمقابر تعود لرجال ونساء مصريين، كما أن زخارف ونقوش المقابر والحلي وأدوات الزينة والتماثيل والأواني الفخارية والحجرية هي صناعة مصرية خالصة.

هذا إلى جانب أن كل الدلائل المتوفرة تؤكد إلى أن اليهود لم يأتوا إلى مصر وقت بناء الأهرامات، فمصر وقتها كانت قوة عظمى يشهد لها العالم كله بآدابها وعلومها وفنونها، فاليهود في تخاريفهم يدعون حتى ينالوا تعاطف العالم معهم كما فعلوا في الهولوكوست الذي لم يطلهم وحدهم بل طال كل شعوب الدول التي اجتاحتها ألمانيا النازية وكانوا هم من ضمن رعايا تلك الدول، وهم يرجحون ادعاءً وزوراً بناء الأهرامات بروايتين أولاهما أنهم لاقوا من العذاب الشيء الكثير على يد الفراعنة، وكان تكليفهم ببنائها كأحد أنواع التسلط الفرعوني ضدهم لقهرهم والاستعلاء عليهم، وثانيهما أنها بناها الجن الذين يعملون أعمالاً خارقة تفوق قدرة الإنسان والمسخر لسيدنا سليمان بناء على أوامره لهم، وهذا لا سند له، ما يؤكد أن من بناها الفراعنة الذين كانوا يملكون من التطور في هندسة البناء والتخطيط وقدرة ميكانيكية والتحنيط مكنتهم بعقلهم النير من بنائها، فالمصريون بنوها مثلما حفروا قناة السويس، وقدموا تضحيات جسام في إشادتهما، فأرض مصر أرض الحضارة الفرعونية قبل الوجود البيزنطي والروماني وقبل النصرانية وحتى قبل الإسلامي، وجميع الآثار فيها مدونة باللغة الهيروغليفية، والأهرامات تروي قصة حضارة تؤول ملكيتها إلى الفراعنة أشيدت لتحتضن جثامين وكنوز فراعنتهم "الملوك".





الثلاثاء ٩ ذو القعــدة ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٣٠ / حـزيران / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عبد الحميد الهمشري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة