شبكة ذي قار
عـاجـل













وتفضل بإلقائها الرفيق الدكتور محمود خالد مسافر عضو مكتب العلاقات الخارجية القومي .

المقدمة :
إن من أهم الاحداث التي شغلت الرأي العام العربي والدولي منذ عقد ونصف من الزمن ، ولا زالت تداعياتها ونتائجها تهزأ من واستقرار الاقطار العربية وتهدد الامن والسلام في العالم هو إحتلال العراق وإسقاط دولته الوطنية وتدميره وما نتج عنه من كوارث يعيش فصولها شعب العراق ودول المنطقة خاصة .

سنتناول في هذه الورقة واقع الصراع في العراق ، ليس كما يصوره المحتلون وحلفاؤهم وأتباعهم ، وإنما تأكيد حقيقة هذا الصراع الذي أراد المحتل طمسها وتشويهها ،مستعرضين أيضاً مشروع الحل الوطني الشامل لإنقاذ العراق كمدخل لحل الصراعات في بقية الاقطار .

إن المعلن في العراق الآن والذي يسمعه العالم من إن الصراع الدائر بين طوائف وأديان وقوميات وأقليات يمثل كذبة كبرى تم فرضها على العراقيين بقوة السلاح والمال والاعلام وأصبحت كأنها حقيقة واقعة دون الاستماع لصوت الشعب الذي خرج مستنكراً هذا الواقع وما ترتب عليه من تبعات ونتائج .

وللأسف بات المجتمع الدولي يتعامل معه كأنه الحقيقة المطلقة ، ولقد هيّأ له المحتلون مجموعات من العراقيين لإدارته وتوظيفه سياسياً لصالح مرجعياتهم وارتباطاتهم الإقليمية والدولية المشبوهة . هذه المجاميع لاهمَّ لها سوى المطالبة بحقوق وإستحقاقات لقومياتهم وطوائفهم وأقلياتهم ومصالحهم ، متناسين حقوق العراق ومصالحه العليا .

ولم يكتفِ المحتلون الامريكان والإيرانيون بفرض هذا الواقع بل بدئوا البحث مع هذه المجاميع عن حلول لقضية العراق على أساس هذا الواقع وفي أطار دستور وعملية سياسية تمثل مشروع الاحتلال واهدافه القريبة والبعيدة ، مما وضع العراق فِي أتون أزمات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية واخلاقية معقدة وخطيرة ومستمرة كانت ولا زالت السبب وراء ظهور حركات الإرهاب والطائفية التي يمثلها ( داعش ) وقوى التطرّف من جهة ، والميليشيات المسلحة المرتبطة بايران واحزاب السلطة في العراق من جهة ثانية

إن تغيير مجرى الصراع من مساره بين المحتل وحلفائه ومشروعه السياسي من جهة ، وبين الشعب ومقاومته الوطنية من جهة أخرى ، وتحويله إلى نزاعات ثانوية وأزمات ومشاكل جانبية ، يمثل حيلة من حيل المحتل وألاعيبه لجعل العراقيين لايعزفون عن مقاومة المحتل وملاحقته وفق القانون لانتزاع حقوقهم الوطنية فحسب ، بل يدفعهم للاستنجاد به وطلب معونته في إيجاد الحل لأزماتهم الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية ، ولتخليصهم من الاحتلال الايراني والتدخل والنفوذ الاقليمي ، ومن سيطرة داعش وقوى الطائفية والارهاب ، متناسين إن المحتل هو من جاء بهذه القوى وهومن خلق هذه الازمات وكان السبب الرئيسي في حدوثها ؟؟؟

- حقيقة الصراع في العراق :
إن الصراع الرئيسي في العراق ، هو صراع بين شعب العراق بقومياته وأديانه وطوائفه التي تعاني جميعاً الظلم والاضطهاد والإفقار والحرمان والتجهيل والتهميش ، وبينقوى متعددة إشتركت في احتلال العراق وتدميره وسرقته وانتهكت حرماته ، وأساءت لتاريخه وقيمه وأخلاقه ، وإن إختلفت فيما بينها على المصالح والمناصب والمكاسب !!!

أطراف العدوان على العراق :
القوى والجهات التي اشتركت في العدوان على العراقوساهمت في احتلاله وتدميره تتلخص بما يلي :

١ - محلياً ؛
- الاطراف المشتركة في العملية السياسية ، أحزاب وأفراد .
وقوى الطائفية والارهاب .

٢ - إقليمياً :
- ايران .
- الكيان الصهيوني .
- تركيا
- الدول العربية .

٣ - دولياً :
ألولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والدول المتحالفة معهما .

- على المستوى المحلي :
القوى المشتركة في العملية السياسية .

ربما لدى الكثير من الحضور ملاحظات وأوصاف مفزعة عن العملية السياسية وأركانها والاحزاب والأشخاص المشتركين فيها ، ونحن متأكدون إن الكثير من الحضور يمتلكون الغزير من المعلومات عن هذه العملية التي أنشأها الامريكان ،وتقودها إيران بشكل مباشر وغير مباشر .

إلاّ إننا نود التركيز على ثلاثة صفات هامة وأساسية في تكوينها ، هذه الصفات تمثل الأركان التي قامت عليها العملية السياسية ، وهي كافية لإدانتها ومطالبة المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بها ، وتعطينا الشرعية الوطنية والانسانية والقانونية والاخلاقية كعراقيين لمقاومتها والعمل على تغييرها وتخليص العراق ودول العالم من شرورها وبمختلف الوسائل المشروعة .

الامر الاول :
تساؤل مشروع هو ، هل إن العملية السياسية في العراق عملية ديمقراطية حقاً ؟؟؟ وهل حقّقت شرطاً واحداً من شروط الديمقراطية الحقيقية مقارنة مع مايجري في أكثر بلدانا لعالم تخلفاً ؟؟؟

- هذا التسائل من الأهمية بمكان ، لكي يعرف العالم كذبة الديمقراطية في العراق ، حيث أن من يتابع الساحة السياسية الدولية ، وما يجري فيها من مناقشات حول هذا الموضوع يجد النقد المتزايد من قبل السياسيين والمفكرين حول هذه العملية ، ورفضهم المتزايد لسياسة تصدير الديمقراطية بالقوة !!!

أما في العراق فإننا نجد ...
- في ظلها تُعقد الصفقات السرية والعلنية لتبادل الادوار وتوزيع الحصص في السلطة والمال ، وتباع المناصب الوزارية والبرلمانية في مزاد علني دون إعتبار لقانون أو رادع من ضمير ، مع إتهامات بين البائع والمشتري غالباً ماتسببت في عداوات وأحقاد أشعلت نار الفتنة بين مختلف فئات الشعب .

- أفرزت مجموعة من المرتزقة وأصحاب السوابق وسلّطتْهُم ْعلى حكم العراق ، نهبوا ثروة العراق بطريقة منظمة تسببت بإرتفاع خطير في معدلات الفقر والجوع والبطالة لم يبلغها العراق من قبل حتى بلغت نسبة المواطنين تحت خط الفقر٥٤ ٪‏ ، وإرتفع معدل البطالة إلى اكثر من ٤٨ ٪‏ من الايدي العاملة .

- في ظل هذه (( الديمقراطية )) يتم قمع الحريات العامة والخاصة ، والتي طالما تغنوا بها ، وتشدّقوا بالدفاع عنها ،وأتخذوها واحدة من مبررات الغزو والإحتلال ... فبإسمها يُعتقل المتظاهرون و تعذيبهم وقتلهم أمام وسائل الاعلام والرأي العام العربي والدولي ، وإمتلأت السجون السرية والعلنية بالمعارضين السياسيين وأصحاب الرأي والأبرياء من الناس لمجرد المطالبة بحقوقهم الاساسية في توفير الأمن والاستقرار والخدمات وشروط العيش الكريم . وفِي آخر تقرير لمنظمات حقوقية عراقية ودولية كشف عن مجزرة يتعرض لها أكثر من ( ٢٨ الف ) معتقل في اربعة سجون فقط من بين عشرات السجون السرية وهي سجن ( الناصرية و التاجي و بعقوبة والسليمانية ) ، حيث يعانون من الجوع والإهانة وانتشار انواع خطيرة من الأمراض دون علاج .

- كما وإن من نتيجة العملية الديمقراطية تم قتل أكثر من مليوني عراقي ، وتشريد ونزوح ولجوء أكثر من نصف العراقيين داخل العراق وخارجه هاربين من الملاحقة والاعتقال والاغتيال والجوع والمرض .

- تحوّل العراق من دولة مستقرة ذات مؤسسات يأمن فيها المُواطن على نفسه وعرضه وماله وعمله ، ويتمتع بحقوق الانسان الاساسية وفي مستوى جيد من التعليم والصحة والعيش الكريم ، الى ساحة من الفوضى والإرهاب والقتل المجاني . وبات دولة فاشلة لايحكمها قانون أو نظام ، تنتهك فيها الأعراض والقيم والحقوق ، وتتحكم فيها ميليشيات مسلحة وأحزاب وكتل وعصابات يقودها تحالف طائفي فاسد !!!

- هذه الممارسة الديمقراطية الشاذة هيّئت البيئة لظهور فئتين إرهابيتين مجرمتين ، هما الطائفية المتمثلة بالميليشيات والعصابات المرتبطة بأحزاب السلطة وإيران ،والتنظيمات المتطرفة المتمثّلة بداعش والقاعدة .

الامر الثاني :
ظاهرة الفساد الواسعة التي تمثل واحدة من أخطر وأهم الأعمدة التي قامت عليها العملية السياسية بعد الاحتلال ، والتي كانت نتيجة طبيعية لسياسات وقوانين وضعها المحتل وادواته تسهّل ممارسة الفساد بكافة أنواعه المالي والسياسي والاداري والاجتماعي والاخلاقي ... ، هذه الافة الخطيرة إبتلعت ثروة العراق وانتهكت حقوق الناس ، وفككت المجتمع ونسفت منظوماته القيمية والاخلاقية والاعتبارية ، وحطمت أواصر العلاقة والاخوة بين افراده ... إن مثلث الفساد والظلم والاجتثاث الذي قامت عليه العملية السياسية في العراق يمثل أعلى درجات انتهاك حقوق الانسان والمجتمع ، وكان أحد الدوافع الاساسية وراء ظهور حركات الارهاب والجريمة والتعصب ... وهو سبب أساسي لسقوط الدول وإنهيار الحضارات عندما تُبتلى بمثل هذه الآفة .

الامر الثالث :
يتعرض العراقيون في ظل العملية السياسية الى مخطط خبيث من التجهيل والإذلال والافقار المادي والمعنوي والنفسي والاخلاقي والمعرفي ، يجري تنفيذه بدقة وعناية من قبل أجهزة متخصصة في كسر هيبة العائلة والدولة ، وتخريب المجتمع ، ونسف أواصر الاخوة فيه ، وزرع الكراهية والخوف والشك بين أفراده ، بهدف إضعاف ارادة العراقيين وتيئيسهم وتثبيط معنوياتهم ، وتجريدهم منوطنيتهم وإنسانيتهم ، وقلب المفاهيم والقيم والأفكار السامية التي نشأوا عليها ، حتى بات منهم من لايستطيع التمييز بين شريف ومنحط ، نزيه وسارق ، مخلص وخائن ، فضيلة ورذيلة ، وبين حق وباطل ، وأوصلوا الناس الى درجة عالية من الجهل وتغييب الوعي والامية والتخلف .

- لقد أفرغوا العراق من كفاءاته العلمية فقتلوا العلماء والمفكرين وأهانوا الأحياء منهم وهجّروهم بالارهاب والتهديد، حرموا العراق من رجاله ونسائه الوطنيين المخلصين وأمعنوا في نشر ظواهر الشعوذه والدجل والكذب والنفاق ،وجعلوا من الحزن والبكاء واللطم هو القانون السائد مستندين بذلك لفتاوى شخص يسمى المرجع الاعلى ... لايُعرَف عنه حديث أو خطاب أو لقاء ، سوى إنه يصدر الاحكام في شؤون السياسة والحكم وادارة السلطة ... هوشخص غريب عن العراق وأهله ، لم يكن عراقيا ولم يمتلك الجنسية العراقية وينتمي لدولة معادية للعراق وشعبه وهي ايران .

وبذلك ليس من حقه وطنياً وقانونياً وإنسانياً بل وحتى دينياً في أن يصدر أحكاما في شؤون الحكم والسياسة وتحديد المستقبل في بلد هو ضيف عليه !!!

واذا كان هناك من يجادل ويقول إنه مرجع للشيعة في العالم، ومن حقه أن يفتي فيما يراه ، فإن ذلك قد يصح عندما يصدر أحكاماً في شؤون الطائفة وفي حدود الشرع والفقه والدين ، وليس التدخل في شؤون السياسة والحكم في بلد كالعراق يتميّز بتنوع ديني وطائفي وقومي فريد ... هذا اذاما أخذت الامور بنية حسنة ووضعت في مجراها الطبيعي دون الإشارة لما يدور حوله من شبهات وارتباطات والتي باتت مكشوفة ، فلقد سمع العالم عن دوره المتواطيء والمتعاون مع المحتلين عندما أصدر فتواه الشهيرة في تعطيل ومنع نصف الشعب في وسط وجنوب العراق من مقاومة الاحتلال عام ٢٠٠٣ !!!

وفتواه التي دعا فيها الناس للإنخراط في ميليشيات مسلحة فاقت داعش بجرائمها وارهابها وانتهاكاتها ، وهي المسؤولة عن الفوضى والفساد والجريمة وخطف الابرياء وابتزازهم وقتلهم !!!

وبذلك فإن هذا الشخص ومن معه من المرجعية الدينية ،وممثليها ، وأحزاب مايسمى الاسلام السياسي الطائفية بشقيها (( الشيعية والسنية )) يتحملون المسؤولية القانونية والتاريخية عن ما يتعرض له العراق من كوارث وأزمات .

عندما نذكر هذه الحقائق ، ليس رغبة في الإثارة أو إتهام أحد أو التحدث بما لا يليق ، لكنها الحقيقة التي يجب أنتقال وأن يعرفها العالم أجمع كونها تتعلق بقضية ومصير وطن وامة ، خاصة التركيز على الوثائق التي أثبتت تواطئ هؤلاء مع المحتل والتعاون معه في تدمير البلاد والتي أعترف بها المحتلون قبل غيرهم .

إن ما يجري في العراق منذ إحتلاله ولحد الان يمثل مجزرة ترتكب بحق شعب كريم ، وتمثل إهانة لبلد علم الانسانية الكثير .

- إلمستوى الإقليمي :

فإن إيران هي الخطر الاول والاكبر ...

فبالإضافة الى إحتلاها دولة الاحواز العربية منذ أكثر من تسعة عقود ، واضطهاد وقتل وحرمان وتهجير شعبها العربي ، وتغيير تركيبته ومحو هويته العربية ، وإحتلالها الجزر الاماراتية العربية الثلاث ، وتدخلها في دعم ميليشيات الحوثي المسلحة في اليمن ، وتهديدها باحتلال البحرين وزعزعة استقرار دول الخليج العربي ، وتسببها في خلق أزمة سياسية وأمنية واقتصادية مستمرة في لبنان ،ومشاركتها النظام في سوريا بقتل الشعب السوري وتهجيره، وتدخلاتها في شؤون الدول العربية الاخرى في مشرق الوطن العربي ومغربه !

فإن خطرها في العراق يتقدم على ماسواه بسبب انه يتأتى من مصادر عدة أهمها :

١ - تحتل العراق إحتلالا فعلياً ، وتقود العملية السياسية التي أنشأها الامريكان وتهيمن على كافة مفاصلها التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ساهمت في نهب الثروات وأمسكت بالقرار الامني والعسكري والسياسي والاقتصادي فيه ، ومسؤولة عن تغيير البنية الاجتماعية في أكبر عملية تغيير ديموغرافي عرفها العالم شملت معظم المدن والمحافظات العراقية ومنها مناطق بغداد وأطرافها ،مستثمرة ماوفرته لها ( داعش ) من غطاء ومبررات !!

٢ - توظيفها لأحزاب وميليشيات وخلايا سرية تدين لها بالولاء والطاعة والانتماء مستغلة أموال العراق في تمويلها وتجهيزها ومستثمرة البعد الطائفي والمذهبي وسيلة لتنفيذ مخططها الاستيطاني في العراق .

٣ - إحتضانها ودعمها واستضافتها لحركات ومجموعات ارهابية بما فيها القاعدة وداعش وما يشكلانه من خطر على أمن واستقرار العراق ، واستثمارها للهيمنة على المدن العراقية تحت غطاء محاربة الاٍرهاب .

- الكيان الصهيوني :
المشروع الامريكي الصهيوني له جذوره التاريخية وبداياتهومراحله ، فقد بدأ عملياً عام ١٩٤٨ ( لأنه نظرياً بدأ قبل هذا التاريخ بفترة طويلة ) ومرَّ بثلاثة مراحل :

- المرحلة الاولى :
مرحلة إحتلال فلسطين وطرد شعبها بقوة السلاح وبإستخدام أبشع أنواع البطش والتعذيب والقتل والتنكيل ،حيث تم في هذه المرحلة تقسيم فلسطين وزرع الكيان الصهيوني في جسد الامة ، لتقطيع أوصالها ، وفصل مشرقها عن مغربها ، ومنع أية محاولة لوحدتها وتحررها ونهضتها وتقدمها .

- المرحلة الثانية :
مرحلة الاعتراف بهذا الكيان أو مايسمى اكتساب الشرعية الدولية ، وذلك عندما تمكن هذا الكيان بدعم أمريكي وغربي من كسب معظم المعارك التي خاضها ضد الدول العربية ،واستطاع ضم اجزاء كبيرة من الاراضي العربية في سورية ومصر ولبنان ، وأصبح قاعدة إستعمارية متقدمة تهدد الامن القومي العربي برمته ، وتستهدف الوجود والهوية العربية .

- المرحلة الثالثة :
مرحلة تحقيق النفوذ والانتشار والتطبيع والانسجام والعلاقات السرية والعلنية ليس مع المؤسسات الرسمية العربية فحسب وإنما مع قطاعات مهمة من الشعب العربي وتحت عناوين مختلفة سياحية وتجارية واقتصادية وأمنية وغيرها .

هذه المرحلة تعد من أخطر مراحل المشروع الصهيوني الامريكي ، لأنها أُنجزت بعد العدوان على العراق واحتلال هو تدميره . حيث حصل التكامل والترابط والتخادم والتنسيق بينه ، وبين المخطط الايراني في تدمير العراق وتحطيمه ،وتهديد الامة وتفتيتها ، ولعل مايثبت ذلك هيمنة ايران على العملية السياسية التي أنشأها الامريكان كنواة لمشروعه مفي الشرق الأوسط وقيادتها برضا وموافقة الولايات المتحدة الامريكية وبدعم مستمر منها لإدامة هذه العملية وإنجاحها؟؟؟

إن هذا الترابط والتلاقي والتكامل بين العدوان على فلسطين وإحتلالها من قبل الكيان الصهيوني بدعم ومشاركة أمريكية ودولية ، وبين العدوان على العراق وإحتلاله من قبل أمريكا وإيران وبدعم وتحريض من الكيان الصهيوني ودول أخرى ومنها دول عربية ، يعطينا الحق كعراقيين وعرب أن نصف هذا المشروع بإنه مشروع أمريكي صهيوني وايراني بإمتياز.

هذا اذا أخذنا بعين الاعتبار الوقائع والوثائق التي تثبت وتؤكد العلاقة القائمة بين ( اسرائيل وايران ) والتي لم تنقطع يوماً ، وان التنسيق والتعاون الاسرائيلي مع ايران مستمر قبل ثورة الخميني وخلالها وبعدها !!!

إن من يقف مع الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين العربية ، سيجد نفسه حتماً وبالنتيجة واقفا ًبالضد من الاحتلال الايراني للعراق ومخططها في الهيمنة على سورية واليمن ولبنان والبحرين وتهديد بقية الاقطار العربية ، مما يضع على القوى الشعبية العربية مسؤولية مقاومة هذا المخطط وادواته وبمختلف الوسائل المشروعة والمتاحة .

فلم يسجل التاريخ موقفاً لإيران في الوقوف بجانب العرب ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، خاصة في عصر الخميني الذي شهد فضيحة سياسية كبيرة أثناء إدارة الرئيس الامريكي ريغان ، وهي فضيحة ( ايران كونترا ) التي زودت فيها ( اسرائيل ) نظام الخميني بالسلاح باشراف المخابرات الامريكية لإدامة أمد الحرب التي بدئتها إيران وأصرت على استمرارها طيلة ثماني سنوات ضاربة عرض الحائط كافة القرارات والوساطات الدولية لإيقافها .

لذا فإن إسقاط المشروع الامريكي الصهيوني وإنهاء الاحتلال الايراني وهيمنته في العراق يمثل بوابة التحرير لكافة الاراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها فلسطين .

- تركيا :
بالرغم من أن تركيا لم تبدِ عداء للعراق وشعبه مثلما فعلت ايران ، وانها تحتضن آلاف المهجرين العراقيين والسوريين وغيرهم ضيوف في أراضيها ، لكنها تتحمل مسؤولية في المساهمة بحل قضية العراق وسورية ، فبدلاً من الدعوة لمؤتمرات ومشاورات ذات أبعاد طائفية ومن بين اطراف العملية السياسية ذاتها ، وإرسال الجيوش والتورط بحرب مباشرة تستنزف طاقاتها وتضعها في مأزق أمني وسياسي، يضاف لما تعانيه من تهديدات وأزمات داخلية متفاقمة ،وضغوطات خارجية للحد من دورها وتستهدف وحدتها واستقرارها ، يمكنها أن تلعب دوراً في دعم واسناد قوى الثورة والمقاومة في العراق وسورية وعلى مختلف الاصعدة ،ليأخذا على عاتقيهما عملية التحرير من قوى الارهاب والطائفية والفساد والظلم والتبعية والديكتاتورية والاستبداد ، وبما يحقق الأمن والاستقرار في هذين البلدين العربيين من ناحية ، ويضمن المصالح القومية لتركيا ، ويحقق أفضل أنواع العلاقات معها من ناحية ثانية . إستناداً لحقيقة ثابتة هي ان إرادة الشعب العربي ومقاومته هي من ستنتصر في نهاية المطاف مهما طال الزمن وغلت التضحيات  .

- الدول العربية :
بعض الدول العربية تتعامل مع قضية العراق للأسف بما يضمن مصالحها فقط ، لايهمها في ذلك من الذي يحتل أويحكم العراق ، ولم تأخذ في حسبانها الظلم الذي تعرض له هذا البلد ، وطبيعة الصراع القائم فيه والذي أوصله الىسلسلة من الانهيارات الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، ودأبت هذه الدول على التواصل مع ممثلي طوائف واديان وأقليات متجاهلة حقيقة إن العراق دولة عربية كانت السد المنيع بوجه موجات الشر والعدوان التي إستهدفت الامة والقادمة من الشرق والغرب ، ولازال الحل لقضيته يمثل مفتاح الحل لكل مشاكل المنطقة .

- على المستوى الدولي :
بعد أن إعترفت الادارة الامريكية بأن غزو العراق كان أسوء قرار قد أتخذ في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ، وإن من يحكم العراق ليسوا بعراقيين ، وإن إيران تحتل كافة مفاصل الدولة فإن المسؤولية التاريخية والقانونية تفرض على الولايات المتحدة الامريكية في أن تعترف رسمياً بجريمة الغزو والاحتلال وأن تدفع التعويضات المادية والمعنوية للعراق وشعبه جراء تلك الجريمة الكبرى التي ارتكبتها بحقه و سقط ضحيتها اكثر من مليوني شهيد وتهجير الملايين منهم مع تدمير هائل في الدولة والمجتمع .

أما التلويح باقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة في ألعراق ، والسيطرة على مقدراته وثرواته ، فإنه سيخلق مزيد من الاأزمات ويعقّد أي مشروع للحل ... وإن شعب العراق كأي شعب محتل ، سيبقى يقاوم أي إحتلال بكافة الوسائ لالمتاحة ومهما طال الزمن .

إن من مصلحة أمريكا وحلفائها وبقية دول العالم ، الاستجابة لدعوة القوى الوطنية العراقية وفِي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي لتنفيذ حقوق العراق التي انتهكها الاحتلال وحكوماته المتتالية ، ليعود العراق دولة حرة ذي سيادة ، تحقق التوازن في العلاقات الدولية ، وتضمن المصالح المشتركة وتحافظ على الامن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي .

إن التجربة التاريخية أثبتت إن عراقاً موحداً مستقراً وقوياً بلانظام وطني ينتهج سياسة معتدلة ومتوازنة ، وناجح في توفير الامن وتطوير الاقتصاد وتحقيق المساواة والحرية والعدالة ، ويمتلك قراره المستقل ، سيكون عامل استقرار لدول المنطقة وللعالم كله .

- المشروع الوطني للحل الشامل لقضية العراق الذي اعلنه حزب البعث العربي الاشتراكي :
بعد هذه المدة من الصراع مع المحتلين ومقاومتهم ، وما وصلاليه العراق من تردي على كافة المستويات ، وما يمر به من كوارث وأزمات ، وضعت قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي ، المباديء الاساسية لمشروع وطني شامل لحل قضية العراق وانقاذه ، والحفاظ على وحدته الوطنية وضمان حقوقه العليا ، واعادة بنائه على أسس حضارية حديثة ، وفي يلي النص الكامل لهذا المشروع :

- مباديء الحل الوطني الشامل :

أولاً :
إنهاء الاحتلال الايراني للعراق وهيمنته على العملية السياسية ، وتصفية وجود الميليشيات المسلحة ، وازالة مخلفات الاحتلال الامريكي ونتائجه ، ورفض ومقاومة كافة انواع الاحتلال والنفوذ والتدخل الاجنبي في العراق ، وذلك من خلال :

١ - تعبئة الشعب وتحشيد قواه الوطنية وتوحيد فصائل المقاومة ، وإستخدام كافة الوسائل المشروعة في التصدي للاحتلال الايراني وادواته ، على الصعيد المادي والعسكري والسياسي والاعلامي والاقتصادي وغيره .

٢ - تأييد أية استراتيجية عربية أو دولية والمشاركة فيها ،لإنهاء الاحتلال الايراني للعراق ، ومحاربة قوى الارهاب والطائفية التي تمثلها داعش والحركات التكفيرية المتطرفة من جهة ، والميليشيات المسلحة المدعومة من ايران من جهة ثانية .

٣ - السعي والتواصل مع الدول العربية الشقيقة لإستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يفرض على إيران إنهاء احتلالها للعراق والانسحاب منه بدون قيد أو شرط ، والكف عن تهديداتها وتدخلاتها في شؤون الدول العربية الاخرى .

٤ - العمل مع الجهات الدولية ذات العلاقة لوضع الميليشيات المسلحة المرتبطة بايران وبأحزاب السلطة في العراق على قائمة المنظمات الارهابية وملاحقتها ومحاكمتها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ، ولكونها تمثل الوجه الاخر للاٍرهاب والتي فاقت بجرائمها عن داعش والقاعدة وباتت مصدر تهديد لأمن وأستقرار الدول العربية ودول العالم .

ثانياً :
الدعوة لعقد مؤتمر وطني عراقي تحضره جميع القوى العراقية وبضمانات عربية ودولية ملزمة ، للإتفاق على تغيير العملية السياسية والبدء بمرحلة إنتقالية جديدة لمدة زمنية محددة تتضمن :

١ - تشكيل مجلس وطني مؤقت من ممثلي القوى العراقية وشرائح وفئات المجتمع المدنية والمهنية والاكاديمية وغيرها .

٢ - تشكيل حكومة مؤقته من الكفاءات المستقلة غير المنتمية لأي حزب سياسي من أحزاب السلطة أو من الاحزاب والقوى المعارضة لها ، تكون واجباتها

أ : المباشرة بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة التنفيذية والخدمية بما يلبي تقديم الخدمات العامة والأساسية للمواطنين ، وتحقيق عودة سريعة للنازحين والمهجرين من داخل العراق وخارجه ، وإزالة مخلفات الاحتلال ومحاربة الفساد وملاحقة الفاسدين وإرجاع الأموال المنهوبة .

ب : وضع خطة شاملة لبسط الامن ووضع حد للفوضى وحالة الأنفلات الأمني وحماية المواطنين وممتلكاتهم .

ج : تشكيل لجنة قانونية موسعة لإعادة كتابة الدستور ، بما يحافظ على وحدة وسيادة واستقلال العراق ويؤكد هويته العربية والاسلامية ، يفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ويوضح العلاقة بينها ، ويحدد طبيعة نظام الحكم والممارسة الديمقراطية والتعددية الحزبية ، وضمان الحريات العامة والخاصة للمواطنين واحترام حقوق الانسان وحقوق الأقليات ، ويضع حل نهائي لقضية كردستان العراق ، ويلغي سياسة المحاصصة والاجتثاث والاقصاء والفيدرالية والاقاليم ، ويؤسس لنظام وطني ديمقراطي تعددي يعتمد المواطنة أساساً في عملية الترشيح والانتخاب .

د : الغاء عملية الاجتثاث وما ترتب عليها من نتائج ، والغاء قانون المسائلة والعدالة وقانون حظر البعث بشكل كامل ونهائي ، وإلغاء قوائم المطلوبين التي صدرت في بداية الاحتلال والتي إستهدفت قيادة وكوادر الدولة الوطنية العراقية ، وتصفية آثار تلك القوانين التي طالت معظم شرائح وقوى المجتمع العراقي بشكل عام وليس البعثيين فقط  .

هـ : إلغاء قرار حل الجيش العراقي والاجهزة الأمنية ، وإلغاء المادة ( ٤ ) من قانون مكافحة الارهاب والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الابرياء لأسباب كيدية .

و : إصدار عفو شامل ، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين والمحجوزين لأسباب سياسية منذ بداية الاحتلال ولحد الان ، وفي مقدمتهم مسؤولي الدولة العراقية قبل الاحتلال من المدنيين والعسكريين الذين اعتقلتهم القوات الامريكية عام ٢٠٠٣ كأسرى حرب ولا زالوا معتقلين في سجون الحكومة العراقية ، مع ضمان حقوق المواطنين ، وعوائل الضحايا والشهداء والمفقودين بسبب الصراعات والعداوات التي تلت الاحتلال ومن خلال قضاء مستقل عادل ونزيه .

ز : تعويض المتضررين من الاحتلال ، ومن قوانين الاقصاء والاجتثاث والفصل السياسي والحظر ، والاسرى والمعتقلين والمعوقين ، وذوي الضحايا والشهداء والمفقودين بمختلف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية والدينية والقومية ،سواءا أولئك الذين قُتلوا أو أُعتقلوا من قبل قوات الاحتلال الامريكي والايراني أو من قبل الحكومات المتتالية واحزابها وميليشياتها واجهزتها المختصة .

ح : بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وفق قوانين وأنظمة وتقاليد عمل وطنية ، وحل الميليشيات المسلحة وحصر السلاح بيد الجيش والاجهزة الأمنية بِمَا يساهم فيتحقيق السلام والأمن والاستقرار .

ط : بإنقضاء الفترة الانتقالية يتم إنتخاب رئيساً للجمهورية إنتخاباً حراً مباشراً من قبل الشعب ، وإجراء إنتخابات محلية وبرلمانية بمشاركة جميع الأحزاب والقوى العراقية دون استثناء وفقاً للدستور وقوانين جديدة للاحزاب والانتخابات .

ثالثاً :
النظام السياسي والإداري :

يتم بناء نظام سياسي واداري حديث وفق الأسس التالية :

١ - يتمتع بالحيوية والمرونة والكفاءة ويعتمد معايير عصرية حديثة في تقييم الأداء ، واعتماد التقسيمات الإدارية التي تأسست عليها الدولة العراقية الحديثة وتطويرها واستحداث محافظات ومدن أخرى ، بعيدا عن النزعات والتقسيمات الدينية والطائفية والقومية والمناطقية ، وبما يضمن المحافظة على وحدة العراق الوطنية ، ويحقق حالة من التوازن بين فئات وشرائح المجتمع ، ويضمن التوزيع العادل للثروات وتنظيم الواجبات وتحديد الحقوق بين أبناء الشعب.

٢ - يستفيد من تجارب الدول المتقدمة في مجال هيكلة مؤسسات الدولة وفي توزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين الحكومة المركزية والمحافظات ويراعي الخصوصية والتجربة الوطنية العراقية في هذا المجال

٣ - يفصل بشكل تام بين الدين والسياسة ويعالج المشاكل والصراعات والاختلافات في هذا المجال والتي سبّبها الاحتلال ، وفقاً للدستور والقوانين المدنية .

٤ - يتعامل مع المؤسسة الدينية في العراق بطريقة متوازنة بما يضمن إحترام كافة الاديان والمذاهب والطوائف والمعتقدات ، ويضمن حرية الفرد في ممارسة طقوسه الدينية وفي اختياراته وانتماءاته المذهبية ، وبما لايخل بأمن الدولة والمجتمع . وتشكيل ( مجلس أعلى للاديان ) ، في العراق يضم ممثلين من كافة الأديان والطوائف والمذاهب ينسق المواقف فيما بينها ، ويحدد الممارسات ويطبّع العلاقات بين الأديان والطوائف وفق قانون خاص يشرع لهذا الغرض .

٥ - يهييء الاجواء لتحقيق أوسع وأشمل مصالحة وطنية حقيقية بين فئات الشعب وفي مختلف المناطق والمحافظات ويزيل التوترات والاصطفافات الطائفية والعداوات التي تولدت أثناء الاحتلال الامريكي والايراني للعراق وبسببه .

رابعاً :
بناء وإعمار العراق :
تعتبر عملية بناء العراق وإعماره من الأعمدة الرئيسية لأي مشروع وطني للحل وذلك بسبب ماتعرض له العراق من تدمير هائل في دولته ومؤسساته الاجتماعية والاقتصادية ،وبناه التحتية ومنظوماته الوطنية ، لذا فإن مشاركة الدول المتقدمة في بناء العراق وباحدث مايمكن من التقنيات في مجال إعمار البنى التحتية والفوقية ، يعتبر حجر الزاوية لنجاح وقبول أي مشروع وطني من قبل الشعب .

على أن تتم عملية البناء بإلاعتماد على الاستثمار الأمثل لثروات العراق المختلفة وخاصة النفطية وفق مبدأ ( النفط مقابل البناء والإعمار ) ، ويكون الأساس في ذلك هو أن تقوم كل دولة من الدول المتقدمة وشركاتها المتخصصة ببناء محافظة من محافظات العراق بإشراف وقيادة حكومة العراق الوطنية ، ووفق اتفاقيات تفصيلية يتم الاتفاق عليها بين العراق وهذه الدول ، بما في ذلك تشغيل وتدريب وتأهيل الكوادر العراقية من مختلف المهن والأعمال والاختصاصات لتتولى هذه الكوادر قيادة مؤسسات الدولة العراقية وصيانتها بعد انتهاء عملية البناء من قبل هذه الدول وشركاتها .

- مستلزمات المواجهة :
أمام هذا الواقع وفِي ظل تجاذب المصالح بين الدول الإقليمية والدولية ، فإن تعبئة الشعب العربي لمواجهة التحديات تتطلب تهيئة مستلزمات نجاح هذه المواجهة وفق شروطها اللازمة في :

- توحيد مواقف القوى الوطنية في الساحات العربية وتصعيد دورها الميداني ضد الاحتلال الايراني والتدخل والنفوذ الاجنبي مهما كان مصدره وحجمه ، وضد مخلفات الاحتلال الامريكي ومخططاته ، وضد قوى الارهاب والطائفية والجريمة التي تمثلها داعش والقاعدة من جهة ، والميليشيات الارهابية المسلحة المرتبطة بأحزاب السلطة وإيران من جهة أخرى .

- وفِي التعبئة الشعبية وتحشيد مواقف القوى العربية في مواجهة المخطط الامريكي الصهيوني والايراني وادواته وعملاءه في العراق والاقطار العربية ، ومن هنا تأتي أهمية تأسيس ( جبهة القوى الشعبية العربية ) لفضح هذا المخطط ومواجهته .

- وفي تكثيف العمل السياسي والاتصال مع الاطراف الرسمية الفاعلة عربياً ودولياً لتهيئة الارضيّة المناسبة للحل الشامل والنهائي لقضية العراق ، وقضايا الامة ، وفق صيغة يتفق عليها بضمانات دولية ، أساسها التمسك بالحقوق والمصالح الوطنية والاهداف القومية العليا .

- وفي الانفتاح واقامة العلاقات مع الاحزاب والأطراف والشخصيات العالمية الصديقة ، بما يظهر حق الشعب في المقاومة للدفاع عن نفسه ، وخاصة في العراق وفلسطين والاحواز الذين يتعرضون لاحتلال أجنبي غاشم ، ادى الى تدمير هذه البلدان ونهب ثرواتها وقتل شعبها وتهجيره .

- وبذلك أيها الاخوة فإن هذا المؤتمر يمثل حاجة عربية ملحة لتحقيق الاهداف أعلاه ، وخاصة مايتعلق منها بتحشيد القوى الشعبية العربية وتوحيد موقفها ضد المشروع الصهيوني والايراني وأذرعه وادواته وميليشياته في الاقطار العربية . مما يقتضي أن تنبثق من هذا المؤتمر مؤسسة شعبية عربية بقيادة كفوءة ، يأتي في مقدمة أهدافها رفض الاحتلال الاجنبي ومشاريعه والاستعمار ومخططاته ، والايمان بقيم الحق والعدالة والحرية وحقوق الانسان ، والدفاع عن حق الشعوب في السيادة والاستقلال وتقرير المصير والعيش الآمن الكريم ، ونبذ وإدانة الارهاب والطائفية والعنصرية والتعصب ، والسعي لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار والبناء والديمقراطية والتقدم .

- ندعو أن يضع المؤتمر هذه الإستراتيجية الشعبية لمارسة مسؤولياته القومية على مدار السنة ، لتعبئة الرأي العام العربي ، وكسب تأييد الرأي العام الدولي وأحزابه وهيئاته السياسية ، ومصادر صنع القرار فيه لصالح قضايانا العربية .

- في الختام :
نود القول ، بقدر ما يسعى العراقيون للخلاص من قوى الارهاب المتمثلة بداعش وجرائمها التي فاقت كل جرائم التاريخ بشاعة بما سببته مِن دمار لبلدنا ومن قتل وتهجير لشعبنا ، واعطت المبرر لتدخل دولي واسع ، فإن الخطر الذي قد يتعرض له العراق وسورية ودول عربية أخرى في المنطقة وفي العالم ، بعد الانتهاء من (( صفقة داعش )) سيكون أكثر شدة وقسوة إذا مابقيت الظروف والاسباب التي أدت لظهورها وانتشارها دون حلول جذرية ونهائية !!!

إن تنظيم داعش يمثل مشكلة معقدة ، لكنه بالتأكيد ليس المشكلة الوحيدة ، إنه كان نتيجة عدد من الازمات ، تأتي في مقدمتها الاحتلال الامريكي والايراني للعراق وعمليته السياسية القائمة على الظلم والفساد والمحاصصة والملاحقة والاجتثاث والاعتقال العشوائي والاهانة ، والتي تسبّبت في تدمير هائل في الدولة والمجتمع .

فإذا لم يتم التوصل لوضع الحلول الجذرية لقضية فلسطي نوالعراق وسورية والاحواز واليمن وليبيا وغيرها ، ومعالجة المشاكل المتعلقة بحقوق الانسان وأمنه وحريته وكرامته ومعيشته ومستقبله وفق برنامج وطني للحل الشامل ، فإن العالم سيواجه أزمات وموجات من التطرّف أسوء من سابقاتها

وفي العراق تحديداً ، إذا لم التحرر من العملية السياسية الفاسدة ودستورها ، ومن احتلال إيران وميليشياتها ، ومن مخلفات الاحتلال الامريكي ونتائجه ... فإن الاقطار العربية كافة ، وكل ودول العالم ستبقى في خطر دائم ومستمر .

أشكركم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .





الاحد ٢١ ربيع الاول ١٤٣٩ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٠ / كانون الاول / ٢٠١٧ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة