القيادة القومية :
تحية لجماهير شعبنا في غزة وعموم فلسطين على صمودهم وتشبثهم بارضهم.
نتفهم موقف الضرورة للطرف الفلسطيني من مبادرة ترامب مع تسجيل رفضنا لها
تجاهل الاعتراف بحق تقرير المصير ، هو اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية
والوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى مطلباً وطنياً وقومياً لضرورات ادارة وادامة الصراع
حيّت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، جماهير شعب فلسطين في غزة وكل عموم الارض المحتلة على صمودها وتشبثها بارضها ، واكدت ان مبادرة ترامب لاتلبي الحد الادنى من الطموح الوطني الفلسطيني والقومي العربي ، وان تفهم موقف الطرف الفلسطيني الذي تعامل بايجابية مع هذه المبادرة، فلاجل وقف حرب الابادة وفك الحصار الغذائي والصحي عن قطاع غزة. واعتبرت ان تجاهل الاعتراف بحق تقرير المصير هو اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية ، وان الوحدة الوطنية الفلسطينية تبقى مطلباً وطنياً وقومياً لادارة الصراع مع العدو الصهيوني.
جاء ذلك في بيان للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي فيما يلي نصه:
اولاً :
مع انقضاء سنتين على عملية “طوفان الاقصى ” ، وما استتبع ذلك من رد فعل صهيوني ، تطور الى حرب ابادة شاملة على غزة بشراً وحجراً وشجراً لم يوفر المؤسسات الانسانية والدينية والخدمية من قصفه التدميري الذي فاق كل تصور واودى بحياة عشرات الالوف من ابناء غزة جلهم من النساء والاطفال والشيوخ مع حصار تمويني لم يشهدالتاريخ القديم والحديث مثيلاً له. واذا كان مستوى الاجرام الصهيوني الذي افصح عن الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني وهو الذي صنفته منظمات حقوق الانسان “بالابارتهايد ” ، فإن مستوى تجذر الوعي الشعبي والوطني الفلسطيني واحقيته التاريخية بارضه ، انتج صمودا رائعاً في ظل ظروف انسانية صعبة وقاتلة ، وهو ما ادى الى تحريك الرأي العام الدولي ، ادانةً “لاسرائيل“على جرائمها ضد الانسانية وانتصاراً لفلسطين وحق شعبها في تقرير مصيره. وهذا التحول في الرأي العام الدولي هو ماجعل موقف الكيان الصهيوني يواجه عزلة دولية كبيرة ، الا من استثناءات قليلة ابرزها الموقف الاميركي المنحاز كلياً واساساً اليه . وقد تجلت هذه العزلة من خلال رفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين الى مايقارب ال ١٥٠دولة بينها فرنسا والمملكة المتحدة وهما من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ، ومقاطعة غالبية الوفود لرئيس وزراء العدو الصهيوني لكلمته في الامم المتحدة .
ان القيادة القومية للحزب ، وهي تعي جيداً ، ان منح فلسطين العضوية الكاملة في الهيئة الدولية الارفع في العالم ، دونه تعقيدات تنفيذية ترتبط بالدور الذي تمارسه دول النقض في مجلس الامن لتعطيل اي قرار لاتريده ، الا ان هذه التعقيدات ، لا تُسْقِطُ الاهمية السياسية التي تنطوي عليها مسألة اتساع مساحة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين والذي يعني الاعتراف بوجود شعب له هويته الوطنية ومن حقه ان يقيم دولته ، وهذا يشكل انجازاً سياسياً هاماً لانه يشكل رداً دُوَلِياً على الحركة الصهيونية وكيانها السياسي اللذين ينكران وجود شعب اسمه شعب فلسطين.
ان القيادة القومية للحزب ، وهي تنظر بايجابية للتحول الواسع في الراي العام الدولي لمصلحة القضية الفلسطينية وكشف المشروع الصهيوني على حقيقته العنصرية ، ترى ان هذا التحول ،ماكان ليحصل لولا صمود اهل غزة رغم التضحيات الجسيمة التي قدّمت ، والتي اعادت تثبيت المقولة التاريخية بان شعب فلسطين هو شعب الجبارين ، وهي التي حركت القوى الخيّرة في العالم ودفعت بها للتحرك في الشارع والمنتديات السياسية والمؤسسات الاكاديمية والتعليمية وتنظيم فعاليات تضامن كان ابرزها اسطول الصمود الذي رغم تعرض الكيان الصهيوني له ، يبقى علامة بارزة من علامات التضامن الانساني مع القضية الفلسطينية. فتحية لجماهير شعبنا في غزة والضفة الغربية والقدس وكل عموم فلسطين على صمودهم وتشبثهم بارضهم حتى الاستشهاد وتحية للمشاركين في اسطول الصمود دعماً لغزة وتحية للشهداء الذين رووا ارض غزة هاشم بدمائهم الطاهرة الذكية وتحية للمقاومين الذين تصدوا للعدو في ظروف قتالية غير متكافئة والشفاء للجرحى والحرية للاسرى والمعتقلين.
ثانيا :
توقفت القيادة القومية للحزب عند ابعاد المبادرات السياسية التي تطرح لوقف الحرب على غزة وبكل ماتنطوي عليه من بنود وملحقات ، وهي اذ تتفهم موقف الطرف الفلسطيني الذي رد بايجابية على مبادرة الرئيس الاميركي الاخيرة مع تسجيل مع ملاحظات على الجوانب الاجرائية منها مدفوعاً بضروة وقف حرب الابادة التي تشن على غزة وفك الحصار التمويني ، فإن تفهمها لهذا الموقف إنما املته معطيات الوقوع بين سندان القبول بالمُر ومطرقة رفض الامَّر ، فاضطر لاختيار المُر على الامّر لايقاف حرب الابادة التي تحصد يومياً عشرات الضحايا في ظل انسداد الافق امام اصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يوقف الحرب ويفك الحصار بسبب الموقف الاميركي الذي لم يخف دعمه المطلق “لاسرائيل” وتعطيله كل المحاولات السابقة لاصدار قرار بوقف الحرب وفك الحصار.
الا ان القيادة القومية للحزب مع تفهمها للموقف الفلسطيني حيال تعامله مع مبادرة ترامب ، فإنما تسجل موقفاً رافضاً لما تضمنته المبادرة من بنود انطوى عليها مشروع الحل. فهذه المبادرة التي تستعجل عملية التبادل واطلاق الاسرى لدى الجانب الفلسطيني ، احياءً كانوا او امواتاً ،وترفق ذلك بوقف لاطلاق النار وترتيبات انسحاب عسكري اسرائيلي متدرج وكلها تبقى من مقدمات مخرجات الحلول الاجرائية ، لم تشر الى وجود شعب اسمه شعب فلسطين وحقه في تقرير مصيره. وكل ما تناولته هو تمتع سكان غزة بامن حياتي في ظل ادارة علياً تناط رئاستها بالرئيس الاميركي وهو الذي يشرف على لجنة دولية يتولى رئاستها التنفيذية رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير.
ان رفضنا لما انطوت عليه مبادرة ترامب ، ينطلق من كونها لم تقارب حقوق الفلسطينين من منظار البعد السياسي ، بل قاربته من خلال البعد الانساني كأمنٍ حياتي ، وهذا يعني انكار لوجود شعب له الحق بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة. وبالتالي فان ما طرحته اميركا عبر مبادرة رئيسها لايشكل اسقاط للهوية الوطنية الفلسطينية وحسب ، بل يمثل رداً اميركياً – صهيونياً على الحراك الدولي الاخير واتساع الاعتراف بدولة فلسطين ، واكثر من ذلك سحب الاعتراف بالاطر التمثيلية الوطنية الفلسطينية وهذا بدا واضحاً من خلال تحديد الجهة التي تتولى ادارة شؤون القطاع بعد الانسحاب العسكري الصهيوني والتي لن تكون السلطة ولا منظمة التحرير ولا هيئة وطنية فلسطينية تقرر بشأنها الهيئات التمثيلية الوطنية الفلسطينية.
ان معارضتنا لما انطوت عليه المبادرة الاميركية من مخرجات للحل ، فلانها تمثل بحقيقتها وابعادها تصفية سياسية للقضية الفلسطينية ، وهذا ما لايمكن لاي وطني فلسطيني اوقومي عربي ان يسلّم به وبنتائجه ، لان الصراع الذي يمتد لا كثر من قرن من الزمن هو صراع وجودي ،وفلسطين لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب وانما الامة برمتها. واذا ما اقتضت الظروف الضاغطة على الواقع الشعبي الفلسطيني التعامل بايجابية مع مشاريع حلول لاتعدو كونها في احسن احوالها سوى ترتيبات مرحلية ، فإن المصلحة الوطنية الفلسطينية كما مصلحة الامة العربية وامنها القومي التمسك بالثوابت التي تؤكد بان الحق الوطني الفلسطيني هو حق تاريخي وثابت ، وثبات هذا الحق وتاريخيته يجب ان يكون اساساً في رفض الحلول التي تحاول توظيف اختلالات موازين القوى في لحظات عابرة في مسيرة الصراع الوجودي مع المشروع الصهيوني في فرض خيارات نهائية وقاتلة تكون على حساب الحقوق الوطنية والقومية. واذا كانت الظروف الضاغطة اجبرت الجانب الفلسطيني التعامل بايجابية على ماهو مطروح عليه ، فليس ما يجبر الاخرين من القوى العربية الحريصة على الحق الوطني الفلسطيني ، الترويج لها وتسويقها وكأنها تنطوي على مكاسب استراتيجية للفلسطينيين فيما الواقع الذي تنطوي عليه يفضي الى عكس ذلك.
ثالثاً :
توقفت القيادة القومية للحزب ، امام ما اعلنته حركة حماس من دعوتها الى وحدة وطنية فلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير ، فاعتبرت ان هذا الموقف وان جاء متاخراً ، الا انه يبقى مطلوباً لتوحيد الجهد الوطني والشعبي الفسطينيين في مواجهة الاحتلال وتحدياته . وان حزبنا ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي يعتبر الصراع مع العدو الصهيوني سيبقى صراعاً قائماً ومفتوحاً طالما بقي الاحتلال الصهيوني لفلسطين قأئماً لبعضها او لكلها يرحب بكل خطوة تؤدي وتدفع باتجاه تموضع كافة القوى الثورية والمقاومة الفلسطينية تحت مظلة مرجعية نضالية واحدة على قاعدة برنامج متوجه نحو التحرير، وهي بالاساس قائمة وتمثلها منظمة التحرير التي تحوز على الشرعية النضالية باعتراف العالم المساند للقضية الفلسطينية ويتعامل معها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين. وان خطوة حماس وان جاءت متأخرة افضل من لاتأتي ابداً. ولذاعلى فصائل المقاومة بمرجعياتها التمثيلية ان تلتقط هذه المبادرة وتدفع بها الى حيز التحقق الفعلي وحتى يتظلل الجميع بخيمة الوحدة الوطنية الفلسطينية وموقفها المحصن من اي استغلال او استثمار وهذا ضروري لتوحيد الجهد الوطني بقدر ضرورته لادارة الصراع المفتوح مع المشروع الصهيوني بكل وظائفه الموضوعة في خدمة الامبريالية العالمية التي تتولى فيها اميركا اليوم الموقع المقرر والتنفيذي .
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
في ٢٠٢٥/١٠/٧