شبكة ذي قار
عـاجـل













لم يكن الامر ترفاً او من باب الصدفة ان يتوصل ممثلو الشعب اللبناني الى تبني وثيقة اتفاق الطائف واقرارها في المجلس النيابي في ٥ / ١١ / ١٩٨٩،بعد حربٍ داخلية ضروس شهدها لبنان عامي ١٩٧٥ - ١٩٧٦، واستمرت تردداتها الامنية والسياسية الى حين اقرار الاتفاق الذي حمل في بنوده جملة من المبادئ العامة التي تعرضت للاستنسابية في تطبيقها وللاسف ،
حيث اعتُمِدت مبادئُ واُهملت اخرى ولم تزل مهملةً حتى يومنا هذا، ليشكل ذلك افخاخاً سياسية وتعقيدات ما ان يخرج اللبناني من الواحدة منها حتى يقع في الاخرى من حيث يعلم ذلك ،
ويعيش خوفه يوماً بعد يوم.

كان معلوماً ومن باب اليقين ،ان اطرافاً رفضت وثيقة الطائف جملةً وتفصيلاً ،ثم عادت لتمارس "التقية" في قبوله على مضض ،
مستفيدةً من انقلابٍ جذري صبّ لمصلحتها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان ،لتعود على "حصانٍ ابيض "هيأته لها العاطفة الطائفية الجيّاشة التي اكتسبتها سنوات النفي الى الخارج وخطاباتها وشعاراتها الشعبوية الرنانة التي داعبت الشعور عند شريحة واسعة من اللبنانيين فاستطاعت تجيير كل ما تقدم في الانتخابات النيابية التي جرت عام ٢٠٠٥ لصالحها بعددٍ وازنٍ من النواب ،مؤكدةً مقولة ال"تسونامي " الانتخابي ولتخرج بكتلة كبيرة يرأسها من سبق للراحل البطريرك صفير ان هنأه بذلك وهنأ جمهوره قائلاً : صار لكم اليوم بطريركاً سياسياً.

واذا كان "مجد لبنان " قد أُعطِي لمقام بطريرك الطائفة دون منازع ،
فإن "بطريرك "السياسة وقد تحقق حلمه بالرئاسة،
لم تكن لتكفيه ما تركوا له من "صلاحيات "حددتها وثيقة الطائف ،بعدما نقلت معظم ما كانت له قبل الطائف الى مجلس الوزراء مجتمعاً ،وهذا ما حصل مع كل رؤساء الجمهورية الذين تعاقبوا على الحكم بعد ذلك ، واقسم الرئيس الحالي بدوره اليمين على احترامه امام الشعب اللبناني خريف العام ٢٠١٦،

فإن من اولى" الانجازات "بعد هذا الترئيس تمثل في تعطيل عجلات الحكم من ان تمضي قُدُماً الى الامام ، ليجعلها تستدير وكأنها تدور بالزمن الى العام ١٩٨٩ مستعيناً بتحالفات جانبية وكمٍ من الوزراء في حكومات عهده لتشكيل مشهدية سياسية مؤلمة سبق ان عاشها اللبنانيون معه ،

ودفعت لبنان الى جحيمٍ اودى به الى الطائف ،وليس غير الله يعلم اليوم الى اي "طائف" يقود العهد ،اللبنانيين وقد اختبروا على عهده كل "جحيمٍ" يخطر على بال ابالسة ما فوق الارض وما تحتها و فوقها وحواليها ،

ولنعيش ونرَ ى من الحرائق ما يجعلنا نترحم على نيرون وال"نيرونية" التي بزّها هذا العهد بكل صلفه ورعونته.

من هنا وجُبَ علينا ان نسأل اولئك الذين يحاضرون فينا ليلاً نهاراً ،بمقولاتهم الاصلاحية وافكارهم التغييرية ،متلبسين باثواب العفة الوطنية ،ولا يتزحز ون في نفس الوقت قيد انملة عن مواقفهم الطائفية وشحنهم اليومي لقواعدهم ،

تحت ذريعة استعادة الحقوق المسلوبة والتي لم يسبقهم احد عليها في تاريخ لبنان الحديث والمعاصر :
١ - هل تتحملون ، ويتحمل اللبنانيون اوزار حربٍ جديدة موازية لحرب السنتين ٧٥ - ٧٦، التي احرقت الاخضر واليابس في حينها ، واليوم لا يوجد ما تحرقونه سوى البلد على رمة ابيه بما في ذلك النسيج المشترك لوحدة وطنية وعيشٍ واحد ارتضاه اللبنانيون ، وبدونهما يحق لنا التساؤل :

٢ - ما هو البديل الوطني لديكم والاصوات الداعية الى الفيدرالية والقسمة المناطقية لدى بيئتكم الحاضنة ،تصمّخ اذاننا ليل نهار وهم "ينتشون "من مواقفكم التي لم يعد "الجهابذة " فيكم يخجل منها ، ولنا في اصراركم على محطات توليد كهربائي وتغويز مناطقي ( طائفي ) ، اسطع دليل على ذلك.

٣ - اَلَم تتعلموا بعد يا سادة ، ان هذا البلد محكومُ عليه بالتوافق والتعايش، وإلا الفناء والاندثار ، وهذا ليس من باب التخويف والتهويل ، وانما لقناعة ان القوي لا يمكن ان يبقى قوياً الى الابد ، وكذلك الضعيف ، وان الاستقواء بالخارج على الداخل لا يشذ عن قاعدة ان ( الدنيا يومُ لك ويومُ عليك ) ، وبالتالي اتركوا احلام اليقظة التي تعيشونها اليوم وفكّروا بغدٍ قد نبكي فيه جميعاً على يومٍ كنا فيه ، وصرنا اليوم نبكي عليه.

٤ - صحيح ان وثيقة الطائف لم تكن الورقة الدستورية المثلى التي جاءت لتلبي طموح كل اللبنانيين ، غير انها كانت "الحل الضرورة " الذي في سبيله تنازلت كل الاطراف المشاركة في مؤتمر الطائف لاجل المصلحة الوطنية المشتركة ، ومع ذلك لم يطبًق الطائف بحذافير ما جاء في وثيقته ، ولو تم ذلك لتجنبنا الكثير مما نعاني منه هذه الايام دستورياً وسياسياً ،
وبالتالي فان اي طائفٍ آخر او دوحةً جديدة ، لن تكون في مصلحة اي ثلث معطل بعد اليوم او مناصفة ومثالثة ،وانما الامور كلها مفتوحة على مؤتمر تأسيسي جديد ،ثمة اجتهادات عديدة حوله لا تُطَمئِن ولا تشكل حلولاً بديلة ترضي الجميع.

اوقفوا مهاتراتكم ،
وتوقفوا عن خطاباتكم التي لم تؤدِّ الا الى المزيد من الشرزمة الداخلية والاحتقان المتبادل ، فالبلد ان سقط ،فلن يكون بينكم اقوياء ،انما جميعكم في قعر الهاوية ولات ساعة مندمِ.






الاحد ٤ ربيع الاول ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٠ / تشرين الاول / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نبيل الزعبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة