شبكة ذي قار
عـاجـل













تطالعنا يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي كمية كبيرة من التعليقات غير العلمية الصادرة في معظمها عن "جهابذة "من الجهلاء غير المتخصصين ،تحذِّر الناس وتخوّفهم من تلقي اللقاحات المضادة لوباء الكورونا استناداً الى تخمينات اغلبها افتراضية،
تعجُّ بها ملايين من المواقع في العالم ،
بعضها صادرُّ عن خلفيات غير بريئة ،
والقسم الاعظم منها ،
اسبابه تجارية ،
تعيدنا مجدداً الى ايام الحروب الباردة التي تعتمد اليوم ،
صراع الدول المنتجة للقاحات ،
وابراز افضلية هذا اللقاح عن الآخر،
غير ان الاخطر من هذا وذاك ،
اولئك البسطاء الذين يتأثرون بالاشاعة والخبر المطبوع على اية وسيلة اعلامية ،
دون تمحيص او تدبُّر وتفكير ،
هؤلاء هم الذين يساهمون في الحاق الاذى المادي والصحي بالناس والبلد وما يحيط بهم من بشر وحجر ، عن حسن نية ان لم نقل اكثر من ذلك وللأسف.
ان مكمن الخطر فيما تقدَّم يتجسد في اثنتين على الأقل من ردود الفعل المؤذية
١ - امتناع الناس عن اخذ اللقاح آخذين بما يسمعونه من اشاعات،
واستنكاف العديد ممن تسجلوا لأخذ اللقاح عن القيام بذلك ،وهذا ما تثبته وزارة الصحة اللبنانية على سبيل المثال عندما تناشد اللبنانيين الى تسجيل اسماءهم وتشير الى عدم حضور الآخرين ممن تسجلوا في نفس الوقت،وهذا لا يساعد على مواجهة فاعلة للوباء وانما سيجعله يستفحل ويتمادى.
٢ - الهلع الرابض على معنويات كل من تلقى اللقاح من الناس وهم يتابعون يومياً ما يصدر من اشاعات عن مضاعفات خطيرة لهذا اللقاح وذاك وكأن طابوراً خامساً قد أُنشيئ ليلعب باعصابهم ويعمل على تدميرها تدريجياً عن سابق تصوُّر وتصميم.
اما على الضفة الأخرى من الأزمة، فثمَّة حالُّ من الجهل تتفشى ولا تُقيمُ اعتباراً وشعوراً بخطر الوباء ،ولم تزل على قناعة انه مؤامرة ولا صحة لوجوده وبالتالي لا حاجة للتلقيح ولا للبس الكمامة او خصوصيات التباعد الاجتماعي المُلزِم للجميع ،
وتراهم يسرحون ويتجوَّلون وتصادفهم في كل مكان ،
فلا يُِراعون وجود غيرهم في الاماكن العامة ولا في وسائل النقل ولا في الاسواق التجارية ،
مستخفين بما يحصل من تدابير وغير مبالين من ارتدادات سلوكياتهم على البشر.
فهل يجوز ان نعيش تحت رحمة جاهل ومُغرِض ومحدود ،
وقد سبقتنا دولُ باجراءات زاجرة ،
وضعت قوانين طارئة واستحدثت عقوبات لكل من يخل بالامن الصحي الوطني ،
ونحن لم نزل عاجزين عن مواجهة الازمةُ التي تتفاعل ،
ولا تخرج القرارات الى حيّز التطبيق الفعلي المطلوب،
واهمها التشدُد ثم التشُدد مع مراعاة الاوضاع الاجتماعيةًً والمعيشية الصعبة التي نعيشها.
ان التسامح لم يعد له مكان امام حماية البرئ من تفلُت الجاهل ،
وعلى الاجهزة الامنية التحرُك ،
بموازاة التغطية الاعلامية في مواجهة الوباء ،
لسبب قد يكون وحيداً أوحداً في نهاية المطاف ،وهو اننا كلبنانيين ومقيمين على الاراضي اللبنانية،
موجودون على مركبٍ واحد ،
لا مركبين ،
وأي عُطْبٍ فيه مهما كان حجمه سيجعلنا جميعاً تحت الخطر ،
وسيذهب الصالح بجريرة المستهتر واللا مبالي بما يجري حواليه ،
لذلك فانه لا بد من التأكيد على المسلّمات الثلاث التالية :
١ - ان العلم قد حسم امره في مواجهة وباء الكورونا وخلص الى لقاحات عدة باتت معتمدة ومستخدمة من قبل مئات الملايين من البشر ،والابحاث في تطوُر مستمر ولا يمكن للعلم ان يتراجع الى الوراء ،
٢ - ان توفير اللقاح للشعب اللبناني ليس بالأمر المستعصب او غير الممكن وكميات اللقاحات تتوالى والوزارة تناشد الناس للتسجيل على منصة الCovax.moph.gov.lb كما تناشد المتخلفين عن اخذ اللقاح ، العودة عن قرارهم ،
٣ - ان مواجهة وباءً قاتلاً كالكورونا هو كالحرب مع عدو يعمل على الفتك بالمواطنين والمقيمين ،
وبالتالي فإن كل اشاعة تخدم هذا العدو ( الوبائي ) هي خيانة موصوفة ويجب التعامل مع مروّجيها على هذه المقاييس.
ان اللقاح هو حاجة تفرضها الضرورة وليس بالترف الذي يُدعى للعزيمة على مائدته،
فالعلم سينتصر عل المرض ،
وللعلم قوانين هي بمثابة "الديكتاتورية"التي تفرض على البشرية الانصياع لها ،بالرضا لا بالقهر والالزام ،
ولتعش دكتاتورية العلم ولتحيا الى الابد ،
لانها الديكتاتورية الجميلة الوحيدة المقبولة من البشرية جمعاء.





الثلاثاء ٢٢ رمضــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٤ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نبيل الزعبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة